الطعن رقم 55 سنة 4 ق – جلسة 05 /02 /1934
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 263
جلسة 5 فبراير سنة 1934
برياسة حضرة مصطفى محمد بك وحضور حضرات مراد وهبة بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.
القضية رقم 55 سنة 4 القضائية
إيقاف التنفيذ. جواز الحكم به في الاستئناف ولو بعد تنفيذ العقوبة
على المحكوم عليه. آثار الحكم بإيقاف التنفيذ.
(المادتان 52 و53 من قانون العقوبات)
1 – لا مانع قانوناً من الحكم في الاستئناف بإيقاف تنفيذ عقوبة قضت بها محكمة الدرجة
الأولى بغير إيقاف ونفذت فعلاً على المحكوم عليه. ذلك بأن الحكم بإيقاف التنفيذ لا
تقتصر فائدته على تلك الثمرة العاجلة التي يستفيدها المحكوم عليه عقب صدور الحكم مباشرة،
وهي تعليق تنفيذ عقوبة الحبس المحكوم بها عليه، وإنما يتعدّى أثر الحكم إلى أبعد من
ذلك. فقد نصت المادة 53 عقوبات على أنه إذا مضى على المحكوم عليه خمس سنين من تاريخ
صيرورة الحكم نهائياً، ولم يرتكب جناية أو جنحة حكم عليه من أجلها حكماً نهائياً بعقوبة
مقيدة للحرّية، فإن الحكم الموقوف تنفيذه يعتبر كأن لم يكن. والمتفق عليه أن هذا يعتبر
بمثابة ردّ اعتبار بقوّة القانون، لا يحتاج الشخص بعده إلى طلب ردّ اعتباره إليه من
السلطة القضائية عملاً بأحكام القانون رقم 41 لسنة 1931، بل بمجرّد مضي الخمس السنين،
على الوجه المشروط في المادة 53 سالفة الذكر، تسقط العقوبة التي كان تنفيذها معلقاً،
ويزول كل ما ترتب عليها من وجوه انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق، سواء في ذلك ما
كان مقرراً في قانون العقوبات كعقوبة تبعية وما نص عليه في قوانين خاصة كقانون الانتخاب.
فمن حكم عليه بعقوبة مما نص عليه في المادة الرابعة من قانون الانتخاب وكان الحكم مأموراً
فيه بإيقاف التنفيذ طبقاً للمادة 52 عقوبات، ثم وفي المحكوم عليه بالشروط المنصوص عليها
في المادة 53 ع، فإنه يصبح بقوة القانون في حل من أن يتمتع بحق الانتخاب، شأنه في ذلك
شأن من لم يحكم عليه أصلاً. وكذلك لا يعتبر الحكم المذكور سابقة في العود، ولا يذكر
في الشهادات التي تصدر من قلم السوابق.
2 – إن القانون، وإن نص في المادة 53 عقوبات على أن الحكم الموقوف تنفيذه يعتبر كأن
لم يكن متى وفّى المحكوم عليه بالشروط المنصوص عنها في تلك المادة، فإنه جعل لذلك الحكم
أثراً باقياً على مر الزمن، إذ قال في آخر المادة المذكورة "ومع ذلك فإنه يكون مانعاً
من الأمر بإيقاف تنفيذ أي حكم آخر يصدر بعد ذلك على المحكوم عليه". وقد يرى أن في هذا
النص ما يتعارض مع صدر المادة ولا يتفق مع اعتبار الحكم كأن لم يكن. على أن الواقع
أن الذي يعتبر كأن لم يكن إنما هو ما تعلق من الحكم بعقوبة الحبس فقط. وذلك ظاهر من
النص الفرنسي للمادة، إذ هو يعبر عن الحكم بلفظ (La condamnation) والمتفق عليه أن
الحكم يبقى أثره فيما عدا ذلك. فإذا كان الحكم قد قضى بالغرامة علاوة على الحبس فإن
هذه الغرامة تنفذ وتبقى نافذة. وكذلك لا يؤثر مضي الخمس السنين فيما ترتب للغير من
الحقوق بمقتضى الحكم، كالتعويضات والرد والمصاريف وغيرها.
