الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 24 سنة 21 قضائية – جلسة 02 /04 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 831

جلسة 2 من إبريل سنة 1953

القضية رقم 24 سنة 21 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. التماس إعادة النظر. الحكم الملتمس فيه صادر من محكمة الاستئناف المختلطة. عدم جواز الطعن فيه بطريق النقض.
(ب) التماس إعادة النظر. حكم. تسبيبه. قضاؤه بعدم قبول الالتماس. استناده إلى أن الطريقة التي اتبعها الحكم الملتمس فيه في تقدير أرباح الممول مهما كان مبلغها من صواب أو خطأ لا يمكن اعتبار الأخذ بها قضاءاً بما لم يطلبه الخصوم لأنها وجهة نظر اتخذتها المحكمة وهي عالمة بنتائجها. لا مخالفة في ذلك للقانون.
(ج) نقض. طعن. حكم. طلب تصحيحه. الحكم المطلوب تصحيحه غير جائز الطعن فيه بطريق النقض. عدم جواز الطعن في القرار الصادر برفض طلب تصحيحه. المادة 365 مرافعات.
(د) التماس إعادة النظر. حكم. تسبيبه. قضاؤه بعدم قبول الالتماس. عدم تعرض الحكم بعد ذلك للنزاع الخاص بموضوع الالتماس. في محله.
1 – جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يجوز الطعن بطريق النقض في الحكم الملتمس فيه الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة لأن قانون المرافعات المختلط الذي صدر الحكم المذكور وقت سريانه لم يكن يجيز الطعن بالنقض في الأحكام المدنية النهائية الصادرة من المحاكم المختلطة.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه الصادر في دعوى الالتماس إذ قضى بعدم قبوله قد استند إلى أن الطريقة التي اتبعها الحكم الملتمس فيه مهما كان مبلغها من صواب أو خطأ لا يمكن أن يعتبر الأخذ بها قضاءاً بما لم يطلبه الخصوم لأنها وجهة نظر اتخذتها المحكمة وهي عالمة بنتائجها، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن محكمة الاستئناف المختلطة بعد أن ناقشت حجج الطرفين وأوجه دفاعهما قضت بتعديل الحكم المستأنف لمصلحة الطاعن مع تغيير الأسس التي رأت أن يبنى عليها تقدير أرباحه في سني النزاع مبدية الأسباب المبررة لأخذها بهذه الأسس، ولا يهم في دعوى الالتماس البحث فيما إذا كانت قد أخطأت أم أصابت فيما اتخذته من أسس بنت عليها حساب أرباح الطاعن متى كانت قد أخذت بهذه الأسس عن قصد وإدراك لما قضت به وعلى اعتبار أنها لم تخرج في قضائها عن نطاق طلبات الطرفين الختامية في الدعوى ذلك أن خطأها في هذا الخصوص بفرض وقوعه لا يكون وجهاً للالتماس.
3 – لما كانت المادة 365 من قانون المرافعات لا تجيز الطعن في القرار الصادر برفض التصحيح على استقلال، وكان الحكم الذي طلب تصحيحه صادراًًً من محكمة الاستئناف المختلطة فهو غير قابل للطعن فيه بطريق النقض، ومن ثم فلا يجوز تبعاً الطعن بالنقض في القرار الصادر برفض تصحيحه.
4 – متى كان الحكم الصادر في دعوى الالتماس قد قضى بعدم قبوله فإنه لا يجوز له بعد ذلك أن يتعرض لما أثاره الطاعن في سبب طعنه من طلبات متعلقة بموضوع الالتماس.


المحكمة

من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن مأمورية ضرائب عابدين قدرت أرباح الطاعن من مقهى ومقصف له في السنوات من 1939 إلى 1943 بمبالغ 65 ج و4040 ج و5370 ج و3795 ج على التوالي فلم يوافق على هذا التقدير. وفي 4/ 4/ 1946 قدرت لجنة الضرائب أرباحه في السنوات المذكورة بمبالغ 915 ج و5776 ج و8690 و8280 ج فعارض في هذا التقرير في الدعوى رقم 1959 لسنة 71 ق محكمة مصر الابتدائية المختلطة التي قضت في 8 من يناير سنة 1948 بتحديد أرباحه بمبالغ 376 ج و754 م، 4262 ج و436 م، 7244 ج و615 م، 6799 ج و41 م أي بأقل من تقدير اللجنة في السنوات المذكورة استناداً إلى أنها تحدد صافي الأرباح على طريقة تقدير تكلفة المبيعات من واقع فواتير مشتريات الطاعن مع تنزيل10% من قيمة التكلفة نظير التوالف من الفضلات والكسر وغذاء الخدم وإلى أنها تقدير إجمالي الربح بنسبة مئوية تنسب إلى المبلغ الناتج ثم تخصم المصروفات العمومية مضافاً إليها نسبة الـ 10% المشار إليها تأسيساً على أن تلك النسبة يجب أن تستبعد من قيمة التكلفة لأن الطاعن لم يربح في مقابلها شيئاً في إجمالي الربح كما يجب أن تستبعد مرة أخرى بإضافتها على المصروفات لأن الممول دفع مقابلها من ماله وقت الشراء. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 477 لسنة 73 ق محكمة استئناف الإسكندرية المختلطة التي قضت في 16 من مايو سنة 1949 بتقدير أرباح الطاعن في بالسنوات السابقة بيانها بمبالغ 250 ج و3197 و4376 ج و2746 ج أي بأقل مما قدرته اللجنة ومحكمة أول درجة، وكان مما راعته في هذا التقدير أن نسبة الـ 10% التي تمثل باتفاق الطرفين التوالف من الفضلات والكسر وطعام الخدم والتي خصمت من تكلفة المبيعات للوصول إلى رقم إجمالي الربح ليس ما يبرر خصمها مرة أخرى ضمن المصروفات العمومية لأنها لو حسبت مرتين فستصل نتيجة الحساب إلى خسارة الطاعن في سنتي 1941 و1943 مع أنه معترف بأنه حقق أرباحاً خلال السنتين المذكورتين. وفي 14 من نوفمبر سنة 1949 رفع الطاعن التماساً عن هذا الحكم قيد برقم 428 لسنة 66 ق محكمة استئناف مصر الوطنية وطلب فيه الحكم له: أولاً – بقبول الالتماس وبإعادة النظر في الحكم الملتمس فيه وفقاً للمادة 417/ 5 من قانون المرافعات إذ قضي برفع نسبة الـ 10% قيمة التوالف من المصروفات وهو ما لم تطلبه مصلحة الضرائب لأنها قبلت الحكم الابتدائي في هذا الخصوص ولم تستأنفه وثانياً – بتصحيح الخطأ الذي وقعت فيه محكمة الاستئناف المختلطة في تطبيق نسبة الـ 10% تطبيقاً لم يطلبه الخصوم وبتحديد الأرباح وفقاً للمبالغ التي بينها الطاعن. وفي 14 من ديسمبر سنة 1950 قضت المحكمة في الالتماس بعدم قبوله وتغريم الملتمس 400 قرش تأسيساً على أن القول بأن الحكم الملتمس فيه قد قضى بما لم يطلبه الخصوم لا يتفق مع الواقع لأن المحكمة رأت أن تتناول الطلبات المعروضة عليها في الاستئناف بالتعديل وفقاً للقواعد التي اتخذتها لتقدير الأرباح وتبعاً للطريقة الحسابية التي أخذت بها للوصول إلى النتيجة النهائية وأنه مهما كان مبلغ هذه الطريقة من صواب أو خطأ فلا يمكن أن يعتبر الأخذ بها قضاء بما لم يطلبه الخصوم كما أنه لا يصح اعتبارها خطأ مادياً وقعت فيه المحكمة إذ هي وجهة نظر اتخذتها وهي عالمة بنتائجها مهما تؤدي إليه وقد أدت فعلاً إلى النتائج التي تدخل ضمن طلبات مصلحة الضرائب فهي لم ترفع أرقام الأرباح التي تعتبر أساساً للضريبة إلى أكثر مما ورد بالحكم الابتدائي الذي طلبت المصلحة تأييده حتى يقال إنها جاوزت طلباتها بل خفضت تلك الأرقام كما يبين من حكمها وإذا كانت في سبيل الوصول إلى هذه التخفيض اتبعت طريقة حسابية يبينها الملتمس ويرى أنها كانت تؤدي إلى تخفيض أكبر لو أنها أعملت القاعدة الحسابية التي يراها هو فليس ذلك بالخطأ الكتابي أو الحسابي الذي يبرر الالتجاء إلى المحكمة لتصحيحه وفقاً للمادة 364 مرافعات ولا هو قضاء بما لم يطلبه الخصوم. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم وفي الحكم الملتمس فيه بطريق النقض.
ومن حيث إنه وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة لا يجوز الطعن بطريق النقض في الحكم الملتمس فيه الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة في 16 من مايو سنة 1949 لأن قانون المرافعات المختلط الذي صدر الحكم المذكور وقت سريانه لم يكن يجيز الطعن بالنقض في الأحكام المدنية النهائية الصادرة من المحاكم المختلطة.
ومن حيث إن الطعن في الحكم الصادر في دعوى الالتماس في 14 من ديسمبر سنة 1950 قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم بني على سببين أضاف إليهما الطاعن سبباً ثالثاً بمذكرته الثانية ويتكون أولها من وجهين حاصل الأول منهما في أن الحكم الصادر في دعوى الالتماس أخطأ في تطبيق القانون إذ قال بأن وجه الالتماس المنصوص عليه في المادة 417/ 5 مرافعات وهو المبنى على قضاء الحكم بما لم يطلبه الخصوم لا يتحقق إذا كان الحكم لم يقض بأكثر من المبلغ المطلوب في الدعوى مع أن الطلبات قد تكون أرقاماً أو قاعدة قانونية أو قاعدة حسابية اتفق الطرفان على تطبيقها ولما كان الحكم الملتمس فيه لم يضف نسبة الـ 10% قيمة التوالف إلى المصروفات بعد أن خصمها من تكلفة المبيعات استخلاصاً لإجمالي الربح مع أنه كان يجب خصمها مرة ثانية من إجمالي الربح بإضافتها على المصروفات لأنها دفعت من مال الممول وقت شراء التوالف وكان الطاعن ومصلحة الضرائب قد قبلا خصم قيمة النسبة المشار إليها مرتين وفقاً للحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى الذي لم تستأنفه المطعون عليها وطلبت تأييده – فإن الحكم الملتمس فيه يكون قد قضى بما لم يطلبه الطرفان بما يجيز الالتماس ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبوله قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الحكم المطعون فيه الصادر في دعوى الالتماس إذ قضى بعدم قبوله استناداً إلى أن الطريقة التي اتبعها الحكم الملتمس فيه مهما كان مبلغها من صواب أو خطأ لا يمكن أن يعتبر الأخذ بها قضاء بما لم يطلبه الخصوم لأنها وجهة نظر اتخذتها المحكمة وهي عالمة بنتائجها إذ قضى الحكم بذلك لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن محكمة الاستئناف المختلطة بعد أن ناقشت حجج الطرفين وأوجه دفاعهما قضت بتعديل الحكم المستأنف لمصلحة الطاعن مع تغيير الأسس التي رأت أن يبنى عليها تقدير أرباحه في سني النزاع مبدية الأسباب المبررة لأخذها بهذه الأسس ولا يهم في دعوى الالتماس البحث فيما إذا كانت قد أخطأت أم أصابت فيما اتخذته من أسس بنت عليها حساب أرباح الطاعن متى كانت قد أخذت بهذه الأسس عن قصد وإدراك لما قضت به وعلى اعتبار أنها لم تخرج في قضائها عن نطاق طلبات الطرفين الختامية في الدعوى ذلك أن خطأها في هذا الخصوص بفرض وقوعه لا يكون وجهاً للالتماس.
ومن حيث إن الوجه الثاني من بالسبب الأول يتحصل في أن الحكم المطعون فيه الصادر في 15 ديسمبر سنة 1950 أخطأ في تفسير المادة 364 مرافعات إذ رفض طلب التصحيح استناداً إلى أن التصحيح المشار إليه في هذه المادة مقصور على الخطأ المادي والحسابي غير المقصود مع أن المادة المذكورة تجيز التصحيح كلما اعتور الحكم المطلوب تصحيحه خطأ كتابي أو حسابي بغض النظر عن تعمد المحكمة هذا الخطأ أو وقوعها فيه سهواً.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المذكور فيما قضى به في خصوص هذا الوجه غير جائز أنه وفقاً للمادة 365 من قانون المرافعات لا يجوز الطعن في القرار الصادر برفض التصحيح على استقلال. ولما كان الحكم الذي طلب تصحيحه صادراً من محكمة الاستئناف المختلطة فهو غير قابل للطعن فيه بطريق النقض فلا يجوز تبعاً الطعن بالنقض في القرار الصادر برفض تصحيحه.
ومن حيث إن السبب الثاني للطعن يتحصل في أن الحكم الصادر في دعوى الالتماس قد شابه القصور إذ لم تبين المحكمة مدى صحة أو خطأ العملية الحسابية التي أجراها الحكم الملتمس فيه وإذ أغفلت طلب الطاعن ندب خبير ليحقق خطأ أو صواب الطريقة التي اتبعها الحكم المذكور في إجراء حساب صافي الأرباح.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم الصادر في دعوى الالتماس إذ قضى بعدم قبوله ما كان له بعد ذلك أن يتعرض لما أثاره الطاعن في سبب طعنه من طلبات متعلقة بموضوع الالتماس.
ومن حيث إن السبب الثالث الذي أبداه الطاعن في مذكرته الثانية يتحصل في أن حكم الالتماس مشوب بالقصور إذ اكتفى في منطوقه بعدم قبول الالتماس دون أن يفصل في طلب التصحيح مكتفياً بما قاله عن هذا الطلب في أسبابه.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول لأن الطاعن لم يبده في تقرير الطعن عملاً بالمادة 429 من قانون المرافعات وهو ليس من الأسباب المبينة على النظام العام حتى يصح إبداؤه في أية مرحلة كانت عليها الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن في غير محله ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات