الطعن رقم 10 لسنة 44 ق “أحوال شخصية” – جلسة 28 /01 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 330
جلسة 28 من يناير 1976
برئاسة السيد المستشار: محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، وسعد الشاذلي؛ وحسن مهران حسن، وعبد الرحمن عياد.
الطعن رقم 10 لسنة 44 ق "أحوال شخصية"
أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالأجانب".
طلب الطلاق في حالة تسبب الزوج الآخر بخطئه في تصدع الحياة الزوجية بما لا يستطاع معه
دوام العشرة. سقوط الحق فيه. مدته. م 1448 من القانون المدني اليوناني.
محكمة الموضوع. نقض.
تحصيل فهم الواقع في الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع.
أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالأجانب".
تبرير طلب الطلاق بمقتضى المادة 1442 من القانون المدني اليوناني. شرطه.
(4 و5) أحوال شخصية "المسائل الخاصة". قوة الأمر المقضي. حكم "حجية".
حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية. شروطها. مثال في دعوى طلاق.
لا حجية للحكم الجنائي أمام القضاء المدني إلا إذا كان الحكم الجنائي سابقاً على
الحكم المدني.
1 – تقضي المادة 1448 من القانون المدني اليوناني المنطبقة على واقعة الدعوى – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – [(1)] بأن حق طالب الطلاق في الحالة
المنصوص عليها في المادة 1442 – تسبب أحد الزوجين بخطئه في تصدع الحياة الزوجية بما
لا يستطاع معه دوام العشرة – يسقط بمضي سنة من تاريخ علم الزوج المعتدى عليه بسبب الطلاق،
أو بمضي عشر سنوات من تاريخ قيام هذا السبب في كل الأحوال.
2 – تحصيل فهم الواقع في الدعوى من شأن قاضي الموضوع وحده، ولا رقيب عليه في تحصيل
ما يقدم إليه من أدلة، ما دام من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.
3 – تشترط المادة 1442 من القانون المدني اليوناني لتبرير طلب الطلاق بمقتضاها طروء
أسباب جدية تعزى لخطأ الزوج المدعى عليه وتؤدي إلى تصدع الحياة الزوجية بحيث يصبح استمرارها
فوق ما يطيقه طالبه، على ألا يكون لهذا الأخير حق الطلاق متى كان الخطأ المنوه عنه
معزواً إلى الزوجين معاً، حتى لو كان الصدع الذي أصاب العلاقة الزوجية ناتجاً في الغالب
من خطأ الزوج الآخر.
4 – متى كانت الدعامة الأساسية التي أقام عليها الحكم قضاءه بالتطليق هي ما ثبت للمحكمة
من أن الطاعن قام بطرد زوجته – المطعون عليها – من منزل الزوجية ودأب على سبها وهي
تكفي وحدها لحمل الحكم، وكان مؤدى نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة
102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن الحكم الصادر في المواد الجنائية لا تكون
له حجية في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان قد فصل فصلاً لازماً في
وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفي الوصف القانوني
لهذا الفعل ونسبته إلى دفاعه، وكان يبين أن أحد الحكمين الجنائيين خاص باعتداء الطاعن
على شخص لا صلة له بالدعوى وأن الثاني انتهى إلى تبرئة الطاعن من تهمة الاعتداء بالضرب
على المطعون عليها، وكان الحكم لم يؤسس قضاءه على هذه الواقعة، فإن التذرع بالحجية
لا سند له.
5 – يشترط للاحتجاج بالحكم الجنائي أمام القضاء المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
[(2)] أن يكون الحكم الجنائي سابقاً صدوره على الحكم المدني الذي
يراد تقييده لا لاحقاً عليها، إذ بعد استقرار الحقوق بين الطرفين بحكم نهائي لا يصح
المساس بحجيته بسبب حكم جنائي يصدر بعده.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليها أقامت بتاريخ 10/ 11/ 1971 الدعوى رقم 29 لسنة 1971 أحوال شخصية أجانب
أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بمنعه من مساكنتها في منزلها
وبتطليقها منه وبفسخ زواجهما بخطئه ومسئوليته، وقالت بياناً لدعواها إنها والطاعن يونانياً
الجنسية وأنه تزوجها في 25/ 1/ 1942 وفقاً لطقوس كنيسة الروم الأرثوذكس وإذ دأب على
إيذائها والكيد لها وخدش شرفها وحيائها أمام رواد المحل المملوك لها، وتمادى إلى حد
أن منعها من دخول المنزل وحررت عن ذلك محاضر بالشرطة، فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة
البيان، حكمت المحكمة في 18/ 5/ 1972 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها
تصدع الحياة الزوجية بينها وبين الطاعن بخطئه دون خطئها بحيث أصبح استمرار الحياة الزوجية
غير محتمل وبعد سماع شهود الطرفين قضت في 14/ 2/ 1973 بتطليق المطعون عليها من زوجها
الطاعن وفسخ عقد زواجها المؤرخ 25/ 1/ 1942، استأنف الطاعن هذا الحكم طالباً إلغاءه
والقضاء برفض الدعوى وقيد الاستئناف برقم 5 لسنة 28 ق أحوال شخصية أجانب إسكندرية،
وبتاريخ 7/ 2/ 1974 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا
الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على
هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة تمسكت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بسقوط
حق المطعون عليها في طلب التطليق لمضي أكثر من سنة من تاريخ علمها بسببه إعمالاً للمادة
1448 من القانون المدني اليوناني، غير أن المحكمة رفضت هذا الدفع استناداً إلى أقوال
شاهديها بمنعها من دخول منزل الزوجية واضطرارها إلى المبيت بأحد الفنادق والذي تأيد
بمذكرة أحوال أثبتت في الشرطة بتاريخ 11/ 3/ 1971 قبل فوات مدة السنة على إقامة الدعوى
في 13/ 11/ 1971، في حين أن هذه الواقعة لا تعتبر اعتداء من الطاعن يسوغ التطليق خاصة
وأن الدليل من صنعها بالإضافة إلى أن الشاهدين المشار إليهما لم يحددا زمان الاعتداء
بل واختلفا في توقيته، وقول الحكم إن الطاعن دأب على سب المطعون عليها لا يفيد وقتاً
بعينه لواقعة معينة، بحيث يمكن رده إلى تاريخ علم الزوج المعتدى عليه بسبب الطلاق،
وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 1448 من القانون المدني اليوناني
المنطبقة على واقعة الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تقضي بأن حق طالب الطلاق
في الحالة المنصوص عليها في المادة 1442 يسقط بمضي سنة من تاريخ علم الزوج المعتدى
عليه بسبب الطلاق، أو بمضي عشر سنوات من تاريخ قيام هذا السبب في كل الأحوال، وكان
البين من الصورة الرسمية لمحضر التحقيق المقدمة من الطاعن أن شاهدي المطعون عليها اجتمعت
كلمتهما على أن الطاعن اعتاد الاعتداء على زوجته المطعون عليها بالسب والضرب وأنهما
حضرا بعض وقائع هذا الاعتداء الذي تعددت مظاهره خلال ثلاث أو أربع سنوات سابقة، وأنهما
سمعا منها أن الطاعن يمنعها غير مرة من المبيت في منزلها، وكان الحكم المطعون فيه –
في حدود سلطته الموضوعية – قد اطمأن إلى أقوال هذين الشاهدين اللذين أشارا إلى حيلولة
الطاعن دون وصول المطعون عليها منزل الزوجية واضطرارها إلى المبيت خارجه بأحد الفنادق،
وقد تأيدت هذه الأقوال بما هو ثابت بمذكرة أحوال نقطة شريف في 11/ 3/ 1971 ومن إيصال
الفندق المؤرخ 8/ 3/ 1971، وربط بين ذلك وبين إقامة دعواها في 10/ 11/ 1971 أنها رفعت
قبل مضي عام على الاعتداء، فإن ذلك كاف للرد على الدفع بالسقوط. لما كان ذلك وكان تحصيل
فهم الواقع في الدعوى من شأن قاضي الموضوع وحده ولا رقيب عليه في تحصيل ما يقدم إليه
من أدلة، ما دام من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما يسوقه الطاعن
من أن إغلاق الباب في وجه المطعون عليها وأن دليل مبيتها بالفندق من صنعها أو أن الشاهدين
لم يحددا تاريخ الاعتداء لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الدليل، ويكون النعي على الحكم
بخطئه في تطبيق المادة 1448 من القانون المدني اليوناني على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الأول من السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان
ذلك يقول الطاعن إن الحكم اعتد بأقوال شاهدي المطعون عليها واستخلص منها ثبوت الخطأ
في جانبه في حين أنه تقدم بمستندات رسمية تثبت كذب ادعاء الزوجة واختلاقها وقائع تمهد
بها لاغتيال أمواله وتهريبها إلى الخارج، وتدلل على أن تصدع الحياة الزوجية مرده إلى
تصرفات المطعون عليها بإصرارها على زواج ابنتها على غير رغبته، وإذ كانت المادة 1442
من القانون المدني اليوناني لا تجيز التطليق إذا كان الخطأ مشتركاً بين الزوجين، فإن
الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 1442 من القانون المدني اليوناني
تشترط لتبرير طلب الطلاق بمقتضاها طروء أسباب جدية تعزى لخطأ الزوج المدعى عليه وتؤدي
إلى تصدع الحياة الزوجية بحيث يصبح استمرارها فوق ما يطيقه طالبه، على ألا يكون لهذا
الأخير حق الطلاق متى كان الخطأ المنوه عنه معزواً إلى الزوجين معاً حتى لو كان التصدع
الذي أصاب العلاقة الزوجية ناتجاً في الغالب من خطأ الزوج الآخر، وكان الحكم المطعون
فيه قد استند في قضائه بالتطليق وعلى ما جاء بالرد على السبب السابق إلى ما استخلصه
من أقوال شاهدي المطعون عليها وإلى القرائن الأخرى المستمدة من أوراق الدعوى والتي
من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وكان قاضي الموضوع غير ملزم بتتبع الخصوم في مختلف
حججهم ومناحي دفاعهم والرد استقلالاً عليها، لأن في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد
دليله عليها الرد الضمني المسقط لها. لما كان ذلك فإن ما خلص إليه الحكم يتضمن أنه
لم يجد في الأسانيد التي قدمها الطاعن ما يفيد وقوع خطأ في جانب الزوجة، وما يثيره
بشأنها لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية في تقدير المحكمة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى
خلاف ما انتهى إليه، وهو ما لا يجوز قبوله أمام محكمة النقض، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الأول وبالسبب الثالث
مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه تقدم لمحكمة الموضوع بصور رسمية من الأحكام
الصادرة في القضايا أرقام 1153/ 3545 لسنة 1965 جنح مستأنفة الإسكندرية 1286/ 3429
لسنة 1973 جنح مستأنفة شرق إسكندرية، 2668/ 3430 لسنة 1973 جنح مستأنفة شرق الإسكندرية،
وثبت للمحكمة الجنائية براءة الطاعن مما أسندته المطعون عليها إليه من تهم الاعتداء
عليها بالضرب والقذف والسب، وإطراح الحكم لدلالة هذه الأحكام النهائية واعتداده بأقوال
شاهدي المطعون عليها المناقضة لها ينطوي على مساس بحجية هذه الأحكام، مما يعيب الحكم
بمخالفة المادة 101 من قانون الإثبات.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كانت الدعامة الأساسية التي أقام عليها
الحكم قضاءه هي – وعلى ما سلف تفصيله – ما ثبت للمحكمة من أن الطاعن قام بطرد زوجته
من منزل الزوجية ودأب على سبها وهي تكفي وحدها لحمل الحكم وكان مؤدى نص المادة 456
من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن الحكم
الصادر في المواد الجنائية لا تكون له حجية في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية
إلا إذا كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين
المدنية والجنائية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى دفاعه، وكان يبين من الحكم
الأول أنه خاص باعتداء الطاعن على شخص لا صلة له بالدعوى كما وأن الحكم الثاني انتهى
إلى تبرئة الطاعن من تهمة الاعتداء بالضرب على المطعون عليها، وكان الحكم لم يؤسس قضاءه
على هذه الواقعة فإن التذرع بالحجية لا سند له، لما كان ذلك وكان محل الاحتجاج بالحكم
الجنائي أمام القضاء المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون الحكم الجنائي
سابقاً في صدوره على الحكم المدني الذي يراد تقييده لا لاحقاً عليها، إذ بعد استقرار
الخصومة بين الطرفين بحكم نهائي لا يصح المساس بحجيته بسبب حكم جنائي يصدر بعده، وكان
الثابت أن ثالث الأحكام الجنائية المنوه عنها بسبب النعي صدر في 6/ 3/ 1974 بينما صدر
الحكم المطعون فيه بتاريخ 7/ 2/ 1974 ولم يكن الحكم الجنائي قائماً عند صدوره فإنه
ولا تأثير له، ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 2/ 6/ 1965 مجموعة المكتب الفني السنة
16 ص 671.
نقض 10/ 6/ 1954 مجموعة القواعد القانونية في 25 عاماً ص 122 قاعدة 29.
[(2)] نقض 11/ 1/ 45؛ 6/ 3/ 1947 مجموعة القواعد القانونية في 25 عاماً
ص 75 "353، 354.
