الطعن رقم 655 سنة 40 ق – جلسة 26 /01 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 301
جلسة 26 من يناير سنة 1976
برئاسة السيد نائب رئيس المحكمة المستشار أحمد فتحي مرسي، وعضوية السادة المستشارين محمد صالح أبو راس وحافظ رفقي وجميل الزيني وسعد العيسوي.
الطعن رقم 655 سنة 40 القضائية
(1 و2) دعوى "الخصوم في الدعوى". شركات.
الخصومة لا تتأثر بما يطرأ على شخصية ممثل الشركة من تغيير.
بقاء شخصية الشركة عند حلها بالقدر اللازم للتصفية وإلى حين انتهائها. اعتبار مدير
الشركة في حكم المصفي حتى يتم تعيين هذا الأخير.
عقد "عيوب الرضا". التزام "الوفاء".
الإكراه على الوفاء. م 181 مدني. ماهيته. لا عبرة بمشروعية الوسيلة المستخدمة في الإكراه
أو عدم مشروعيتها.
محكمة الموضوع. عقد "عيوب الرضا". نقض. التزام. حجز.
استقلال محكمة الموضوع بتقدير وسائل الإكراه ومدى تأثيرها في نفس الموفى بلا رقابة
من محكمة النقض متى قام قضاؤها على أسباب سائغة. استخلاصها تحقق الإكراه من حصول الوفاء
تحت تأثير الحجز على ما للموفى لدى الغير. لا خطأ.
1 – من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إنه متى كان للشركة شخصية اعتبارية
مستقلة عن شخصية مديرها وكانت هي المقصودة بذاتها بالخصومة فلا تتأثر بما يطرأ على
شخصية هذا الممثل من تغيير.
2 – من المقرر وفقاً لنص المادة 533 من القانون المدني بقاء شخصية الشركة عند حلها
بالقدر اللازم للتصفية وإلى حين انتهائها، ومدير الشركة يعتبر وفقاً للمادة 534 من
التقنين المدني في حكم المصفي حتى يتم تعيين مصف للشركة.
3 – الإكراه الدافع على الوفاء في معنى المادة 181 من القانون المدني هو الضغط الذي
تتأثر به إرادة الشخص ويدفعه إلى الوفاء تحت تأثير الرهبة التي تقع في نفسه لا عن حرية
واختيار. ولا عبرة بالوسيلة المستخدمة في الإكراه، فيستوي أن تكون مشروعة أو غير مشروعة
متى كان من شأنها أن تشيع الرهبة في نفس الموفى وتدفعه إلى الوفاء.
4 – تقدير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها ومدى أثرها في نفس المتوفى هو من الأمور الموضوعية
التي يستقل بالفصل فيها قاضي الموضوع، ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض متى أقام
قضاءه على أسباب سائغة. وإذ كانت محكمة الموضوع قد انتهت في استدلال سائغ إلى أن وفاء
الشركة المطعون ضدها الأولى لم يكن تبرعاً، وإنما كان نتيجة إكراه لحصوله تحت تأثير
الحجز الذي توقع على أموالها لدى البنكين اللذين تتعامل معهما، فإنها لا تكون قد خالفت
القانون لأن الإكراه بالمعنى المقصود في المادة 181 من القانون المدني يتحقق في هذه
الصورة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الشركة المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 1048 سنة 1961 تجاري كلي الإسكندرية
ضد مورث الطاعنين والمطعون عليها الثانية وانتهت فيها إلى المطالبة بإلزام الطاعن بأن
يدفع لها مبلغ 560 جنيهاً مستندة إلى أنها تسلمت من الطاعن 10000 جوال بتاريخ 16/ 1/
1961 بموجب إيصال تعهدت بسداد قيمتها عند الطلب ثم ورد إليها إذن توريد من الجمعية
التعاونية للاتجار بالجملة المطعون عليها الثانية ضد الطاعن لتوريد 10000 جوال فارغ
إلى الشركة على حساب الجمعية المشار إليها وبذلك تحرر إيصال مؤرخ 23/ 1/ 1961 موقع
عليه من رئيس مجلس إدارة الشركة يتضمن استلام الأجولة لحساب الجمعية التعاونية للاتجار
بالجملة وإلغاء الإيصال السابق المؤرخ 16/ 1/ 1961 ولكن الطاعن قام بتوقيع حجز ما للمدين
لدى الغير على المطعون عليها الأولى لدى بنك التسليف الزراعي والتعاوني والبنك الأهلي
التجاري السعودي وفاء لقيمة الأجولة فاضطرت الشركة للوفاء له بقيمتها ولما كان الطاعن
قد حصل من الجمعية التعاونية للاتجار بالجملة على هذه القيمة فيكون قد تسلم من الشركة
ما ليس مستحقاً له ويحق لها المطالبة برده. وبتاريخ 29/ 11/ 1963 قضت محكمة أول درجة
بندب خبير لبيان عدد الأجولة الفارغة التي تسلمتها الشركة (المطعون عليها الأولى) في
المدة من 16/ 1/ 1961 حتى 23/ 1/ 1961 وأثمانها والكميات التي تسلمتها لحسابها الخاص
أو لحساب آخرين وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية في 23/
2/ 1969 بإلزام الطاعن بأن يدفع للشركة المطعون عليها الأولى مبلغ 560 جنيهاً و715
مليماً. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 70 سنة 25 ق وبتاريخ 26/ 5/ 1970 قضت
محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض على المحكمة في غرفة مشورة
فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ستة أسباب حاصل السببين الأول والثاني منها بطلان الحكم المطعون
فيه وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضده الأول بصفته بطلباته
دون التثبت من صفته في تمثيل الشركة مع منازعة الطاعن في هذه الصفة وأن الحكم شابه
التناقض بين ما ثبت في ديباجته من صفة المطعون ضده الأول كمدير للشركة وما ورد بأسبابه
من بقاء الشركة أثناء التصفية بالقدر اللازم لهذه التصفية بما يدل على أنه اعتبر المطعون
ضده الأول مصفياً وهي صفة لم تثبت له بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه رد على المنازعة في صفة المطعون
عليه الأول "بقوله إن صفة رافع الدعوى السيد….. قد ثبتت من واقع المستخرج الرسمي
المقدم من نفس المستأنف أمام هذه المحكمة والذي أكد أنه رئيس مجلس إدارة الشركة المستأنف
عليها الأولى عند رفع الدعوى ومن حقه بهذه الصفة أن يمثل الشركة وأن يقيم الدعوى وإذ
فرضت الحراسة على… وأسرته وانقطعت الخصومة في الدعوى فقد تجدد السير عليها باسم المستأنف
عليه بوصفه مديراً مسئولاً وقد تأكدت هذه الصفة عندما حضر ممثل الحراسة بجلسة 28/ 2/
1965 وقرر أن الحراسة فرضت على…… وأسرته فقط ولم تفرض على الشركة التي يديرها المستأنف
عليه وأن علاقة الحكومة به تقتصر على نصيب الخاضعين للحراسة كما تأكدت هذه الصفة من
واقع إقرارات المستأنف بطلب أمر الحجز المقدم منه في 6/ 8/ 1961 (المرفق بملف الدعوى
المستأنفة) والذي جاء به أن الإيصال المؤرخ 16/ 1/ 1961 المقدم منه شخصياً والذي طلب
أمر الحجز بمقتضاه – قد وقعه…. أحد مديري الشركة وينوب عنها في التوقيع كما تدل على
ذلك مراسلات الشركة وأرفق الإيصال الذي دفعه…. مدير الشركة كما أرفق الخطابات إليه
منه بصفته المدير المسئول للشركة ومن ثم فليس له أن ينكر عليه بعد ذلك هذه الصفة وهو
الذي تمسك بها في أمر الحجز الذي استصدره ضد الشركة وهو ذاته الأمر الذي أثار الخصومة
منذ بدايتها وليس له أن يحتج أيضاً أن مدير الشركة قد سافر إلى الخارج إذ أن هذا السفر
لا يهدر صفته ولا ينفي حق الشركة في المطالبة كما أن محو السجل التجاري للشركة لا يعني
إنهاء التزامات وحقوق الشركة فمن المقرر أن الشركة تظل قائمة قانوناً بالقدر اللازم
لتصفيتها وتصفية حقوقها والتزاماتها" وهذا الذي أورده الحكم صحيح في القانون ذلك أن
الحكم وقد انتهى صحيحاً إلى أن الدعوى رفعت باسم الشركة من ممثلها القانوني وقت رفع
الدعوى وكان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه متى كان للشركة شخصية
اعتبارية مستقلة عن شخصية مديرها وكانت هي المقصودة بذاتها بالخصومة فلا تتأثر بما
يطرأ على شخصية هذا الممثل من تغيير لما كان ذلك وكان الحكم قد استخلص بأسباب سائغة
ثبوت صفة المطعون عليه الأول في تمثيل الشركة وكان من المقرر وفقاً لنص المادة 533
من القانون المدني بقاء شخصية الشركة عند حلها بالقدر اللازم للتصفية وإلى حين انتهائها
وكان مدير الشركة يعتبر وفقاً للمادة 534 من التقنين المدني في حكم المصفي حتى يتم
تعيين مصف للشركة فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل الأسباب الثالث والرابع والسادس الخطأ في تطبيق القانون وتناقض الأسباب
والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على
أن الشركة المطعون عليها الأولى قامت بالوفاء بالمبلغ تحت تأثير الإكراه لتوقيع الحجز
على أموالها لدى البنكين في حين أن الحجز وسيلة قانونية مشروعة اتخذت بسند صحيح لا
يتحقق معه الإكراه بالمعنى المقصود قانوناً وقد شاب الحكم تناقض في أسبابه إذ استند
إلى أن الوفاء تم تحت تأثير الإكراه بما مؤداه أن الشركة كانت تعلم بأنها توفي غير
المستحق ثم عاد فقرر أن الشركة لم تكن تعلم بسبق وفاء الجمعية بالمبلغ وكان استخلاص
الحكم لحصول الإكراه فاسداً إذ أسقط كافة الظروف الواقعية التي ساقها الطاعن على انتفاء
الرهبة لدى الشركة المطعون عليها الأولى وعدم تأثيرها بتوقيع الحجز بما يعيب الحكم
ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله. ذلك أن الإكراه الدافع على الوفاء في معنى المادة 181
من القانون المدني هو الضغط الذي تتأثر به إرادة الشخص ويدفعه إلى الوفاء تحت تأثير
الرهبة التي تقع في نفسه لا عن حرية واختيار. ولا عبرة بالوسيلة المستخدمة في الإكراه
فيستوي أن تكون مشروعة أو غير مشروعة متى كان من شأنها أن تشيع الرهبة في نفس الموفى
وتدفعه إلى الوفاء وتقدير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها ومدى أثرها في نفس الموفى هو
من الأمور الموضوعية التي يستقل بالفصل فيها قاضي الموضوع، ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة
النقض متى أقام قضاءه على أسباب سائغة. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد انتهت –
في استدلال سائغ – إلى أن وفاء الشركة المطعون ضدها الأولى لم يكن تبرعاً وإنما كان
نتيجة إكراه لحصوله تحت تأثير الحجز الذي توقع على أموالها لدى البنكين اللذين تتعامل
معهما فإنها لا تكون قد خالفت القانون لأن الإكراه بالمعنى المقصود في المادة 181 من
القانون المدني يتحقق في هذه الصورة. ومتى كانت هذه الدعامة من الحكم كافية بذاتها
لحمل قضاء الحكم المطعون فيه، فإنه لا يعيبه ما استطرد إليه بعد ذلك من أن الشركة لم
تكن تعلم بأن الجمعية المطعون ضدها الثانية قد أوفت بالدين لأنه تقرير زائد عن حاجة
الدعوى ويستقيم الحكم بدونه ويكون النعي على الحكم بهذه الأسباب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الخامس القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون
فيه أغفل تحقيق دفاعه القائم على عدم مطالبة المطعون عليها الأولى باسترداد المبلغ
موضوع النزاع وإصدارها مخالصات لاحقة دون الإشارة إلى هذا المبلغ كما التفتت عن طلبه
الاطلاع على دفاتر الشركة المطعون عليها الأولى تحقيقاً لدفاعه بشأن الأجولة موضوع
النزاع رغم امتناع الشركة عن تقديم تلك الدفاتر بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على الشركة المطعون
عليها الأولى دفعت المبلغ موضوع الدعوى إلى الطاعن دون وجه حق أخذاً بما ثبت من تقرير
الخبير المنتدب من أن الأجولة موضوع الإيصال المؤرخ 16/ 1/ 1961 الذي سددت الشركة قيمتها
هي بذاتها الأجولة موضوع الإيصال المؤرخ 23/ 1/ 1961 الذي تسلم الطاعن قيمتها من الجمعية
المطعون عليها الثانية وأن وفاء الشركة المطعون عليها الأولى بالمبلغ ثم تحت تأثير
الإكراه لتوقيع الحجز على أموالها بما يجيز لها طلب استرداده ولما كانت هذه الأسباب
سائغة وتكفي لحمل قضاء الحكم وكانت محكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– غير ملزمة بأن تتعقب كل حجة للخصم فترد عليها استقلالاً متى أقامت قضاءها على ما
يكفي لحمله فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
ومتى كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين القضاء برفضه.
