الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1844 سنة 3 ق – جلسة 27 /12 /1933 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 226

جلسة 27 ديسمبر سنة 1933

برياسة حضرة مصطفى محمد بك وبحضور حضرات زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.


القضية رقم 1844 سنة 3 القضائية

تفتيش المنازل. دخولها كرهاً أو بغير إذن السلطة المختصة في غير الأحوال المرخص بها قانوناً. معاقب عليه. تفتيشها في غير تلك الأحوال بغير إذن. محظور وباطل. الاعتماد على محضر هذا التفتيش وحده في الحكم مبطل له. بطلان هذا المحضر بطلان عام.
(المواد 5 و18 تحقيق و112 عقوبات و8 من الدستور)
1 – للمنازل حرمة. ودخولها بغير رضاء أصحابها أو بغير إذن من السلطة القضائية المختصة، أو في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، يحرّمه القانون ويعاقب فاعله. فدخول رجال الضبطية القضائية منزل أحد الأفراد وتفتيشه بغير إذنه ورضائه الصريح، أو بغير إذن السلطة القضائية أمر محظور، والتفتيش الذي يجرونه في تلك الحال باطل قانوناً، ولا يصح للمحاكم الاعتماد عليه بل ولا على شهادة من أجروه، لأن مثل هذه الشهادة تتضمن إخباراً منهم عن أمر ارتكبوه مخالف للقانون، فالاعتماد على مثلها في إصدار الحكم اعتماد على أمر تمقته الآداب، وهو في حدّ ذاته جريمة منطبقة على المادة 112 ع. وإذاً فيكون باطلاً الحكم الذي يؤسس على مثل هذا التفتيش الباطل قانوناً وعلى أقوال رجال البوليس الذين أجروه، ولم يكن له سند في الإدانة غير محضر هذا التفتيش وهذه الشهادة.
2 – إن بطلان محضر التفتيش الحاصل بغير إذن من السلطة المختصة مما يمس النظام العام. فالتمسك به جائز في أية حالة كانت عليها الدعوى. أما محضر التفتيش الذي يقوم به وكيل النيابة بدون أن يستصحب معه كاتباً فبطلانه نسبي، ولا يمس النظام العام في شيء؛ ولذلك يسقط حق التمسك به ما لم يطعن عليه أمام محكمة الدرجة الأولى.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
حيث إن الطعن صحيح شكلاً لتقديمه هو وأسبابه في الميعاد القانوني.
وحيث إن حاصل الطعن أن محكمة أوّل درجة التي تأيد حكمها استئنافياً لأسبابه بالحكم المطعون فيه جعلت عمادها في إدانة الطاعنة على التفتيش الذي أجراه ضابط مباحث قسم كرموز مهاجماً منزل الطاعنة ومعه بعض رجال البوليس السري. وتقول الطاعنة إن هذا التفتيش وقع باطلاً لعدم استصدار الضابط الذي أجراه إذناً به من السلطة المختصة عملاً بالمادة 5 من قانون تحقيق الجنايات، وإن العيب الذي اعتور هذا التفتيش لا يقتصر عليه وحده بل يتعدّاه إلى شهادة الضابط الذي أجراه وشهادة من رافقه من رجال البوليس، وإنها هي قد تمسكت بهذا البطلان لدى المحكمة الاستئنافية فلم تعر دفاعها في هذا الشأن التفاتاً.
وحيث إنه مما لا شك أن للمنازل حرمة ودخولها بغير رضاء أصحابها أو بغير إذن من السلطة القضائية المختصة أو في غير الأحوال المرخص بها قانوناً يحرّمه القانون ويعاقب فاعله. فقد نصت المادة الخامسة من قانون تحقيق الجنايات صراحة على أنه "لا يجوز لأحد بغير أمر من المحكمة أن يدخل في بيت مسكون لم يكن مفتوحاً للعامة ولا مخصصاً لصناعة أو تجارة يكون عملها تحت ملاحظة الضبطية إلا في الأحوال المبينة في القوانين أو في حالة تلبس الجاني بالجناية أو في حالة الاستغاثة أو طلب المساعدة من الداخل أو في حالة الحريق أو الغرق. ونصت المادة 112 عقوبات على أنه إذا دخل أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين أو أي شخص مكلف بخدمة عمومية اعتماداً على وظيفته منزل شخص من آحاد الناس بغير رضاه فيما عدا الأحوال المبينة في القانون أو بدون مراعاة القواعد المقررة فيه يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تزيد عن عشرين جنيهاً. ثم أتى الدستور يثبت هذه القاعدة بما قرره هو أيضاً صراحة في المادة الثامنة من أن للمنازل حرمة فلا يجوز دخولها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه. وإذاً فدخول رجال الضبطية القضائية منزل أحد الأفراد وتفتيشه بغير إذنه ورضائه الصريح أو بغير إذن السلطة القضائية أمر محظور والتفتيش الذي يجرونه في تلك الحال باطل قانوناً ولا يصح للمحاكم الاعتماد عليه بل ولا على شهادة من أجروه لأن مثل هذه الشهادة تتضمن إخباراً منهم عن أمر ارتكبوه مخالف للقانون، فالاعتماد على مثلها في إصدار الحكم اعتماد على أمر تمقته الآداب (Immoral)، وهو في حدّ ذاته جريمة منطبقة على المادة 112 من قانون العقوبات.
وحيث إن الثابت في الدعوى الحالية أن ضابط البوليس علم من تحرّياته أن المتهمة حزينة وابنتها فاطمة يتجران في المواد المخدّرة. ونظراً إلى أن فاطمة تتمتع بالامتيازات الأجنبية اصطحب الضابط مندوباً من القنصلية المختصة وقصد إلى منزل حزينة المتهمة لعلمه أن ابنتها تقيم معها وكسر باب حجرة المتهمة ودخلها بالقوّة فوجدها بها ولم يجد ابنتها، ثم فتش الحجرة على الرغم من المتهمة مع عدم حصوله على إذن من السلطة القضائية المختصة بتفتيش منزلها. وقد تظلمت الطاعنة لدى المحكمة الاستئنافية من هذا التصرف المخالف للقانون وتمسكت ببطلان هذه الإجراءات ولكن المحكمة أغفلت هذا الدفاع بالمرّة ولم تعره أي التفات مكتفية بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه. ومن مراجعة هذا الحكم الأخير يعلم أن المحكمة لم تعتمد في الواقع في إدانة الطاعنة إلا على محضر التفتيش المتقدّم ذكره وشهادة من أجروا هذا التفتيش.
وحيث إنه لا شك في أن الحكم المطعون فيه إذ جاء مؤسساً على هذا المحضر الباطل قانوناً وعلى أقوال رجال البوليس الذين أجروه ولم يكن له سند في إدانة الطاعنة غير هذا المحضر وهذه الشهادة يعتبر حكماً باطلاً، وتعتبر الطاعنة إذن بريئة مما أسند إليها إذ لا دليل عليها في الحكم خلاف ما توضح. وعليه يتعين قبول الطعن الحالي موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعنة مما نسب إليها.
ومن حيث إن القول بأن التفتيش وقع صحيحاً لحصوله في حضرة مندوب القنصلية لا قيمة له لأن حضور المندوب لا يصحح الإجراءات بالنسبة للمتهمة الحالية التي ثبت أن المسكن لها وأنها تقيم به. ولا يغير من ذلك افتراض أن المتهمة الأخرى الأجنبية تقيم معها.
ومن حيث إنه لا محل كذلك للقول بأن دخول المساكن بغير إذن السلطة المختصة قد يقع صحيحاً إذا لم يعترض عليه صاحب المسكن لأن الواقع في الدعوى الحالية أن رجال الضبطية القضائية اقتحموا منزل المتهمة بالقوة بأن كسروا الباب ودخلوه عنوة، وهذا يتنافى مع الادعاء بحصول الرضا بدخول المنزل وتفتيشه.
ومن حيث إن ما ذهبت إليه النيابة العامة في مذكرتها من سقوط حق المتهمة في التمسك ببطلان محضر التفتيش لعدم الطعن عليه أمام محكمة أول درجة طبقاً للمادة 236 من قانون تحقيق الجنايات مستندة في ذلك على حكم هذه المحكمة بتاريخ 13 نوفمبر سنة 1930 في القضية رقم 787 سنة 47 – ما ذهبت إليه النيابة من ذلك غير وجيه لأن بطلان محضر التفتيش لعدم الإذن به من السلطة المختصة يمس النظام العام فيجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى بخلاف الحالة التي فصل فيها حكم 13 نوفمبر سنة 1930 وهي بطلان محضر تفتيش قام به وكيل النيابة بدون أن يستصحب معه كاتباً فهو بطلان نسبي ولا يمس النظام العام في شيء.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات