الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 354 سنة 20 ق – جلسة 09 /04 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 860

جلسة 9 من إبريل سنة 1953

القضية رقم 354 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي، وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. سبب جديد. مطالبة عامل بمكافأة عن مدة خدمته وفقاً للمادة 23/ 1 من القانون رقم 41 لسنة 1944. طعنه في الحكم بأنه حرمه من المكافأة دون أن يتحقق من شروط الحرمان المنصوص عنها في المادة 30/ 3. لا يعتبر سبباً جديداً.
(ب) عمال. حكم. تسبيبه. فسخ عقد العمل دون مكافأة. شرطه. عدم تحقق الحكم من شروط حرمان العامل من مكافأته. خطأ في تطبيق القانون. المادة 30/ 3 من القانون رقم 41 لسنة 1944.
1 – متى كان الطاعن قد أسس دعواه بطلب المكافأة على القانون رقم 41 لسنة 1944 الذي تنص المادة 23/ أ منه على أنه إذا كان الفصل صادراً من جانب صاحب العمل وجب عليه أن يدفع للعامل مكافأة عن مدة خدمته تحسب على النحو المبين في هذه المادة، فإنه يكون قد تمسك ضمناً بجميع الشروط الواردة في هذا القانون لاستحقاق هذه المكافأة أو الحرمان منها وبالتالي يكون قد أنكر تحقق أي سبب يسقط استحقاقه لها ومن ثم لا يعتبر تحديه بعدم توافر الأسباب المبررة لفصله والمسقطة لحقه في المكافأة وفقاً للمادة 30/ 3 من القانون الآنف ذكره سبباً جديداً لم يثره أمام محكمة الموضوع.
2 – إن المادة 30/ 3 من القانون رقم 41 لسنة 1944 إذ أجازت لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة ودون سبق إعلان العامل في الحالات التي بينتها ومنها وقوع فعل من العامل عمداً أو وقوع تقصير يقصد به إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل نصت على أنه لا يجوز الاستناد إلى هذا السبب لفسخ عقد العمل دون مكافأة إلا إذا ثبت أن صاحب العمل قد أبلغ الجهات المختصة بالحادث في ظرف أربع وعشرين ساعة من وقت علمه بوقوعه وذلك حتى يتسنى للجهة المختصة تحقيق صحة ما عزى إلى العامل فلا يفصل لمجرد ادعاء من صاحب العمل لم يقم عليه دليل. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الطاعن المكافأة المستحقة له بمقتضى المادة 23/ أ من القانون السالف الذكر لم يبحث فيما إذا كان المطعون عليه قد قام بما فرضه عليه القانون من إبلاغ الجهات المختصة بالحادث خلال المدة المنصوص عليها فيه أم لم يقم بذلك مع وجوب تحقق هذا الشرط للقضاء بحرمان الطاعن من المكافأة المستحقة له، فإن هذا الحكم يكون منعدم الأساس القانوني مما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
… ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون عليه الدعوى المدنية رقم 220 لسنة 1949 محكمة العطارين الجزئية بصحيفة أعلنها في 16/ 3/ 1949 ذكر فيها أنه التحق في 5/ 2/ 1943 بخدمة المطعون عليه عاملاً بمحله المعد لمقاولات وأعمال الأدوات الصحية بأجر يومي مقداره 29 قرشاً وفي 5/ 2/ 1949 أرسل إليه رب العمل خطاباً مسجلاً يخبره فيه بالاستغناء عن خدمته بحجة أنه استولى على بعض أدوات المحل واستعملها في أشغاله الخاصة وأنه لذلك يمهله للبحث عن عمل آخر خلال ثلاثة أيام. وفي 8/ 2/ 1949 فصله رب العمل بلا مبرر لرفع الدعوى بإلزامه بأن يدفع إليه مبلغ 29 جنيهاً و300 مليم باقي حسابه قبل فصله وقيمة مكافأته وأجر إجازاته وفقاً للمادتين 23/ أ، 37/ أ من قانون العمل الفردي رقم 41 لسنة 1944. وفي 6 من إبريل سنة 1949 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي مدة الخدمة والأجر اليومي وأن الفصل كان بدون سبب وسمعت أقول شاهدي الطاعن ولم يعلن المطعون عليه شهوده – وفي 25 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة في غيبة المطعون عليه برفض الدعوى استناداً إلى أنها لا تأخذ بأقوال شاهدي الطاعن لأنهما وإن كانا قد قررا أنه التحق بخدمة المطعون عليه في سنة 1943 وأنه استمر يعمل إلى يوم فصله إلا أنهما اختلفا في تحديد قيمة أجره اليومي فضلاً عن قولهما بأنهما لا يعرفان شيئاً عن سبب فصله مما تستنتج معه المحكمة عجز الطاعن عن إثبات دعواه وأن الاستغناء عنه دون أن يكون له حق في المكافأة كان له ما يبرره – استأنف الطاعن وقيد استئنافه برقم 456 لسنة 1949 مدني مستأنف محكمة الإسكندرية الابتدائية التي قضت في 14 من يناير سنة 1950 بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي أن الطاعن بعد أن قضى في خدمة المطعون عليه سبع سنين فصله في وقت غير لائق وبدون سبب وأن أجره اليومي الأخير كان 29 قرشاً وأنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة لم يمنح الإجازات المحولة له قانوناً ولإثبات ونفي أنه استولى على أدوات رب العمل واستعملها بدون علمه. وفي 20 من مايو سنة 1950 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها ولما أضافته من أسباب أخرى تتحصل في أن شاهدي الطاعن هما زميلان له في العمل وأن أولهما قال إن سبب فصل الطاعن هو طلبه من المطعون عليه الإجازات السنوية التي حرم منها وأن ثانيهما قال إنه لا يعرف سبب الفصل مما رأت معه المحكمة إطراح شهادتهما لما يشوبها من ميل لأنهما زميلاه ولأنه لم يشهدهما أمام محكمة الدرجة الأولى وترجيح أقوال شاهدي المطعون عليه الذين شهدا باستيلاء الطاعن على ماسورة وثلاث قطع من الصاج لاستعمالها في أعماله الخاصة الأمر الذي يبرر فصله – فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم مخالفته للقانون ذلك بأن المحكمة قررت أن فصله كان له ما يبرره فلا يستحق مكافأة لاستيلائه على أدوات المطعون عليه واستعمالها في عمل خاص به مع أن سبب الفصل المنسوب إلى الطاعن مما تسري عليه الفقرة الثالثة من المادة 30 من القانون رقم 41 لسنة 1944 التي وإن كانت تجيز فصل العامل دون مكافأة إذا وقع منه عمداً أي فعل أو تقصير يقصد به إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل إلا أنه وفقاً للمادة المذكورة لا يجوز الاستناد إلى هذا السبب إلا إذا ثبت أن صاحب العمل قد أبلغ الجهات المختصة بالحادث في ظرف أربع وعشرين ساعة من وقت علمه بوقوعه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بجواز بفصل الطاعن دون أن يتحقق من توافر شرط التبليغ الذي تستلزمه المادة 30/ 3 فإنه يكون قد أغفل تطبيق ركن أساسي للمادة المذكورة مما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن النيابة العامة قالت بعدم قبول هذا السبب استناداً إلى أنه لم يثبت أن الطاعن سبق أن تحدى به لدى محكمة الموضوع فلا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
ومن حيث إن هذا القول مردود بأن الطاعن إذ أسس دعواه بطلب المكافأة على القانون رقم 41 لسنة 1944 التي تنص المادة 23/ أ منه على أنه إذا كان الفصل صادراً من جانب صاحب العمل وجب عليه أن يدفع للعامل مكافأة عن مدة خدمته تحسب على النحو المبين في هذه المادة فإنه يكون قد تمسك ضمناً "بجميع" الشروط الواردة في هذا القانون لاستحقاق هذه المكافأة أو الحرمان منها وبالتالي يكون قد أنكر حقوق أي سبب يسقط استحقاقه لها ومن ثم لا يعتبر تحديه بعدم توافر الأسباب المبررة لفصله والمسقطة لحقه في المكافأة وفقاً للمادة 30/ 2 من القانون الآنف ذكره سبباً جديداً لم يثره أمام محكمة الموضوع.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا السبب في محله ذلك أن المادة 30/ 3 من القانون المشار إليه التي أجازت لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة ودون سبق إعلان العامل في الحالات التي بينتها ومنها وقوع فعل من العامل عمداً أو وقوع تقصير به إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل نصت على أنه لا يجوز الاستناد إلى هذا السبب لفسخ عقد العمل دون مكافأة إلا إذا ثبت أن صاحب العمل قد أبلغ الجهات المختصة بالحادث في ظرف أربع وعشرين ساعة من وقت علمه بوقوعه، وذلك حتى يتسنى للجهة المختصة تحقيق صحة ما عزى إلى العامل فلا يفصل لمجرد ادعاء من صاحب العمل لم يقم عليه دليل.
ولما كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الطاعن المكافأة المستحقة له بمقتضى المادة 23/ أ من القانون السالف الذكر لم يبحث فيما إذا كان المطعون عليه قد قام بما فرضه عليه القانون من إبلاغ الجهات المختصة بالحادث خلال المدة المنصوص عليها فيه أم لم يقم بذلك مع وجوب تحقق هذا الشرط للقضاء بحرمان الطاعن من المكافأة المستحقة له، لما كان ذلك فإن الحكم يكون منعدم الأساس القانوني مما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون، إذ لم تقض المحكمة للطاعن بأجر إجازاته عن ثلاث سنوات لم يحصل فيها على مقابلها مع أن المادة 37/ أ من القانون رقم 41 لسنة 1944 تنص على أن لكل عامل الحق في الحصول على إجازة بأجر كامل يقدر لعامل المياومة بسبعة أيام في السنة إذا كان لا يشتغل في عمل خطر، مع أن شهوده قد أيدوه في دعواه وقد رفضت المحكمة طلبه استناداً إلى أنه لا يستحق المكافأة مع أن عدم استحقاقه المكافأة لا ينبني عليه رفض طلبه أجر ما حرم منه من إجازات.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم من أن الطاعن عجز عن إثبات استحقاقه لأجر إجازاته وأن المحكمة لا تطمئن في هذا الخصوص إلى شهادة شاهديه اللذين أشهدهما أمام المحكمة الاستئنافية، وهذا الذي قرره الحكم هو استخلاص موضوعي لا مخالفة فيه للقانون ولا يخرج الجدل فيه عن كونه جدلاً في تقدير الدليل مما يستقل به قاضي الموضوع ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات