الطعن رقم 547 سنة 4 ق – جلسة 19 /02 /1934
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 270
جلسة 19 فبراير سنة 1934
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.
القضية رقم 547 سنة 4 القضائية
حجية الشيء المحكوم فيه. وحدة السبب. متى تتوافر؟
إذا كانت الواقعتان اللتان أسندتا إلى متهم بعينه في قضيتين قد وصفتا في الحالتين بوصف
قانوني واحد ووقعتا لغرض واحد وفي ظروف متماثلة، فذلك لا يكفي وحده لإمكان الاحتجاج
بالحكم الصادر في إحدى هاتين الواقعتين عند نظر الواقعة الأخرى. ذلك بأنه وإن توافرت
في الواقعتين وحدة الموضوع، إذ القضايا الجنائية تتحد كلها في موضوعها، وهو طلب توقيع
العقوبة على المتهم، وتوافرت وحدة الأخصام، إذ المتهم واحد في القضيتين، كما أن النيابة
هي صاحبة الدعوى العمومية فيهما، بل النيابة تعتبر هي الطرف الآخر في الخصومة حتى ولو
كان المدّعي المدني هو الذي حرك الدعوى العمومية، إلا أن وحدة السبب في الواقعتين،
وهي الشرط الثالث اللازم لصحة التمسك بقوّة الشيء المحكوم فيه، لا تتأتى بحسب الأصل
إلا إذا كانت الواقعة المسندة إلى المتهم واحدة في الحالتين. ولا يكفي للقول بوحدة
السبب أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى، أو أن تتحد معها في الوصف القانوني،
أو أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد،
إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة التي
يمتنع معها إمكان القول بوحدة السبب في كل منهما، كأن تكون كل منهما مستقلة بزمانها
وبمكانها وبشخص المجني عليه فيها، وليس بينها وبين الواقعة الأخرى من الارتباط المعنوي
ما يقتضي النظر إليهما على اعتبار أن كلاً منهما جزء من عمل جنائي واحد، كالسرقة التي
ترتكب على عدّة دفعات ويقع تنفيذها بعدّة أفعال متتالية داخلة كلها تحت الغرض الجنائي
الواحد الذي قام في ذهن الجاني.
