الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 510 لسنة 41 ق – جلسة 02 /02 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 366

جلسة 2 من فبراير سنة 1976

برئاسة السيد المستشار أحمد فتحي مرسي وعضوية السادة المستشارين محمد صالح أبو راس؛ وحافظ رفقي؛ وعبد اللطيف المراغي وجميل الزيني.


الطعن رقم 510 لسنة 41 القضائية

دعوى. محكمة الموضوع.
1 – طلب تأجيل نظر الدعوى لتقديم مستندات. استقلال قاضي الموضوع بتقديره.
، إفلاس "شهر الإفلاس". محكمة الموضوع.
تقدير مدى جدية المنازعة في الدين في دعوى الإفلاس. متروك لمحكمة الموضوع بلا معقب عليها.
شهر الإفلاس لا يشترط فيه تعدد الديون التجارية التي يتوقف المدين عن دفعها. المنازعة ولو جدية في أحد الديون؛ لا تمنع عن إشهار الإفلاس لدين آخر.
1 – استئجال نظر الدعوى لتقديم مستندات ليس حقاً للخصم يتعين على المحكمة إجابته، وإنما يرجع الأمر في ذلك إلى محض تقديرها فإن رأت أنه لا عذر للخصم في تقديم مستنداته رغم انفساح المجال أمامه لتقديمها، فلا عليها إن هي لم تجبه إلى طلب التأجيل.
2 – تقدير مدى جدية المنازعة في الدين المرفوع بشأنه دعوى الإفلاس – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – هو من المسائل التي يترك الفصل فيها لمحكمة الموضوع بلا معقب عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
3 – لا يشترط للحكم بإشهار الإفلاس تعدد الديون التي يتوقف المدين عن الوفاء بها، بل يجوز إشهار إفلاسه متى ثبت توقفه عن أداء دين واحد، كما أن منازعة المدين في أحد الديون لا تمنع ولو كانت منازعة جدية من إشهار إفلاسه بتوقفه عن أداء دين آخر. [(1)]


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام ضد الطاعن الدعوى رقم 202 سنة 69 إفلاس القاهرة طلب فيها الحكم بإشهار إفلاسه واعتباره متوقفاً عن الدفع ابتداء من يوم 6/ 9/ 1969 تأسيساً على أنه يداينه في مبلغ 3000 جنيه بموجب سند إذني مستحق الأداء في 5/ 9/ 1969 ومحرر عنه احتجاج عدم دفع في 6/ 9/ 1969، ومحكمة أول درجة قضت في 16/ 6/ 1970 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم باستئناف رقم 382 سنة 87 ق تجاري القاهرة وتدخل أثناء نظر الاستئناف المطعون ضده الثاني منضماً للمطعون ضده الأول في طلب إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإشهار إفلاس الطاعن تأسيساً على أنه يداين هذا الأخير في مبلغ 2000 جنيه بموجب كمبيالة مستحقة الأداء ومحرر عنها احتجاج عدم دفع في 1/ 11/ 1970، ومحكمة الاستئناف قضت في 12/ 4/ 1971 بإلغاء الحكم المستأنف وبإشهار إفلاس الطاعن واعتباره متوقفاً عن الدفع من يوم 6/ 9/ 1969. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وبالجلسة التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه قرر أمام محكمة الاستئناف أنه تصالح مع المطعون ضده الثاني الذي تدخل في دعوى الإفلاس منضماً للمطعون ضده الأول في طلب إشهار إفلاسه. وطلب الطاعن تأجيل الدعوى لتقديم الدليل على هذا الصلح ولكن المحكمة لم تستجب لطلب التأجيل رغم أن المطعون ضده الثاني تخلف عن حضور الجلسة مما يؤيد وقوع الصلح، ويجعل حكمها مشوباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن استئجال نظر الدعوى لتقديم مستندات ليس حقاً للخصم يتعين على المحكمة إجابته، وإنما يرجع الأمر في ذلك إلى محض تقديرها فإن رأت أنه لا عذر للخصم في تقديم مستنداته رغم انفساح المجال أمامه لتقديمها، فلا عليها إن هي لم تجبه لطلب التأجيل، وإذ كان ذلك وكان الثابت من محاضر الجلسات أن الطاعن قد استأجل نظر الدعوى بجلسة 7/ 12/ 1970 للاطلاع على المستندات المقدمة من المطعون ضده الأول فأجابته المحكمة إلى طلبه، ثم عاد وطلب التأجيل بجلسة 1/ 2/ 1971 لتقديم مستندات فأجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 1/ 3/ 1971 وبهذه الجلسة قرر أنه تصالح مع المطعون ضده الثاني وطلب أجلاً لتقديم مستندات فليس له أن ينعى على الحكم المطعون فيه إخلاله بحقه في الدفاع كما ليس له أن يعيب عليه عدم رده على ما أثاره بشأن تصالحه مع المطعون ضده الثاني طالما أنه لم يقدم الدليل عليه إذ بحسب المحكمة أن تقيم قضاءها على ما يكفي لحمله وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها دون حاجة لأن تتعقب كل ما يثيره الخصم من أقوال مرسلة لا دليل عليها.
وحيث إن الطاعن ينعى عن الحكم المطعون فيه بالأسباب الثلاثة الأخيرة، الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي انتهى إلى رفض دعوى الإفلاس استناداً إلى أن منازعة الطاعن في دين المطعون ضده الأول هي منازعة جدية في حين انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن هذه المنازعة غير جدية بعد أن سلم بتوقيعه على السند واقتصر موقفه على واقعة مادية هي أن السند كان ضماناً لتسليم بضاعة بالفعل للمطعون ضده الأول وأنه ليس في الأوراق ما ينبئ عن جدية هذا الدفاع، وبذلك ألغي الحكم المطعون فيه حكم محكمة أول درجة دون أن يعني بالرد على أسبابه، كما أنه لم يرد على ما أورده الطاعن من قرائن تقطع منازعته في دين المطعون ضده الأول، وإذ كان يشترط في الدين الذي يتخذ أساساً لإشهار الإفلاس أن يكون خالياً من النزاع فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإشهار إفلاس الطاعن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن قصوره في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن تقدير مدى جدية المنازعة في الدين المدفوع بشأنه دعوى الإفلاس – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو من المسائل التي يترك الفصل فيها لمحكمة الموضوع بلا معقب عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لمنازعة الطاعن في دين المطعون ضده الأول بقوله "إن منازعة المستأنف عليه (الطاعن) على ما هو ظاهر من الأوراق لا تتسم بالجدية بعد أن سلم بتوقيعه على السند الذي أقيمت به الدعوى المستأنف حكمها واقتصر موقفه على واقعة مادية تخرج عن نطاق السند المذكور وهي تسليمه البضاعة التي تعهد بتسليمها وليس في الأوراق ما ينبئ عن جدية هذا الدفاع" وكان هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه ما يكفي لحمله قضائه فيما انتهى إليه من عدم جدية المنازعة في دين المطعون ضده الأول، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند فوق ذلك في إشهار إفلاس الطاعن إلى توقفه عن أداء دين المطعون ضده الثاني، وكان لا يشترط للحكم بإشهار الإفلاس تعدد الديون التي يتوقف المدين عن الوفاء بها، بل يجوز إشهار إفلاسه متى ثبت توقفه عن أداء دين واحد. كما أن منازعة المدين في أحد الديون لا تمنع ولو كانت منازعة جدية في شهر إفلاسه لتوقفه عن أداء دين آخر، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بشأن المنازعة في دين المطعون ضده الأول يكون غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.


[(1)] نقض 15/ 12/ 1970 مجموعة المكتب الفني السنة 21 س 1345.
نقض 17/ 12/ 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 1526.
نقض 11/ 3/ 1865 مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 155.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات