الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 322 لسنة 40 ق – جلسة 12 /01 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 184

جلسة 12 من يناير سنة 1976

برئاسة السيد المستشار أحمد فتحي مرسي وعضوية السادة المستشارين محمد صالح أبو راس حافظ رفقي، عبد اللطيف المراغي، جميل الزيني.


الطعن رقم 322 لسنة 40 القضائية

(1 و2 و3) نقل بحري "المصادمات البحرية" "مسئولية عقدية". معاهدات.
معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بالمصادمات البحرية. عدم سريانها على التصادم بين سفينة الإرشاد والسفينة التي استخدمتها أو بين سفينة القطر والسفينة المقطورة. علة ذلك. قيام علاقة عقدية بين السفينتين.
تكييف الحكم للعقد بأنه عقد إرشاد. إقامة قضائه على مسئولية السفينة عن الأضرار التي تصيب سفينة الإرشاد أثناء عمليات الإرشاد وفقاً للقانون 130 لسنة 1948 بتنظيم الإرشاد بميناء الإسكندرية. لا خطأ.
اعتبار الحادث تصادماً بحرياً وفقاً لأحكام القانون البحري المصري. مناطه. حصول ارتطام مادي بين المنشأتين العائمتين. استبعاد الحكم لأحكام المادتين 274 و275 من هذا القانون. استناده إلى قيام علاقة عقدية بين المنشأتين وحصول في الحادث دون ارتطام مادي بينهما، لا خطأ.
1 – ميزت معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بالمصادمات البحرية المنعقدة في 23 سبتمبر سنة 1910 والتي وافقت عليها مصر بالقانون رقم 22 لسنة 1941 والمعمول بها ابتداء من أول يناير سنة 1944 بين أربعة أنواع من التصادم البحري، فنصت المادة الثانية منها على أنه في حالتي التصادم القهري والتصادم المشتبه في أسبابه يتحمل الضرر من أصابه، كما نصت المادة الثالثة على أنه إذا حصل التصادم بسبب خطأ إحدى السفن فتلتزم السفينة التي ارتكبت ذلك الخطأ بتعويض الخسائر، ونصت في المادة الرابعة على أنه إذا كان الخطأ مشتركاً تكون مسئولية كل سفينة بنسبة خطورة الأخطاء التي ارتكبتها، ولما كان مؤدى هذه النصوص أن معاهدة بروكسل المشار إليها قد نظمت التعويض المستحق في حالتي خطأ إحدى السفينتين أو الخطأ المشترك، بما مؤداه تنظيم المسئولية عن الخطأ التقصيري، فإن أحكام هذه المعاهدة لا تسري على التصادم الذي يحصل بين سفينة الإرشاد والسفينة التي استخدمتها أو بين سفينة القطر والسفينة المقطورة نظراً لارتباط السفينتين بعقد سابق هو عقد الإرشاد أو عقد القطر الذي يحدد التزامات كل منهما.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال بصدد تقرير مسئولية الطاعنة عن التعويض وخطئها إلى أسباب الحكم الابتدائي، وكان هذا الحكم قد كيف العقد المبرم بين الطرفين بأنه عقد إرشاد وأقام قضائه على مسئولية السفينة – وفقاً لأحكام المادة 6/ 2 من القانون رقم 130 لسنة 1948 الخاص بتنظيم الإرشاد بميناء الإسكندرية – عن كل ضرر يصيب سفينة الإرشاد أثناء عمليات الإرشاد، فإن النعي على الحكم يكون على غير أساس.
3 – نظم قانون التجارة البحري المسئولية عن التصادم البحري الناشئ بسبب خطأ تقصيري، وإذ كان ذلك القانون لم يتضمن نصاً مماثلاً لما ورد بالمادة الثالثة من معاهدة بروكسل عن تطبيق الأحكام الخاصة بالتصادم على الأضرار التي تسببها سفينة لأخرى ولو لم يحدث بينهما ارتطام مادي، فإن من المقرر أنه لاعتبار الحادث تصادماً بحرياً بالمعنى المقصود في القانون البحري المصري أن يحصل ارتطام مادي بين المنشأتين العائمتين ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وجود علاقة تعاقدية بين المنشأتين وأن سبب الحادث سرعة تحرك السفينة مما أدى إلى سحب القاطرة إليها فمالت على جانبها وغرقت بما مؤداه أنه لم يحصل ارتطام مادي بينهما، فإن الحكم المطعون فيه إذ استبعد أحكام القانون البحري وانتهى إلى رفض الدفع بعدم القبول المنصوص عليه في المادتين 274، 275 من هذا القانون، يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 735 مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعنة بصفتها وكيلة عن ملاك السفينة (أسلو فجراد) النرويجية الجنسية طالبة الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 10348 جنيه و800 مليم مؤسسة دعواها على أنه في يوم 22/ 5/ 1965 كانت السفينة (أسلو فجراد) تستعد لمغادرة ميناء الإسكندرية تقطرها القاطرة (طير البحر) المملوكة للمطعون عليها وقبل أن ترفع السفينة مخطافها تحركت بأقصى سرعة وبدون إنذار ودون سحب المخطاف مما اضطر قائد القاطرة إلى الاتجاه إلى اليمين لتفادي الاصطدام بالسفينة المندفعة إلا أن سرعة السفينة جذبته إلى اليسار بشدة فمال على جانبه الأيسر وغرق في الحال مما دعا المطعون عليها لإقامة الدعوى بطلب التعويض عما لحقها من أضرار وأضافت المطعون عليها أنها سبق أن أقامت الدعوى رقم 859 سنة 1965 مستعجل الإسكندرية لإثبات حالة القاطرة وأن الخبير المنتدب في تلك الدعوى انتهى إلى أن تشغيل آلات السفينة بسرعة واندفاعها أدى إلى غرق القاطرة وأن الضرر الذي أصاب المطعون عليها يقدر بمبلغ 1807 جنيهات قيمة مصاريف انتشال القاطرة وإصلاحها ومبلغ 5536 جنيه و4 مليم مقابل تعطلها عن العمل، ودفعت الطاعنة بسقوط الدعوى بالتقادم لرفعها بعد أكثر من سنتين من تاريخ وقوع الحادث عملاً بأحكام المادة السابعة من معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بالمصادمات البحرية المعقدة في 23/ 9/ 1960 وبتاريخ 26/ 5/ 1968 قضت محكمة أول درجة برفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم فعادت الطاعنة ودفعت بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 274، 275 من القانون البحري وبتاريخ 21/ 1/ 1969 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليها مبلغ 3000 جنيه و747 مليم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 172 سنة 25 ق كما استأنفته المطعون عليها بالاستئناف رقم 159 سنة 25 ق وبتاريخ 25/ 2/ 1970 قضت محكمة استئناف الإسكندرية برفض الاستئناف رقم 172 سنة 25 ق المرفوع من الطاعنة وتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليها مبلغ 3255 جنيه و487 مليم طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب حاصل أولها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله من ثلاثة وجوه وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم المطعون فيه استند في رفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم عملاً بأحكام المادة السابعة من معاهدة بروكسل إلى أن أحكام هذه المعاهدة لا تسري متى وجدت علاقة تعاقدية بين المنشأتين المتصادمتين، في حين أن هذا الاستثناء لا أصل له في أحكام المعاهدة المشار إليها ونصوصها صريحة في وجوب تطبيقها في جميع أحوال التصادم البحري وأن الحكم المطعون فيه قصر تطبيق أحكام المعاهدة على حالات التصادم بخطأ تقصيري دون سند ذلك أن المادة العاشرة من المعاهدة التي تنص على أن أحكامها لا تؤثر على الالتزامات الناشئة عن عقد النقل أو أية عقود أخرى لا تتعلق بمجال تطبيق المعاهدة وإنما ينصرف أثرها إلى عدم المساس بالقواعد والعقود المبرمة مع الغير كعقود النقل دون أن يتناول العلاقة بين المنشأتين المتصادمتين وأن الحكم المطعون فيه استند في قضائه إلى أن وجود العلاقة التعاقدية بين المنشأتين يستوجب الرجوع إلى أحكام العقد المبرم بينهما لتحديد المسئولية في حين أن وجود هذه العلاقة التعاقدية لا يستلزم بذاته استبعاد أحكام المسئولية التقصيرية.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بالمصادمات البحرية المنعقدة في 23 سبتمبر سنة 1910 والتي وافقت عليها مصر بالقانون رقم 22 لسنة 1941 والمعمول بها ابتداء من أول يناير سنة 1944 ميزت بين أربعة أنواع من التصادم البحري فنصت في المادة الثانية على أنه في حالتي التصادم القهري والتصادم المشتبه في أسبابه يتحمل الضرر من أصابه كما نصت في المادة الثالثة على أنه إذا حصل التصادم بسبب خطأ إحدى السفن فتلتزم السفينة التي ارتكبت ذلك الخطأ بتعويض الخسائر وقضت في المادة الرابعة على أنه إذا كان الخطأ مشتركاً تكون مسئولية كل سفينة بنسبة خطورة الأخطاء التي ارتكبتها ولما كان مؤدى هذه النصوص أن معاهدة بروكسل المشار إليها قد نظمت التعويض المستحق في حالتي خطأ إحدى السفينتين أو الخطأ المشترك بما مؤداه تنظيم المسئولية عن الخطأ التقصيري لما كان ذلك فإن أحكام هذه المعاهدة لا تسري على التصادم الذي يحصل بين سفينة الإرشاد والسفينة التي استخدمتها أو بين سفينة القطر والسفينة المقطورة نظراً لارتباط السفينتين بعقد سابق هو عقد الإرشاد أو عقد القطر الذي يحدد التزامات كل منهما وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر منتهياً إلى القضاء برفض الدفع بالتقادم لعدم سريان أحكام المعاهدة على التصادم موضوع الدعوى فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ومتى كان فيما تقدم من أسباب الحكم المطعون فيه ما يكفي لحمل قضائه فإن النعي عليه بعد ذلك فيما تزيد فيه من أسباب بشأن تفسير المادة العاشرة من معاهدة بروكسل أو ما أورده في هذه الأسباب من استبعاد المسئولية التقصيرية فيما تمتد إليه المسئولية التعاقدية – أياً كان الرأي في هذا النعي – يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الثاني بطلان الحكم المطعون فيه لبنائه على ما لا أصل له بالأوراق وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم المطعون فيه استند في قضائه برفض الدفع بالتقادم إلى أن السفينة المقطورة أو السفينة التي يتم إرشادها يقع عليها التزام اتخاذ كافة الاحتياطيات اللازمة التي تحول دون اصطدامها بالسفينة القاطرة أو سفينة الإرشاد أثناء تنفيذ العقدين المذكورين وهذا الالتزام الذي أسس عليه الحكم قضاءه لا أصل له في الأوراق لعدم تقديم العقد المبرم بين الطرفين بما يعيب الحكم المطعون فيه إذ استند إليه في قضائه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بالتقادم على أن أحكام معاهدة بروكسل لا تسري على التصادم موضوع الدعوى لارتباط السفينتين بعلاقة تعاقدية سابقة وكانت هذه الأسباب سائغة وتكفي لحمل قضاء الحكم فإن النعي عليه بعد ذلك فيما تزيد فيه من تحديد التزامات السفينة المقطورة – أياً كان الرأي فيه – يكون غير منتج لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أحال بصدد تقرير مسئولية الطاعنة عن التعويض وخطئها إلى أسباب الحكم الابتدائي وكان هذا الحكم قد كيف العقد المبرم بين الطرفين بأنه عقد إرشاد وأقام قضاءه على مسئولية السفينة وفقاً لأحكام المادة 6/ 2 من القانون رقم 130 سنة 1948 الخاص بتنظيم الإرشاد بميناء الإسكندرية – عن كل ضرر يعيب سفينة الإرشاد أثناء عمليات الإرشاد فإن النعي على الحكم يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم المطعون فيه استند في قضائه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 274، 275 من القانون البحري إلى أن نطاق هاتين المادتين يقتصر على التصادم بخطأ تقصيري ولا يمتد إلى الحالات التي تقوم فيها علاقة تعاقدية بين السفينتين المتصادمتين في حين أن النص صريح يشمل جميع دعاوى التعويض عن التصادم البحري دون تخصيص بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه رد على الدفع بعدم القبول بقوله (إن المقرر أنه يشترط في التصادم طبقاً لأحكام القانون التجاري البحري المصري ألا يربط السفينتين المتصادمتين علاقة تعاقدية سابقة لأن قيام هذه العلاقة يتعين معه الرجوع إلى العقد لتحديد مسئولية كل من المتعاقدين ومن ثم فلا مجال للأخذ بالدفع بعدم القبول المنصوص عليه في المادتين 274، 275 سالفتي الذكر حيث تقوم علاقة تعاقدية ذلك لأنهما منطبقتان على التصادم المنصوص عليه في المادة 271 وقواعد الخطأ التقصيري وعلى هذا النحو فإن قيام صلة تعاقدية بين الطرفين سواء كان عقد قطر أو عقد إرشاد تجعل الدفع بعدم القبول على غير أساس)، وهذا الذي أورده الحكم وانتهى إليه صحيح في القانون ذلك أن قانون التجارة البحري نظم المسئولية عن التصادم البحري الناشئ بسبب خطأ تقصيري ولما كان ذلك القانون لم يتضمن نصاً مماثلاً لما ورد بالمادة الثالثة من معاهدة بروكسل من تطبيق الأحكام الخاصة بالتصادم على الأضرار التي تسببها سفينة لأخرى ولم يحدث بينهما ارتطام مادي، فإن من المقرر أنه يشترط لاعتبار الحادث تصادماً بحرياً بالمعنى المقصود في القانون البحري المصري أن يحصل ارتطام مادي بين المنشأتين العائمتين ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وجود علاقة تعاقدية بين المنشأتين وأن سبب الحادث سرعة تحرك السفينة مما أدى إلى سحب القاطرة إليها فمالت على جانبها وغرقت بما مؤداه أنه لم يحصل ارتطام مادي بينهما فإن الحكم المطعون فيه إذ استبعد أحكام القانون البحري وانتهى إلى رفض الدفع بعدم القبول المنصوص عليه في المادتين 274، 275 من هذا القانون يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
ومتى كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات