الطعن رقم 59 لسنة 40 ق – جلسة 17 /01 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 234
جلسة 17 من يناير سنة 1976
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدي وعضوية السادة المستشارين: أديب قصبجي، محمد فاضل المرجوشي، محمد صلاح الدين عبد الحميد، شرف الدين خيري، محمد عبد العظيم.
الطعن رقم 59 لسنة 40 القضائية
(1 و2) قضاء مستعجل. استئناف "ميعاد الاستئناف". دعوى. "وجه الاستعجال".
تأمينات اجتماعية.
المواد المستعجلة وفقاً للمادة 227/ 2 مرافعات. المقصود بها. تلك التي يقتصر الفصل
فيها على الإجراءات الوقتية أو التحفظية. ميعاد استئناف الأحكام الصادرة فيها. عدم
سريانه على الأحكام الصادرة في الموضوع.
وجه الاستعجال المنصوص عليه في المادة 120 ق 63 لسنة 1964. المقصود به. حث المحكمة
على نظر الدعاوى المتعلقة بقانون التأمينات الاجتماعية على وجه السرعة. ميعاد استئناف
الأحكام الصادرة في هذه الدعاوى. أربعون يوماً.
(3 و4) تأمينات اجتماعية.
التعويض عن التأخير في صرف مستحقات المؤمن عليه عند خروجه نهائياً عن نطاق تطبيق
قانون التأمينات الاجتماعية. استحقاقه اعتباراً من تاريخ استيفاء المستندات المؤيدة
للصرف. عدم إعفاء هيئة التأمينات الاجتماعية من دفع هذا التعويض ولو كانت تلك المستحقات
محل نزاع منها متى ثبت للمحكمة التزامها بها.
انتهاء الحكم إلى أحقية العامل لصرف تعويض الدفعة الواحدة عدم إجابته لطلب التعويض
الإضافي عن أيام التأخير رغم ثبوت تقدمه بمستندات الصرف التي لم تكن محل نزاع من هيئة
التأمينات. خطأ.
1 – المقصود بالمواد المستعجلة وفقاً لما تعنيه الفقرة الثانية من المادة 227 من قانون
المرافعات تلك التي يقتصر الفصل فيها على الإجراءات الوقتية أو التحفظية دون المساس
بالموضوع، وإذ كان النزاع المردد في الدعوى قد حكمت محكمة أول درجة في موضوعه فإن هذا
الحكم لا يخضع عند الطعن فيه بالاستئناف للميعاد المنصوص عليه في الفقرة الثانية من
تلك المادة.
2 – ما نصت عليه المادة 120 من القانون رقم 63 لسنة 1964 من نظر المنازعات المتعلقة
به على وجه الاستعجال لا يعدو أن يكون حثاً للمحكمة على نظر هذه المنازعات على وجه
السرعة. إذ كان ذلك فإن ميعاد استئناف الحكم الصادر في الدعوى يكون أربعين يوماً طبقاً
للفقرة الأولى من المادة 227 من قانون المرافعات.
3 – مفاد نص المادتين 81، 95 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 164 أنه إذا
استحق المؤمن عليه معاشاً أو تعويضاً لخروجه نهائياً عن نطاق التأمينات الاجتماعية،
تعين على الهيئة صرف استحقاقه خلال أربعة أسابيع من تاريخ تقدمه إليها بطلب الصرف مؤيداً
بمستنداته، فإن هي تراخت في الصرف كان من حق المؤمن عليه مطالبتها به مضافاً إليه 1%
من قيمته عن كل يوم يتأخر فيه الصرف اعتباراً من تاريخ استيفاء المستندات المطلوبة،
فلا يعفي الهيئة من دفع هذا التعويض أن يكون المبلغ المطالب به محل نزاع منها ما دام
قد ثبت للمحكمة التزام الهيئة به، لأنه طالما أن حق المؤمن عليه أساسه القانون وكانت
الهيئة قد خولت اتخاذ الوسائل الكفيلة بتقديره وتحديد مبلغه، فلا تعذر إن هي لم تف
به في الميعاد، ولأن ما دعا الشارع إلى تقرير هذا الحق للمؤمن عليه إنما هو رغبته الأكيدة
في سرعة صرف هذه الحقوق التأمينية لأربابها لما لها من صلة أساسية بأسباب معيشتهم ولهذا
فقد ألزم الهيئة أداء التعويض الإضافي إن هي تراخت في الصرف بعد استيفائها المستندات
المطلوبة.
4 – متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في أسبابه إلى أحقية الطاعن لصرف تعويض الدفعة
الواحدة لخروجه نهائياً عن نطاق تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية، وثبت من مدونات
الحكم أن الطاعن كان قد استوفى تقديم مستنداته المؤيدة لطلب صرف التعويض والتي لم تكن
محل منازعة من الهيئة، ومع ذلك لم تقم المطعون ضدها الأولى بدفع مستحقاته إليه؛ ومن
ثم كان يحق له تقاضي التعويض الإضافي بواقع 1% من قيمة تعويض الدفعة الواحدة عن أيام
التأخير في السداد وفق ما تنص عليه المادة 95/ 2 من القانون رقم 63 لسنة 1964. وإذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض القضاء له بقيمة هذا التعويض الإضافي فإنه يكون
قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 28 لسنة 1969 عمال كلي دمنهور على المطعون ضدهما – الهيئة
العامة للتأمينات الاجتماعية وشركة مصر للغزل والنسيج الرفيع بكفر الدوار – وطلب إلزام
المطعون ضدها الأولى بأن تدفع مبلغ 907.220 جنيهاً قيمة تعويض الدفعة الواحدة المستحقة
له مع 1% من قيمته عن كل يوم يتأخر فيه الصرف اعتباراً من تاريخ تقديم صحيفة الدعوى
لقلم الكتاب مشفوعة بالمستندات الموجبة للصرف وحتى تاريخ تنفيذ الحكم، وقال شرحاً لها
أنه التحق بالعمل لدى الشركة المطعون ضدها الثانية في 23/ 12/ 1956 ثم استقال في 23/
11/ 1968 واشتغل بمهنة المحاماة فخرج بذلك عن نطاق تطبيق القانون التأمينات الاجتماعية
رقم 63 لسنة 1964. وأنه لما كانت مدة اشتراكه لدى الهيئة بلغت 144 شهراً فقد استحق
له قبلها تعويض الدفعة الوحدة طبقاً للمادة 81 من القانون المشار إليه إلا أن الهيئة
لم تقبل إلا قرار بحقه ورفضت استلام ما قدمه لها من مستندات فاضطر لإقامة دعواه ثم
عدل طلباته بالنسبة لقيمة تعويض الدفعة الواحدة المستحق له بجعله 923.422 جنيهاً وبتاريخ
26/ 2/ 1969 قضت محكمة أول درجة بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تدفع إلى الطاعن مبلغ
923.422 جنيهاً مضافاً إليه 1% من قيمته عن كل يوم يتأخر فيه الصرف من تاريخ رفع الدعوى
وحتى السداد استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية
وقيد الاستئناف برقم 507 لسنة 25 ق، وبتاريخ 26/ 11/ 1969 قضت المحكمة بقبول الاستئناف
شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام بأداء التعويض الإضافي وبتأييده
فيما عداه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها
رفض الطعن، ويعرض الطعن على غرفة المشورة حددت لنظره جلسة 6/ 12/ 1975 وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي
بيان ذلك يقول إن الدعوى وفقاً للمادة 120 من القانون رقم 63 لسنة 1964 مما ينظر على
وجه الاستعجال وميعاد استئنافها عملاً بالمادة 227 من قانون المرافعات هو خمسة عشر
يوماً، ولما كانت المطعون ضدها الأولى قد جاوزت هذا الميعاد عند رفع الاستئناف مما
يترتب عليه سقوط الحق فيه، فإن الحكم المطعون فيه إذ قبل الاستئناف شكلاً يكون قد خالف
القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 227 من قانون المرافعات قد نصت
على أن "ميعاد الاستئناف أربعون يوماً ما لم ينص القانون على غير ذلك. ويكون الميعاد
خمسة عشر يوماً في المواد المستعجلة أياً كانت الحكمة التي أصدرت الحكم… وكان المقصود
بالمواد المستعجلة وفقاً لما تعنيه الفقرة الثانية من تلك المادة هي التي يقتصر الفصل
فيها على الإجراءات الوقتية أو التحفظية دون المساس بالموضوع، وكان النزاع المردد في
الدعوى قد حكمت محكمة أول درجة في موضوعه فإن هذا الحكم لا يخضع عند الطعن فيه بالاستئناف
للميعاد المنصوص عليه في الفقرة الثانية من تلك المادة، أما ما نصت عليه المادة 120
من القانون رقم 63 لسنة 1964 من نظر المنازعات المتعلقة به على وجه الاستعجال لا يعدو
أن يكون حثاً للمحكمة على نظر هذه المنازعات على وجه السرعة. لما كان ذلك، فإن ميعاد
استئناف الحكم الصادر في الدعوى يكون أربعين يوماً طبقاً للفقرة الأولى من المادة 227
من قانون المرافعات، ويكون الحكم المطعون فيه إذ راعى حساب ميعاد الاستئناف وفقاً لذلك،
صحيحاً في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه أوضح في دفاعه أمام محكمة الاستئناف وجه استحقاقه
لقيمة التعويض الإضافي المنصوص عليه في المادة 95 من القانون رقم 63 لسنة 1964 إلا
أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الطلب قولاً بأن تأخر المطعون ضدها الأولى في الصرف كان
راجعاً إلى خلاف قانوني حول مدى استحقاق الطاعن لتعويض الدفعة الواحدة فلا تلزم بالتعويض
الإضافي، ولما كان الحكم لم يبين وجه ذلك الخلاف المانع من الصرف، في حين أن واقع الدعوى
يثبت تعنت المطعون ضدها الأولى في عدم الوفاء بحقوق الطاعن، فإنه يكون قد أخطأ في تحصيل
الواقع وفي تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المادة 81 من قانون التأمينات الاجتماعية
رقم 63 لسنة 1964 قد نصت على أنه "إذا انتهت خدمة المؤمن عليه لأحد الأسباب التالية
صرف له تعويض الدفعة الواحدة طبقاً للقواعد والنسب الآتية عن كل سنة من سنوات الاشتراك
في التأمين: أ… ب. في حالة خروج المؤمن عليه نهائياً من نطاق تطبيق هذا القانون وكانت
مدة الاشتراك تقل عن 240 شهراً أو في حالة مغادرة البلاد نهائياً أو الهجرة يكون التعويض
وفقاً للنسب الآتية…. جـ…، ونصت المادة 95 من القانون على أنه "على الهيئة أن تتخذ
من الوسائل ما يكفي تقدير المعاشات أو التعويضات وصرفها خلال أربعة أسابيع من تاريخ
تقديم المؤمن عليه طلباً بذلك مشفوعاً بكافة المستندات المطلوبة منه، فإذا تأخر صرف
المبالغ المستحقة عن المواعيد المقررة لها التزمت الهيئة بناء على طلب صاحب الشأن بدفعها
مضافاً إليها 1% من قيمتها عن كل يوم يتأخر فيه صرف تلك المبالغ وذلك من تاريخ استيفاء
المؤمن عليه أو المستحقين عنه المستندات المطلوبة منه…"، مما مفاده أنه إذا استحق
المؤمن عليه معاشاً أو تعويضاً لخروجه نهائياً عن نطاق تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية،
تعين على الهيئة صرف استحقاقه خلال أربعة أسابيع من تاريخ تقدمه إليها بطلب الصرف مؤيداً
بمستنداته، فإن هي تراخت في الصرف كان من حق المؤمن عليه مطالبتها به مضافاً إليه 1%
من قيمته عن كل يوم يتأخر فيه الصرف اعتباراً من تاريخ استيفاء المستندات المطلوبة،
فلا يعفي الهيئة من دفع هذا التعويض أن يكون المبلغ المطالب به محل نزاع منها ما دام
قد ثبت للمحكمة التزام الهيئة به، لأنه طالما أن حق المؤمن عليه أساسه القانون وكانت
الهيئة قد خولت اتخاذ الوسائل الكفيلة بتقديره وتحديد مبلغه، فلا تعذر إن هي لم تف
به في الميعاد، ولأن ما دعا الشارع إلى تقرير هذا الحق للمؤمن عليه إنما هو رغبته الأكيدة
في سرعة صرف هذه الحقوق التأمينية لأربابها لما لها من صلة أساسية بأسباب معيشتهم،
ولهذا فقد ألزم الهيئة أداء التعويض الإضافي إن هي تراخت في الصرف بعد استيفائها المستندات
المطلوبة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهي في أسبابه إلى أحقية الطاعن لصرف تعويض
الدفعة الواحدة وقدره 923.422 جنيهاً لخروجه نهائياً عن نطاق تطبيق قانون التأمينات
الاجتماعية، وثبت من مدونات الحكم أن الطاعن كان قد استوفى تقديم مستنداته المؤيدة
لطلب صرف التعويض والتي لم تكن محل منازعة من الهيئة ومع ذلك لم تقم المطعون ضدها الأولى
بدفع مستحقاته إليه، ومن ثم كان يحق له تقاضي التعويض الإضافي بواقع 1% من قيمة تعويض
الدفعة الواحدة عن أيام التأخير في السداد وفق ما تنص عليه المادة 95/ 2 من القانون
رقم 63 لسنة 1964. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض القضاء له بقيمة هذا
التعويض الإضافي فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح الفصل فيه ولما تقدم، فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف برفضه
وتأييد الحكم المستأنف.
