الطعن رقم 154 سنة 21 ق – جلسة 07 /05 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 977
جلسة 7 من مايو سنة 1953
القضية رقم 154 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
ضرائب. ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. سريانها على كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها
ضريبة خاصة. لا عبرة بما إذا كانت المهنة تعتبر في ذاتها عملاً مدنياً أو عملاً تجارياً
وفقاً لقانون التجارة. حكم. تسبيبه. اعتباره مهنة الكاتب العمومي خاضعة لضريبة الأرباح
غير التجارية. خطأ في القانون. المواد 30 و32 و72 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
عندما تحدث القانون رقم 14 سنة 1939 عن الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية في
الكتاب الثاني منه ذكر في الفصل الأول من الكتاب المذكور ما تتناوله هذا الضريبة فنص
في المادة 30 على أنه "اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1938 تفرض ضريبة سنوية على أرباح
المهن والمنشآت التجارية والصناعية أو المتعلقة بالحرف ومن بينها امتيازات ومنشآت المناجم
وغيرها بغير أي استثناء إلا ما ينص عليه القانون". ثم عدد في المادة 32 منه شركات وجمعيات
ومهناً تسري عليها هذه الضريبة وقرر في الفقرة الثامنة من المادة المذكورة أن هذه الضريبة
تسري على "كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى خاصة بها". وبعد ذلك تحدث في
الباب الثاني منه عن أرباح المهن غير التجارية فنص في المادة 72 على أنه "اعتباراً
من أول الشهر التالي لصدور هذا القانون تفرض ضريبة سنوية على أرباح مهنة المحامي والطبيب
والمهندس والمعماري والمحاسب والخبير وكذلك على أرباح كل مهنة غير تجارية تعين بقرار
من وزير المالية" ويتضح من ذلك أن القانون عندما تحدث عن الضريبة على الأرباح التجارية
والصناعية أطلق النص وفرض هذه الضريبة على كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى
خاصة بها في حين أنه عندما تحدث عن أرباح المهن غير التجارية قصرها على مهن معينة حددها
بالذات ووكل إلى وزير المالية إضافة مهن غير تجارية أخرى إليها بقرار وزاري يصدر منه
– فكل ما خرج من المهن عما نص عليه في المادة 72 ولم يرد بقرار وزاري صادر من وزير
المالية – كل ما خرج عن ذلك – تسري عليه الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية بغض
النظر عما إذا كانت هذه المهن في ذاتها تعتبر عملاً مدنياً أو عملاً تجارياً وفقاً
لقانون التجارة. وبذلك أعرب الشارع عن قصده في أن تكون الضريبة على الأرباح التجارية
والصناعية هي الأصل العام الذي يسري على كل مهنة لم تستثن بنص خاص ولو شمل ذلك مهناً
لا تعتبر بحسب قانون التجارة عملاً تجارياً ولو لم يكن ربحها ناتجاً من مال مستثمر
لأن قانون الضرائب مستقل عن القانون الخاص لا يلتزم قواعده وقد نص صراحة في المادة
30 على شركات وجمعيات ليس لها نشاط تجاري ونص كذلك على أعمال لا تعتبر تجارية حسب قانون
التجارة وأخضعها للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية. وإذن فمتى كان الحكم المطعون
فيه قد اعتبر مهنة المطعون عليه ككاتب عمومي خاضعة لضريبة الأرباح غير التجارية فإنه
يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه في هذا الخصوص وتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به
من اعتبار هذه المهنة خاضعة لضريبة الأرباح التجارية.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون
عليه يحترف مهنة كاتب عمومي وهو في الوقت ذاته شريك متضامن في شركة مؤلفة لاستغلال
وإدارة سوق خورشيد. وفي 18 من يونيه سنة 1948 أصدرت لجنة التقدير قرارها بتقدير أرباحه
بوصف مهنته خاضعة للضريبة على الأرباح التجارية. فعارض في هذا القرار بالدعوى رقم 399
سنة 1948 تجاري كلي الإسكندرية وأسس دعواه على أن نشاطه بوصفه كاتباً عمومياً لا يخضع
لهذه الضريبة وأن تقدير اللجنة مجحف به وطلب إلغاء قرارها وبراءة ذمته. وفي 4 من يونيه
سنة 1949 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية باعتبار مهنة المطعون عليه وهي كاتب عمومي
خاضعة للضريبة على الأرباح التجارية وندب خبير لأداء المأمورية الموضحة بأسباب ذلك
الحكم. فاستأنف المطعون عليه الحكم وقيد استئنافه برقم 92 سنة 5 ق استئناف الإسكندرية
وبنى استئنافه على أن الحكم الابتدائي أخطأ في القانون إذ اعتبر مهنة الكاتب العمومي
خاضعة للضريبة على الأرباح التجارية في حين أنها مهنة حرة تسري عليها ضريبة كسب العمل
وإذ عهد إلى خبير بتقدير أرباحه وكان الأجدر تقديرها بمعرفة المحكمة. وفي 8 من فبراير
سنة 1951 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وباعتبار نشاط المطعون
عليه بوصفه كاتباً عمومياً خاضعاً للضريبة على أرباح المهن غير التجارية وبتقدير صافي
أرباحه عن نشاطه كشريك في سوق خورشيد بالمبالغ المبينة في الحكم المذكور. فقررت مصلحة
الضرائب بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى باعتبار مهنة الكاتب
العمومي غير خاضعة للضريبة على الأرباح التجارية بمقولة إن المهن الواردة في المادة
72 من القانون 14 سنة 1939 وردت على سبيل المثال لا على سبيل الحصر وإن مهنة الكاتب
العمومي هي من المهن الحرة لأن ربحها يأتي من كسب العمل مع أن الشارع جعل الضريبة العامة
هي الضريبة على الأرباح التجارية ونص في المادة 32 من القانون 14 سنة 1939 على أن هذه
الضريبة تسري على كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى خاصة بها ولم يستثن من
ذلك إلا المهن التي أوردها في المادة 72 على سبيل الحصر والمهن غير التجارية التي تعين
بقرار من وزير المالية – فكل مهنة لم ترد في نص المادة 72 ولم تعين بقرار من وزير المالية
تخضع للضريبة العامة وهي الضريبة على الأرباح التجارية. ولما كانت مهنة الكاتب العمومي
لم ترد في المادة 72 ولم تعين بقرار من وزير المالية فإنها تخضع للضريبة على الأرباح
التجارية ويكون قضاء الحكم المطعون فيه بأنها تخضع للضريبة على أرباح المهن الحرة منطوياً
على خطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه باعتبار نشاط المطعون عليه ككاتب
عمومي مهنة حرة خاضعة لأرباح المهن غير التجارية على أنه "وإن كانت مهنة الكاتب العمومي
ليست من بين المهن الحرة التي عددتها المادة 72 من القانون رقم 14 سنة 1939 قبل تعديلها
بالقانون 146 سنة 1950، ولا من المهن غير التجارية التي عينها وزير المالية بقرار منه
طبقاً لتلك المادة، إلا أنه من المقرر فقهاً وقضاء أن المهن غير التجارية تشمل أولاً
المهن الحرة وهي التي يأتي ربحها أولاً من كسب العمل. وثانياً المهن الأخرى التي لا
يأتي دخلها من كسب المال وحده بل من المال والعمل مجتمعين ويكون العنصر الأساسي فيها
العمل، والمهن التي من النوع الثاني هي التي كانت المادة 72 من القانون 14 سنة 1939
قبل تعديلها خولت وزير المالية أن يعينها بقرار منه… وأنه من المفهوم بداهة أن المهن
الحرة التي كانت واردة بالمادة 72 سالفة الذكر قبل تعديلها إنما وردت على سبيل المثال
لا على سبيل الحصر والقول بغير ذلك يؤدي إلى إخضاع كثير من المهن التي لا نزاع في أنها
من المهن الحرة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية الأمر الذي لم يكن يريده الشارع
بغير شك… وأنه واضح بجلاء أن مهنة الكاتب العمومي هي من المهن الحرة إذ أن ربحه بأكمله
يأتي من كسب العمل". وهذا الذي أسس عليه الحكم قضاءه ينطوي على خطأ في تطبيق القانون،
ذلك بأن القانون رقم 14 سنة 1939 عندما تحدث عن الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية
في الكتاب الثاني منه ذكر في الفصل الأول من الكتاب المذكور ما تتناوله هذه الضريبة
فنص في المادة 30 على أنه: "اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1938 تفرض ضريبة سنوية على
أرباح المهن والمنشئآت التجارية والصناعية أو المتعلقة بالحرف ومن بينها امتيازات ومنشئآت
المناجم وغيرها بغير أي استثناء إلا ما ينص عليه القانون". ثم عدد في المادة 32 منه
شركات وجمعيات ومهناً تسري عليها هذه الضريبة. وقرر في الفقرة الثامنة من المادة المذكورة
أن هذه الضريبة تسري على: "كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى خاصة بها". وبعد
ذلك تحدث في الباب الثاني منه عن أرباح المهن غير التجارية فنص في المادة 72 على أنه:
"اعتباراً من أول الشهر التالي لصدور هذا القانون تفرض ضريبة سنوية على أرباح مهنة
المحامي والطبيب وطبيب الأسنان والقابلة والحكيمة والمولدة والطبيب البيطري والمهندس
والمعماري والحاسب والخبير وكذلك على أرباح كل مهنة غير تجارية تعين بقرار من وزير
المالية". ويتضح من ذلك أن القانون عندما تحدث عن الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية
أطلق النص وفرض هذه الضريبة على كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى خاصة بها
في حين أنه عندما تحدث عن أرباح المهن غير التجارية قصرها على مهن معينة حددها بالذات
ووكل إلى وزير المالية إضافة مهن غير تجارية أخرى إليها بقرار وزاري يصدر منه – فكل
ما خرج من المهن عما نص عليه في المادة 72 ولم يرد بقرار وزاري صادر من وزير المالية
– كل ما خرج عن ذلك – تسري عليه الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية بغض النظر
عما إذا كانت هذه المهن ذاتها تعتبر عملاً مدنياً أو عملاً تجارياً وفقاً لقانون التجارة.
وبذلك أعرب الشارع عن قصده في أن تكون الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية هي الأصل
العام الذي يسري على كل مهنة لم تستثن بنص خاص. ولو شمل ذلك مهناً لا تعتبر بحسب قانون
التجارة عملاً تجارياً ولو لم يكن ربحها ناتجاً من مال مستثمر لأن قانون الضرائب مستقل
عن القانون الخاص لا يلتزم قواعده وقد نص صراحة في المادة 30 على شركات وجمعيات ليس
لها نشاط تجاري ونص كذلك على أعمال لا تعتبر تجارية حسب قانون التجارة وأخضعها للضريبة
على الأرباح التجارية والصناعية ولذلك يكون خطأ ما قضى به الحكم المطعون فيه من اعتبار
مهنة المطعون عليه خاضعة لضريبة الأرباح غير التجارية ويتعين نقض الحكم في هذا الخصوص
وتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من اعتبار مهنة المطعون عليه ككاتب عمومي خاضعة
لضريبة الأرباح التجارية.
