الطعن رقم 41 لسنة 40 ق – جلسة 17 /01 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 230
جلسة 17 من يناير سنة 1976
المؤلفة من السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدي والسادة المستشارين: أديب قصبجي، محمد فاضل المرجوشي، محمد صلاح الدين عبد الحميد، محمد عبد العظيم عيد.
الطعن رقم 41 لسنة 40 القضائية
عمل "الإجازات". النظام العام.
إجازات العامل. استبدلاها بأيام آخر أو بمقابل نقدي. غير جائز إلا في الأحوال المقررة
قانوناً. تعلق فرضها بالنظام العام. قبول العامل العمل في أيام الراحة الأسبوعية في
غير تلك الأحوال. عدم استحقاقه للأجر الإضافي المنصوص عليه في المادة 121 ق 91 لسنة
1959.
إذ كانت إجازات العامل بأنواعها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)]
– قد فرضها الشارع لاعتبارات من النظام العام، وهي في نطاق قانون العمل رقم 91 لسنة
1959 الذي يحكم واقعة النزاع أيام معدودات في كل سنة لا يجوز في غير الأحوال المقررة
في القانون أن تستبدل بها أيام آخر من السنة أو السنوات التالية، كما أنه لا يجوز أن
يستعاض عنها بمقابل نقدي وإلا فقدت اعتبارها وتعطلت وظيفتها ولم تحقق الغرض منها واستحالت
إلى عوض ومجرد مال سائل يدفعه صاحب العمل للعامل، وفي ذلك مصادرة على اعتبارات النظام
العام التي دعت إليها ومخالفة لها، وكان الشارع قد نظم كل نوع من تلك الإجازات على
حدة بأحكام خاصة تناولت مدى حق العامل في الإجازة وما قد يستحقه من مقابل عنها فأوجب
على صاحب العمل في المادتين 118 و119 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 أن يمنح العامل
راحة أسبوعية لا تقل عن أربع وعشرين ساعة متتالية ولم يجز تشغيل العامل فيها إلا في
الحالات المنصوص عليها في المادة 120 من هذا القانون على سبيل الحصر على أن يؤدي له
صاحب العمل أجراً إضافياً وفق أحكام المادة 121 منه، فإن مقتضى ذلك أنه لا يحق للعامل
الذي يقبل العمل في أيام الراحة الأسبوعية في غير تلك الحالات أن يطالب بأجر إضافي
عنه بالتطبيق للمادة الأخيرة أياً كان الدافع على هذا العمل لأن أحكام القانون سالفة
البيان دعت إليها وكما سبق القول اعتبارات النظام العام وبالتالي يكون الاتفاق على
مخالفتها غير جائز ولا ينتج أثراً. إذ كان ذلك وكان الثابت في النزاع أن عمال الشركة
المطعون ضدها ارتضوا العمل في أيام الراحة الأسبوعية وفي غير حالات المادة 120 المشار
إليها، وكان لا محل لاستناد الطاعنة إلى ما تضمنه نظام العاملين بالقطاع العام الصادر
به القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 من أحكام تخص أنواعاً أخرى من الإجازات التي
أوجبها الشارع للعامل أياً كان وجه الرأي فيما أوردته أسباب النعي بشأنها، فإن القرار
المطعون فيه إذ رفض طلب الطاعنة يكون قد التزم صحيح القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن النقابة الطاعنة تقدمت بشكوى إلى مكتب عمل شبرا الخيمة ضد الشركة المطعون ضدها تطلب
فيها تقرير حق العاملين بالشركة في أجر إضافي عن تشغيلهم في أيام الراحة الأسبوعية
بواقع الأجر العادي مضافاً إليه 25% عن ساعات العمل النهارية و50% عن ساعات العمل الليلية
إذا كان العامل لا يتقاضى أجراً عن يوم الراحة، وبواقع الأجر العادي مضافاً إليه 50%
عن ساعات العمل النهارية و100% عن ساعات العمل الليلية إذا كان العامل يتقاضى أجراً
عن يوم الراحة. وإذ لم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع إحالة إلى لجنة التوفيق التي
أحالته إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف طنطا (مأمورية بنها) وقيد بجدولها برقم 3 سنة
1 ق تحكيم بنها. وبتاريخ 20 إبريل سنة 1966 قررت الهيئة ندب الخبير المختص بمصلحة الرقابة
الصناعية لأداء المأمورية المبينة بمنطوق القرار وبعد أن قد الخبير تقريره قضت في 17
نوفمبر سنة 1969 برفض الطلب. طعنت النقابة في هذا القرار بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على غرفة المشورة فاستبعدت السببين الرابع
والخامس من أسبابه وقصرت نظره على الأسباب الثلاثة الأولى وحددت لذلك جلسة 20 ديسمبر
سنة 1975 وفيها التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن حاصل الأسباب الثلاثة الأولى من أسباب الطعن أن القرار المطعون فيه أخطأ في
تطبيق القانون وتأويله إذ رتب قضاءه برفض طلب النقابة الطاعنة تقرير حق العاملين بالشركة
المطعون ضدها في اقتضاء أجر إضافي عن تشغيلهم في أيام الراحة الأسبوعية على أنه لا
يحق للعامل أن يطالب بمقابل عن أيام الإجازات التي يعمل فيها لأن هذه الإجازات لا يجوز
أن يستبدل بها مقابل نقدي أو أيام آخر من السنة أو السنوات التالية، وهذا الذي قرره
الحكم لا سند له من القانون ويتعارض مع أحكام القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 الذي
خلا من نص يحرم العامل من اقتضاء مقابل نقدي عن أيام الإجازات التي لم يحصل عليها بل
أباح له في المادتين 43 و44 منه العمل في عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية بأجر مضاعف
والعمل خلال الإجازة السنوية لدى الجهة التي يتبعها، كما أخطأ الحكم إذ اعتبر تشغيل
العمال في أيام الراحة الأسبوعية مخالفاً للنظام العام مع أن هذا التشغيل قد أملته
مصلحة قومية هي زيادة الإنتاج، كما أن قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 لم يفرض على العمال
في المادتين 119 و120 منه أي جزاء إذا قبلوا العمل في أيام الراحة الأسبوعية في غير
الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت إجازات العامل بأنواعها – وعلى ما جرى به
قضاء هذه المحكمة – قد فرضها الشارع لاعتبارات من النظام العام وهي في نطاق قانون العمل
رقم 91 لسنة 1959 الذي يحكم واقعة النزاع أيام معدودات في كل سنة لا يجوز في غير الأحوال
المقررة في القانون أن تستبدل بها أيام آخر من السنة أو السنوات التالية، كما أنه لا
يجوز أن يستعاض عنها بمقابل نقدي وإلا فقدت اعتبارها وتعطلت وظيفتها ولم تحقق الغرض
منها واستحالت إلى عرض ومجرد مال سائل يدفعه صاحب العمل للعامل، وفي ذلك مصادرة على
اعتبارات النظام العام التي دعت إليها ومخالفة لها، وكان الشارع قد نظم كل من نوع من
تلك الإجازات على حدة بأحكام خاصة تناولت مدى حق العامل في الإجازة وما قد يستحقه من
مقابل عنها فأوجب على صاحب العمل في المادتين 118 و119 من قانون العمل رقم 91 لسنة
1959 أن يمنح العامل راحة أسبوعية لا تقل عن أربع وعشرين ساعة متتالية ولم يجز تشغيل
العامل فيها إلا في الحالات المنصوص عليها في المادة 120 من هذا القانون على سبيل الحصر
على أن يؤدي له صاحب العمل أجراً إضافياً وفق أحكام المادة 121 منه، فإن مقتضى ذلك
أنه يحق للعامل الذي يقبل العمل في أيام الراحة الأسبوعية في غير تلك الحالات أن يطالب
بأجر إضافي عنه بالتطبيق للمادة الأخيرة أياً كان الدافع على هذا العمل لأن أحكام القانون
سالفة البيان دعت إليها وكما سبق القول اعتبارات النظام العام وبالتالي يكون الاتفاق
على مخالفتها غير جائز ولا ينتج أثراً. لما كان ذلك وكان الثابت في النزاع أن عمال
الشركة المطعون ضدها ارتضوا العمل في أيام الراحة الأسبوعية وفي غير حالات المادة 120
المشار إليها، وكان لا محل لاستناد الطاعنة إلى ما تضمنه نظام العاملين بالقطاع العام
الصادر به القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 من أحكام تخص أنواعاً أخرى من الإجازات
التي أوجبها الشارع للعامل أياً كان وجه الرأي فيما أوردته أسباب النعي بشأنها، فإن
القرار المطعون إذ رفض طلب الطاعنة يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بتلك
الأسباب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 212 سنة 1972 مجموعة المكتب الفني السنة 23 ص 112.
