الطعن رقم 20 سنة 4 ق – جلسة 27 /11 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 218
جلسة 27 نوفمبر سنة 1933
برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وبحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.
القضية رقم 20 سنة 4 القضائية
قاضي الإحالة. متهمان. صدور حكم نهائي بالنسبة لأحدهما باعتبار
ما وقع منه جنحة. صيرورة حكم عدم اختصاص محكمة الجنح نهائياً بالنسبة للآخر. إحالة
الأوّل مع الثاني على محكمة الجنايات. خطأ في الإجراءات.
(المادتان 189 تحقيق و35 تشكيل)
قدّمت النيابة متهمين إلى قاضي الإحالة بتهمة شروعهما في قتل، فقاضي الإحالة أصدر قراراً
بأن الواقعة جنحة منطبقة على المادة 205 عقوبات وبإعادة الأوراق للنيابة لإجراء شؤونها
فيها. فقدّمت النيابة الدعوى للمحكمة الجزئية، ولكنها طلبت أمامها الحكم بعدم الاختصاص.
فقضت هذه المحكمة غيابياً بعدم اختصاصها باعتبار الواقعة جناية شروع في قتل وإحالة
الأوراق للنيابة العمومية لإجراء شؤونها فيها، فعارض المتهمان في هذا الحكم، والمحكمة
أيدته. فاستأنف أحدهما الحكم، وقضت محكمة الجنح الاستئنافية بإلغائه واعتبار الحادثة
جنحة منطبقة على المادة 205/ 2 عقوبات وإعادة الأوراق لمحكمة الدرجة الأولى للفصل فيها
على هذا الأساس، وصار الحكم الابتدائي الصادر بعدم الاختصاص انتهائياً بالنسبة للمتهم
الآخر. ولكن النيابة قدّمت المتهمين معاً لقاضي الإحالة، فرأى أنه – إزاء صيرورة الحكم
الصادر من المحكمة الجزئية بعدم الاختصاص نهائياً بالنسبة للمتهم الذي لم يستأنفه –
لا يسعه إلا إحالة القضية بالنسبة له على محكمة الجنايات بطريق الخيرة، ومعه المتهم
الآخر الذي حكم انتهائياً باعتبار الواقعة جنحة بالنسبة له. ومحكمة الجنايات حكمت باعتبار
ما وقع من المتهمين جنحة ضرب مع سبق الإصرار منطبقة على المادة 206/ 2 عقوبات. فطعن
المحكوم عليهما بطريق النقض.
ومحكمة النقض لاحظت أن قرار قاضي الإحالة الثاني غير قانوني فيما يتعلق بالمتهم الذي
صدر حكم المحكمة الاستئنافية نهائياً باعتبار الحادثة جنحة بالنسبة له وإعادة القضية
إلى المحكمة الجزئية للفصل فيها، إذ مثل هذا المتهم ما كان يصح تقديمه لقاضي الإحالة
ما دامت المحكمة الاستئنافية حكمت نهائياً حكماً لا مطعن فيه بتكليف محكمة الجنح بنظر
دعواه لأنها جنحة. أما بالنسبة للمتهم الأوّل فالقرار لا شك صحيح، لأن هذا المتهم قد
صار الحكم الصادر بعدم الاختصاص بالنسبة له نهائياً، فالسبيل الوحيدة هي تقديمه لقاضي
الإحالة لتحويله حتماً على محكمة الجنايات بطريق الخيرة.
وقضت بأنه مهما يكن من خطأ الإجراءات الأولى في هذه الدعوى فإن محكمة الجنايات، ما
دامت قد اعتبرت الحادثة بالنسبة للطاعنين معاً جنحة بالمادة 206 عقوبات لا جناية كما
تطلب النيابة، ولا جنحة بالمادة 205/ 2 كما تقول المحكمة الاستئنافية، فإنه لا يكون
ثمة أساس قانوني لطعن المتهم الأوّل في حكمها ولا مصلحة للمتهم الثاني في طعنه.
