الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 255 سنة 20 ق – جلسة 23 /04 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 916

جلسة 23 من إبريل سنة 1953

القضية رقم 255 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) محكمة الموضوع. إثبات. ترجيح شهادة على أخرى هو من إطلاقات قاضي الموضوع. عدم ملزوميته ببيان أسباب الترجيح.
(ب) محاماة. وكالة. مسئولية. مسئولية محام لخطئه في الدفاع عن موكله. حكم. تسبيبه. إقامته على خطأ المحامي في الدفاع أمام محكمة أول درجة وعدم حضوره في الاستئناف رغم اتفاقه مع الموكل على ذلك. لا تناقض.
1 – ترجيح شهادة شاهد على شهادة آخر هو من إطلاقات قاضي الموضوع لا شأن فيه لغير ما يطمئن إليه وجدانه وهو ليس بملزم أن يبين أسباب هذا الترجيح، فإذا ذكر أن قرائن الحال تؤيد ترجيحه فلا يعيب حكمه أن لا يكون قد حوي تفصيلاً لهذه القرائن.
2 – متى كان الحكم الابتدائي قد أقام قضاءه بمسئولية المحامي عن تعويض موكلته على خطئه في الدفاع عنها في قضية شرعية خطأ أدى إلى رفض دعواها، وكان الحكم المطعون فيه رغم تأييده الحكم الابتدائي لأسبابه أضاف أن المحامي مقصر أيضاً لعدم حضوره عن موكلته في الاستئناف المرفوع منها عن الحكم الابتدائي رغم اتفاقه معها على الحضور، فإن الحكم لا يكون متناقضاً في أسبابه تناقضاً يبطله، ذلك أن الحكم المطعون فيه يقرر مسئولية المحامي سواء صح دفاعه بأنه لم يخطئ فيما أبداه من دفاع عن موكلته لدى المحكمة الشرعية أم لم يصح لأنه كان لزاماً عليه في الحالة الأولى أن يباشر الاستئناف عن موكلته ليتوصل إلى إلغاء الحكم الابتدائي لمصلحتها بعد أن اتفق معها على ذلك.


المحكمة

حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن المطعون عليها رفعت الدعوى رقم 627 سنة 1946 السيدة زينب وطلبت فيها الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع إليها مبلغ خمسين جنيهاً بصفة تعويض وذلك لأنها وكلت الطاعن وهو محام أمام المحاكم الشرعية في أن يرفع دعوى لها على مطلقها بمطالبته بمبلغ – خمسة وعشرين جنيهاً أجر الطبيب الذي باشر ولادتها إذ هو ملزم بأدائه ودفعت للطاعن أتعابه وسلمته مستندات الدعوى وهي شهادة من الطبيب الذي باشر ولادتها يفيد أنه قبض منها مبلغ 25 ج لقاء عنايته بها قبل الولادة – ومباشرته عملية الولادة فرفع الطاعن الدعوى رقم 2598 سنة 1944 السيدة زينب الشرعية على مطلقها الدكتور محمد محفوظ عبد المتعال بالمبلغ المذكور، ولكن الطاعن أهمل الحضور عنها فلم يحضر في أية جلسة من الجلسات. وفي جلسة 28/ 7/ 1945 حضر محام عنه وترافع بما ينقض الدعوى من أساسها – إذ ذكر "أن المدعى عليه هو الذي استدعى الطبيب لإجراء عملية الولادة وأجرها فعلاً ولم يأخذها (كذا) وأن موكلتي لم تدفعها للطبيب ولكن الطبيب يطالبنا بها فطلب وكيل المدعى عليه رفض الدعوى بناء على هذا الإقرار وفعلاً قضت المحكمة في 3/ 9/ 1945 برفض الدعوى. فاستأنفت المطعون عليها الحكم ولكن الطاعن لم يحضر أمام محكمة ثاني درجة فقضت المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن – وفي 13 من مارس سنة 1946 قضت محكمة السيدة زينب الجزئية بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليها مبلغ خمسين جنيهاً. فاستأنف الطاعن الحكم فقضت محكمة القاهرة الابتدائية في 27 فبراير سنة 1949 بإحالة الدعوى على التحقيق لتثبت المطعون عليها بكافة الطرق أن الطاعن هو الذي كلفها برفع الاستئناف على أن يحضر فيه غداً، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت في 14/ 3/ 1950 برفض الاستئناف وتأييد الحكم فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن أسباب الطعن تتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه القصور والتناقض وذلك أولاً أن الحكم أقام قضاءه على أن المحامي وكيل كسائر الوكلاء وأن مسئوليته كمسئوليتهم من جميع النواحي مع أن المحامي يختلف عن الوكيل العادي في أن من حقه بل من واجبه على مقتضى التقاليد النبيلة للمهنة التي ينتمي إليها أن يترافع في الدعوى الموكل فيها على الوجه الذي يراه هو بوصف كونه من رجال الفن والعلم والقانون خصوصاً إذا كان لم يبد من الموكل أنه يريد السير في دعواه على نحو خاص وقبل عنه المحامي ذلك وقد أبدى الطاعن أمام محكمة ثاني درجة صواب الخطة التي اتبعها نائبة في مرافعته أمام المحكمة الشرعية ورأى أن فيها وحدها دون الخطة التي تدعيها المطعون عليها ما يحقق مصلحة موكلته وأن خطتها كانت تؤدي حتماً إلى فشلها في دعواها وأن الحكم الصادر من المحكمة الشرعية برفض دعوى المطعون عليها بناء على الإقرار الذي ذكر بالجلسة هو حكم غير سديد وأن هذا الإقرار الذي استند إليه الحكم الشرعي في رفض الدعوى ما كان من شأنه من الناحية الفقهية أن يؤدي إلى رفض الدعوى – تمسك الطاعن بهذا أمام محكمة ثاني درجة ولكن الحكم المطعون فيه لم يحفل بهذا الدفاع الجوهري ولم يحققه. ثانياً – اكتفى حكم محكمة أول درجة في إقامة مسئولية الطاعن على خطأ نائبه فيما قرره بالجلسة أمام محكمة السيدة زينب الشرعية الجزئية ولم ير محلاً لبحث مسئوليته عن عدم الحضور في الاستئناف الذي رفعته المطعون عليها معللاً ذلك بأنه من العبث التعرض لذلك لأن الاستئناف كان بعد الإقرار الذي ذكر أمام محكمة أول درجة – غير منتج – أما محكمة ثاني درجة فقد أقامت قضاءها على أن الطاعن أخطأ في التخلف عن الحضور في – الاستئناف ولم تتحدث عما إذا كان هذا الحضور منتجاً أم غير منتج وهذا تناقض واضح. ثالثاً – أقامت محكمة أول درجة قضاءها على أن إقرار المحامي أمام المحكمة الشرعية هدم كل ما جاء بعريضة دعوى المدعية من أساسه وهذا غير صحيح بل هو يتفق معه وقد تمسك الطاعن بأن الدعوى الشرعية إنما رفعت على الأساس الذي تضمنه الإقرار الذي ذكر أمام المحكمة الشرعية. رابعاً – إن محكمة ثاني درجة استندت في ترجيح شهادة شاهدي المطعون عليها على شهادة شهود الطاعن بخصوص مرحلة استئناف لا أمام المحكمة الشرعية إلى "أن قرائن الأحوال تفيد ذلك" دون أن تذكر ما هي هذه القرائن مع أن كل القرائن في مصلحة الطاعن.
وحيث إن هذه الأسباب جميعاً مردودة بأنه يبين من مراجعة الأوراق أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة أقام مسئولية الطاعن على أن المحامي الذي حضر نيابة عنه أمام محكمة السيدة زينب الشرعية أقر بأن المطعون عليها لم تدفع للطبيب الذي باشر ولادتها أجره وأن هذا الإقرار هدم دعوى المدعية من أساسها فحكمت المحكمة الشرعية برفضها وكان السبب الوحيد الذي بنت عليه حكمها هو الإقرار المذكور… ولم ير الحكم بعد ذلك محلاً للبحث في مسئولية الطاعن لعدم حضوره في الاستئناف الذي رفعته المطعون عليها، فقضى فيه لهذا السبب باعتباره كأن لم يكن.
لم ير الحكم محلاً لهذا البحث لأن الاستئناف أصبح في تقدير المحكمة غير منتج بعد هذا الإقرار الذي سجله وبني عليه حكم المحكمة الشرعية الجزئية – فلما استأنف الطاعن الحكم الذي قضى بمسئوليته على هذا الوجه تمسك بأن الإقرار الذي ورد على لسان المحامي الذي حضر عنه أمام المحكمة الجزئية الشرعية لم يكن من شأنه من الناحية الفقهية أن يضر بمصلحة المطعون عليها وأن المحكمة الشرعية هي التي أخطأت من الناحية الفقهية برفضها الدعوى تأسيساً على هذا الإقرار – وقد رأت محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية بعد سماع دفاع الطاعن أن تحيل الدعوى على التحقيق لتثبت – المطعون عليها أن الطاعن كلفها برفع استئناف عن حكم المحكمة الشرعية وأنه وعدها بالحضور فيه وبعد سماع شهود الطرفين ثبت لها صحة دعوى المطعون عليها من أن الطاعن اتفق معها على رفع استئناف عن حكم المحكمة الشرعية الجزئية وأنه وعدها بالحضور فيه ولم يفعل وذلك لترجيحها شهادة شهود المطعون عليها على شهادة شهود الطاعن ورأت في هذا ما يؤكد مسئولية الطاعن قبل المطعون عليها – ويبين من هذا أن الحكم المطعون فيه لم يكن بحاجة إلى تقدير دفاع الطاعن الذي يتحصل في أن إقرار المحامي الذي حضر نيابة عنه أمام محكمة السيدة زينب الشرعية لم يكن من شأنه الإضرار بدعوى المطعون عليها وأن الحكم الصادر من المحكمة الشرعية إذ بنى على رفض الدعوى على هذا الإقرار قد أخطأ من الناحية الفقهية، وذلك لأن لو صح هذا الدفاع لأصبح استئناف حكم محكمة السيدة زينب الشرعية منتجاً ومحتمل الكسب ويكون تخلف الطاعن عن الحضور فيه حتى قضى باعتباره كأن لم يكن موجباً لمسئوليته، فالحكم المطعون فيه يقرر إذن مسئولية الطاعن سواء أصبح دفاعه أم لم يصح، فلا محل للنعي عليه بالقصور أو التناقض ذلك أن حكم محكمة ثاني درجة بتقريره مسئولية الطاعن عن عدم الحضور في المرحلة الاستئنافية لا يناقض بل يكمل حكم محكمة أول درجة الذي رأى عدم جدوى البحث عن مسئولية الطاعن في تلك المرحلة إذ في هذا الذي قرره ما يعتبر رداً على دفاع الطاعن الذي تمسك به أمامها. ولا محل لتعييب الحكم المطعون فيه لأنه رجح شهادة شهود المطعون عليها على شهادة شهود الطاعن استناداً إلى قرائن لم يفصلها ذلك لأن ترجيح شهادة شاهد على آخر هو من إطلاقات قاضي الموضوع لا شأن فيه لغير ما يطمئن إليه وجدانه وهو ليس بملزم أن يبين أسباب هذا الترجيح فإذا ذكر أن قرائن الحال تؤيد ترجيحه فلا يعيب حكمه أن لا يكون قد حوي تفصيلاً لهذه القرائن، ومع هذا فقد قرر الحكم المطعون فيه "أن المحكمة ترى الأخذ بأقوال شاهدي المستأنف عليها (المطعون عليها) وترجح شهادتهما على ما أدلى به شهود المستأنف (الطاعن) إذ أن رواية هذين الشاهدين هي الرواية التي يؤيدها المنطق ويستسيغها العقل بعكس رواية شهود المستأنف – ذلك لأنه من غير المعقول أن تكون المستأنف عليها غير راغبة في استئناف الحكم الابتدائي القاضي برفض دعواها ثم تعود فترفع هذا الاستئناف كما أن من المستبعد أن ترفع الاستئناف بالفعل ثم لا تحضر فيه وتهمله إهمالاً يترتب عليه اعتباره كأن لم يكن وقرائن الأحوال كلها تدل على أن المستأنف عليها رفعت الاستئناف وعهدت إلى المستأنف باعتباره محاميها الحضور عنها عند نظر الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية ولم تحضر اعتماداً على ذلك ولما لم يحضر المستأنف قضي باعتبار الاستئناف كأن لم يكن.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات