الطعن رقم 311 سنة 20 ق – جلسة 02 /04 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 824
جلسة 2 من إبريل سنة 1953
القضية رقم 311 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
قوة الأمر المقضي. حكم. تسبيبه. تقريره أن الدعوى التي يرفعها المستأجر على المؤجر
بطلب تسليم العين المؤجرة تختلف في موضوعها وسببها عن دعوى استرداد الحيازة السابق
رفعها من المستأجر على المؤجر.لا خطأ ولا قصور.
متى كان الحكم إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها قرر أن الدعوى
الأولى هي دعوى استرداد حيازة أساسها وضع اليد وما يستوجبه القانون من حماية لواضع
اليد على العقار متى توافرت في وضع يده الشروط المقررة لذلك قانوناً في حين أن الدعوى
الثانية تتضمن في موضوعها طلب الحكم بتسليم العين المؤجرة باعتبار هذا التسليم حقاً
من حقوق المستأجر والتزاماً من التزامات المؤجر وأن السبب الذي يستند إليه المستأجر
في رفعها هو عقد الإيجار الذي يطالب بتنفيذه وليس مجرد وضع يده كما هو الحال في الدعوى
الأولى وأن هذا الخلاف في الموضوع والسبب يمنع من التمسك بحجية الحكم السابق لعدم توافر
الشروط المنصوص عليها في المادة 232 من القانون المدني (القديم) – إذ قرر الحكم ذلك
فإنه يكون قد بين وجوه الخلاف بين الدعويين بياناً وافياً لا قصور فيه.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن السيدة
عنايات قطري المطعون عليها أقامت على الطاعن الدعوى رقم – 2303 كلي مصر سنة 1948 بصحيفة
ذكرت فيها أنها – استأجرت من الطاعن جميع السراي وملحقاتها رقم 2 تنظيم بشارع لوران
برمل الإسكندرية بموجب عقد إيجار محرر في 15 من سبتمبر سنة 1939 لاستعمالها سكناً خاصاً
لها لمدة سنة ابتداء من أول يناير سنة 1941 ثم تجدد العقد لمدة أخرى وأنها وفقاً لنص
العقد وضعت يدها على السراي وملحقاتها غير أن المؤجر عدا على السلاملك الكائن بالحديقة
ووضع يده عليه وجعل من الحديقة منفعة مشتركة بينهما واتخذ من المدخل الرئيسي لها وهو
الكائن بشارع لوران ممراً مع أنه وفقاً للعقد ملزم بتسليمها كامل الحديقة الملحقة بالسراي
وطلبت الحكم بإلزامه بتسليمها جميع الحديقة المشار إليها في عقد الإيجار والمحاطة بسور
السراي. فدفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في القضية رقم 1358 سنة
1947 مدني العطارين. وكانت المطعون عليها أقامتها طالبة الحكم باسترداد حيازتها للحديقة
المحاطة بسور السراي وقضي برفضها – ودفعها موضوعاً بأن عقد الإيجار لا يشمل الحديقة
وأن نية الطرفين فيه – انصرفت إلى أن يكون الإيجار مقصوراً على المنزل الكبير وحده
وأنه على هذا الأساس نفذ العقد. وقررت المحكمة الانتقال لمعاينة السراي والمبنى الجديد
الذي أقامه الطاعن والحديقة وكيفية استعمالها ومدى إمكان انتفاع المطعون عليها بها
والمنافذ من الحديقة وإليها وتم الانتقال في 9 من يونيه سنة 1949. وفي 12 من يونيه
سنة 1949 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بتسليم المطعون عليها الحديقة الملحقة بالمنزل
عدا مستطيل يقع في الركن الشرقي القبلي منها ويدخل فيه المبنى الجديد، حده الشرقي طوله
يساوي طول المبنى الجديد زائداً مسافة تنتهي بنهاية الباب الحديدي الذي يفتح على شارع
عبد المنعم الدليل، وحده القبلي طوله يساوي عرض المبنى الجديد زائداً مترين. فاستأنف
الطاعن الحكم وقيد استئنافه برقم 536 سنة 66 ق القاهرة – واستأنفته المطعون عليها وقيد
استئنافها برقم 621 سنة 66 ق طالبة شمول الحكم بالنفاذ. وفي 4 من يونيه سنة 1950 حكمت
محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئنافين شكلاً ورفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم شابه القصور في رده
على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى إذ قضي برفض هذا الدفع بناء على اختلاف السبب في كلتا
الدعويين بمقولة إن سبب الدعوى الحالية هو عقد الإيجار. مع أن المطعون عليها لا تطالب
إلا بتنفيذ عقد الإيجار في كلتا الدعويين ومع أن موضوع الدعويين واحد وهو طلب تسليم
الحديقة وقد قطع حكم محكم العطارين في الدعوى رقم 1358 سنة 1947 في إثبات رضاء المطعون
عليها باستعمال الطاعن للحديقة منذ بدء التأجير، وفي أن النزاع بينهما لا يدور إلا
على استعمال الباب الرئيسي للحديقة فلا يغير من هذا الوضع أن المطعون عليها صورت نفس
الدعوى تصويراً جديداً.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء بالحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه من أنه "عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في القضية 1358 سنة 1947
فإن القضية المذكورة هي دعوى استرداد حيازة فهي دعوى من دعاوى اليد يقتصر أمر البحث
فيها على ما إذا كان لرافعتها حيازة فعلية مادية نزعت منها بالقوة أم لا ولا يصح لقاضي
دعوى استرداد الحيازة أن يتغلغل في البحث في الأسانيد ومدى حق المدعي في وضع يده بل
أمر بحثه قاصر على حماية الحيازة التي رفعت بالعنف والإكراه فإذا كانت هناك حيازة فعلية
مادية ونزعت إنما بغير عنف وإكراه فلا يحكم برد الحيازة…. ويحكم بردها متى توافرت
الشروط اللازمة فيها حتى ولو كانت الحيازة لا تستند إلى سبب قانوني صحيح وأن الدعوى
الحالية ليست دعوى استرداد حيازة بل هي دعوى بطلب الحكم بتسليم عين تنفيذاً لعقد إيجار
فهي مختلفة اختلافاً بيناً عن دعوى استرداد الحيازة إذ مجال البحث في هذه الدعوى تفسير
عقد الإيجار وبحث حقوق كل من طرفيه قبل الطرف الآخر ومدى ما تضمنه العقد المذكور."
وبما جاء في الحكم الاستئنافي المطعون فيه مضافاً على هذه الأسباب من أن "الخلاف في
موضوع وسبب كل من الدعويين ظاهر فبينما الدعوى الأولى استرداد حيازة أساسها وضع اليد
وما يستوجبه القانون من حماية لواضع اليد على العقار متى توافرت في وضع يده الشروط
المقررة لذلك قانوناً إذا بالدعوى الحالية تتضمن في موضوعها طلب الحكم بتسليم بعض العين
المؤجرة باعتبار هذا التسليم حقاً من حقوق المستأجرة والتزاماً من التزامات المؤجر
والسبب الذي تستند إليه المستأجرة في رفعها هو عقد الإيجار الذي تطالب بتنفيذه وليس
مجرد وضع اليد كما هو الحال في الدعوى الأولى وهذا الخلاف في الموضوع والسبب يمنع من
التمسك بحجية الحكم السابق لعدم توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 232 من القانون
المدني" ويبين من هذا الذي ورد في الحكمين أنهما بينا وجوه الخلاف بين الدعويين بياناً
وافياً لا قصور فيه، أما ما ورد في النعي من أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 1358 سنة
1947 قطع في إثبات رضاء المطعون عليها باستعمال الطاعن للحديقة منذ بدء التأجير وأن
النزاع بينهما أصبح مقصوراً على استعمال الباب الرئيسي للحديقة فإن الطاعن لم يقدم
عليه دليلاً.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون من أربعة وجوه: الأول
إذ لم تعمل المحكمة نصوص عقد الإيجار وجاءت بحل عملي لا سند له في العقد أو القانون
بقولها إن الحل الذي اهتدت إليه محكمة الدرجة الأولى هو حل عملي له مبرراته من مقتضيات
العدالة مع أن ولاية المحكمة مقصورة على تنفيذ نصوص العقد وتفسيرها وفقاً للمادة 147
من القانون المدني. والثاني إذ تحلل الحكم من الاعتبار بالحقائق المادية والمستندات
القاطعة في الدعوى في قضائه بتسليم الحديقة للمطعون عليها على النحو الوارد به مع أن
التسليم بوجود المالك والمستأجر داخل الحديقة يستتبع اشتراكهما في الانتفاع بها. وإذ
بنى قضاءه في ذلك على القول بأن التسامح من قبل المطعون عليها في بناء الطاعن للسلاملك
لا يخوله حق منازعتها في الانتفاع بالحديقة مع أن التسامح إنما يكون من صاحب الحق الأصلي
وهو المالك لا من المستأجرة والوجه الثالث إذ أخطأ في استعراض وقائع الدعوى فوصف الطاعن
بأنه عدا على السلاملك مع أن ملكية الطاعن وحيازته لا شك فيهما والوجه الرابع إذ أضاف
الحكم إلى عقد الإيجار فقرات لا وجود لها فقال إن العقد يشمل جميع السراي بملحقاتها
بما فيها الحديقة مع أن عبارة جميع ملحقاتها بما فيها الحديقة ليست واردة في العقد
وقد جر هذا الخطأ المحكمة إلى الوقوع في خطأ قانوني هو ما قررته من أن العين المؤجرة
هي العقار رقم 2 شارع لوران بكامل مشتملاته مع أن العين المؤجرة هي السراي وحدها، ومع
أن الحديقة معدة لمنفعة السراي والسلاملك وحق المستأجر فيها مقصور على المرور والمطل،
ومع أن الملحقات التي تفترض ولا يرد عنها نص في عقد الإيجار هي الضرورية لاستعمال الشيء
بحيث لا يصلح للاستعمال بدونها وليس هذا هو وضع الحديقة التي حكم بتسليمها، ويتحصل
السبب الثالث في أن الحكم شابه التناقض إذ قضى بأن استئجار المنزل يستتبع الحديقة مع
أن ذلك كان يقتضي أن يكون للمالك وهو صاحب الحق العيني الشامل الذي احتفظ بالدور الأسفل
للعين المؤجرة وبمنزل آخر داخل نفس السور حيازة الحديقة واستعمالها خصوصاً وأن الثابت
أن حيازة الحديقة كانت له منذ بدء التأجير وأن المبنى الذي أقامه ليس له باب إلا من
داخل الحديقة.
ومن حيث إن هذين السببين بجميع وجوههما مردودان بأن الحكم الابتدائي بعد أن سرد وقائع
الدعوى بين أن العين المؤجرة حددت في العقد بأنها جميع السراي رقم 2 بشارع لوران برمل
الإسكندرية وأن العقد ألزام المطعون عليها بدفع مصاريف الكهرباء والمياه الخاصة بالمنزل
والمياه العكرة الخاصة بالحديقة وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن التأجير ينصرف إلى المنزل
جمعة بسائر مشتملاته بما فيه الحديقة وغرف الخدم والسلاملك وأن المستأجرة إذا كانت
قد تسامحت وتركت السلاملك للطاعن يقيم مكانه بناء جديداً فإن ذلك لا يبيح له حق التعرض
في الانتفاع بباقي العين أو مشاركتها في الانتفاع بالحديقة التي يشملها عقد الإيجار
ثم تعرضت المحكمة لبحث ما إذا كان استغلال الطاعن للبناء الجديد يستدعي استخدام الحديقة
والباب الواقع على شارع لوران وتمهيداً للفصل في ذلك انتقلت إلى العين المؤجرة وأثبتت
حالتها وتبينت من معاينتها أن المبنى الجديد يمكن الوصول إليه من طريقين أولهما الباب
الخشبي التابع لنفس المبنى والآخر الباب الحديدي الواقع في الناحية الغريبة ويفتح على
شارع عبد المنعم الدليل وأنه لا حاجة له إلى استعمال الباب الرئيسي الواقع بشارع لوران
وأضاف إلى ذلك الحكم الاستئنافي أنه ثبت من محضر المعاينة الني أمرت بها محكمة الدرجة
الأولى أن المطعون عليها هي التي تتولى رعاية الحديقة والصرف عليها حسبما قرره البستاني
الذي وجد بها أثناء الانتقال وأنه يتقاضى أجره منها وأن ذلك جميعه لا يدع مجالاً للشك
في أن الحديقة الملحقة بالسراي هي من توابعها ومن حق المطعون عليها أن تطلب تسليمها
إليها على أساس أن هذا التسليم من الالتزامات المقررة على المؤجر وفقاً للمادة 369
من القانون المدني (القديم) وعلى أساس أنه لا يجوز للمؤجر أن يعترض المستأجر في انتفاعه
ولا أن يحدث في العين المؤجرة أو في ملحقاتها تغييرات تخل بذلك الانتفاع وفقاً للمادة
373 مدني (قديم) وأنه متى ثبت هذا فإن التسامح من جانب المطعون عليها بأن أباحت للطاعن
الانتفاع بالسلاملك وتغيير بنائه وتأجيره لآخرين وكذلك تركها إياه يشغل بعض غرف الدور
السفلي ببعض أدوات ومهمات البناء كل ذلك لا يؤثر على حقوقها المستمدة من العقد وأن
ما يقوله المؤجر من أنه كان محتفظاً منذ بدء الإجارة بهذه الملحقات وأن ذلك يدل على
أن له حقاً فيها – ما يقوله المؤجر من ذلك لا تقره المحكمة لمخالفته لصريح نص العقد
وأن الحل الذي اهتدت إليه محكمة الدرجة الأولى في قضائها بتسليم الحديقة جميعاً للمطعون
عليها فيما عدا الجزء الكائن به المبنى الجديد هو حل عملي له مبرراته من مقتضيات العدالة
ومن تسامح المستأجرة في إحداث هذه التغييرات وقد قبلت المطعون عليها هذا الحل ولم تستأنف
الحكم. ومن هذا الذي جاء في الحكمين يبين أولاً أن المحكمة فسرت نصوص العقد تفسيراً
سائغاً تحتمله عباراته وأعملت نصوصه ولم تأت بحل يخالف القانون بل أجابت المطعون عليها
إلى ما طلبته أخيراً من إلزام الطاعن بتسليم الحديقة ما عدا السلاملك بحيث يترك البراح
المواجه للسلاملك زائداً متراً من الناحية الغربية للسلاملك وبطوله حتى الباب الشرقي
تأسيساً على أن تسامح المطعون عليها مع الطاعن في حيازته للسلاملك يستتبع تحويله ما
يقتضيه ذلك من حقي المطل والمرور في النطاق المبين في الحكم وثانياً أن المحكمة لم
تغفل الاعتبار بالحقائق المادية ومستندات الدعوى بل سردتها سرداً وافياً وخلصت منها
إلى النتيجة التي تؤدي إليها ولم تسلم بوجود المالك والمستأجرة في الحديقة على نحو
يبيح للمالك مشاركة المستأجرة في الانتفاع بها كما جاء بسبب النعي بل قررت أن المستأجرة
هي صاحبة الحق في الانفراد بالانتفاع بالحديقة وأن تسامحها مع المالك اقتصر على بناء
السلاملك وحيازته له وما يقتضيه ذلك من حقي المطل والمرور في النطاق الذي حددته. ثالثاً:
أن المحكمة لم تخطئ في استعراض وقائع الدعوى ولم تصف الطاعن بالعدوان على السلاملك
بل قالت إنه أقام فيه البناء بتسامح المطعون عليها. ورابعاً: أنها لم تضف إلى عقد الإيجار
فقرات لا وجود لها فيه بل فسرته بما تحتمله عباراتها.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم أخطأ في القانون إذ استند في قضائه إلى
عقد استنفد أغراضه واستبدل به علاقة جديدة بين المالك والمستأجرة. ذلك بأن العقد حرر
في سنة 1939 لمدة سنتين تنتهيان بنهاية سنة 1941 قابلة للتجديد لمدة ستة أشهر فقط وأصبحت
العلاقة بين الطرفين بعد ذلك يحكمها عقد جديد وقد أزال المالك المباني التي كانت في
حيازته في عام 1942 وشيد مكانها مبنى جديداً وهذا الوضع الجديد من شأنه أن يغير الوضع
السابق ويجعل للمنزلين من الحقوق في المطل والمرور بالحديقة منفعة مشتركة وقد قرر الحكم
أن تنفيذ العقد حصل على خلاف نصه فكان من مقتضى ذلك أن يحترم نية العاقدين ويفسر العقد
على ضوء ما ظهر له من هذه النية لأن العبرة في العقود هي بالمقاصد والمعاني وليست بالألفاظ
والمباني.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في وجهه الأول بأنه سبب جديد لم يسبق للطاعن إثارته لدى
محكمة الموضوع فلا يقبل منه التحدي به لدى هذه المحكمة ومردود في باقي أوجهه بأنه ترديد
لما جاء بالأسباب السابقة وجدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
