الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 415 لسنة 41 ق – جلسة 02 /02 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 360

جلسة 2 من فبراير سنة 1976

برئاسة المستشار أحمد فتحي مرسي وعضوية السادة المستشارين محمد صالح أبو راس وحافظ رفقي وعبد اللطيف المراغي وجميل الزيني.


الطعن رقم 415 لسنة 41 القضائية

جمارك. قانون.
قرار مدير الجمارك رقم 4 لسنة 1963.. تحديده نسبة التسامح عن النقص الجزئي بواقع 5% من البضائع المنفرطة أو من مشمول الطرود. وجوب احتساب هذه النسبة من مجموع وزن البضاعة. التفسير الصادر من مدير الجمارك باحتسابها من مشمول كل طرد على حدة. مخالف للقانون.
مفاد نص المادة 37 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 والمادتين الأولى والثانية من قرار مدير عام الجمارك رقم 4 لسنة 1963 أن الشارع نص على مسئولية شركات الملاحة عن كل نقص في البضائع عن الثابت في قائمة الشحن لشبهة تهريبها إلى داخل البلاد، وأباح لشركات الملاحة نفي هذه الشبهة بتقديم الدليل المبرر لهذا النقص، واعتبر تسليم الطرود بحالة ظاهرية سليمة مبرراً يرفع المسئولية عن شركة الملاحة لترجيح حدوث النقص قبل الشحن، ثم منح هذه الشركات نسبة التسامح ففوض المدير العام للجمارك في تحديد مقدارها فحددها هذا الأخير بالقرار رقم 4 لسنة 1963 بواقع 5% من البضائع المنفرطة أو من مشمول الطرود، وإذ كان نص المادة 37 المشار إليها ورد مطلقاً بشأن نسبة التسامح في البضائع المنفرطة وكذلك النقص الجزئي في البضاعة الناشئ عن عوامل طبيعة أو نتيجة لضعف الغلافات وانسياب محتوياتها بما مفاده وجوب احتساب هذه النسبة من مجموع وزن البضاعة سواء وردت منفرطة أو في طرود، حيث جاء هذا النص خالياً مما يدل على أن المشرع قد قصد المغايرة في الحكم بين البضائع المنفرطة والبضائع التي ترد في طرود وإنما ورد النص عاماً في إسناد نسبة التسامح إلى مجموع البضاعة في الحالين لا إلى كل طرد منها في حالة النقص الجزئي، وكان التفويض الصادر لمدير عام مصلحة الجمارك بمقتضى المادة 37/ 2 بتحديد نسبة التسامح في البضائع المنفرطة وكذلك النقص الجزئي في البضاعة مقصوراً على تحديد قدر هذه النسبة دون الترخيص في إسنادها إلى البضاعة أو إلى كل طرد منها على حدة حيث تكفل الشارع بهذا الإسناد في ذات النص فإن المنشور رقم 440 لسنة 1964 الذي أصدره مدير عام مصلحة الجمارك ونص فيه على أن تفسير القرار رقم 4 لسنة 1963 يوجب احتساب نسبة التسامح من مشمول كل طرد على حدة يكون قد خالف القانون وخرج على حدود التفويض مما يتعين معه الالتفات عنه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه، وانتهى إلى احتساب نسبة التسامح من مشمول الطرود، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 148 سنة 1966 تجاري كلي بور سعيد ضد الشركة المطعون عليها بصفتها وكيلة عن ملاك وربان السفينة…. طالبة الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 1046 جنيهاً و315 مليماً مؤسسة دعواها على أن الباخرة….. وصلت إلى ميناء بور سعيد بتاريخ 1/ 9/ 1964 وعليها شحنة من الدقيق تبين بعد تفريغها وجود عجز بها قدره 37.130 طناً لم يقدم الربان الدليل على عدم تفريغها بأرض جمهورية مصر بما يجعله مسئولاً عن الرسوم الجمركية المستحقة عنها والمقدرة بالمبلغ المطالب به وبتاريخ 5/ 2/ 1967 قضت محكمة أول درجة بندب خبير لبيان الجوالات التي تزيد نسبة العجز في مشمولها عن 5% وتقدير الرسوم الجمركية المستحقة عليها استناداً إلى أن نسبة العجز محل التسامح تحتسب من الطرود التي ظهر بها العجز دون غيرها فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 55 سنة 7 ق المنصورة (مأمورية بور سعيد) وفي 30/ 3/ 1970 قضت محكمة استئناف المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف تأسيساً على أن نسبة التسامح تحتسب من مجموع الطرود وبتاريخ 24/ 10/ 1970 قضت محكمة بور سعيد الابتدائية برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 36 لسنة 11 ق المنصورة (مأمورية بور سعيد) وبتاريخ 28/ 2/ 1971 قضت محكمة استئناف المنصورة مأمورية بور سعيد بتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم والحكم الصادر في الاستئناف رقم 55 سنة 7 ق بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل أولهما مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله من ثلاثة وجوه مجمل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون باحتساب التسامح من مجموع الطرود في حين أن مفاد نص المادة 37 من القانون رقم 66 لسنة 1963 أن الشارع فوض المدير العام للجمارك في تحديد نسبة العجز محل التسامح وإعمالاً لهذا التفويض حدد مدير الجمارك هذه النسبة في القرار رقم 4 لسنة 1963 بواقع 5% من وزن الطرود التي تسلم بحالة ظاهرية غير سليمة بما مؤداه وجوب احتساب هذه النسبة من كل طرد على حده ومؤدى الوجه الثاني أن القانون فرق بين نوعين من البضائع المنفرطة وتلك التي في طرود لاختلاف طبيعية كل منها فأوجب احتساب نسبة التسامح إلى مجموع البضائع المنفرطة لعدم تميز وحداتها بينما نص على احتساب النسبة من الطرود الناقصة لتميز كل طرد فلا وجه لقياس الحكم في الحالة الثانية على الأولى ومضمون الوجه الثالث أن مدير الجمارك أصدر قراره التفسيري رقم 440 سنة 1964 بتحديد نسبة العجز المتسامح فيه على أساس مشمول كل طرد استناداً إلى التفويض التشريعي المشار إليه ولا تعارض بين القرارين وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كانت المادة 37 من قانون الجمارك رقم 66 سنة 1963 قد نصت على أنه يكون ربابنة السفن أو من يمثلونهم مسئولين عن النقص في عدد الطرود أو محتوياتها أو في مقدار البضائع المنفرطة إلى حين استلام البضاعة في المخازن الجمركية أو في المستودعات أو بمعرفة أصحاب الشأن وترفع هذه المسئولية عن النقص في محتويات الطرود إذا كانت سلمت بحالة ظاهرية سليمة يرجح معها حدوث النقض قبل الشحن وتحدد بقرار من المدير العام للجمارك نسبة التسامح في البضائع المنفرطة زيادة أو نقصاً وكذلك النقص الجزئي في البضاعة الناشئ عن عوامل طبيعية أو نتيجة لضعف الغلافات وانسياب محتوياتها وكان المدير العام للجمارك إعمالاً لهذا التفويض التشريعي قد أصدر القرار رقم 4 لسنة 1963 الذي نص في مادته الأولى على أنه لا يجوز أن تتجاوز نسبة الزيادة في البضائع المنفرطة 10% ولا أن تتجاوز نسبة النقص فيها 5% ولا تستحق الضرائب والرسوم الجمركية على ما نقص من البضاعة في حدود هذه النسبة كما لا تستحق أية غرامة عن الزيادة والنقص في حدود هاتين النسبتين ونص في المادة الثانية على أنه بالنسبة للنقص الجزئي في مشمول الطرود التي تسلم للجمارك بحالة ظاهرية غير سليمة فلا تكون شركة الملاحة مسئولة عن العجز الناشئ عن عوامل طبيعية أو ضعف العبوات أو ما تقتضيه أعمال الشحن أو النقل أو التفريغ من تسرب بعض المشمول وذلك في حدود نسبة مقدارها 5% من مشمول الطرود ما لم يكن النقص ناشئاً عن أسباب أخرى ففي هذه الحالة تكون شركة الملاحة مسئولة عن النقص الحاصل في البضاعة مهما كانت نسبته ولا تستفيد في صدده بأي إعفاء جمركي، ولما كان مفاد النصوص المتقدمة أن الشارع نص على مسئولية شركات الملاحة عن كل نقص في البضائع عن الثابت في قائمة الشحن لشبهه تهريبها إلى داخل البلاد، وأباح لشركات الملاحة نفي هذه الشبهة بتقديم الدليل المبرر لهذا النقص واعتبر تسليم الطرود بحالة ظاهرية سليمة مبرراً يرفع المسئولية عن شركة الملاحة لترجيح حدوث النقص قبل الشحن ثم منح هذه الشركات نسبة تسامح فوض المدير العام للجمارك في تحديد مقدارها فحددها هذا الأخير بالقرار رقم 4 لسنة 1963 بواقع 5% من البضائع المنفرطة أو من مشمول الطرود وكان نص المادة 37 المشار إليها ورد مطلقاً بشأن نسبة التسامح في البضائع المنفرطة وكذلك النقص الجزئي في البضاعة الناشئ عن عوامل طبيعية أو نتيجة لضعف الغلافات وانسياب محتوياتها بما مفاده وجوب احتساب هذه النسبة من مجموع وزن البضاعة سواء وردت منفرطة أو في طرود، حيث جاء هذا النص خالياً مما يدل على أن المشروع قد قصد المغايرة في الحكم بين البضائع المفرطة والبضائع التي ترد في طرود وإنما ورد النص عاماً في إسناد نسبة التسامح إلى مجموع البضاعة في الحالين لا إلى كل طرد منه على حدة في حالة النقص الجزئي وإذ كان ذلك وكان التفويض الصادر لمدير عام مصلحة الجمارك بمقتضى المادة 37/ 2 بتحديد نسبة التسامح في البضائع المنفرطة وكذلك النقص الجزئي في البضاعة مقصوراً على تحديد قدر هذه النسبة دون الترخص في إسنادها إلى البضائع أو إلى كل طرد منها على حدة حيث تكفل الشارع بهذا الإسناد في ذات النص فإن المنشور رقم 440 لسنة 1964 الذي أصدره مدير عام الجمارك ونص فيه على أن تفسير القرار رقم 4 لسنة 1963 يوجب احتساب نسبة التسامح من مشمول كل طرد على حدة يكون قد خالف القانون وخرج على حدود التفويض مما يتعين معه الالتفات عنه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه وانتهى إلى احتساب نسبة التسامح من مشمول الطرود فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم المطعون فيه استند إلى أن العجز في الرسالة موضوع الدعوى يرجع إلى ضعف الغلافات مستخلصة ذلك بما جاء بشهادة الترانسيت من أن بعض الأجولة وجدت ممزقة ومخيطة في حين أن ذلك لا يؤدي إلى الجزم بضعف الغلافات فضلاً عن أن قائمة الشحن وردت نظيفة دون تحفظات بما يفيد أن الشاحن تسلم البضاعة بحالة جيدة بما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه استند في قضائه إلى قوله "وحيث إنه لما كان العجز في رسالة الدقيق موضوع التداعي قد جرى في مشمولها عجز جزئي مقداره 37.130 طناً وكان الثابت على ما سلف بيانه وعلى ما جاء بشهادة الترانسيت أن بعض الأجولة وجدت مقطعة ومخيطة وبها نقص وعوارية فإن مؤدى ذلك أن رسالة التداعي قد سلمت بحالة ظاهرية غير سليمة نتيجة وجود ضعف في العبوات أدى إلى انسياب محتوياتها الأمر الذي يؤدي إلى انتفاع المستأنفة بصفتها بنسبة التسامح متى كانت هذه النسبة داخلة في حدود النسبة الواردة بالقرار الإداري رقم 4 لسنة 1963" وكان هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه يقوم على استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للثابت بالأوراق وكان تقدير الأدلة هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع دون ما رقابة عليها من محكمة النقض ما دام قضاؤها قائماً على أسباب تسوغه فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
ومتى كان ما تقدم فإنه يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات