الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 448 سنة 21 ق – جلسة 16 /04 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 908

جلسة 16 من إبريل سنة 1953

القضية رقم 448 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
حراسة. إجارة إشكال في التنفيذ قضاء مستعجل حكم. تسبيبه. قضاؤه برفض الإشكال الذي رفعه المستأجر في تنفيذ حكم الحراسة. عدم رده على ما تمسك به المستأجر من أنه لا يجوز للحارس انتزاع الأطيان المؤجرة من تحت يده تنفيذاً لحكم الحراسة وأن كل ما له هو الاستيلاء على الأجرة في مواعيدها. عدم ترجيحه من ظاهر الأوراق ما إذا كان عقد الإيجار صورياً أم غير صوري مع أن هذا الأمر كان محل نزاع بين الخصوم. قصور يعيب الحكم.
لما كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الإشكال في تنفيذ حكم الحراسة أقام قضاءه على أسباب جاءت قاصرة في الرد على ما تمسكت به المستشكلة من حيازتها لجزء من الأطيان موضوع الحراسة بمقتضى عقد إيجار صحيح وعلى ما تمسكت به من أن الحارس القضائي لا يجوز له أن ينزع هذه الأطيان من تحت يدها تنفيذاً لحكم الحراسة بل كل ما يخوله هذا الحكم من حقوق قبلها هو أن يستولي منها على الأجرة المتفق عليها في مواعيد استحقاقها، وكان ما قرره الحكم المطعون فيه من أن حكم الحراسة يعتبر حجة على المستشكلة بوصفها مستأجرة وأنها كانت ممثلة في دعوى الحراسة في شخص المؤجر لها وأن ما ترمي إليه من وراء الإشكال إنما هو احترام عقد الإيجار الصادر لها من أحد خصوم دعوى الحراسة وأن هذا لا يجوز أن يقف في طريق تنفيذ حكم الحراسة باستلام الأطيان لإدارتها واستغلالها في حدود منطوق ذلك الحكم لأن إدارة الحارس للأطيان لا يضيع على المستشكلة أي حق لها – هذا القول لا يبرر القضاء برفع يد المستشكلة عن الأطيان المؤجرة لها تنفيذاً لحكم الحراسة ذلك أن صفة الحارس في قبض الأجرة من المستشكلة لم تكن محل نزاع منها في الدعوى وأن تنفيذ حكم الحراسة عليها برفع يدها عن الأطيان المؤجرة لها لا يصح إلا إذا تراءى لمحكمة الإشكال من ظاهر المستندات المقدمة في الدعوى ترجيح مظنة صورية عقد الإيجار الذي تتمسك به، وكان الحكم المطعون فيه لم يتعرض لهذا البحث الذي كان مدار النزاع بين الخصوم في الدعوى – لما كان ذلك فإن هذا الحكم يكون قاصر البيان قصوراً يستوجب نقضه.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن في أن المطعون عليه الأول أقام على المطعون عليهم من الثاني إلى السادس دعوى أمام محكمة المنصورة الابتدائية طلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بوضع الأطيان المبينة بصحيفة افتتاحها ومساحتها 45 فداناً تحت الحراسة القضائية وفي الموضوع بتسليمها إليه مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل، وبتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1944 حكمت محكمة المنصورة بالتسليم وشملت الحكم بالنفاذ، وبتاريخ 14 ديسمبر سنة 1944 نفذ الحكم بالتسليم وكان المطعون عليهم من الثاني إلى الرابعة قد رفعوا استئنافاً عنه حكم فيه بجلسة 28 مارس سنة 1945 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وعادت الأطيان إلى حيازة هؤلاء المستأنفين في 12 مايو سنة 1945 تنفيذاً للحكم الاستئنافي وقد نقض هذا الحكم بناء على طعن قدمه المطعون عليه الأول وأعيدت القضية إلى محكمة الاستئناف. وبتاريخ 12 يونيه سنة 1946 حكمت تلك المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لوصف النفاذ وقررت تأجيل نظر الموضوع لجلسة أخرى ثم جدد المطعون عليه الأول طلب الحراسة أمامها وحكمت المحكمة في هذا الطلب بجلسة 23 من أكتوبر سنة 1946 يتعين المطعون عليه الأخير حارساً على الأطيان وعلى الأقطان الناتجة منها ونفذ هذا الحكم بتسليم الحارس الأطيان في 18 ديسمبر سنة 1946. وفي 20 من يونيه سنة 1947 حكمت المحكمة في الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف الذي قضى بتسليم وبرفض دعوى المطعون عليه الأول وعلى أثر صدور ذلك الحكم رفع المطعون عليهم من الثاني إلى الخامسة دعوى أمام محكمة مركز المنصورة طلبوا فيها الحكم بانتهاء الحراسة تأسيساً على أن أسباب الحراسة قد زالت بصدور الحكم الاستئنافي الأخير. وفي 8 من سبتمبر سنة 1947 حكم بانتهاء الحراسة وكان المطعون عليه الأول قد طعن في ذلك الحكم بطريق النقض. وبتاريخ 22 يونيو سنة 1950 حكم بقبول الطعن وبنقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف. ثم أقام المطعون عليه الأول دعوى أمام محكمة مركز المنصورة على المطعون عليهم من الثاني إلى الخامسة طلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بإعادة وضع الأطيان تحت حراسة المطعون عليه الأخير لإدارتها واستغلالها وبيع الأقطان الناتجة منها وإيداع الناتج من ريعها خزانة المحكمة وقد تدخل المطعون عليه السادس في تلك الدعوى وبعد أن قبلت المحكمة تدخله دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل في موضوعها وحكمت المحكمة بتاريخ 24 فبراير سنة 1951 بقبول الدفع وبعدم جواز نظر الدعوى. ثم استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام محكمة المنصورة الابتدائية بهيئة استئنافية وقيدت استئنافه في جدولها برقم 90 سنة 1951 مستأنف. وبتاريخ 20 مايو سنة 1951 حكمت المحكمة الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاًً وبإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وبإعادة وضع الأطيان تحت الحراسة القضائية وبتعيين المطعون عليه الأخير حارساً عليها لاستلامها وإدارتها واستغلالها ودفع ما يستحق عليها سنوياً من الأموال الأميرية والضرائب الأخرى وإيداع صافي الريع سنوياًً خزانة المحكمة مصحوباً بكشف حساب عما حصله وأنفقه مؤيداً بالمستندات المثبتة له وذلك حتى ينتهي الفصل في النزاع القائم بشأن الأطيان. وفي يونيه من سنة 1951 أقامت الطاعنة دعوى على المطعون عليهم أمام محكمة مركز المنصورة قيدت في جدولها برقم 1596 سنة 1951 طلبت فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ حكم الحراسة الأخيرة بالنسبة لثلاثة عشر فداناً مبينة حدودها ومعالمها بصحيفة افتتاح دعواها مع إلزام المطعون عليه الأول بالمصاريف وأتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وبنسخة الحكم الأصلية وقالت في بيان دعواها إنها استأجرت هذه الأطيان بمقتضى عقد إيجار صادر لها من المطعون عليه الثاني ثابت تاريخه رسمياً في 2 يوليو سنة 1947 لمدة ثلاث سنوات نهايتها أكتوبر سنة 1950 وامتدت لمدة ثلاث سنوات أخرى بمقتضى البند الأخير من العقد وبموجب عقد جديد مؤرخ في 30 أكتوبر سنة 1950 وثابت التاريخ في نفس اليوم. وأنها كانت قد حصلت على أمر اختصاص ضد مدينها المؤجر لها على أطيان تدخل ضمنها الأطيان المؤجرة لها وسجلت هذا الاختصاص في 7 من أغسطس سنة 1940 وجددت تسجيله في سنة 1950 وأن حكم الحراسة المطلوب وقف تنفيذه لم يصدر في مواجهتها فلا يعتبر حجة عليها – وقد دفع المطعون عليه الأول دعوى الطاعنة بأنه كان قد حكم له في أول يناير سنة 1924 بتثبيت ملكيته لأطيان تدخل ضمنها الأطيان موضوع الاستشكال وأن المطعون عليه الثاني وهو زوج الطاعنة قد استشكل في تنفيذ ذلك الحكم وقضي بوقف تنفيذه تأسيساً على عدم النص فيه على التسليم وأنه بعد أن حكم لأول مرة وفي سنة 1946 بوضع الأطيان تحت الحراسة القضائية أخذ المطعون عليه الثاني يحرر لزوجته الطاعنة عقود إيجار صورية منها العقدان المشار إليهما في دعواها وأن أمر الاختصاص الصادر لمصلحة الطاعنة لا يرتب لها حقاً على العقار إلا إذا أثبتت الطاعنة ملكية مدينها له ويكون حقها عند ذلك منصباً على ذات العقار لا على غلته وردت الطاعنة على هذا الدفاع مستندة في القول بجدية التأجير لها إلى أحكام صدرت لمصلحتها في قضايا كانت قد رفعت منها بطلب إلغاء حجوز تحفظية موقعة على زراعة الأطيان بناء على طلب المطعون عليه الأول – وبتاريخ 5 من نوفمبر سنة 1951 حكمت محكمة مركز المنصورة بما طلبته الطاعنة مؤسسة قضاءها على أن الأحكام لا يحتج بها إلا على من كان طرفاً فيها وعلى أن المطعون عليه الأول لم يكن قد اختصم الطاعنة في الدعوى التي صدر فيها الحكم المستشكل في تنفيذه ثم رفع المطعون عليها الأول استئنافاً عن هذا الحكم أمام محكمة المنصورة الابتدائية بهيئة استئنافية قيد في جدولها برقم 411 سنة 1951 مستأنف وطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وبالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه وبتاريخ 16 ديسمبر سنة 1951 حكمت المحكمة الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الإشكال والاستمرار في تنفيذ حكم الحراسة مع إلزام الطاعنة بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب محاماة. فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن سببي الطعن يتحصلان في النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون وقصوره في التسبيب وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن المطعون عليه الأول بنى استئنافه على المجادلة في جدية التأجير لها زاعماً أنه صوري وسلم في دفاعه بأنه وإن لم يكن من اختصاص القضاء المستعجل الحكم بالصورية إلا أن له أن يقدر ظروف الحال ليستبين منها جدية أو عدم جدية النزاع في صحة عقد الإيجار وأنها – أي الطاعنة – أقرت المطعون عليه الأول على نظريته هذه وقررت أن لقاضى الأمور المستعجلة أن يستعرض ما يقدم إليه من مستندات ليرجح ما توحي به من جدية أو صورية الإيجار وقدمت للمحكمة الاستئنافية أدلة حاسمة على جدية التأجير لها إلا أن المحكمة أغفلت دفاع الطرفين وأسانيد كل منهما في هذا الخصوص وأسست حكمها على تقريرات مخالفة للقانون منها أنه لا يصح القول بأن المستشكلة لم تكن طرفاً في دعوى الحراسة لأنها تضع يدها على بعض أطيان الحراسة بالنيابة عن أحد الخصوم بصفتها مستأجرة منه وهي لم تطلب وقف تنفيذ حكم الحراسة على أساس حق متعلق بشخصها تدعي ترتيبه على هذه الأطيان يحول دون وضعها تحت الحراسة القضائية، ومنها أن مجال الأخذ بنظر الطاعنة من وجوب احترام الحارس القضائي لعقد الإيجار الصادر من أحد الخصوم في دعوى الحراسة هو انعدام الطعن على ذلك العقد من الخصم بما يؤثر في حقوقه، ومنها أنه ليس للمستشكلة أن تعترض على تنفيذ حكم صدر في غير مواجهتها وأن أمامها أن تطالب بحقوقها أمام محكمة الموضوع في القضية التي كان محدداً لها جلسة 15 يناير سنة 1952 ووجه المخالفة في التقرير الأول هو أن الحكم المطعون فيه أغفل نص المادة 405 من القانون المدني التي تقرر قاعدة أساسية هي أن الأحكام لا يحتج بها على من كان شخصياً طرفاً فيها وأنه وإن كان المستأجر يستمد وضع يده على الأطيان المؤجرة من المؤجر إلا أنه صاحب الحق الأصيل في الانتفاع بالأطيان المؤجرة واستغلالها مما لا يجوز معه القول باتحاد مصلحته ومصلحة المؤجر وأنه ينوب عنه في هذا الخصوص – ووجه الخطأ في التقرير الثاني أنه ينبني عليه أن طعن الخصم على سند رافع الإشكال مهما كان هذا الطعن هزيلاً يستوجب رفض الإشكال – ووجه المخالفة في التقرير الثالث أن دعوى الموضوع التي أشار إليه الحكم المطعون فيه لم يكن النزاع فيها يدور على جدية عقد الإيجار أو صوريته بل كان النزاع فيها مقصوراً على ملكية زراعة القطن الناتجة من الأطيان المؤجرة والتي وقع الحارس القضائي حجزاً تحفظياً استحقاقياً عليها – أما وجه القصور فمحصله أن الطاعنة تمسكت بعقدي إيجار واستدلت على جدية التأجير لها بأحكام صادرة لمصلحتها في مواجهة المطعون عليه الأول مما كان يتعين معه قبول إشكالها أو عدم رفع يدها عن الأطيان المؤجرة لها وعدم تسليمها للحارس القضائي تسليماً فعلياً إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل دلالة ما تمسكت به الطاعنة من مستندات وقضي برفض الإشكال بناء على أسباب قاصرة لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه برفض دعوى الطاعنة وبالاستمرار. في تنفيذ حكم الحراسة على الأسباب الآتية: – "من حيث إن مجال الأخذ بنظر المستشكلة فيما يتعلق باحترام الحارس القضائي لعقد الإيجار الصادر من أحد الخصوم في دعوى الحراسة هو انعدام الطعن على ذلك العقد من الخصم بما يؤثر في حقوقه – ومن حيث إنه لا يدخل في ولاية القضاء المستعجل وزن دفاع كل من طرفي الخصومة في شأن قيمة عقد الإيجار وما إذا كان جدياً أو صورياً إلا أن المحكمة ترى أن دفاع المستشكلة لا يترتب عليه إيقاف تنفيذ حكم الحراسة ذلك لأن استلام الحارس للأطيان لإدارتها واستغلالها لا يمس حقوقها في شيء إنما هو إجراء تحفظي يقصد به المحافظة على حقوق الخصوم حتى يفصل في موضوع النزاع وتنفيذ حكم الحراسة لا يتعارض مع دفاع الخصوم ولا يرتب لأيهما إثبات أي حق قبل الآخر فإذا استلم الحارس الأطيان موضوع الدعوى ثم شجر بينه وبين المستشكلة نزاع فيما يتعلق بكيفية الاستغلال وتقدير قيمة عقد الإيجار الذي تتمسك به المستشكلة فإن مجال ذلك دعوى الموضوع المحدد لها أخيراً جلسة 15/ 1/ 1952 أمام المحكمة الابتدائية ولكل منهما كامل الحق في الإدلاء بجميع أوجه دفاعه أمام محكمة الموضوع وهي الجهة المختصة بوضع الأمور في نصابها بعد تحقيق دفاع الخصوم جميعاً وتأسيساً على ذلك لا يصح القول بأن المستشكلة لم تكن طرفاً في دعوى الحراسة فلا يكون للحكم الصادر فيها أية حجية قبلها وأنه لذلك يجب إيقاف تنفيذ حكم الحراسة – ذلك لأن المستشكلة تضع اليد على بعض أطيان الحراسة بطريق الإنابة عن أحد الخصوم في دعوى الحراسة بصفتها مستأجرة منه الأطيان موضوع الدعوى وهي لم تطالب بإيقاف تنفيذ حكم الحراسة على أساس حق متعلق بشخصها خاصة وتدعي ترتيبه على تلك الأطيان على أنه يحول دون وضعها تحت الحراسة القضائية بل إن ما ترمي إليه من وراء هذا الإشكال إنما هو احترام عقد الإيجار الصادر إليها من أحد خصوم دعوى الحراسة وهذا لا يجوز أن يقف عقبة في طريق تنفيذ حكم الحراسة باستلام الأطيان لإدارتها واستغلالها في حدود منطوق ذلك الحكم لأن إدارة الحارس لها لا تضيع عليها أي حق لها ولا تفوت على المتخاصمين في دعوى الحراسة حقوقهم فإن في ميدان دعوى الموضوع كما سلف شرحه متسعاً للجميع ليدافع كل عن نفسه".
ومن حيث إن النزاع الذي كان مطروحاً على محكمة الإشكال هو على ما أثبته الحكم المطعون فيه أن المستشكلة تذهب إلى أن الحارس القضائي لا يجوز له قانوناً تجاهل عقد الإيجار الذي تضع يدها بمقتضاه على الأطيان موضوع الدعوى بل يجب عليه قانوناً احترامه بجميع ما جاء به على أساس أنه وكيل الخصوم في دعوى الحراسة وأنه يجب تنفيذ العقد الصادر إليها من أحدهم بمعنى أنه ليس للحارس إلا أن يقبض منها ما قد يستحق دفعه من الإيجار دون أن ينفذ حكم الحراسة باستلام وأن المستأنف – المطعون عليه الأول – يقرر أن عقد الإيجار صوري ولا يصح أن يرتب أي حق للمستشكلة وأن من حقه أي الحارس – الحصول على كامل غلة الأطيان تنفيذاً لحكم الحراسة.
ومن حيث إن أسباب الحكم السابق بيانها جاءت قاصرة عن الرد على ما تمسكت به للطاعنة من حيازتها لثلاثة عشر فداناً من الأطيان موضوع الحراسة بمقتضى عقد إيجار صحيح وعلى ما تمسكت به من أن الحارس القضائي لا يجوز له أن ينزع هذه الأطيان من تحت يدها تنفيذاً لحكم الحراسة بل كل ما يخوله هذا الحكم من حقوق قبلها هو أن يستولي منها على الأجرة المتفق عليها في مواعيد استحقاقها – أما قول الحكم المطعون فيه أن حكم الحراسة يعتبر حجة على الطاعنة بوصفها مستأجرة وأنها كانت ممثلة في دعوى الحراسة في شخص المؤجر لها وإن ما ترمي إلى المستشكلة من وراء الإشكال إنما هو احترام عقد الإيجار الصادر لها من أحد خصوم دعوى الحراسة وإن هذا لا يجوز أن يقف في طريق تنفيذ حكم الحراسة باستلام الأطيان لإدارتها واستغلالها في حدود منطوق ذلك الحكم لأن إدارة الحارس للأطيان لا يضيع على المستشكلة أي حق لها – هذا القول لا يبرر القضاء برفع يد الطاعنة عن الأطيان المؤجرة لها تنفيذاً لحكم الحراسة ذلك أن صفة الحارس في قبض الأجرة من الطاعنة لم تكن محل نزاع منها في الدعوى وأن تنفيذ حكم الحراسة عليها برفع يدها عن الأطيان المؤجرة لا يصح لا إذا تراءى لمحكمة الإشكال من ظاهر المستندات المقدمة في الدعوى ترجيح مظنة صورية عقد الإيجار الذي تتمسك به ولما كان الحكم المطعون فيه لم يتعرض لهذا البحث الذي كان مدار النزاع في الدعوى بين الخصوم فإنه يكون قاصر البيان قصوراً يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات