الطعن رقم 280 سنة 20 قضائية – جلسة 16 /04 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 889
جلسة 16 من إبريل سنة 1953
القضية رقم 280 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) حكم. حكم تمهيدي. عدم فصله على وجه قطعي في أية نقطة من نقط النزاع. للمحكمة
بعد تنفيذه أن تفصل في الدعوى على ضوء المستندات المقدمة فيها.
(ب) حكم. تسبيبه. قضاؤه بتثبيت ملكية الطاعن للأطيان شائعة لا مفرزة. تأسيس قضائه على
ما ورد بعقد شرائه. لا قصور.
1 – متى كانت المحكمة لم تفصل على وجه قطعي في حكمها التمهيدي في أية نقطة من نقط النزاع
فإن هذا الحكم لا يكون مانعاً لها – بعد تنفيذه – من الفصل في الدعوى على ضوء المستندات
المقدمة فيها.
2 – متى كان الحكم إذ قضى بتثبيت ملكية الطاعن إلى المقدار الذي اشتراه شائعاً لا مفرزاً
قد استند إلى ما ورد بعقد شرائه فليس له أن يتمسك بما ينعاه على الحكم لعدم قضائه له
بالملكية مفرزة استناداً إلى أن ملكية البائعين له كانت مفرزة وأن ما ورد بالعقد من
أن البيع شائع في مساحة معينة إنما كان بناء على أمر المساحة إذ أن مؤدى هذا النعي
مخالفة ما ورد بسند ملكيته في هذا الخصوص.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن في أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 175 سنة 1946 الجيزة الابتدائية على المطعون عليهم وقال بياناً
لها إنه تملك بمقتضى عقد بيع مسجل في 2 مايو سنة 1944 فدانين بما عليهما من نخيل وأشجار
في مسطح 3 فدادين و7 قراريط و8 أسهم ضمن القطعة رقم 210 المستجدة التي كان يملكها البائعون
له وهم ورثة كارتون دي فيار وآخرون مفرزة بمقتضى عقد بيع مسجل في 22 من فبراير سنة
1906، وإنه لما قدم عقد شرائه إلى مصلحة المساحة للتأشير عليه اعتبرت المقدار الذي
اشتراه شائعاًً في 7 فدادين و1 قيراط و4 أسهم وهي القطعة رقم 215 المستجدة بأكملها.
وطلب أصلياً الحكم بثبوت ملكيته إلى فدانين شائعين في 3 فدادين و7 قراريط و8 أسهم واحتياطياً
بثبوت ملكيته إلى هذا العقار مشاعاً في 7 فدادين و1 قيراط و4 أسهم. وفي 30 من يناير
سنة 1947 قضت المحكمة تمهيدياً بندب خبير هندسي لتطبيق مستندات طرفي الخصومة على الطبيعة،
وبيان ما يملكه البائعون للطاعن بمقتضى العقد المسجل في 22 من فبراير سنة 1906 وبمقتضى
وضع اليد، وهل كان ما يملكونه حسب عقد البيع المشار إليه ووضع اليد مفرزاً أم كان شائعاً
في أطيان أخرى، وفحص ما إذا كان العقار موضوع النزاع مشاعاً في 3 فدادين و7 قراريط
و8 أسهم أو في 7 فدادين و1 قيراط و4 أسهم. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة في
20 من مايو سنة 1948 بتثبيت ملكية الطاعن إلى فدانين مشاعين في 7 فدادين و1 قيراط 4
أسهم مسطح القطعة رقم 215 المستجدة من القطعة رقم 193 وذلك وفق عقد شرائه وما جاء بتقرير
الخبير. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 985 سنة 65 ق القاهرة. وفي 23
من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي موضوعه برفضه وبتأييد الحكم
المستأنف. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على خمسة أسباب يتحصل الأول منها في أن الحكم مشوب بالبطلان لخلوه
من الأسباب، لأن موضوع النزاع في الدعوى هو ما إذا كان الفدانان المبيعان للطاعن شائعين
في 7 فدادين و1 قيراط و4 أسهم كما ورد بعقد مشتراه أم أنهما شائعان في 3 فدادين و7
قيراط و8 أسهم وفقاً للمساحة الحديثة المحددة في عقد تمليك البائعين له وحسب وضع يدهم،
وحقيقة الواقع أن عقد تمليك الطاعن مذكور فيه صراحة أن الفدانين المبيعين إليه شائعان
في 7 فدادين و1 قيراط و4 أسهم، إلا أن ذلك كان نزولاً على أمر المساحة، وأن الخبير
أثبت أن ملكية كارتون دي فيار محددة حسب عقده ووضع يده، في حين أنها شائعة مع غيرها
كما ورد بعقد الطاعن، ولكن محكمة أول درجة خلت أسبابها من تقرير هذه المسألة ومن علة
عدولها عما ورد في حكمها التمهيدي الصادر في 30 من يناير سنة 1947، وأما ما أضافته
محكمة ثاني درجة على أسباب الحكم الابتدائي فإنه لا يعتبر رداً على هذا الوجه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أساس سند الطاعن
وهو عقد البيع الصادر له من ورثة كارثون دي فيار وآخرين والمسجل في 2 من مايو سنة 1944،
والثابت به أن الفدانين المبيعين له شائعان في 7 فدادين و1 قيراط و4 أسهم، ولا محل
لما ينعاه الطاعن على المحكمة الابتدائية من أنها عدلت عما رأته في حكمها التمهيدي
الصادر في 30 من يناير سنة 1947 متى كانت المحكمة لم تفصل على وجه قطعي في هذا الحكم
في أية نقطة من نقط النزاع، ومن ثم لا يكون مانعاً لها – بعد تنفيذه – من الفصل في
الدعوى على ضوء المستندات المقدمة فيها.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب، لأن
الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يبين كيفية انتقال الملك من
حالة التحديد إلى حالة الشيوع، وقد اعتمد الحكم في قضائه على تقرير الخبير، في حين
أن الخبير لم يقرر شيئاً في هذا الخصوص أما ما أضافه الحكم الاستئنافي في أسبابه فإنه
لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الطاعن قد استند في ملكيته إلى عقد البيع المسجل السابق
الإشارة إليه والمبين به أن ما اشتراه شائع في 7 فدادين و1 قيراط و4 أسهم، فليس له
أن يتمسك بما ينعاه على الحكم في هذا السبب، إذ أن مؤدى هذا النعي مخالفة ما ورد بسند
ملكيته في هذا الخصوص.
ومن حيث إن السببين الثالث والرابع يتحصلان في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وشابه
التناقض والقصور في التسبيب، لأن المحكمة لم تقض للطاعن بملكيته شائعة في 7 فدادين
و1 قيراط و4 أسهم، بل قضت له بفدانين شائعين في قطع مختلفة بالمقدار الزائد في وضع
يد كل من الخصوم على مقدار ما يملكه وكان لزاماً على المحكمة وقد قررت أن الفدانين
المذكورين شائعان في 7 فدادين و1 قيراط و4 أسهم أن تقضى بذلك لا بنسب متفاوتة، وهي
إذ قضت على خلافه فإنها لم تبين الأساس القانوني الذي استندت إليه في قضائها الذي يتناقض
مع عقد تمليك البائعين للطاعن، إلا أن تكون قد احترمت وضع اليد بالحالة المدعاة أمام
الخبير، وهذا لا يعتبر أساساً من الوجهة القانونية، لأن المحكمة لم تبين سبب وضع اليد
ولم تأخذ بما ورد بعقد البيع الصادر إلى الطاعن الذي حرر حسب إشارة المساحة من اعتبار
ملكه شائعاً في كل ذرة فيما يملكه كل شريك.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن الحكم بعد أن قضى للطاعن بثبوت ملكيته إلى فدانين
شائعين في 7 فدادين و1 قيراط و4 أسهم وهي مسطح القطعة رقم 215 المستجدة من القطعة رقم
193 أضاف "وذلك وفق ما جاء بتقرير الخبير". ولا تعني هذه العبارة أن ملكية الطاعن أصبحت
موزعة على قطع مفرزة، بل إن المقصود منها كما يستفاد من أسباب الحكم الإشارة إلى ما
أثبته الخبير في تقريره من بيان مقدار ما يضع كل من الشركاء المشتاعين يده عليه غصباً
أكثر مما يملكه على الشيوع مما يؤدي دعوى الطاعن قبلهم، يؤكد هذا المعنى أن الحكم بعد
أن أورد في أسبابه المقدار الذي يملكه كل من الشركاء المشتاعين وسند ملكيته قرر أن
المدعى عليه الثاني (المطعون عليه الثاني) يضع يده على 4 فدادين و5 قراريط و21 سهم
أحاطها بسور، فيكون قد وضع يده على أكثر ما يملك بمقدار 1 فدان و5 قراريط و7 أسهم،
وأن المدعى عليه الثالث يملك 7 قراريط في حين أنه يضع يده على 12 قيراط و5 أسهم أي
أكثر مما يملك بمقدار 5 قراريط و5 أسهم، وأن باقي المدعى عليهم يملكون 1 فدان و10 قراريط
و16 سهماً في حين أنهم يضعون اليد على 1 فدان و23 قيراط أي أكثر مما يملكون بمقدار
13 قيراط و3 أسهم، وأن مجموع ما يضع المدعى عليهم يدهم عليه زيادة عما يملكون هو 2
فدان وهو مقدار ما يمتلكه المدعي (الطاعن) بمقتضى عقد البيع المقدم منه. ثم خلص الحكم
من ذلك إلى القول بأن الثابت من تقرير الخبير أن الفدانين اللذين يملكهما الطاعنان
شائعان في 7 فدادين و1 قيراط و4 أسهم وهو مسطح القطعة رقم 215 المستجدة من القطعة رقم
193 بحوض العاقوله كما هو ثابت بعقد تمليكه، وكما وضح من معاينة الأرض موضوع النزاع،
وهذا الذي أورده الحكم ينفي ما ذهب إليه الطاعن في هذا السبب وليس فيه أي تناقض ومن
ثم يكون على غير أساس النعي على الحكم بأنه جزء ما يملكه الطاعن على عدة قطع مفرزة
بنسب معينة أو أنه احترم وضع يد شركائه في الملك الشائع دون مبرر مع أنه قضى له بملكية
الفدانين على الشيوع في مساحة مقدارها 7 فدادين و1 قيراط و4 أسهم حسب عقد شرائه المسجل.
ومن حيث إن السبب الخامس نصه الآتي: أنه إذا كان هذا الوجه منصب على تقرير الخبير في
الظاهر إلا أنه في حقيقته منصب على الحكم الذي أخذ بهذا التقرير، وفي شرح هذا الوجه
نقول: ثابت من تقرير الخبير ما يأتي: أولاً – أن المساحة التي أدخلها المطعون عليه
الثاني في داخل السور الذي بناه هي 4 فدادين و5 قراريط و21 سهماً وفيها تقع الـ 3 فدادين
و7 قراريط و8 أسهم المملوكة للبائعين. ثانياً – أن ملك المطعون عليه الثاني المذكور
3 فدادين و14 سهماً. ثالثاً – يطرح ملكيته من مقدار ما أحاطه بالسور يكون واضعاً يده
على 1 فدان و5 قراريط و17 سهماً من ملك الطاعن. ومفاد هذا أن الخبير جمع كل ما يملكه
المطعون عليه الثاني واحتسبه له مما أحاطه بالسور معتبراً في نهاية الأمر أن المحوط
بالسور هو كل ما يضع يده عليه. ولقد نسي الخبير أو تناسى ما أثبته في محاضر أعماله
بل وفي تقرير وذلك في قوله "وهذه الأرض مما يتوضح حدودها على الخريطة مقام عليها سور
في جميع الجهات ما عدا الحد القبلي حيث يضع الشيخ محمد شلقوف يده على جزه بعرض 15 متراً
حسب الرسم المبين خلف السور من الجهة القبلية. هذا الجزء الذي يضع الشيخ محمد شلقوف
يده عليه خلف السور من الجهة القبلية لم يحتسبه الخبير ضمن وضع يده.
وهذا خطأ مادي يؤدي إلى نتيجة ضارة بالطاعن هي نقص الجزء الذي يعيبه من وضع يد الشيخ
محمد شلقوف المشار إليه بمقدار قطعة الأرض التي أخرجها من وضع يده. وذلك لو صحت النظرية
التي أخذت بها المحكمة. وإذا لم يعتبر ذلك خطأ في الإسناد يعيب الحكم ويبطله".
ومن حيث إن ما أمكن استخلاصه من هذا السبب هو قول الطاعن إن المستفاد من تقرير الخبير
ومن محاضر أعماله أن أحد الشركاء المشتاعين وهو المطعون عليه الثاني يضع اليد على أكثر
من المقدار الذي أورده الحكم نقلاً عن تقرير الخبير مما يجعل الحكم في هذا الخصوص باطل
الإسناد، ولما كان هذا النعي منصباً على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه، وكان تقرير الخبير المشار إليه مقدماً إلى محكمة أول درجة، وكان الطاعن لم يقدم
ما يثبت أنه تمسك بما ينعاه على الحكم الابتدائي في هذا الخصوص لدى محكمة ثاني درجة
فإنه لا يجوز له التحدي بهذا الوجه لأول مرة أمام هذه المحكمة. ومن ثم يكون نعيه على
الحكم في هذا السبب غير مقبول.
