الطعن رقم 379 سنة 21 ق – جلسة 16 /04 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 904
جلسة 16 من إبريل سنة 1953
القضية رقم 379 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد المستشارين.
إثبات. تقديم المدعي ضمن مستنداته خطاباً مرسلاً له من المدعى عليه. اتخاذ المحكمة
من هذا الخطاب دليلاً قبل المدعي لمصلحة المدعى عليه. لا خطأ.
إذا كان الطاعن قد قدم إلى المحكمة ضمن مستنداته خطاباً مرسلاً له من المطعون عليه
فإنها لا تكون قد أخطأت إذ استخلصت من هذا الخطاب دليلاً قبل الطاعن ذلك أن تقديم الطاعن
للخطاب مستنداً له في الدعوى يفيد تمسكه بما ورد فيه فيصح الاحتجاج عليه بمضمونه.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون عليه أقام الدعوى المدنية رقم 1042 لسنة 1947 محكمة الموسكي الجزئية وطلب فيها
إلزام الطاعن بأن يدفع إليه مبلغ 128 جنيه ثمن كمية من كبريت العمود الزراعي المستعمل
في تسميد الأرض كان قد اشتراه من الطاعن ثم تبين رداءة الصنف المبيع إليه فرده البائع
بعد أن اتفق معه على رده واسترداد الثمن الذي قبضه الأخير وكذلك طلب المطعون عليه إلزام
الطاعن بأن يدفع إليه مبلغ 6 جنيه صرفه في نقل المبيع وشحنه عند رده. فدفع الطاعن الدعوى
بأن بضاعة السماد المردودة هي بضاعة أخرى غير التي باعها من قبل المطعون عليه وقد أرسلها
له هذا الأخير لبيعها لحسابه فخزنها عنده وبذل في المحافظة عليها وتخزينها مصروفات
بلغت خمسة وسبعين جنيهاً مما حدا به إلى رفع دعوى فرعية بمطالبة المطعون بهذا المبلغ
وفي 25 من يناير سنة 1949 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليه
أنه رد إلى الطاعن نفس البضاعة التي اشتراها منه والمحرر بشأنها الفاتورة المؤرخة في
21/ 3/ 1944 وليثبت الطاعن أن المطعون عليه أرسل إليه بضاعة غير التي سبق أن باعها
له لتصريفها لحسابه فتبين أنها رديئة فاحتفظ بها في مخزنه وفي 11 من أكتوبر سنة 1949
قضت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 128 جنيه وبرفض ما عدا ذلك
من الطلبات مؤسسة حكمها على أن بضاعة السماد التي حررت عنها الفاتورة المؤرخة في 21/
3/ 1944 والتي دفع المطعون عليه ثمنها قد ردت إلى الطاعن في 1/ 6/ 1945 ببوليسة الشحن
رقم 38107 ويدل على ذلك خطاب 8/ 6/ 1945 المقدم من الطاعن والمرسل إليه من المطعون
عليه إذ ورد به أن الكبريت الزراعي المرتجع قد شحن إلى الطاعن بالبوليسة الآنف ذكرها
كما ورد به عبارة نصها: "الرجا تأخير شحنكم لنا الكبريت البدل لحين إفادتكم عن الجهة
التي سيرسل إليها أو إذا أمكن تصريفه لحسابنا تحت الحساب يكون أحسن." وهذه العبارة
لا تتمشى مع ما يدعيه الطاعن من أن السماد الذي رده المطعون عليه هو سماد آخر غير الذي
باعه له وأن المطعون عليه أرسله إليه لتصريفه لحسابه لأنه لو صح ما يدعيه الطاعن لما
استقام مفهوم عبارة الكبريت البدل التي تدل على أن المطعون عليه اتفق مع الطاعن على
استبدال كبريت آخر بالكبريت المرتجع واستخلصت من ذلك ومن شهادة شاهدي المطعون عليه
اللذين قررا أنه لما تبين له عدم صلاحية السماد الذي اشتراه أعاده إلى الطاعن استخلصت
أن البيع الحاصل بالفاتورة المحررة في 21/ 3/ 1944 قد فسخ باتفاق الطرفين وأنه لا يغير
من هذا النظر تأخر المطعون عليه في رد السماد من مارس سنة 1944 إلى يونيه سنة 1945
لما ثبت من شهادة شاهده الثاني من أنه كان مريضاً مدة من الزمن عجز فيها عن أداء عمله،
كما أن اختلاف الوزن بين البضاعة المبينة بالفاتورة ومقدارها ثلاثة أطنان وبين البضاعة
المردودة ومقدارها أربعة أطنان وربع لا تأثير له في دعوى المطعون عليه لما ثبت من شهادة
الشاهد الأول الذي أشهده من أن الطاعن كان قد أرسل المقدار الزائد على الفاتورة ومقداره
طن وربع إلى المطعون عليه بناء على طلب هذا الشاهد وأن لا محل للبحث فيما أثاره الطاعن
من أن العيب الذي كشفه المطعون عليه في البضاعة المتفق عليها هو عيب خفي يستلزم اتخاذ
إجراء قانوني بشأنه ذلك أن الدعوى في غنى عن الخوض فيه طالما أن البيع قد فسخ باتفاق
الطرفين مما يجب معه رد ثمن البضاعة الذي يطالب به المطعون عليه وهو أقل من الثمن الوارد
في الفاتورة ولم ينازع فيه الطاعن، أما مصروفات الشحن والنقل فلم يقدم المطعون عليه
ما يدل على أن الطاعن تحمل بها. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 1571 لسنة
1949 مدني مستأنف محكمة مصر الابتدائية التي قضت في 17 ديسمبر سنة 1950 بتأييد الحكم
المستأنف بالأسباب التي بني عليها فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون والخطأ في تفسير خطاب 8/ 6/ 1945 إذ مسخت المحكمة معنى عبارته واستخلصت
منها اتفاق الطرفين على فسخ تعاقد 21/ 3/ 1944 مع أنها لا تفيد الفسخ، وإذا اتخذت منه
وهو صادر من المطعون عليه دليلاً على الطاعن مع أن المحرر لا يصح الاحتجاج به إلا على
من صدر منه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه من أن عبارة خطاب 8/ 6/ 1945 المقدم من الطاعن والمرسل إليه من المطعون عليه تدل
على أن السماد أعيد للطاعن ببوليسة الشحن رقم 38107 وأن ما ورد فيه من طلب المطعون
عليه تأخير شحن الكبريت البدل يفيد اتفاق الطرفين على رد السماد وفسخ البيع الحاصل
بالفاتورة المحررة في 21/ 3/ 1944 كما شهد شاهدا المطعون عليه بأنه رد البضاعة المتفق
عليها لعدم صلاحيتها وهذا الذي قرره الحكم هو استخلاص موضوعي سائغ لا مخالفة فيه للقانون
لأن تقديم الطاعن خطاب 8/ 6/ 1945 مستنداً له في الدعوى يفيد تمسكه بما ورد فيه فيصح
الاحتجاج عليه بمضمونه.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم مشوب بالبطلان لخلوه من الرد على ما أثاره
الطاعن من دفاع بصحيفة استئنافه ومذكرته يتضمن أن المطعون عليه ليس له أن يخلق لنفسه
حجة من خطابه الصادر في 8/ 6/ 1945 وأنه تناقض في أقواله عن البضاعة المذكورة بالفاتورة
المحررة في 21/ 3/ 1944 من حيث الكمية الواردة بها والسعر المقدر به ثمن البضاعة والثمن
المدفوع منه ودفع الطاعن بأنه لم يتعاقد عن صفقة أخرى غير ما ورد بالفاتورة وأنه لو
حصل ذلك لوجب إثباته بالكتابة غير أن المحكمة لم ترد على دفاعه مع أنه جوهري في الدعوى
بل أخذت بأقوال المطعون عليه وشهوده وأطرحت الثابت بالفاتورة مع أنه لا يجوز إثبات
ما يخالفها بين المتعاقدين إلا بالكتابة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في شقه الأول بما سبق الرد عليه في خصوص استدلال الحكم
بالخطاب المؤرخ 8/ 6/ 1945 على فسخ البيع بتراضي الطرفين ومردود في شقه الثاني بما
قرره الحكم من أن المطعون عليه محق في طلب رد مبلغ الـ 128 جنيهاً المدفوع منه ثمناً
للبضاعة التي ردها للبائع وهو أقل من الثمن الوارد بالفاتورة.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم مشوب بالقصور إذ قرر حصول التفاسخ عن عقد
21/ 3/ 1944 دون أن يبرر ذلك بأدلة مقبولة وإذ أخد بشهادة شاهدي المطعون عليه فيما
قرراه عن عدم صلاحية السماد المبيع وأنه رد في 15/ 6/ 1945 مع أن هذين الشاهدين لم
يحضرا وقت بيعه في 21/ 3/ 1944 وإذا لم يتحدث عن العيب الخفي الذي دفع به الطاعن مع
أنه كان يجب الرد عليه ما دام لم يثبت حصول التفاسخ عن البيع.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في شقه الأول بأنه تكراراً لما ورد بالسبب الأول وهو ما
سبق الرد عليه ومردود في شقه الثاني بما قرره الحكم من أنه لا محل للبحث في العيب الخفي
ما دام قد ثبت فسخ العقد بتراضي الطرفين، أما ما ورد في هذا السبب عدا ذلك فهو لا يخرج
عن كونه جدلاً في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
