الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 54 لسنة 40 ق – جلسة 24 /01 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 288

جلسة 24 من يناير سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدي وعضوية السادة المستشارين أديب قصبجي، محمد فاضل المرجوشي، محمد صلاح الدين عبد الحميد، شرف الدين خيري.


الطعن رقم 54 لسنة 40 القضائية

دعوى. تقادم "تقادم مسقط". عمل. حراسة.
المعتقلون والمراقبون الموضوعة أموالهم تحت الحراسة. وقف مواعيد سقوط الحق ومواعيد الإجراءات بالنسبة لهم. عدم جريانها أو انفتاحها خلال فترة الحراسة. مثال في عمل.
إذ كان يبين من تقريرات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن الفصل حصل أثناء وجوده بالمعتقل ولم يصل إلى علمه شيء عن واقعة فصله حتى تم الإفراج عنه في…، ومن ثم فلا تبدأ مدة السقوط إلا من هذا التاريخ الأخير، وكانت المادة الأولى من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 بوضع نظام لإدارة أموال المعتقلين والمراقبين وغيرهم من الأشخاص والهيئات قد نصت على أن "يتولى مدير عام إدارة أموال المعتقلين والمراقبين القائم على تنفيذ أحكام القانون رقم 176 لسنة 1956 إدارة أموال الأشخاص والهيئات الآتي بيانها: كل شخص طبيعي يعتقل أو يوضع تحت المراقبة تنفيذاً لتدابير الأحكام العرفية…..إلخ"، ونصت المادة الثانية على أن "تكون مهمة المدير العام للنيابة عن هؤلاء الأشخاص والتقاضي باسمهم"، ونصت المادة السابعة على أنه "لا يجوز لأي شخص من المشار إليهم في المادة الأولى أن يرفع دعوى مدنية أو تجارية أمام أيه هيئة قضائية في مصر ولا أن يتابع السير في دعوى منظورة أمام الهيئات المذكورة"، كما نصت المادة 16 على أن "تمتد جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي تسري ضد الأشخاص المشار إليهم في المادة الأولى ما دامت أموالهم خاضعة لأحكام هذا الأمر"، فإنها بذلك تكون قد دلت على أن الشارع أراد وقف جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي سرت أو تسري ضد هؤلاء الأشخاص ما دامت أموالهم موضوعه تحت الحراسة بحيث لا تجرى هذه المواعيد أو تنفتح في حقهم خلال فترة الحراسة وبحيث تعود فتستأنف سيرها أو تبدأ بمجرد زوال سبب الوقف طبقاً للأحكام المقررة في القانون [(1)]. إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على سقوط الدعوى لرفعها بعد انقضاء سنة من تاريخ انتهاء عقد العمل قولاً بأن الطاعن كان يعلم بتاريخ فصله وأنه هو الذي تقدم بطلب إيقاف قرار الفصل، ولم يرد على ما تمسك به الطاعن من دفاع بشأن اعتقاله ووقف مدة التقادم بالنسبة له حتى الإفراج عنه، وهو دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 451 سنة 1967 عمال كلي القاهرة بصحيفة معلنة في 10، 12 من يونيه سنة 1967 وطلب فيها الحكم بإلزام الشركة في مواجهة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بأن تدفع له مبلغ 5118.660 ج وقال بياناً لها إنه بتاريخ 28/ 5/ 1964 التحق بخدمة الشركة المطعون عليها بموجب عقد عمل غير محدد المدة بوظيفة رئيس مكتب أمن الشركة لقاء أجر شهري قدره أربعين جنيهاً وفي 26/ 9/ 1965 اعتقل الطاعن لدواعي الأمن، وفي 11/ 5/ 1966 فصلته الشركة من عمله بمقولة إن عقده محدد المدة وأن وظيفته قد ألغيت وذلك على خلاف الحقيقة، فتقدم الطاعن بطلب لوقف قرار فصله إلا أن المحكمة الجزئية قضت في 18/ 5/ 1967 برفض طلبه فأقام دعواه بطلباته الموضوعية وهي مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإنذار ومقابل الإجازة عن السنة الأخيرة وحصته في الأرباح والتعويض عن الفصل التعسفي ومجموع ذلك المبلغ المطالب به، دفعت الشركة المطعون ضدها بسقوط الدعوى لرفعها بعد مضي أكثر من سنة من تاريخ انتهاء عقد العمل، وبتاريخ 26/ 12/ 1967 حكمت المحكمة أولاً: – بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لمكافأة نهاية الخدمة. ثانياً: بسقوط الدعوى لرفعها بعد انقضاء سنة من تاريخ انتهاء العقد وذلك بالنسبة لطلب بدل الإنذار أو مقابل الإجازة السنوية والتعويض عن الفصل. ثالثاً: – وقبل الفصل في طلب الأرباح – باستجواب الطرفين – وقد ترك الطاعن بعدئذ الخصومة بالنسبة لطلب الأرباح. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً القضاء بطلباته، وقد قيد هذا الاستئناف برقم 4 سنة 85 ق، وبتاريخ 27/ 11/ 1969 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وبعرض الطعن على غرفة المشورة حددت لنظره جلسة 27/ 12/ 1975 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه قصوره في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه كان معتقلاً وقت صدور قرار الفصل فلم يعلم به حتى أفرج عنه في 14/ 11/ 1967 وإن حالة الاعتقال يترتب عليها وقف سريان مواعيد السقوط بالنسبة له إلا أن المحكمة أغفلت الرد على هذا الدفاع الجوهري بما يعيب حكمها بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما يبين من تقريرات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن الفصل حصل أثناء وجوده بالمعتقل ولم يصل إلى علمه شيء عن واقعة فصله حتى تم الإفراج عنه في 14/ 11/ 1967، ومن ثم فلا تبدأ مدة السقوط إلا من هذا التاريخ الأخير وكانت المادة الأولى من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 بوضع نظام لإدارة أموال المعتقلين والمراقبين وغيرهم من الأشخاص والهيئات قد نصت على أن "يتولى مدير عام إدارة أموال المعتقلين والمراقبين القائم على تنفيذ أحكام القانون رقم 176 لسنة 1956 إدارة أموال الأشخاص والهيئات الآتي بيانها: – كل شخص طبيعي يعتقل أو يوضع تحت المراقبة تنفيذاً لتدابير الأحكام العرفية… إلخ"، ونصت المادة الثانية على أن "تكون مهمة المدير العام النيابة عن هؤلاء الأشخاص والتقاضي باسمهم"، ونصت المادة السابعة على أنه "لا يجوز لأي شخص من المشار إليهم في المادة الأولى أن يرفع دعوى مدنية أو تجارية أمام أية هيئة قضائية في مصر ولا أن يتابع السير في دعوى منظورة أمام الهيئة المذكورة"، كما نصت المادة 16 على أن "تمتد جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي تسري ضد الأشخاص المشار إليهم في المادة الأولى ما دامت أموالهم خاضعة لأحكام هذا الأمر"، فإنها بذلك تكون قد دلت على أن الشارع أراد وقف جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي سرت أو تسري ضد هؤلاء الأشخاص ما دامت أموالهم موضوعة تحت الحراسة بحيث لا تجرى هذه المواعيد أو تنفتح في حقهم خلال فترة الحراسة وبحيث تعود فتستأنف سيرها أو تبدأ بمجرد زوال سبب الوقف طبقاً للأحكام المقررة في القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على سقوط الدعوى لرفعها بعد انقضاء سنة من تاريخ انتهاء عقد العمل قولاً بأن الطاعن كان يعلم بتاريخ فصله وأنه هو الذي تقدم بطلب إيقاف قرار الفصل، ولم يرد على ما تمسك به الطاعن من دفاع بشأن اعتقاله ووقف مدة التقادم بالنسبة له حتى الإفراج عنه في 14/ 11/ 1967 وهو دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه.


[(1)] نقض 3/ 3 سنة 1965 مجموعة المكتب الفني سنة 16 ص 239.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات