الطعن رقم 360 لسنة 31 ق – جلسة 29 /05 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 628
جلسة 29 من مايو سنة 1961
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 360 لسنة 31 القضائية
(أ) رشوة. مسئولية جنائية.
المادة 107 مكررا عقوبات. الإعفاء من عقوبة الرشوة. شموله كل من يصح وصفه بأنه وسيط
كان يعمل لحساب الراشى أو المرتشى. اقتصار الإعفاء على الراشى والوسيط دون غيرهما من
أطراف الجريمة.
(ب) رشوة.
اختصاص الموظف. يكفى أن يكون له نوع علاقة بالعمل محل الرشوة.
الغرض منها. لا فرق بين الفائدة التى يحصل عليها الموظف لنفسه أو التى يطلبها لغيره.
(جـ) مسئولية جنائية.
طاعة الرئيس. لا تمتد بأى حال إلى ارتكاب الجرائم.
( د) محكمة جنايات.
تشكيلها. الأصل اعتبار أن شروط صحة التشكيل قد روعيت. ليس للطاعن أن يثير شيئا فى شأن
التشكيل مادام لا يدعى مخالفة هذه الشروط.
1 – أطلق الشارع فى المادة 107 مكررا من قانون العقوبات عبارة النص ولم يقيدها، فمنح
الإعفاء للراشى باعتباره طرفا فى الجريمة ولكل من يصح وصفه بأنه وسيط سواء كان يعمل
من جانب الراشى – وهو الغالب – أو يعمل من
جانب المرتشى – وهو ما يتصور وقوعه أحيانا. وإذ كان الحكم قد ساءل المتهم بوصف كونه
مرتشيا، فإن ما إنتهى إليه من عدم تطبيق حكم المادة 107 مكررا المذكورة عليه – وهى
بصريح نصها إنما تقصر الإعفاء على الراشى والوسيط دون غيرهما من أطراف الجريمة – ما
انتهى إليه الحكم من إخراج المتهم من نطاق الإعفاء يكون سليما فى القانون.
2 – جرى قضاء محكمة النقض على أنه ليس ضروريا فى جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التى
يطلب من الموظف أداؤها داخلة ضمن حدود وظيفته مباشرة بل يكفى أن يكون له علاقة بها.
كما لا يفرق القانون بين الفائدة التى يحصل عليها الموظف لنفسه والفائدة التى يطلبها
أو يقبله لغيره.
3 – من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بأى حال إلى إرتكاب الجرائم، وأنه ليس على مرؤوس
أن يطيع الأمر الصادر له من رئيسه بارتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه.
4 – أجاز القانون ندب رئيس المحكمة الابتدائية الكائنة بالجهة التى تنعقد بها محكمة
الجنايات، كما أجاز ندب أحد رؤساء المحاكم الابتدائية للجلوس بمحاكم الجنايات بشروط
حددها، والأصل اعتبار أن هذه الشروط قد روعيت – وما دام الطاعن لا يدعى فى طعنه أنها
خولفت فلا يحق له أن يثير شيئا فى هذا الصدد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا – بصفته موظفا عموميا كاتب صحة المنتزه طلب وقبل وأخذ المبلغ المبين بالمحضر من المجنى عليه وكان ذلك على سبيل الرشوة فى مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته هو استخراج شهادة ساقط القيد. وثانيا – أحرز جواهر مخدرة "أفيونا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 103 و 110 و 111 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون 69 لسنة 1953 و 1 و 2 و 33/ ج وأخيرة و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند / 1 من الجدول / 1 الملحق به. فقررت بذلك. وأمام محكمة جنايات الإسكندرية دفع الحاضر مع المتهم ببطلان الضبط والتفتيش. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 103 و 110 و 111 من قانون العقوبات والمواد 1 و 2 و 34 و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند / 1 من الجدول / 1 المرفق به أولا بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنين وبغرامة قدرها ألف جنيه وبمصادرة المبلغ المدفوع على سبيل الرشوة وذلك عن التهمة الأولى. ثانيا – بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وبغرامة قدرها خمسمائة جنيه وبمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة وذلك عن التهمة الثانية. وردت المحكمة فى أسباب حكمها على الدفع قائلة إنه لا أساس له. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن ملخص أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى القانون
وشابه قصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن النيابة صورت الواقعة بأن الطاعن
استولى على المبلغ المبين بالمحضر نظير قيامه باستخراج شهادة سقوط القيد وعدلت المحكمة
الوصف بأنه استولى على المبلغ للقيام بعمل من أعمال وظيفته وهو استخراج شهادة المجنى
عليه لتقدير سنه وقد حصل هذ التعديل دون لفت نظر الدفاع مما يعتبر إخلالا بحقوقه، كما
أن كلا الوصفين خاطئ لأن الطاعن يشغل وظيفة كاتب صحة ويقوم بتقديم الأوراق للطبيب لتقدير
سن الشخص المطلوب تقدير سنه، فإذا ثبت أن الطاعن قد أخذ أى مبلغ فإنما يكون للطبيب
والطاعن فى هذه الحالة يعتبر وسيط لا مرتشيا. ومتى كان الأمر كذلك، فإن المادة 107
مكررا تعفى الوسيط المعترف من العقوبة ولكن الحكم رفض الأخذ بهذا الشرط على أساس أن
الوسيط يجب أن يكون من غير الموظفين، مع أن المفروض أن الشخص يعتبر وسيطا مادام ليس
هو الذى يقوم بالعمل الذى تدفع من أجله الرشوة. ويقول الطاعن بأنه تمسك فى دفاعه بأنه
كان فى حالة إكراه أدبى من الطبيب ولكن الحكم لم يرد على هذا الدفاع. كما يقول الطاعن
بأن الشاهد سيد مصطفى شهد بأن الطاعن كان وسيطا للطبيب يأتمر بأوامره ولكن الحكم مسخ
مؤدى أقوال هذا الشاهد. كما يقول الطاعن بأن الحكم المطعون فيه أثبت أن وكيل النيابة
بعد أن ضبط الورقة المالية التى ألقاها المتهم أمر ضابط المباحث بتفتيش المتهم ولا
يوجد مقتضى لهذا التفتيش ولكن الحكم حاول تبرير ذلك التصرف بحجة أن الطاعن كان فى حالة
تلبس وأن تفتيشه جائز وهو تعليل غير سليم. كما يقول الطاعن إن وكيل النيابة أثبت فى
محضره أن ضابط المباحث أخرج قطعة الأفيون من جيب البنطلون الأيسر للمتهم، قد أثبت الحكم
على لسان ضابط المباحث أنه عثر على قطعة الأفيون فى الجيب الأيمن، ويقول الطاعن إن
هذا تناقض لم يحاول الحكم تعليله رغم أنه تمسك به فى دفاعه. ويضيف الطاعن إلى ما تقدم
أنه كان من ضمن أعضاء الهيئة التى أصدرت الحكم المطعون فيه السيد / رئيس محكمة الاسكندرية
الابتدائية المنتدب، ولم يوضح الحكم الجهة التى ندبته ولا تاريخ الانتداب ولا وجه الاستعجال
الذى دعا إلى ندبه وبذلك يكون تشكيل المحكمة مخالفا لمقتضى المادتين 366 و 367 من قانون
الإجراءات الجنائية.
وحيث إن ما يثيره الطاعن حول تكييف صفته فى الرشوة وطلبه اعتباره وسيطا فى الجريمة
ومعاملته بالمادة 107 مكررا عقوبات، فإنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه رد
على هذا الدفاع وذكر بأنه لا سند له من القانون وقال فى ذلك "إن المتهم وهو موظف عمومى
قد طلب هو بنفسه مبلغ الرشوة من الراشى وسواء كان قد طلب المبلغ لنفسه أو لغيره فإنه
يعتبر مرتشيا لا وسيطا وذلك بصريح نص المادة 103 عقوبات، ولا محل فى هذه الحالة لتطبيق
المادة 107 مكررا التى وضعت لإعفاء الراشى والوسيط من عامة الناس إذا ما أبلغا عن الجريمة
أو اعترافا بها، لأن المشرع إنما قصد بذلك تشجيع الراشى أو الوسيط على تسهيل الأمر
للسلطات المختصة لتتمكن من وضع يدها على الموظفين الذين تسول لهم العبث والاتجار بوظائفهم
وارتكاب جرائم الرشوة وذلك رعاية للصالح العام الذى لا شك فى أنه يضار بجريمة الرشوة
ضررا بليغا". ولما كان الشارع فى المادة 107 مكررا قد أطلق عبارة النص ولم يقيدها فمنح
الإعفاء للراشى باعتباره طرفا فى الجريمة ولكل من يصح وصفه بأنه وسيط سواء كان يعمل
من جانب الراشى وهو الغالب أو يعمل من جانب المرتشى وهو ما يتصور وقوعه أحيانا، وكان
الحكم قد ساءل الطاعن بوصف كونه مرتشيا، فإن ما انتهى إليه من عدم تطبيق حكم المادة
107 مكررا المذكورة عليه – وهذه المادة بصريح نصها إنها تقصر الإعفاء على الراشى والوسيط
دون غيرهما من أطراف الجريمة – ما انتهى إليه الحكم من إخراج الطاعن من نطاق الإعفاء
يكون سليما فى القانون. لما كان ذلك، وكان الثابت فى الحكم المطعون فيه أن الطاعن هو
كاتب تفتيش الصحة وله بتحرير الشهادة المطلوبة نوع علاقة تجعل له نصيبا فيه. وقد جرى
قضاء هذه المحكمة على أنه ليس ضروريا فى جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التى يطلب من
الموظف أداؤها داخلة ضمن حدود وظيفته مباشرة بل يكفى أن يكون له علاقة بها، كما لا
يفرق القانون فى جريمة الرشوة بين الفائدة التى يحصل عليها الموظف لنفسه والفائدة التى
يطلبها أو يقبلها لغيره، إذ تنص المادة 103 من قانون العقوبات على أن كل موظف عمومى
طلب لنفسه أو لغيره أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا. كما
يبين من مراجعة محضر الجلسة أمام محكمة الموضوع أن النيابة طلبت تعديل وصف الواقعة
فى مواجهة الطاعن، ولم يعترض الدفاع على ذلك وترافع على أساس الوصف المعدل مما ينفى
ادعاء الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من الادعاء بأنه كان
تحت تأثير إكراه أدبى من الطبيب وأن الحكم لم يتناول الرد على هذا الدفاع، فإن ذلك
مردود إذ أثبت الحكم اعتراف الطاعن فى التحقيقات بأنه كان يطلب المبالغ من طالبى استخراج
الشهادات بناء على طلب الطبيب وأنه كان يتقاسم هذا المبلغ مع الطبيب وهو ما يدحض الإدعاء
بالإكراه الأدبى. هذا فضلا عن أنه من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بأى حال إلى ارتكاب
الجرائم، وأنه ليس على مرءوس أن يطيع الأمر الصادر له من رئيسه بارتكاب فعل يعلم هو
أن القانون يعاقب عليه. ولما كانت الدفوع القانونية ظاهرة البطلان لا تستلزم ردا من
المحكمة فإن ما ينسبه الطاعن للحكم فى هذا الصدد من قصور لا يكون له محل. وأما ما يثيره
الطاعن بصدد الادعاء بأن الحكم قد مسخ شهادة الشاهد السيد محمد مصطفى، فهو مردود إذ
يبين من مراجعة شهادة الشاهد المذكور بمحضر الجلسة أنها تتفق مع ما حصله الحكم منها.
لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من الادعاء ببطلان التفتيش لعدم وجود مقتض له بعد
أن تم ضبط مبلغ الرشوة، فقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفع ردا سائغا وسليما من
ناحية القانون قال فيه "إنه وقت ضبط المتهم والجريمة فى حالة تلبس فإنه يسوغ تفتيشه
لضبط ما قد يكون معه من أوراق أو مكاتيب تؤيد الجريمة المسندة له كورقة الحساب التى
ذكرها الشاهد السيد محمد مصطفى معاون الصحة مثلا أو غيرها مما قد يكون له اتصال بالجريمة
التى كان وكيل النيابة بصدد تحقيقها فإذا ما ضبط من المتهم شيئا يعتبر إحرازه جريمة
فيكون هذا التفتيش والضبط صحيحا لا غبار عليه والدفع ببطلانه فى هذه الحالة لا أساس
له". أما ما يثيره الطاعن من خلاف بين ما أثبته الحكم عن مكان ضبط المخدر إذ قال مرة
إنه ضبط بالجيب الأيمن وفى موضع آخر قال إن مكان ضبط المخدر هو الجيب الأيسر، هذا الخلاف
هو من قبيل الخطأ المادى الذى لا يؤثر فى سلامة الحكم. وأما ما جاء بالسبب الأخير من
أسباب الطعن والخاص بتشكيل هيئة المحكمة فإن القانون قد أجاز ندب رئيس المحكمة الابتدائية
الكائنة بالجهة التى تنعقد بها محكمة الجنايات كما أجاز ندب أحد رؤساء المحاكم الابتدائية
للجلوس بمحاكم الجنايات. بشروط حددها. والأصل أن هذه الشروط تعتبر قد روعيت فى هذا
الإجراء، ومادام الطاعن لا يدعى فى طعنه أنها خولفت فلا يحق له أن يثير شيئا فى هذا
الصدد. ومن ثم يكون الطعن برمته فى غير محله ويتعين لذلك رفضه.
