الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 198 لسنة 39 ق – جلسة 26 /01 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 292

جلسة 26 من يناير سنة 1976

برئاسة السيد نائب رئيس المحكمة المستشار أحمد فتحي مرسي وعضوية السادة المستشارين محمد صالح أبو رواس، حافظ رفقي، عبد اللطيف المراغي، سعد العيسوي.


الطعن رقم 198 لسنة 39 القضائية

محكمة الموضوع. وكالة. نقض.
صفة النيابة عن الخصم. التحقق من توافرها أو عدم توافرها. مسألة موضوعية. الجدل في ذلك. تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
بنوك "الاعتماد المستندي".
فتح البنك اعتماداً مستندياً للوفاء بثمن صفقة تمت بين تاجرين. التزامه بالوفاء. شرطه. تطابق مستندات البائع وشروط فتح الاعتماد. ليس للبنك في ذلك أدنى سلطة في التقدير أو التفسير. علة ذلك.
خبرة. محكمة الموضوع. نقض.
تعيين الخبراء. وخصه لقاضي الموضوع. النعي عليه عدم الاستعانة بخبير. غير مقبول.
1 – إذا كان التحقق من توافر صفة النيابة عن الخصم أو عدم توافرها مسألة موضوعية، وكان الحكم قد نفى هذه الصفة عن المطعون عليه الثالث بأسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتؤدي عقلاً إلى المعنى الذي خلص إليه، فإن الجدل في ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
2 – المصرف الذي يفتح اعتماداً مستندياً للوفاء بثمن صفقة تمت بين تاجرين لا يلزم بالوفاء إلا إذا كان هناك تطابق كامل بين المستندات وشروط فتح الاعتماد دون أن يكون للبنك في ذلك أدنى سلطة في التقدير أو التفسير. وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الثاني – البنك – رفض صرف قيمة الاعتماد للطاعن بناء على ما اكتشفه من مخالفة بيانات الشهادة الزراعية الصحية لبيانات البضاعة في باقي المستندات المقدمة من حيث عدد الصناديق المعبأة فيها ووزن كل صندوق وأن تلك الشهادة تحمل تاريخاً لا حقاً لتاريخ الشحن مما شكك البنك في سلامتها فضلاً عن خلوها من بيان صلاحية البضاعة وفق ما تنص عليه شروط فتح الاعتماد، فإن الحكم إذ انتهى إلى أن المطعون ضده الثاني محق في عدم الصرف لالتزامه بتعليمات المطعون ضدها الأولى التزاماً صرفياً لا يكون قد أخطأ في فهم الواقع [(1)].
3 – إذ كان تعيين الخبراء من الرخص المخولة لقاضي الموضوع وله وحده تقدير لزوم أو عدم لزوم الاستعانة به، فلا يقبل النعي عليه عدم الاستعانة بخبير متى رأى في عناصر النزاع ما يكفي لتكوين اقتناعه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 550 لسنة 1964 تجاري كلي القاهرة بطلب إلزام المطعون ضدهم الأولى والثاني متضامنين في مواجهة المطعون ضده الثالث بمبلغ 11640 جنيهاً استرلينياً تأسيساً على أنها تعاقدت مع المطعون ضدها الأولى على أن تبيعها كمية من محصول البطاطس المصري بسعر ومواصفات اتفق عليها على أن يتم سداد الثمن بموجب عقد فتح اعتماد مستندي غير قابل للإلغاء أو الرجوع فيه. مفتوح لدى البنك المطعون ضده الثاني على أن يتم السداد باستيفاء المستندات الدالة على تمام الشحن وخلو البضاعة من الآفات. وتنفيذاً للاتفاق أبلغ المطعون ضده الثاني المطعون ضده الثالث بفتح الاعتماد وشروطه التي من أهمها صدور شهادة زراعية صحية صالحة للعمل بالمملكة المتحدة وشهادة وزن رسمية وأن تكون البطاطس من صنف "ألفا" بسعر 42 جنيهاً استرلينياً للطعن وأن تشحن في صناديق خشبية إلى لندن أو مينو كاسل في ميعاد غايته 15/ 4/ 1963 وعلى أثر إبلاغ الطاعنة بفتح الاعتماد نشطت إلى تنفيذ العقد بشحن البضاعة بعد استيفاء الإجراءات اللازمة في مصر وتقدمت إلى المطعون ضده الثالث بطلب صرف قيمة الاعتماد المستندي وبعد أن صرفه لها بالفعل عاد المطعون ضده الثالث وأخطرها برفض المطعون ضدهما الأول والثاني سداد القيمة لخلافات بين المستندات وشروط عقد فتح الاعتماد وترتب على ذلك بقاء البضاعة في ميناء الوصول دون استلام حتى بيعت وفاء لما استحق عليها من رسوم وخلصت الطاعنة إلى طلب الحكم لها بثمن البضاعة مع التعويض، وبتاريخ 10/ 12/ 1967 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى استأنفت الطاعنة الحكم بالاستئناف رقم 86 سنة 85 ق طالبة إلغاءه وبتاريخ 22/ 2/ 1969 قضت محكمة استئناف القاهرة بالتأييد وطعنت الطاعنة في الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل أسباب النعي الخطأ في فهم الواقع في الدعوى من عدة وجوه وفي بيانه تقول الطاعنة إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنه لا يسوغ للمطعون ضده الثاني التنصل من سداد قيمة الاعتماد المفتوح بمقولة اختلاف مستندات الشحن عن شروط عقد فتح الاعتماد بعد أن تولى المطعون ضده الثالث – البنك الأهلي المصري – فحص تلك المستندات وظهور مطابقتها لشروط عقد الاعتماد – وقيامه بصرف قيمة البضاعة مما ينبني عليه التزام المطعون ضده الثاني بسداد هذه القيمة غير أن الحكم المطعون فيه رد على ذلك بقوله إن المطعون ضده الثالث ليس له دور إيجابي في مجريات التعامل في الصفقة المباعة وأنه لا يعدو أن يكون رسولاً ينقل الرغبات ويحول الأوراق – المتبادلة بين الطاعنة والبنك المفتوح لديه الاعتماد، وهذا من الحكم خطأ في فهم حقيقة الواقع إذ المطعون ضده الثالث وكيل عن المطعون ضده الثاني وعميل له إذ استلم المستندات عن الطاعنة وطابقها على شروط فتح الاعتماد وقام بصرف القيمة بعد التأكد من المطابقة بينهما ولولا هذه النيابة لما كان له شأن في فحص المستندات قبل الصرف ولاقتصر دوره على تحويل الأوراق إلى لندن دون مراجعة أو وفاء، كما أخطأ الحكم المطعون فيه بتقريره أنه لا رأي للبنك المفتوح لديه الاعتماد في تقدير أي شرط من الشروط الموضوعية للصفقة التي يسدد ثمنها عن طريق فتح الاعتماد المستندي وأن دوره لا يعدو أن يكون شكلياً يقتصر فيه على تنفيذ شروط عقد الاعتماد في حين أنه لم يبرم عقد بشروط موضوعية بين الطرفين – وإنما الشروط التي وردت في ذات الاعتماد المستندي هي التي تربط جميع الأطراف وكان حرياً بالحكم المطعون فيه ألا يتعرض لمناقشة مسائل فنية تتصل بالأعمال المصرفية والتبادل التجاري الدولي دون أن يستعين في خصوصها بأهل الخبرة يضاف إلى ذلك أن الحكم أخطأ في انسياقه وراء قول المطعون ضدها الأولى بأن الشهادة الزراعية المقدمة ضمن مستندات الشحن لا تخص البضاعة المشحونة بمقولة إن تاريخها لاحق على تاريخ الشحن مما يشكك في صحتها وقضى برفض الدعوى بناء على ذلك في حين أنه قد تم الكشف على البضاعة في الحجز الزراعي الصحي قبل الشحن وصدرت الشهادة بسلامتها قبل انتهاء سريان صلاحية الاعتماد ومن ثم فقد غاب عن الحكم إلا أهمية لتاريخ الشهادة سواء كان يوم الشحن أو بعده، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد فهم الواقع في الدعوى على خلاف ما سبق فإنه يكون قد أخطأ بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بكافة وجوهه مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بخصوص نفي نيابة المطعون ضده الثالث عن المطعون ضده الثاني وعدم ترتيب آثار قانونية على قيام الثالث بفحص المستندات ودفع الثمن إلى الطاعن على قوله "وحيث إنه عن الوجه الثاني والخاص بنيابة البنك الأهلي عن بنك ميرلاند وما ترتبه المستأنفة على ذلك غير صحيح ذلك أن الخطاب المرسل من البنك الأهلي إلى المستأنفة كان مجرد إخطار بفتح الاعتماد وتبليغه بالبرقية الواردة من بنك ميرلاند وقد جاء في هذا الخطاب أن الاعتماد مبلغ لكم بدون مسئولية علينا أو إلزام أو ارتباط من جانبنا ومن ثم فإن القول بأن نتيجة فحص المستندات بمعرفة البنك الأهلي على فرض صحته يرتب أثراً قانونياً غير صحيح إذ أن البنك الأهلي وفقاً لخطابه كان مجرد رسول لا نائب" وإذا كان التحقق من توافر صفة النيابة عن الخصم أو عدم توافرها مسألة موضوعية وكان الحكم قد نفى هذه الصفة عن المطعون ضده الثالث بأسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتؤدي عقلاً إلى المعنى الذي خلص إليه فإن الجدل في ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ويكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.
لما كان ما تقدم وكان المصرف الذي يفتح اعتماداً مستندياً للوفاء بثمن صفقة تمت بين تاجرين لا يلزم بالوفاء إلا إذا كان هناك تطابق كامل بين المستندات وشروط فتح الاعتماد دون أن يكون للبنك في ذلك أدنى سلطة في التقدير أو التفسير وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الثاني – بنك ميرلاند – رفض صرف قيمة الاعتماد للطاعن بناء على ما اكتشفه من مخالفة بيانات الشهادة الزراعية الصحية لبيانات البضاعة في باقي المستندات المقدمة من حيث عدد الصناديق المعبأة فيها ووزن كل صندوق وأن تلك الشهادة تحمل تاريخاً لاحقاً لتاريخ الشحن مما شكك البنك في سلامتها فضلاً عن خلوها من بيان صلاحية البضاعة بالمملكة المتحدة وفق لما تنص عليه شروط فتح الاعتماد فإن الحكم إذ انتهى إلى أن المطعون ضده الثاني محق في عدم الصرف لالتزامه بتعليمات المطعون ضده الأولى التزاماً صرفياً لا يكون قد أخطأ في فهم الواقع ويكون هذا النعي بدوره على غير أساس.
وإذ كان تعيين الخبراء من الرخص المخولة لقاضي الموضوع له وحده تقدير لزوم أو عدم لزوم الاستعانة به فلا يقبل النعي عليه عدم الاستعانة بخبير متى رأى في عناصر النزاع ما يكفي لتكوين إقناعه ومن ثم يكون الطعن برمته على غير أساس فيتعين رفضه.


[(1)] راجع نقض 15/ 4/ 1954 قاعدة 1 ص 220 مجموعة القواعد القانونية في 25 عاماً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات