الطعن رقم 98 سنة 21 ق – جلسة 30 /04 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 947
جلسة 30 من إبريل سنة 1953
القضية رقم 98 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد المستشارين.
تموين. حكم. تسبيبه. عدم جواز التصرف في الأقمشة والمنسوجات الشعبية إلا لمن تعينهم
وزارة التموين من تجار التجزئة. هذا الحظر من النظام العام. اعتماد الحكم صحة التصرف
الحاصل من تاجر جملة إلى تاجر جملة آخر في هذه الأقمشة. مخالفة الحكم للقانون. المادة
34 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والمادة 7 من قرار وزير التموين رقم 510 لسنة
1945.
لما كانت المادة 34 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 تنص على أن البطاقات والتراخيص
الخاصة بصرف الغزل والمنسوجات شخصية لا يجوز التنازل عنها كما أنه عملاً بالمادة السابعة
من القرار رقم 510 لسنة 1945 الصادر من وزير التموين بتنظيم وسائل التصرف في المنسوجات
بمقتضى السلطة المخولة له في المادة 36 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 يحظر على
تجار الجملة أن يبيعوا المقادير المقررة لكل منهم من الأقمشة لغير من تعينهم وزارة
التموين من تجار التجزئة ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقيم على خلاف ذلك بأن قرر
صحة الاتفاق الحاصل بين طرفين من تجار الجملة على أن يتنازل أحدهما للآخر عن حصة مما
خصه في توزيع الأقمشة الشعبية مع أنه اتفاق باطل يحرمه القانون لاعتبارات متصلة بالنظام
العام من حيث الحظر على تجار الجملة ببيع الأقمشة إلا إلى من تعينهم وزارة التموين
لضمان تصريفها إلى المستهلكين، وكان قضاؤه بمسئولية الطاعن عن التعويض مبنياً على امتناعه
عن تنفيذ الاتفاق الذي عقده مع المطعون عليهما مع أن التعويض لا مبرر له لانعدام أساسه
القانوني ولانبنائه على اتفاق غير جائز قانوناً – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه
يكون قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعن والمطعون عليهما الأولين من تجار الجملة في الأقمشة بمركز طهطا ويقومون بتوزيع
الأقمشة الشعبية على تجار التجزئة بتصريح من وزارة التموين وقد اختص الطاعن بنصف ما
صرح به والمطعون عليهما الأولان بالنصف الآخر فاشتكيا من هذا التوزيع لمراقب عام تموين
المديرية وانتهى الأمر بعقد لجنة من مفتش تموين المركز واثنين من أعضاء مجلس النواب
وبحضور التجار الثلاثة وتم الاتفاق بينهم شفوياً على أن يتنازل الطاعن عن حصته للمطعون
عليهما الأولين عن مائة ألف متر من الأقمشة الشعبية على أربع دفعات متساوية كل ثلاثة
أشهر وعلى أن يبدأ تنفيذ الاتفاق من ميعاد حلول الدفعة الثانية في سنة 1946. وفي 31/
10/ 1946 أقام المطعون عليهما الأولان الدعوى المدنية رقم 369 سنة 1947 محكمة طهطا
الجزئية بإلزام الطاعن بأن يدفع إليهما مبلغ 60 ج قيمة الربح عن الدفعة الثانية من
الأقمشة التي لم يسلمها إليهما وفي 27/ 12/ 1949 قضت المحكمة بطلبات المطعون عليهما.
فاستأنف الطاعن وقيد استئنافه برقم 57 لسنة 1950 محكمة سوهاج الابتدائية التي قضت بتأييد
الحكم المستأنف لأسبابه التي بني عليها. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن في السببين الأول والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفته
للقانون إذ قال بجواز الاتفاق على نزول الطاعن إلى المطعون عليهما الأولين وهما من
تجار الجملة مثله عن جزء مما خصه من الأقمشة الشعبية المصرح له أصلاً بتوزيعها على
تجار التجزئة مع أن حصص تجار الجملة فيها قد حظر التنازل عنها بمقتضى قوانين وقرارات
لا يجوز مخالفتها أو الاتفاق على ما يخالفها. وإذ قضت المحكمة بإلزام الطاعن بالتعويض
لمخالفته الاتفاق الآنف ذكره مع أن الحكم بالتعويض منتف أساسه القانوني لعدم جواز هذا
الاتفاق مما لا يكون معه محل لمساءلة الطاعن عن عدم تنفيذ اتفاق يحرمه القانون.
ومن حيث إنه جاء بالحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه تم الاتفاق
بين الطاعن والمطعون عليهما الأولين على أن يبيع إليهما كل ثلاثة أشهر خمسة وعشرين
ألف متر من الأقمشة الشعبية بسعر الجملة من باطنه مما ترد له من شركات الغزل وهذا الاتفاق
هو تنازل اختياري عن حصته المقررة ولا يوجد قانوناً ما يمنع من حصوله بلا حاجة لاستصدار
إذن من وزارة التموين للموافقة عليه لأن التنازل إنما يتم بتصريح يصدر منه دون موافقة
أحد غيره ومن ثم يتعين إلزامه بأن يدفع إلى المطعون عليهما الأولين المبلغ المطالب
به الذي لم ينازع الطاعن في أنه هو ربح الدفعة الأولى من الأقمشة التي تعهد ببيعها
ولم يسلمها إليهما.
ومن حيث إن هذا الذي ذهب إليه الحكم غير صحيح في القانون ذلك أن المرسوم بقانون رقم
95 لسنة 1945 تنص المادة 34 منه على أن البطاقات والتراخيص الخاصة بصرف الغزل والمنسوجات
شخصية لا يجوز التنازل عنها كما أنه عملاً بالمادة السابعة من القرار الوزاري رقم 510
لسنة 1945 الصادر من وزير التموين بتنظيم وسائل التصرف في المنسوجات بمقتضى السلطة
المخولة له في المادة 36 من القانون رقم 95 لسنة 1945 يحظر على تجار الجملة أن يبيعوا
المقادير المقررة لكل منهم من الأقمشة لغير من تعينهم وزارة التموين من تجار التجزئة
ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقيم على خلاف ذلك تأسيساً على صحة البيع الحاصل بين
طرفين من تجار الجملة مع أنه بيع باطل يحرمه القانون لاعتبارات متصلة بالنظام العام
من حيث الحظر على تجار الجملة ببيع الأقمشة إلا إلى من تعينهم وزارة التموين لضمان
تصريفها إلى المستهلكين وكان قضاؤه بمسئولية الطاعن عن التعويض مبنياً على امتناعه
عن تنفيذ الاتفاق الذي عقده مع المطعون عليهما مع أن التعويض لا مبرر له لانعدام أساسه
القانوني ولانبنائه على اتفاق غير جائز قانوناً. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه
يكون قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها.
ومن حيث إنه يبين مما سبق من الأسباب أن دعوى المطعون عليهما الأولين قبل الطاعن على
غير أساس ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 369 لسنة 1947 جزئي
طهطا ورفض الدعوى.
