الطعن رقم 314 سنة 20 قضائية – جلسة 09 /04 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 848
جلسة 9 من إبريل سنة 1953
القضية رقم 314 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) إثبات. مبدأ ثبوت بالكتابة. حكم. تسبيبه. استناد المدعى عليه في إثبات وفاء الدين
إلى محضر صلح صادر من المدعي بعد تاريخ الدين لم يذكر فيه مديونية المدعى عليه بأي
التزام. طلب المدعى عليه اعتبار هذا المحضر مبدأ ثبوت بالكتابة وإحالة الدعوى للتحقيق
لإثبات دفاعه. إغفال الحكم هذا الطلب. قصور.
(ب) أوراق تجارية. شيك. حكم. تسبيبه. استخلاصه من ظروف الدعوى أن الطاعن قبض قيمة الشيك
بوصفه وكيلاً لصرفه في شئون الوكالة. لا مخالفة في ذلك لقاعدة أن الشيك أداة وفاء لا
سند دين.
1 – متى كان الحكم الابتدائي قد قضى بإلزام الطاعن بمبلغ مقابل ثمن أطيان كلف ببيعها
من مورث المطعون عليهم وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه لدى محكمة الاستئناف بأنه أوفى
ثمن هذه الأطيان للمورث المذكور مستنداً إلى محضري صلح موقعاً عليهما من المورث باعتبارهما
ورقتين صادرتين من خصمه في تاريخ لاحق لتاريخ بيع الأطيان لم ينص فيهما على مديونيته
للمورث بأي التزام لا بصفته الشخصية ولا بصفته وكيلاً عنه وأنهما يصلحان لأن يكونا
مبدأ ثبوت بالكتابة يجعلان دفاعه بعدم مديونيته في ثمن الأطيان قريب الاحتمال وطلب
إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات هذا الدفاع، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على
هذا الطلب يكون قد عاره قصور مبطل له بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
2 – متى كان يبين مما أورده الحكم أن المحكمة لم تغفل الاعتبار بقاعدة أن الشيك يعتبر
أصلاً أداة وفاء لا سند دين إلا أنها استخلصت من ظروف الدعوى وملابساتها أن الطاعن
إنما قبض مبلغ الشيك بوصفه وكيلاً عن مورث المطعون عليهم لصرفه في شئون الوكالة فإن
النعي عليها بمخالفة القانون فيما استخلصته يكون في غير محله.
المحكمة
… من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن
في أن المرحوم الحاج أحمد حسن عطيوى أقام بصفته الشخصية وبصفته وصياً على أولاد أخويه
المرحومين علي حسن عطيوى ومحمد حسن عطيوى دعوى على الطاعن أمام محكمة الزقازيق الابتدائية
قيدت في جدولها برقم 35 سنة 1943 كلي وكانت طلباته الختامية فيها الحكم بإلزام الطاعن
بأن يدفع إليه مبلغ 1459 جنيهاً مع المصاريف وأتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل
وبلا كفالة وقال في بيان دعواه إنه بتاريخ 5 يناير سنة 1939 صدر منه بصفاته المذكورة
توكيل شرعي للطاعن يبيح له التصرف بالبيع والشراء والاستثمار والقبض ووفاء الديون وإعطاء
المخالصات وغير ذلك من التصرفات المنوه عنها في التوكيل وكان سبب صدور التوكيل منه
له هو تغيبه سنوياً في الأرضي الحجازية وثقته في الطاعن وهو ابن أخيه ولكن يبين له
بعد ذلك أن الطاعن جاوز حدود الوكالة إذ تصرف في بعض أموال موكله وأقطانه واستباح الثمن
لنفسه كما تسلم بصفته وكيلاً من مال موكله المودع في بنك مصر فرع الزقازيق مبلغ 240
جنيهاً وأن المبلغ المطلوب الحكم به يشمل ما استلمه الطاعن من البنك ومبلغ 333 جنيهاً
ثمن أطيان مملوكة للموكل خاصة كان قد تولى الطاعن بيعها نيابة عنه ومبلغ 888 جنيهاً
ثمن القطن الناتج من محصول أرض الموكل في سنة 1938 واستند المدعي في المطالبة بالمبلغ
الأول إلى دفتر شيكات مسحوب على بنك مصر مبين فيه بالجزء الباقي في الشيك رقم 397177
أن المبلغ صرف لأمر الطاعن واستند في المطالبة بالمبلغ الثاني إلى عقدي البيع المؤرخين
في أول فبراير سنة 1939 والمقدمين في القضيتين رقمي 136 و384 سنة 1942 كلي المنصورة.
وعند نظر الدعوى دفع الطاعن بعدم قبولها تأسيساً على أنه كان يتعين على المدعي أن يبدأ
بطلب تقديم الحساب كما أبدى دفاعه في الموضوع وبجلسة 4 ديسمبر سنة 1946 حكمت المحكمة
الابتدائية برفض الدفع وبقبول الدعوى وبإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المدعي مبلغ 333
جنيهاً مع المصاريف المناسبة ومبلغ أربعمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وقبل الفصل في
باقي الطلبات بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما دون بالأسباب. ولما كان هذا
الحكم متضمناً في أسبابه رفض الدعوى بالنسبة إلى مبلغ الـ 240 جنيهاً فقد رفع المدعي
استئنافاً عنه طلب فيه الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى
به من رفض الدعوى بالنسبة إلى هذا المبلغ وفيما قضى به من إحالة الدعوى إلى التحقيق
بالنسبة إلى مبلغ الـ 888 جنيهاً وطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع إليه هذين المبلغين
مع المصاريف عن الدرجتين ومقابل أتعاب المحاماة عنهما واحتياطياً إحالة الطلب الخاص
بثمن الأقطان إلى المحكمة الابتدائية للفصل فيها. ثم رفع الطاعن استئنافاً طلب فيه
الحكم بقبوله شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف والحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً
برفضها مع إلزام المستأنف عليه بمصاريف الدرجتين. رفع هذان الاستئنافان أمام محكمة
استئناف القاهرة فقررت ضمهما أحدهما إلى الآخر وفي خلال نظرهما توفى الحاج أحمد حسن
عطيوى فوقف الفصل فيهما لوفاته ثم أحيلا على محكمة استئناف المنصورة عقب إنشائها وقيدا
في جدولها برقم 232 سنة 1 ق، ولما كان المتوفى لم يترك فرعاً وارثاً فقد عجلت المطعون
عليها الأولى وهي زوجته الاستئنافين مصممة في طلب التعجيل على الطلبات المبينة في عريضة
الاستئناف المرفوع من مورثها في حدود نصيبها بنسبة الربع فيها. وبجلسة 23 مايو سنة
1950 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفض الاستئناف المرفوع من
الطاعن مع إلزامه بالمصاريف وفي الاستئناف المرفوع من المطعون عليها الأولى أولاً بإلغاء
الحكم المستأنف فيما قضى به في أسبابه من رفضه الدعوى في خصوص مبلغ الـ 240 جنيهاً
وبإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليها الأولى مبلغ 60 جنيهاً والمصاريف المناسبة
عن الدرجتين. ثانياً بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به فيما عدا ذلك بالنسبة لنصيب
المطعون عليها الأولى في تركة المرحوم أحمد حسن عطيوى ومقداره الربع في التركة ثالثاً:
بإلزام الطاعن بالمصاريف المناسبة لذلك النصيب وبمبلغ ألف قرش مقابل أتعاب محاماة للمطعون
عليها الأولى. فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل السبب الأول منهما في أن الحكم المطعون فيه قد
عاره بطلان جوهري لقصور أسبابه ذلك أن الطاعن تمسك في مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف
بجلسة 16 مايو سنة 1950 بدفاع جديد لم يسبق له عرضه على محكمة الدرجة الأولى محصله
أنه حرر بينه وبين المرحوم الحاج أحمد حسن عطيوى محضرا صلح أولهما في أغسطس سنة 1939
والثاني في 14 نوفمبر سنة 1939 يفيدان أن هذا الأخير لم يكن يداين الطاعن في المبلغ
الذي يدعي أن الطاعن استلمه بصفته وكيلاً عنه ثمناً للأطيان المبيعة وأنه لو كان الطاعن
قد استلم هذا المبلغ لحرص الحاج أحمد على أن ينص في كلا المحضرين أو في أحدهما وإنه
إذا لم يكن لهذين المحضرين دلالتهما القاطعة في عدم مديونية الطاعن في ثمن الأطيان
فإنهما على الأقل يعتبران مبدأ ثبوت بالكتابة لأنهما ورقتان صادرتان من خصمه مؤديتان
إلى اعتبار دفاعه قريب الاحتمال وأن المحكمة لم تعن بالرد على هذا الدفاع الجوهري إذ
جاءت أسباب حكمها في هذا الخصوص مقصورة على القول بأن الطاعن لم يأت بمستند وبحجة من
شأنها تعديل ما قضت به محكمة الدرجة الأولى.
ومن حيث إن هذا النعي في محله. ذلك أنه يبين من الصورة الرسمية للمذكرة المشار إليها
في سبب الطعن أن الطاعن طلب في ختامها احتياطياً إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت أن
الحاج أحمد كان قد استلم بنفسه ثمن الأطيان قبل تحرير عقدي البيع مؤسساً طلبه هذا على
دفاعه المبين في صلب المذكرة والذي يتحصل في أنه عندما أثار الحاج أحمد النزاع خشي
أصدقاء الأسرة من تفاقم الخلاف بينهما فجمعوا الطرفين في شهر أغسطس سنة 1939 واستعرضوا
أسباب النزاع وحسموها بمحضر الصلح المودع ملف الدعوى رقم 4861 سنة 1939 مدني ميت غمر
المضمومة للمفردات وتضمن هذا الصلح تعهد الحاج أحمد بوقف 26 فداناً كان قد اشتراها
بمال الأسرة باسمه خاصة على فروع إخوته الأربعة وعلى زوجته كما تضمن إلزام الحاج أحمد
بأن يدفع إلى الطاعن قيمة الإيجار الشتوي عن الأطيان المؤجرة إليه من الطاعن وبأن يدفع
إلى بنك التسليف ثمن البذور والأسمدة وأنه لهذا المحضر دلالته البالغة الأهمية لأنه
لم ينص فيه على مديونية الطاعن الحاج أحمد بأي التزام لا بصفته الشخصية ولا بصفته وكيلاً
عنه وأنه حرر بين الطرفين محضر صلح آخر في 14 نوفمبر سنة 1939 وأن محضري الصلح يعتبران
على أبعد القروض مبدأ ثبوت بالكتابة لأنهما ورقتان صادرتان من الخصم تجعلان واقعة عدم
مديونية الطاعن في ثمن الأطيان قريبة الاحتمال ويبين من المستندات المقدمة من الطاعن
بملف الطعن أن محضري الصلح المشار إليهما كانا مقدمين ضمن الأوراق عند صدور الحكم المطعون
فيه، مع أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الاستئناف المرفوع من الطاعن في خصوص ثمن
الأطيان قد أسس قضاءه على أن المستأنف الطاعن لم يأت بمستند أو بحجة من شأنها تعديل
حكم محكمة الدرجة الأولى. ولما كان الطاعن قد تمسك في دفاعه لدى محكمة الاستئناف بمحضري
الصلح المنوه عنهما باعتبارهما ورقتين صادرتين من خصمه في تاريخين لاحقين لتاريخ بيع
الأطيان وأنهما يصلحان لأن يكون مبدأ ثبوت بالكتابة يجعلان دفاعه بعدم مديونيته في
ثمن الأطيان قريب الاحتمال وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع فإن الحكم
المطعون فيه إذا أغفل الرد على هذا الطلب قد عاره قصور مبطل له ومن ثم يتعين نقضه في
هذا الخصوص.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم إذ أورد في أسبابه أن الشيك الخاص بمبلغ
الـ 240 جنيهاً يعتبر أداة قرض لا أداة وفاء يكون مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن
بأن يدفع إلى المطعون عليها الأولى نصيبها في مبلغ الـ 240 جنيه أسس قضاءه على أن الطاعن
لم ينكر استلامه لهذا المبلغ وإن كان قد قرر أنه تسلمه لا بصفته وكيلاً بل بصفته الشخصية
وفاء لدين كان مستحقاً له قبل موكله نتيجة لحسابات كانت متبادلة بينهما وإن الطاعن
قد تجاهل أنه حصل على قيمة الشيك في عهد توكيل الحاج أحمد له وأنه لا يكفى لاستبعاد
هذه الصفة ادعاء الطاعن بأنه كان دائناً للموكل أو أن يقال أن الشيك أداة وفاء لا أداة
قرض ذلك لأن صفة الوكالة كانت تحتم على الطاعن تقديم ما يثبت دينه المزعوم وعلى أنه
إذا صح القول مبدئياً بأن الشيك ليس في ذاته سنداً من سندات الدين فإنه اكتسب في الحالة
المطروحة على المحكمة هذه الصفة بفضل المقدمات التي سبقته والنتائج التي ترتبت عليه
ويبين من هذا الذي قرره الحكم أن المحكمة لم تغفل الاعتبار بقاعدة أن الشيك يعتبر أصلاً
أداة وفاء لا سند دين إلا أنها استخلصت من ظروف الدعوى وملابساتها أن الطاعن إنما قبض
مبلغ شيك بوصفه وكيلاً عن الحاج أحمد حسن عطيوى لصرفه في شئون الوكالة وليس فيما استخلصته
ما يخالف القانون ومن ثم يتعين رفض الطعن في هذا الخصوص.
