الطعن رقم 278 سنة 20 ق – جلسة 30 /04 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 938
جلسة 30 من إبريل سنة 1953
القضية رقم 278 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) ضرائب. ميعاد الطعن في قرار لجنة التقدير هو خمسة عشر يوماً. سريان هذا الميعاد
أياً كان سبب الطعن. المواد 45 و54 و97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والقانون رقم 146
لسنة 1950.
(ب) ضرائب. حكم. تسبيبه. تقريره صحة إعلان الممول بقرار لجنة التقدير دون أسبابه. لا
خطأ في القانون.
(ج) ضرائب. ميعاد الطعن في تقدير الأرباح الاستثنائية. فوات هذا الميعاد. أثره. المادتان
45 و54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمادة 11 من القانون رقم 60 لسنة 1941.
1 – رأى الشارع أن في تقصير المواعيد واختصار بعض الإجراءات فائدة للوصول إلى تقدير
الضريبة في أقرب وقت وأن ذلك في مصلحة الممول كما هو في مصلحة الحكومة فوضع المادة
54 وحدد ميعاد الطعن في قرار لجنة التقدير بخمسة عشر يوماً ولا تتحقق علة هذا النص
إذا أخذ بالتفرقة التي تقول بها الطاعنة من أن الميعاد المذكور لا يسري إلا في حالة
الطعن في التقدير المبنى على النزاع في الأرقام أما إذا بني الطعن على سبب آخر فلا
يسري الميعاد، كما أن هذه التفرقة تتجافى مع غرض الشارع الموضح في تقرير اللجنة المالية
بمجلس النواب عند نظره مشروع القانون رقم 146 سنة 1950 بتعديل المادة 45 من القانون
رقم 14 لسنة 1939 إذ ورد فيه بشأن المادتين 54 و97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أنه
"لما كانت المحاكم المختلطة قد ارتأت أن الطعون المنصوص عليها بالمادتين 45 و54 من
القانون رقم 14 لسنة 1939 تعتبر قاصرة على مناقشة الأرقام دون سواها وبهذا خلفت حقاً
موضوعياً غير مقرر بالتشريع الحالي فضلاً عما يصيب الأموال العامة من تقلقل إذ تظل
الدولة مهددة زمناً طويلاً برد ضرائب حصلتها ولم يقدم طعن عنها وهو ما لا يتفق وقواعد
القانون والنظام المالي". ومن ذلك يبين أن الميعاد الوارد في المادة 54 لم يتخصص بقيد
ولا ترد عليه التفرقة المشار إليها فهو يشمل كافة ما تجريه اللجنة من تعديلات في إقرارات
الممول سواء أكانت هذه التعديلات تقوم على خلاف في الأرقام أم على الأساس الذي تربط
عليه الضريبة. وإذن فمتى كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة أعلنت بقرار لجنة التقدير
عن أرباحها العادية فإنه كان لزاماً عليها أن تقدم طعنها في هذا التقدير في غضون الخمسة
عشر يوماً المقررة بالمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أياً كان سبب الطعن في قرار
اللجنة ولو كان مبنياً على بطلان الإجراءات وعندئذ كان لها أن تدلي فيه بأوجه دفاعها
ودفوعها، أما وقد فوتت هذا الميعاد فقد أغلق أمامها باب الطعن وأصبح تقدير اللجنة نهائياً
ولا محل بعد ذلك للبحث فيما ساقته الطاعنة من أوجه لبطلان هذا التقدير.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد قرر أن القانون لم يفرض في أي نص من نصوصه على لجان
التقدير أن تسبب قراراتها وأن اللجان إذا سببته فإنما يكون ذلك مجرد تزيد منها لا يفرضه
عليها القانون ورتب على ذلك صحة إعلان الطاعنة بقرار لجنة التقدير الذي لم يشتمل على
أسباب، فإن هذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه.
3 – إذا كان الثابت من الحكم أن الطاعنة أعلنت بالنموذج رقم 4 الخاص بتقدير مصلحة الضرائب
لأرباحها الاستثنائية ولم ترفع دعواها بالطعن في هذا التقدير إلا بعد مضي الميعاد القانوني
وكانت المادة 11 من القانون رقم 60 لسنة 1941 تقضي بسريان جميع أحكام القانون رقم 14
لسنة 1939 عدا ما استثنته منها مما لا يتعلق بمواعيد الطعن، وكانت المادة الخامسة من
اللائحة التنفيذية لقانون الأرباح الاستثنائية الصادرة في 8 من فبراير سنة 1942 تشير
أيضاً إلى مواعيد الطعن المنصوص عنها في المواد 45 وما بعدها من الكتاب الثاني من القانون
رقم 14 لسنة 1939، فإن الطاعنة تكون قد فوتت الميعاد الواجب رفع دعواها فيه بالطعن
في تقدير المأمورية لأرباحها الاستثنائية ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول
دعواها بجميع مشتملاتها سواء ما كان منها خاصاً بأوجه منازعتها في تقدير أرباحها العادية
أم ما كان خاصاً بتقدير أرباحها الاستثنائية لم يخطئ في القانون، ولا يضير الحكم أنه
لم يبين في أسبابه علة عدم قبول الطعن في تقدير الأرباح الاستثنائية بالذات متى كان
قد أشار في أسبابه إلى أن الدعوى رفعت بعد الميعاد وكان سليماً في منطوقه إذ قصوره
في هذا البيان يكون في هذه الحالة غير منتج.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة
تدير ثلاثة بنسيونات ببور سعيد والقاهرة ولاختلافها مع مصلحة الضرائب المطعون عليها
على تقدير أرباحها في السنتين 1942 – 1943 و1943 – 1944 أحيل الأمر على لجنة التقدير
فأصدرت في 19 من يوليو سنة 1945 قرارها بتحديد أرباح الطاعنة في هاتين السنتين وأعلنت
المطعون عليها هذا القرار إلى الطاعنة بخطاب موصى عليه بعلم الوصول في 26 من يوليو
سنة 1945. وفي 22 من أغسطس سنة 1946 حررت المطعون عليها نموذجين رقم 4 ضرائب بالتنبيه
على الطاعنة بدفع الضريبة الخاصة على الأرباح الاستثنائية المستحقة عن السنتين المذكورتين
وقررت الطاعنة أنها أعلنت بهما في 2 من سبتمبر سنة 1946 وقد حرر هذان التنبيهان على
أساس أن الطاعنة اختارت رقم أرباحها عن سنة 1939 أساساً للمقارنة. وفي 13 من ديسمبر
سنة 1947 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 85 سنة 73 قضائية محكمة بور فؤاد المختلطة وطلبت
الحكم ببطلان القرار الصادر في 19 من يوليو سنة 1945 من لجنة تقدير الضرائب وبطلان
إعلانها بهذا القرار وبطلان التقدير الذي وضعه مأمور الضرائب كأساس للمقارنة ومقداره
1082 جنيهاً والذي بموجبه حددت الضريبة الخاصة على الأرباح الاستثنائية إلى آخر الطلبات.
فدفعت مصلحة الضرائب بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المنصوص عنه في المادة 54
من القانون رقم 14 لسنة 1939 وفي 19 من مايو سنة 1949 حكمت محكمة بور فؤاد التجارية
المختلطة بعدم قبول دعوى الطاعنة فاستأنفت هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 11 سنة 1
ق استئناف المنصورة. وفي 26 من إبريل سنة 1950 حكمت محكمة استئناف المنصورة بالتأييد.
فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ستة أسباب تتحصل الأسباب الأربعة الأولى منها في أن الحكم
أخطأ في القانون وشابه القصور من أربعة وجوه – الأول – إذ قضي بعدم قبول الدعوى بمقولة
أنها رفعت بعد الميعاد المنصوص عنه في المادة 54 من القانون رقم 14 سنة 1939 مع أنها
دعوى بطلان أصلية تقوم على الطعن في ولاية اللجنة في نظر الخلاف موضوع الطعن وعلى وقوع
مخالفات قانونية في إجراءات التقدير الذي وضعته ويجوز للطاعنة إقامتها دون التقيد بالميعاد
المنصوص عنه في المادة 54 المشار إليها. ذلك بأن الميعاد المذكور لا يسري إلا في حالة
الطعن في التقدير المبنى على النزاع في الأرقام وهو ما تختص بنظره اللجنة. أما ما عداه
من أوجه الطعن فإنه يخرج عن اختصاصها. ولما كانت الطاعنة تمسك حسابات منتظمة لا محل
معها للجوء إلى التقدير الجزافي فإن ذلك يترتب عليه انعدام ولاية لجنة التقدير في نظر
الخلاف الحاصل بين الطاعنة والمطعون عليها وكان يتعين معه على المحكمة وقد دفعت الطاعنة
أمامها بذلك أن تندب خبيراً لفحص حساباتها حتى ما إذا تحقق لها انتظامها كان عليها
أن تتخطى قرار اللجنة وأن تبطل ما تم من إجراءات دون التفات إلى انقضاء ميعاد الخمسة
عشر يوماً السابق الإشارة إليه ما دام أن الدعوى رفعت قبل سقوط الحق في المطالبة وفقاً
للمادة 97 من القانون رقم 14 سنة 1939 – والوجه الثاني – إذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد
لأسبابه بالحكم المطعون فيه برفض الدفع المقدم من الطاعنة ببطلان قرار اللجنة – وكان
هذا الدفع يقوم على أساس أن المأمور خالف المواد 53 من القانون 14 سنة 1939، 20 وما
بعدها من لائحته التنفيذية بعدم استدعائه الطاعنة وفحص حساباتها ومحاولة الاتفاق معها
قبل تقدير أرباحها قضى الحكم برفض هذا الدفع بمقولة إن الإجراءات التي أخذ على المأمور
إهمالها هي اختيارية بحتة، وقد ألغيت بالقرار الوزاري رقم 54 سنة 1945 ثم أعيد العمل
بها بقرار لاحق صدر في 13 من مايو سنة 1946 فلا مأخذ على المأمور إذا هو أهمل في هذه
الفترة التي حصل في غضونها تقدير أرباح الطاعنة إجراءات ملغاة وبمقولة إن جميع أوجه
البطلان قد صححت بحضور وكيل الطاعنة وعدم تمسكه بها وقبوله المناقشة في موضوع النزاع،
مع أن ما قاله الحكم في هذا الخصوص ينطوي على خطأ في القانون ذلك أن المواد من 20 إلى
24 من اللائحة التنفيذية ظلت نافذة المفعول واقتصر القرار الوزاري رقم 54 سنة 1945
على تعديل المادة 25 وإلغاء المادة 26 من اللائحة فقط. وأن هذه الإجراءات مقررة بنص
المادة 52 من القانون رقم 14 سنة 1939، وكل قرار وزاري يتعارض مع القانون لا قيمة له.
وهي بعد إجراءات حتمية وليست جوازية – والوجه الثالث – إذ رتب الحكم على حضور مندوب
شركة رسل في جلسة لجنة التقدير عن الطاعنة تصحيح البطلان المترتب على عدم إرسال خطاب
مسجل بعلم الوصول للطاعنة بتحديد يوم الجلسة وزوال كل بطلان في الإجراءات السابقة مع
أن حضور هذا المندوب لا أثر له من الناحية القانونية وفقاً للمادة 516 مدني (قديم)
لأن مهمته كانت مقصورة على القيام بتنظيم دفاتر الطاعنة ومواصلة العمل لمصلحتها في
مسائل الضرائب، ولا يدخل فيها توكيله في الحضور عن الطاعنة أمام اللجنة والمناقشة في
موضوع تقدير أرباحها ولأن هذا البطلان هو بطلان أصلي لا يصححه الحضور وليست اللجنة
ذات ولاية للفصل فيه ولا محل لتطبيق قواعد الإجراءات القضائية أمام لجنة إدارية – والوجه
الرابع – إذ قرر أن الفصل في الطلب الخاص بضم ملف الطاعنة مرهون بقبول الطعن شكلاً
مع أن ما ذهب إليه الحكم من تكييف الدعوى واعتبارها من نوع دعاوى الطعن في التقدير
التي يحكمها نص المادة 54 هو تكييف غير صحيح ترتب عليه حرمان الطاعنة من استعمال حقها
في الدفاع.
ومن حيث إن هذه الأسباب مردودة بما جاء بالحكم المطعون فيه من "أن القانون سن المواعيد
للمحافظة على نظام الإجراءات والتقاضي ولكي يسمع أي طعن من أي شخص في أي حكم أو في
قرار يجب أن يكون الطعن في المواعيد التي نص عليها القانون وإلا صارت الأمور إلى الفوضى
المطلقة وأمكن الهروب من كل المواعيد بمجرد الادعاء بعدم الاختصاص أو البطلان… وأن
قول المستأنفة (الطاعنة) إن الدعوى دعوى بطلان أصلية لا تسقط إلا بمضي 15 سنة قول بعيد
عن الحقيقة. ودعوى البطلان الأصلية تكون مفهومة حيث تصدر جهة معينة قراراً في أمر لا
ولاية لها عليه إطلاقاً. فترفع دعوى البطلان إلى الجهة صاحبة الولاية. أما في الدعوى
الحالية فإن النظر في حسابات المستأنفة وتقديرها هو من صميم ولاية لجنة التقدير. ولا
يحرمها هذه الولاية كون الإجراءات كانت ناقصة. أو كون المستأنفة تملك حسابات منتظمة
وإلا يكفي أن يكون لدى كل ممول حسابات منتظمة ليمتنع على مصلحة الضرائب مناقشته فيها
وعلى اللجان النظر فيها وكون الحسابات منتظمة أو غير منتظمة مسألة تقديرية للقضاء أن
يقول كلمته فيها بشرط أن يقدم إليه الطعن في الميعاد" وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ
فيه. ذلك بأن الشارع رأى أن في تقصير المواعيد واختصار بعض الإجراءات فائدة للوصول
إلى تقدير الضريبة في أقرب وقت وأن ذلك في مصلحة الممول كما هو في مصلحة الحكومة فوضع
المادة 54 وحدد ميعاد الطعن في قرار اللجنة بخمسة عشر يوماً ولا تتحقق علة النص إذا
أخذ بالتفرقة التي تقول بها الطاعنة وهي بعد تتجافى مع غرض الشارع الموضح في تقرير
اللجنة المالية بمجلس النواب عند نظره مشروع القانون رقم 146 سنة 1950 بتعديل المادة
45 من القانون 14 سنة 1939 إذ ورد فيه بشأن المادتين 54، 97 من القانون 14 سنة 1939
إنه "لما كانت المحاكم المختلطة قد ارتأت أن الطعون المنصوص عليها بالمادتين 45، 54
من القانون رقم 14 سنة 1939 تعتبر قاصرة على مناقشة الأرقام دون سواها وبهذا خلقت حقاً
موضوعياً غير مقرر بالتشريع الحالي فضلاً عما يصيب الأموال العامة من تقلقل إذ تظل
الدولة مهددة زمناً طويلاً برد ضرائب حصلتها ولم يقدم طعن عنها وهو ما لا يتفق وقواعد
القانون والنظام المالي" ومن ثم يبين أن الميعاد الوارد في المادة 54 لم يتخصص يقيد
ولا ترد عليه التفرقة المشار إليها فهو يشمل كافة ما تجريه اللجنة من تعديلات في إقرارات
الطاعنة سواء أكانت هذه التعديلات تقوم على خلاف في الأرقام أم على الأساس التي تربط
عليه الضريبة (حكم محكمة النقض الصادر في 26 من مارس سنة 1953 في الطعن رقم 273 سنة
20 ق). ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة أعلنت بقرار لجنة التقدير في 26 يوليو
سنة 1945 عن أرباحها العادية كان لزاماً عليها أن تقدم طعنها في هذا التقدير في غصون
الخمسة عشر يوماً المقررة بالمادة 54 من القانون رقم 14 سنة 1939 أياً كان سبب الطعن
في قرار اللجنة ولو كان مبنيا على بطلان الإجراءات وعندئذ كان لها أن تدلي فيه بأوجه
دفاعها ودفوعها، أما وقد فوتت هذا الميعاد على ما سبق بيانه فقد أغلق أمامها باب الطعن
وأصبح تقدير اللجنة نهائياً ولا محل بعد ذلك للبحث فيما ساقته الطاعنة من أوجه لبطلان
هذا التقدير.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم أخطأ في القانون إذ اعتبر ميعاد الطعن سارياً
في حق الطاعنة من تاريخ إعلانها بالخطاب المسجل مع أن هذا الخطاب لم يتضمن سوى أرقام
التقدير ومع أن الميعاد لا يسري إلا ابتداء من إعلان الممول بالقرار برمته. يعزز ذلك
الفرق الواضح بين عبارتي المادتين53، 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 فالأولى تتحدث
عن الإعلان بالتقدير والثانية تتحدث عن إعلان الفرار وقد أغفل الحكم هذا الفرق مع أن
قواعد العدالة تقضي بأن الطعن في قرار أو حكم لا يقوم إلا باستناده إلى أسباب تبنى
على أساس مناقض لوجهة نظر الهيئة التي أصدرته كما هي موضحة في أسبابه. وما قرره الحكم
من أن القانون لا يفرض على اللجنة تسبيب قراراتها لا يصلح رداً لأنه لو أخذ به لصح
القول بأن وضع محاضر جلسات للجان التقدير يعتبر تزيداً ما دام أن القانون لا ينص على
وجوب تحرير محاضر جلسات هذا فضلاً عن أنه لا يجوز مجابهة الطاعنة وهي تطعن ببطلان قرار
اللجنة بسريان ميعاد الطعن ابتداء من إعلانها بالقرار لأن ما بني على الباطل فهو باطل.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من "أن القانون لم يفرض في
أي نص من نصوصه على لجان التقدير أن تسبب قراراتها فإذا كان مفروضاً في القرار عدم
وجوب تسبيبه فكيف يفرض في إعلانه أن يكون بأسبابه. مع أن تسبيبه من جانب اللجان إن
هي سببته إنما يكون مجرد تزيد منها لا يفرضه عليها القانون" وهذا الذي جاء بالحكم لا
خطأ فيه.
ومن حيث إن السبب السادس يتحصل في أن الحكم شابه القصور وأخطأ في تطبيق القانون إذ
لم يفصل في أحد طلبات الطاعنة وهو الخاص ببطلان الإجراءات التي اتبعت لتحديد أرباحها
الاستثنائية ورقم المقارنة. مع أنه إذا صح أن الدعوى غير مقبولة شكلاً في شطرها الخاص
بتحديد أرباح الطاعنة العادية فإن هذا الحكم لا يسري على تحديد أرباحها الاستثنائية
لأن مصلحة الضرائب تنفرد بوضع هذا التحديد فيحق للطاعنة الرجوع إلى مناقشة تقدير أرباحها
العادية متى اتخذت أساساً لتحديد أرباحها الاستثنائية وقد اتخذ مأمور الضرائب في تحديده
الضريبة الخاصة على الأرباح الاستثنائية مبلغ 1083جنيه أساساً لرقم المقارنة وهذا الرقم
يختلف عن حقيقة أرباح الطاعنة العادية في سنة 1939 التي اختارتها أساساً للمقارنة ولم
تعلن به الطاعنة وفقاً للمادة الخامسة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 60 سنة 1941
الصادرة بقرار وزاري رقم 25 في 8 من مارس سنة 1943. ولم يتعرض الحكمان الابتدائي الاستئنافي
لهذا الطلب. وذلك منهما قصور يعيبهما ولو اعتبر سكوتهما عن التحدث عنه رفضاً له لكان
في ذلك خطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى
بعدم قبول دعوى الطاعنة بجميع مشتملاتها سواء ما كان منها خاصاً بأوجه منازعتها في
تقدير أرباحها العادية أم ما كان خاصاً بتقدير أرباحها الاستثنائية لم يخطئ في القانون.
ذلك بأنه ثابت بأسباب الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أعلنت بالنموذج رقم 4 الخاص بتقدير
مصلحة الضرائب لأرباحها الاستثنائية في 2 من سبتمبر سنة 1946 وهي لا تنكر وصول هذا
الإعلان إليها في الميعاد المذكور ولم ترفع دعواها بالطعن في هذا التقدير إلا في 13
من ديسمبر سنة 1947 أي بعد مضي الميعاد القانوني. ولما كانت المادة 11 من القانون رقم
60 لسنة 1941 تقضى بسريان جميع أحكام القانون رقم 14 سنة 1939 عدا ما استثنته منها
مما لا يتعلق بمواعيد الطعن، وكانت المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية لقانون الأرباح
الاستثنائية الصادرة في 8 من فبراير سنة 1942 تشير أيضاً إلى مواعيد الطعن المنصوص
عنها في المواد 45 وما بعدها من الكتاب الثاني من القانون رقم 14 سنة 1939، فإن الطاعنة
تكون قد فوتت الميعاد الواجب رفع دعواها فيه بالطعن في تقدير المأمورية لأرباحها الاستثنائية
ومن ثم تكون دعواها في هذا الخصوص غير مقبولة شكلاً ولا يضير الحكم أنه لم يبين في
أسبابه علة عدم قبول الطعن في تقدير الأرباح الاستثنائية بالذات متى كان قد أشار في
أسبابه إلى أن الدعوى رفعت بعد الميعاد وكان سليماً في منطوقه إذ قصوره في هذا البيان
يكون في هذه الحالة غير منتج.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
