الطعن رقم 214 سنة 20 ق – جلسة 16 /04 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 877
جلسة 16 من إبريل سنة 1953
القضية رقم 214 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد المستشارين.
توزيع. عدم قبول طلبات توزيع بعد انقضاء ميعاد الشهر المنصوص عليه في المادة 515 من
قانون المرافعات القديم. سقوط حق الدائن بانقضاء هذا الأجل. السقوط يحصل بقوة القانون
ويحكم به القاضي ولو من تلقاء نفسه. لا يغني عن تقديم الطلب في الميعاد المشار إليه
مجرد تقديم سندات الدين. المادتان 515، 516 من قانون المرافعات القديم.
يؤخذ مما جاء بالمادة 516 من قانون المرافعات القديم من أنه لا تقبل طلبات توزيع من
أحد بعد مضي الشهر المذكور بالمادة 515 أنه بمجرد انقضاء هذا الشهر لا يجوز تقديم أي
طلب من طلبات لأن حق الدائن يكون قد سقط بانقضاء الأجل وهو سقوط واقع حتماً بقوة القانون
فيراعيه القاضي ولو من تلقاء نفسه ولا يغني عن تقديم الطلب في الميعاد مجرد تقديم سندات
الدين فيه لأن الطلب هو بمثابة صحيفة افتتاح الدعوى وهو الذي يبين فيه على وجه محدد
مقدار المبلغ المطلوب وملحقاته ولذلك أوجبت المادة 515 المشار إليه تقديم الطلبات المتعلقة
بالتوزيع والمستندات المؤيدة لها في ميعاد الشهر المذكور.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل في أن وزارة الأوقاف قدمت في مارس من سنة 1947 طلباً للشروع
في توزيع مبلغ 404 جنيه و470 مليم ثمن عقار لها عليه دين مسجل وقد نزعت ملكيته وبيع
في المزاد الجبري بناء على طلبها وطلب دائن آخر يسبقها في الدرجة هو البير بلاتشي –
الطاعن – ضد ورثة مدينها عباس مصطفى زكريا ورسا مزاده في 10/ 12/ 1944 في قضية البيع
رقم 166 سنة 1938 الواسطي على أحمد مصطفى زكريا الذي أودع الثمن المطلوب توزيعه خزانة
المحكمة في 19/ 12/ 1944 فأمر قاضي التوزيع بقيد الطلب في 22/ 3/ 1947 في الدفتر المخصص
للتوزيع على حسب درجات الدائنين ثم قام قلم الكتاب بالتنبيه على الدائنين بتقديم طلباتهم
ومستنداتهم المتعلقة بالتوزيع في ميعاد شهر كما جاء بالمادة 515 مرافعات (قديم) فأعلن
البير بلاتشي في 24/ 7/ 1947 ووزارة الأوقاف في 31/ 7/ 1947 ووزارة المالية في 3/ 8/
1947 وأعلن البنك العقاري الزراعي في 11/ 9/ 1947 وقدم البير بلاتشي في 23/ 8/ 1947
أول حافظة بمستنداته وبها حكمان ومحضر حجز وتنبيه نزع ملكية ثم قدم في 2/ 9/ 1947 حافظة
ثانية بها اختصاصه على العقار المراد توزيع ثمنه وأوقفت بعد ذلك الإجراءات لعدم إعلان
ورثة المدين ثم أعلن الوارث الوحيد له وهو أحمد مصطفى زكريا السابق إعلانه في 21/ 7/
1947 باعتباره الراسي عليه المزاد. وفي 24/ 10/ 1948 قدم الدائن – الطاعن – طلباً بمقدار
دينه الذي يطلب أن يخص به في التوزيع وفي هذا اليوم بالذات حررت قائمة التوزيع المؤقت
المناقض فيها وقد خصص فيها لوزارة المالية 1 جنيه و431 مليماً ولقلم كتاب بني سويف
280 مليم ومجموعهما 1 جنيه و711 مليم وخصص للطاعن مبلغ 51 جنيه و35 مليم وخصص لوزارة
الأوقاف مبلغ 351 جنيه و924 مليماً وقد أعلنت هذه القائمة لوزارة الأوقاف في 1/ 12/
1948 فقررت بالمناقضة فيها يوم 13/ 2/ 1948 وبنت المناقضة على سببين (الأول) أن الطاعن
قدم حافظته الثانية المصحوب بها اختصاصه في 2/ 9/ 1947 بعد فوات شهر من تاريخ إعلانه
ولهذا السبب ترى الوزارة استبعاد اختصاصه فيصبح دائناً عادياً فتتقدم عليه في الدرجة
(الثاني) عدم تقديم الطاعن طلباً بمقدار دينه حتى يوم 24/ 10/ 1948 أي بعد مضي خمسة
عشر شهراً على إعلانه وقد حكمت محكمة الواسطي بقبول المناقضة شكلاً ورفضها موضوعاً.
فاستأنفت وزارة الأوقاف أمام محكمة بني سويف الكلية بهيئة استئنافية وقيد الاستئناف
برقم 212 سنة 1949، وفي 14/ 1/ 1950 قضت المحكمة بقبول المناقضة وتعديل قائمة التوزيع
المؤقت وبتخصيص وزارة الأوقاف بمبلغ 402 جنيه و759 مليم. فقرر البير بلاتشي بالطعن
في هذا الحكم بطريق النقض، وقد دفعت وزارة الأوقاف بعدم قبول الطعن شكلاً لأن التقرير
بالطعن كان بعد الميعاد إلا أنها نزلت عن هذا الدفع بعد أن تبين لها أن تاريخ إعلان
الحكم المطعون فيه حقيقته 12/ 6/ 1950 لا 12/ 5/ 1950 كما ورد فيه خطأ بدليل تاريخ
قيد رسم إعادة الإعلان.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم مخالفة القانون إذ أسس
قضاءه على أن الطاعن لم يشفع المستندات المقدمة منه في التوزيع بطلب دخوله فيه وتخصيصه
بالمبلغ الذي يطلبه من أصل وملحقات وأن مجرد تقديمه مستنداته في الميعاد غير مشفوعة
بطلب موضح به مقدار الدين الذي يريد تخصيصه له لا يحول دون سقوط حقه بقوة القانون مع
أن مجرد تقديمه المستندات ومن بينها الاختصاص الصادر لمصلحة الدائن المبين به دينه
ومصاريفه وفوائده في الميعاد القانوني مانع من سقوط حقه في التوزيع وفيه معنى الطلب
الذي يقصده المشرع وفوق هذا فقد قام الطاعن بتقديم كشف بمقدار دينه ومصاريفه وفوائده
قبل تحرير القائمة المؤقتة وبذلك تدارك النقض إذا كان هناك نقص ما ويكون ما ذهب إليه
الحكم قد جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن الحكم أسس على أن عدم تقديم الطلب في الميعاد المنصوص عليه في المادة 515
مرافعات (قديم) ينبني عليه سقوط الحق في التقديم بقوة القانون كما "لا يفيد مجرد إيداع
المستندات معنى الطلب لعدم كفايتها في بيان مقدار الدين المطلوب تخصيصه ثم فائدته ومصاريفه
ولأن إيداعها لا يتضمن معنى الطلب الذي يرتب عليه القانون سريان الفوائد وقطع التقادم.."
وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون إذ يؤخذ مما جاء بالمادة 516 مرافعات قديم من
أنه لا تقبل طلبات من أحد بعد مضي الشهر المذكور بالمادة 515 أنه بمجرد انقضاء هذا
الشهر لا يجوز تقديم أي طلب من الطلبات لأن حق الدائن يكون قد سقط بانقضاء الأجل وهو
سقوط واقع حتماً بقوة القانون فيراعيه القاضي ولو من تلقاء نفسه ولا يغني عن تقديم
الطلب في الميعاد مجرد تقديم سندات الدين فيه لأن الطلب هو بمثابة صحيفة افتتاح الدعوى
وهو الذي يبين فيه على وجه محدد مقدار المبلغ المطلوب وملحقاته ولذلك أوجبت المادة
515 المشار إليها تقديم الطلبات المتعلقة بالتوزيع والمستندات المؤيدة لها في ميعاد
الشهر المذكور.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
