الطعن رقم 288 لسنة 40 ق – جلسة 09 /02 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 408
جلسة 9 من فبراير سنة 1976
برئاسة السيد المستشار/ أحمد فتحي مرسي وعضوية السادة المستشارين محمد صالح أبو راس، وحافظ رفقي، وجميل الزيني، ومحمود حسن حسين.
الطعن رقم 288 لسنة 40 القضائية
(1، 2) بنوك. أوراق تجارية.
حق البنك في إجراء القيد العكسي بالحساب الجاري للأوراق التجارية التي تخصم لديه
ولا يتم تحصيلها. أساسه. دعوى الضمان الناشئة عن عقد الخصم وحقه في دعوى الصرف الناشئة
عن تظهير الورقة إليه تظهيراً ناقلاً للملكية. سقوط الحق في دعوى الصرف. لا يخل بحق
البنك في إجراء القيد العكسي استناداً إلى حقه في دعوى الضمان.
زوال صفة الحساب الجاري عنه بمجرد إقفاله. اعتبار الديون المقيدة بعد هذا التاريخ
ديوناً عادية مستقلة عن الحساب. جواز المطالبة بها متى قام الدليل على صحتها.
1 – حق البنك في إجراء القيد العكسي بالحساب الجاري للأوراق التجارية التي تخصم لديه
ولا يتم تحصيلها، يستند إلى حقه في دعوى الضمان الناشئة عن عقد الخصم والتي تخول البنك
الرجوع على طالب الخصم بقيمة الورقة في حالة عدم الوفاء بقيمتها عند الاستحقاق، كما
يستند كذلك إلى حقه في دعوى الصرف الناشئة عن تظهير الورقة إليه تظهيراً ناقلاً للملكية
يخوله حق الرجوع على المظهر طبقاً للإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في القانون التجاري
بحيث إذا سقط حق البنك في تلك الدعوى لعدم مراعاة تلك الإجراءات والمواعيد امتنع عليه
إجراء القيد العكسي لسقوط حقه في دعوى الصرف، على أن سقوط حق البنك في دعوى الصرف لا
يخل بحقه في إجراء القيد العكسي استناداً إلى حقه في دعوى الضمان الناشئة عن عقد الخصم.
إذ كان ذلك، وكان يبين من الأوراق أن البنك الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف
بأن الأوراق التجارية موضوع النزاع قد خصمت لديه بالحساب الجاري تنفيذاً لعقد فتح الاعتماد،
وأن حقه في إجراء القيد العكسي يستند إلى عملية الخصم ذاتها دون حاجة إلى اتفاق خاص،
وذلك بغض النظر عن حقه في الرجوع استناداً إلى دعوى الصرف، وكان الحكم المطعون فيه
قد اكتفى بتأييد الحكم الابتدائي الذي انتهى إلى عدم أحقية الطاعن في إجراء القيد العكسي
استناداً إلى سقوط حقه في دعوى الصرف، دون أن يتناول ما أثاره البنك من دفاع جوهري
بشأن تنفيذ عملية الخصم بالحساب الجاري وحقه في إجراء القيد العكسي استناداً إلى ضمان
الخصم، فإنه يكون معيباً قاصر البيان.
2 – لئن كانت صفة الحساب الجاري تزول عنه بمجرد إقفاله، وتصبح الديون المقيدة بعد هذا
التاريخ خارجة عن نطاقه فلا تسري عليه أحكامه، إلا أن ذلك لا يحول دون المطالبة بهذه
الديون كديون عادية مستقلة عن الحساب متى قام الدليل على صحتها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة
المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 537 سنة 1962 تجاري كلي القاهرة وطلبت فيها الحكم
بإلزام البنك الطاعن بأن يرد لها مبلغ 3147 جنيهاً و750 مليماً مؤسسة دعواها على أن
اتفاقاً تم بينها وبين البنك….. الذي اندمج في البنك الطاعن على فتح اعتماد بحساب
جار لصالحها في حدود مبلغ 1500 جنيه زيد بعد ذلك إلى 3000 جنيه وتم تنفيذ فتح الاعتماد
بطريق خصم السندات الإذنية المحررة لأمرها من عملائها بالحساب الجاري بعد تظهيرها إلى
البنك وكان يتعين على هذا الأخير إذا امتنع أحد المدينين عن الوفاء بهذه السندات أن
يتبع إجراءات الرجوع المنصوص عليها في القانون التجاري ولكنه لم يفعل فسقط حقه قانوناً
في الرجوع عليها ومع ذلك فقد رفع البنك الطاعن دعوى بإشهار إفلاسها استناداً إلى امتناعها
عن سداد 21 سنداً إذنياً من السندات المظهرة إليه على سبيل الخصم وقيمتها 3147 جنيهاً
و750 مليماً وبرغم تمسك الشركة المطعون ضدها الأولى بسقوط حق البنك في الرجوع عليها
فقد قضت المحكمة بشهر إفلاسها، فاضطرت إلى دفع المبلغ المتنازع فيه إلى البنك مشروطاً
بحفظ حقها في استرداده إذا ما حكم لصالحها قضاء ثم أقامت الدعوى الحالية بأحقيتها في
استرداد هذا المبلغ الذي دفعته بغير حق لتفادي آثار الإفلاس كما أقام البنك….. الذي
حل محله البنك الطاعن بدوره الدعوى رقم 2213 سنة 1962 تجاري كلي القاهرة على المطعون
ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم بوصفهم ضامنين متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 3220 جنيه و136
مليماً والفوائد من 27/ 8/ 1962 حتى السداد مؤسساً دعواه على أنهم تعاقدوا معه بصفتهم
شركاء متضامنين بعقد مؤرخ 7/ 12/ 1958 على فتح اعتماد بالحساب الجاري لديه حده الأقصى
1500 جنيه ثم دفع الـ 5000 جنيه بخلاف الفوائد لاستعماله في تسهيلات مصرفية وعند انتهاء
مدة العقد في أوائل سنة 1960 لم تقم الشركة المطعون ضدها الأولى بأداء الديون التي
ترتبت في ذمتها وقتئذ وكانت في حالة إفلاس فعلى مما اضطره إلى رفع دعوى الإفلاس رقم
43 سنة 1961 إفلاس القاهرة التي قضى فيها بإشهار إفلاس الشركة فاستأنفت هذا الحكم ودفعت
المبلغ المقامة به دعوى الإفلاس دون المصروفات وبعد خصم المبلغ المشار إليه أصبحت الشركة
مدينة بمبلغ 3220 جنيهاً و136 مليماً وهو المبلغ المطالب به. وبتاريخ 23/ 12/ 1964
قضت محكمة القاهرة الابتدائية قبل الفصل في موضوع الدعويين بندب خبير للاطلاع على أوراق
الحساب الجاري للشركة المطعون ضدها الأولى وتحديد تاريخ إقفال هذا الحساب وبيان رصيده
في تاريخ الإقفال مع بيان ما إذا كانت قيمة السندات الإذنية الواحد والعشرين التي دفعت
الشركة قيمتها للبنك أثناء نظر دعوى الإفلاس وقدرها 3147.750 والتي خصمت لديه تنفيذاً
لعقد فتح الاعتماد بالحساب الجاري قد قيدت ضمن مفردات هذا الحساب عند خصمها وما إذا
كان قد أعيد قيدها قيداً عكسياً عند عدم استيفاء البنك لقيمتها من محرريها وبعد أن
قدم الخبير تقريره قضت المحكمة في 29/ 11/ 1967 في الدعوى رقم 1537 سنة 1962 تجاري
كلي القاهرة بإلزام البنك الطاعن بأن يدفع للشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 3147 جنيهاً
و750 مليماً وفي الدعوى رقم 2213 سنة 1962 تجاري كلي القاهرة بإلزام المطعون ضدهم بصفتهم
متضامنين بأن يدفعوا للبنك الطاعن مبلغ 2563 جنيهاً و270 مليماً وفوائده بواقع 7% سنوياً
من تاريخ 5/ 12/ 1960 حتى 14/ 7/ 1962 استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بشقيه بالاستئناف
رقم 53 سنة 85 ق. ومحكمة استئناف القاهرة قضت في 10/ 2/ 1970 بتأييد الحكم المستأنف
في الدعوى رقم 1537 سنة 1962 تجاري كلي القاهرة وتعديل الحكم الصادر في الدعوى 2213
سنة 1962 تجاري كلي القاهرة بالنسبة إلى الفوائد إلى سريانها من 5/ 12/ 1960 حتى السداد
وتأييده فيما عدا ذلك. طعن البنك الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره
وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن القصور
والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إن من المقرر أن القيد العكسي للأوراق التجارية
بالحساب الجاري يستند أساساً إلى عقد الخصم الذي يفترض أنه يتضمن الوفاء بشرط التحصيل
وهكذا يكون للبنك عند تخلف المدين عن الوفاء بقيمة الورقة المخصومة لديه دعويان أحدهما
ناشئة عن عقد الخصم والثانية الناشئة عن عقد الصرف ومن المقرر أن سقوط دعوى الصرف وتقادمها
لا يعطل دعوى الرجوع تنفيذاً لعقد الخصم وبالتالي لا يمنع القيد العكسي للأوراق التي
لم يتم تحصيلها وقد تمسك البنك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع وبأن السندات موضوع
الدعوى قد خصمت لديه تنفيذاً لعقد فتح الاعتماد بحساب جار وأن من حقه إجراء القيد العكسي
تنفيذاً لضمان الخصم إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري وانتهى
إلى عدم أحقية البنك في إجراء القيد العكسي استناداً إلى سقوط حقه في الرجوع بدعوى
الصرف فجاء مشوباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن حق البنك في إجراء القيد العكسي بالحساب الجاري للأوراق
التجارية التي تخصم لديه ولا يتم تحصيلها، يستند إلى حقه في دعوى الضمان الناشئة عن
عقد الخصم والتي تخول البنك الرجوع على طالب الخصم بقيمة الورقة في حالة عدم الوفاء
بقيمتها عند الاستحقاق، يستند كذلك إلى حقه في دعوى الصرف الناشئة عن تظهير الورقة
إليه تظهيراً ناقلاً للملكية يخوله حق الرجوع على المظهر طبقاً للإجراءات والمواعيد
المنصوص عليها في القانون التجاري بحيث إذا سقط حق البنك في تلك الدعوى لعدم مراعاة
تلك الإجراءات والمواعيد امتنع عليه إجراء القيد العكسي لسقوط حقه في دعوى الصرف على
أن سقوط حق البنك في دعوى الصرف لا يخل بحقه في إجراء القيد العكسي استناداً إلى حقه
في دعوى الضمان الناشئة عن عقد الخصم، لما كان ذلك وكان يبين من الأوراق أن البنك الطاعن
قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن الأوراق التجارية موضوع النزاع قد خصمت
لديه بالحساب الجاري تنفيذاً لعقد فتح الاعتماد، وأن حقه في إجراء القيد العكسي يستند
إلى عملية الخصم ذاتها دون حاجة إلى اتفاق خاص وذلك بغض النظر عن حقه في الرجوع استناداً
إلى دعوى الصرف وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى بتأييد الحكم الابتدائي إلى عدم أحقية
الطاعن في إجراء القيد العكسي استناداً إلى سقوط حقه في دعوى الصرف، دون أن يتناول
ما أثاره البنك من دفاع جوهري بشأن تنفيذ عملية الخصم بالحساب الجاري وحقه في إجراء
القيد العكسي استناداً إلى ضمان الخصم، فإنه يكون معيباً، قاصر البيان.
وحيث إن مما ينعاه البنك الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور والإخلال
بالدفاع وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه انتهى إلى
اعتبار يوم 5/ 12/ 1960 تاريخاً لقفل الحساب الجاري واستخراج الرصيد واستبعد حقوق البنك
المقيدة بعد هذا التاريخ وقد تمسك البنك الطاعن في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن
قفل الحساب لا يحول دون حق البنك في المطالبة بديونه الثابتة بعد هذا التاريخ كديون
عادية من حقه أن يثبت صحتها بالمستندات وأن الخبير المنتدب قد انتهى في تقريره إلى
القطع بصحة وسلامة المستندات التي قدمها البنك في هذا الشأن ولكن الحكم المطعون فيه
أغفل تحقيق دفاع البنك أو الرد عليه مما يشوبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وإن كانت صفة الحساب الجاري تزول عنه بمجرد إقفاله
وتصبح الديون المقيدة بعد هذا التاريخ خارجة عن نطاقه فلا تسري عليها أحكامه إلا أن
ذلك لا يحول دون المطالبة بهذه الديون كديون عادية مستقلة عن الحساب متى قام الدليل
على صحتها وإذ كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اعتبر الحساب
الجاري للشركة المطعون ضدها الأولى مقفلاً يوم 5/ 12/ 1960 طبقاً لعقد فتح الاعتماد
واستبعد الديون المقيدة بعد هذا التاريخ، وكان البنك الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام
محكمة الاستئناف بأن الحساب الجاري قد امتد بعد هذا التاريخ امتداداً ضمنياً بإرادة
طرفيه، وأنه حتى مع التسليم بقفله في يوم 5/ 12/ 1960، فإن من حق البنك اقتضاء الديون
المقيدة بعد هذا التاريخ كديون عادية مستقلة عن الحساب بعد أن قدم للخبير المستندات
الدالة عليها وأثبت الخبير صحتها، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم
الابتدائي دون أن يحقق دفاع البنك الطاعن في هذا الشأن وهو دفاع جوهري أو يرد عليه
فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
