الطعن رقم 189 سنة 4 ق – جلسة 15 /01 /1934
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 256
جلسة 15 يناير سنة 1934
برياسة حضرة مصطفى محمد بك وبحضور حضرات زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.
القضية رقم 189 سنة 4 القضائية
تزوير. متى يعتبر المحرّر مزوّراً؟ وضع شخص صورته الشمسية على رخصة
رسمية محل صورة صاحب الرخصة الحقيقي. لا يعتبر تزويراً جنائياً.
(المادتان 179 و180 ع)
يجب لاعتبار المحرّر مزوّراً أن يقع التغيير في نفس المحرّر مباشرة وبإحدى الطرق المبينة
على سبيل الحصر في قانون العقوبات. فإذا وضع شخص صورته الشمسية على رخصة رسمية ليست
له، محل صورة صاحب الرخصة الحقيقي، فهذا الفعل – وإن كان يترتب عليه تغيير ضمني في
معنى الرخصة – إلا أنه تغيير غير مباشر لم يقع على نفس المسطور ولم يحصل بإحدى الطرق
المبينة في القانون للتزوير المادي، إذ أن المتهم لم يمس كتابة الرخصة ولم يدخل عليها
أي تغيير مادي، فهو إذاً تغيير من نوع خاص بعيد عما رسمه القانون في باب التزوير، ولذلك
لا يمكن اعتباره تزويراً جنائياً، لعدم جواز التوسع في تأويل أحكام قانون العقوبات.
ولا يصح أن يقاس التغيير الذي يحصل بوضع صورة شمسية مكان أخرى بالتغيير الذي يحصل في
علامة واردة بالمحرّر أو في رقم أو ترقيم فيه، إذ العلامات والأرقام والترقيم ليست
إلا أجزاء من المحرّر، فالتغيير فيها تغيير في ذات المحرّر، أما الصورة الشمسية فلا
يمكن اعتبارها جزءاً من المحرّر لأنها ليست من نوع الكتابة المعروفة، ولا يمكن إدخالها
تحت نص من نصوص التزوير.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه في الميعاد القانوني فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن ملخص الطعن أن النيابة العامة قدّمت المتهم لقاضي الإحالة متهمة إياه بأنه
زوّر في رخصة رسمية ليست له بأن وضع عليها صورته الفوتوغرافية وصار يستعملها كأنه هو
صاحبها ويقدّمها للبوليس لمشابهة اسمه لاسم صاحبها فأصدر قاضي الإحالة بتاريخ 19 سبتمبر
سنة 1933 قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية لعدم وجود جناية، وأسس قراره هذا
على أن التزوير المعاقب عليه يجب أن يقع في محرّر وفي نفس كتابة المحرّر المؤكدة لوقائع
جعل المحرّر لإثباتها، وأن مجرّد وضع المتهم صورته محل صورة حامل الرخصة الحقيقي ليس
تغييراً في محرر لأن الصورة ليست بمحرّر، كما أن التغيير الذي حدث فيها لم يقع بإحدى
طرق التزوير المنصوص عليها قانوناً لأن المتهم لم يمح شيئاً من الكتابة الأصلية ولم
يضف إليها شيئاً. فطعنت النيابة العامة في هذا القرار وبنت طعنها على أن الصورة الفوتوغرافية
جزء من الرخصة والتغيير فيها تغيير للرخصة، وأنه لا يشترط أن يكون التغير واقعاً في
المحرّر نفسه بل يكفي أن يقع في علامة فيه أو رقم أو ترقيم ما دام أنه يترتب عليه تغيير
معنى المحرّر.
ومن حيث إنه يجب لاعتبار المحرّر مزوّراً أن يقع التغيير في نفس المحرّر مباشرة وبإحدى
الطرق المبينة على سبيل الحصر في قانون العقوبات.
ومن حيث إن الفعل الذي أحدثه المتهم وهو وضع صورته الشمسية محل صورة صاحب الرخصة الحقيقي
وإن كان يترتب عليه تغيير ضمني في معنى الرخصة إلا أنه تغيير غير مباشر لم يقع على
نفس المسطور ولم يحصل بإحدى الطرق المبينة في القانون للتزوير المادي إذ أن المتهم
لم يمس كتابة الرخصة ولم يدخل عليها أي تغيير مادي. فهو إذاً تغيير من نوع خاص بعيد
عما رسم القانون في باب التزوير، ولذلك لا يمكن اعتباره تزويراً جنائياً لعدم جواز
التوسع في تأويل أحكام قانون العقوبات.
ومن حيث إن ما ذهبت إليه النيابة من أنه لا يشترط أن يكون التغيير واقعاً في المحرّر
نفسه بل يكفي أن يقع في علامة فيه أو رقم أو ترقيم ما دام أنه يترتب عليه تغيير معنى
المحرّر – ما ذهبت إليه النيابة من ذلك لا أساس له من القانون إذ لا نزاع في أن التغيير
الجنائي يجب أن يقع في نفس المحرّر وليست الأرقام وعلامات الترقيم إلا جزءاً من المحرّر،
فالتغيير فيها تغيير في المحرّر نفسه، أما الصورة الشمسية فلا يمكن اعتبارها جزءاً
من المحرّر لأنها ليست من نوع الكتابة المعروفة ولا يمكن إدخالها تحت نص من نصوص التزوير.
