الطعن رقم 718 لسنة 41 ق – جلسة 29 /01 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 347
جلسة 29 من يناير سنة 1976
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي، وعضوية السادة المستشارين: عز الدين الحسيني، عبد العال السيد، عثمان الزيني؛ محمدي الخولي.
الطعن رقم 718 لسنة 41 القضائية
شفعة. دعوى.
إيداع كامل الثمن الحقيقي شرط لقبول دعوى الشفعة. لا يملك البائع إعفاء الشفيع من هذا
الشرط. حق البائع طبقاً للمادة 945/ 2 مدني في منح الشفيع أجل الوفاء الممنوح للمشتري.
لا يكون إلا بعد ثبوت حق الشفيع في الشفعة قضاء أو رضاء.
إذ أوجب الشارع في الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون المدني على الشفيع أن يودع
في خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الشفعة خزانة المحكمة الكائن
من دائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، مع مراعاة أن يكون هذا الإيداع
قبل رفع الدعوى بالشفعة، وإذ رتب على عدم إتمام الإيداع في الميعاد المذكور على الوجه
المتقدم سقوط حق الأخذ بالشفعة، فقد دل على أن إيداع كامل الثمن الحقيقي في ذلك الميعاد
هو شرط لقبول دعوى الشفعة فلا يملك البائع إعفاء الشفيع من شرط أوجبه القانون، لأنه
فضلاً عن أن هذا الإعفاء مخالف لصريح النص، فإن الشرط المذكور لم يتقرر لمصلحة البائع
وحده، وإنما وضع لمصلحة من يكون له الحق في الثمن المودع كله أو بعضه عندما يثبت حق
الشفعة بحكم نهائي، سواء كان صاحب هذا الحق هو المشتري الذي عجل كل الثمن أو بعضه للبائع،
أم هو البائع الذي لم يستوف الثمن كله أو بعضه ولا تعارض بين اشتراط القانون هذا الإيداع
لقبول دعوى الشفعة وبين ما نص عليه في المادة 945/ 2 من القانون المدني من أنه لا يحق
للشفيع الانتفاع بالأجل الممنوح للمشتري في دفع الثمن إلا برضاء البائع، ذلك أن هذا
النص الأخير إنما ورد بصدد بيان آثار الشفعة، أي بعد أن يثبت حق الشفيع في الشفعة رضاء
أو قضاء، ويصبح الثمن من حق البائع وحده، فيكون له في هذه الحالة أن يمنح الشفيع في
الوفاء به الأجل الممنوح للمشتري، ومن ثم لا يجوز استناداً إلى هذا النص تخويل البائع
حق الإعفاء من شرط أوجبه القانون لقبول دعوى الشفعة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا
النظر، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة بعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى رقم 854 لسنة 1969 كلي سوهاج ضد المطعون عليهما طالباً الحكم بأحقيته في
أخذ 12 ط و4 س شائعة في حديقة مساحتها 3 ف و14 ط و2 س موضحة الحدود والمعالم بصحيفة
الدعوى، نظير الثمن وقدره 1520 جنيهاً، لأنه شريك على الشيوع في الحديقة المذكورة ودفع
المشتري (المطعون عليه الأول) بسقوط حق الأخذ بالشفعة طبقاً للمادة 942/ 2 من القانون
المدني لأن المدعي اكتفى بإيداع 1017 جنيهاً مقدم الثمن دون الباقي وقدره 503 جنيه
الذي اتفق في عقد البيع على سداده عند التوقيع على العقد النهائي، ورد الطاعن بأن البائع
(المطعون عليه الثاني) قبل بموجب إقرار مؤرخ 30/ 6/ 1969 تأجيل سداد باقي الثمن لحين
الحكم بالشفعة، وفي 26/ 5/ 1970 حكمت المحكمة بسقوط حق المدعي في الأخذ بالشفعة. استأنف
الطاعن هذا الحكم طالباً إلغاءه والقضاء بطلباته القضائية، وقيد الاستئناف برقم 521
سنة 45 ق أسيوط، وفي 16/ 6/ 1971 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في
هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها، وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن فيها على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه رغم حصوله على موافقة البائع بتأجيل سداد
باقي الثمن أسوة بالمشتري، فقد قضى الحكم بسقوط حق الأخذ بالشفقة تطبيقاً لنص المادة
942/ 2، مدني. لعدم إيداع كل الثمن خزانة المحكمة، ورفض الحكم تطبيق المادة 945/ 2
مدني التي تجيز للشفيع برضاء البائع الانتفاع بالأجل الممنوح للمشتري في دفع الثمن
بمقولة إن هذا النص يقتصر أثره على العلاقة بين الشفيع والبائع، في حين أنه أورد استثناء
من المبدأ العام المنصوص عليه بالمادة 942/ 2، لأنه منذ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة
يعتبر الشفيع حالاً محل المشتري فضلاً عن أن سقوط الحق في الشفعة لعدم إيداع جميع الثمن
لا يتعلق بالنظام العام، وإنما شرع لمصلحة البائع فيجوز له الاتفاق على تأجيل سداد
باقي الثمن.
وحيث إن النعي مردود ذلك أن الشارع إذ أوجب في الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون
المدني على الشفيع أن يودع، في خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة
في الشفعة، خزانة المحكمة الكائن من دائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع،
مع مراعاة أن يكون هذا الإيداع قبل رفع الدعوى بالشفعة، وإذ رتب على عدم إتمام الإيداع
في الميعاد المذكور على الوجه المتقدم سقوط حق الأخذ بالشفعة، فقد دل على أن إيداع
كامل الثمن الحقيقي في ذلك الميعاد هو شرط لقبول دعوى الشفعة، فلا يملك البائع إعفاء
الشفيع من شرط أوجبه القانون، لأنه فضلاً عن أن هذا الإعفاء مخالف لصريح النص، فإن
الشرط المذكور لم يتقرر لمصلحة البائع وحده، وإنما وضع لمصلحة من يكون له الحق في الثمن
المودع كله أو بعضه عندما يثبت حق الشفعة بحكم نهائي، سواء أكان صاحب هذا الحق المشترى
الذي عجل كل الثمن أو بعضه للبائع أم هو البائع الذي لم يستوف الثمن كله أو بعضه، ولا
تعارض بين اشتراط القانون هذا الإيداع لقبول دعوى الشفعة وبين ما نص عليه في المادة
945/ 2 من أنه لا يحق للشفيع الانتفاع بالأجل الممنوح للمشتري في دفع الثمن إلا برضاء
البائع، ذلك أن هذا النص الأخير إنما ورد بصدد بيان آثار الشفعة أي بعد أن يثبت حق
الشفيع في الشفعة رضاء أو قضاء ويصبح الثمن من حق البائع وحده فيكون له في هذه الحالة
أن يمنح الشفيع في الوفاء به الأجل الممنوح للمشتري، ومن ثم لا يجوز استناداً إلى هذا
النص تخويل البائع حق الإعفاء من شرط أوجبه القانون لقبول دعوى الشفعة وإذ التزم الحكم
المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
