الطعن رقم 1364 لسنة 30 ق – جلسة 29 /05 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 616
جلسة 29 من مايو سنة 1961
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 1364 لسنة 30 القضائية
نقد. قانون.
(أ) حظر التعامل فى أوراق النقد الأجنبى. أو تحويل النقد من مصر أو إليها. قرار وزير
المالية رقم 75 لسنة 1948. يعتبر أمرا متمما للمادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة
1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1950. شهادة الجمرك
القيمية. وجوب تقديمها.
(ب) وجوب تقديم شهادة الجمرك القيمية. لا يغنى عنه مجرد تحويل القيمة.
(جـ) إقليم غزة. جزء من دولة فلسطين. لا يتبع الإقليم المصرى إلا من ناحية الإشراف
الإدارى. القانون رقم 255 لسنة 1955. تحويل النقد إليه خاضع لأحكام القانون رقم 80
لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 57 لسنة 1950.
( د) حظر تحويل النقد. لا فرق بين النقد الأجنبى والنقد المصرى. ولو كان التحويل لدولة تستعمل
النقد المصرى. علة ذلك.
1 – قرار وزير المالية رقم 75 لسنة 1948 المنفذ للقانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة
على عمليات النقد المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1950 – يعتبر أمرا متمما لحكم المادة
الأولى من القانون المذكور. وإذ كان نص هذا القرار ملزما بتقديم شهادة الجمرك القيمية
عن البضائع التى أفرج عن عملة أجنبية من أجل استيرادها مع تقديمها إلى المصارف التى
يتعامل معها المستوردون، بحيث إذا تخلف تحقق هذا الشرط فقد التعامل سنده القانونى واستوجب
العقوبة المنصوص عليها فى المادة التاسعة من القانون، فإن الحكم المطعون فيه إذ أوضح
أن الطاعن لم يستخرج تلك الشهادة ولم يقدمها للمصرف الذى يتعامل معه فى الميعاد القانونى
ودان الطاعن على هذا الأساس، يكون قضاؤه سليما مطابقا للقانون.
2 – مجرد تحويل القيمة لا يغنى – على ما سلف بيانه – عن وجوب تقديم الشهادة الجمركية
القيمية.
3 – إقليم غزة هو جزء من دولة فلسطين وليس تابعا للإقليم المصرى إلا من ناحية الإشراف
الإدارى، وقد تكفل القانون رقم 255 لسنة 1955 بوضع المبادئ الأساسية لحكم قطاع غزة
بالنص على استقلال هذا القطاع، وعدم اعتباره بقعة داخلة فى نطاق الجمهورية العربية
المتحدة. ومن ثم فإن النقد المحول إليه يخضع لأحكام الرقابة على النقد المقررة بالقانون
رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1950.
4 – تحظر المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 التعامل فى أوراق النقد الأجنبى
وتحظر كذلك تحويل النقد من مصر أو إليها دون تفرقة بين النقد الأجنبى والنقد المصرى،
هذا بالإضافة إلى أن النقد المصرى المحوّل إلى غزة – وهو موضوع هذه الدعوى. قد خرج
من مصر لحساب شخص غير مقيم بها ـ ويأخذ ذلك طبيعة العملة الأجنبية حكما، ويدخل فى الميزان
التجارى للدولة المرسل إليها. ولا يعتبر استعمال دولة ما لنقد دولة أخرى، إدماجا للدولتين
من الناحية النقدية بحيث يضحى النقد فى إحداهما امتدادا له فى الدولة الأخرى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه لم يقدم فى الميعاد القانونى إلى المصرف الذى يتعامل معه شهادة الجمرك القيمية عن الواردات التى من أجلها حول النقد المبين بالمحضر من مصر إلى الخارج. وطلبت عقابه بالمادتين 1 و 9 من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون 157 لسنة 1950 والمرسوم بقانون 331 لسنة 1952 والقانون رقم 111 لسنة 1953 وقرار وزير المالية رقم 85 لسنة 1948 وقراره الصادر فى 7 يوليه لسنة 1956. والمحكمة الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وإلزامه بمبلغ مائتى جنيه وكفالة مائتى قرش لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهم هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو بطلان الحكم المطعون
فيه لخطأ فى تطبيق القانون، إذ دان الطاعن فى واقعة غير مؤثمة – هى أنه سدد ثمن رسالة
من البرتقال وردت له من غزة برسم التحصيل، سدد قيمتها عن طريق البنك العربى وقدم خطابا
من البنك المذكور تاريخه 10 يونيه سنة 1958 دالا على أن الاستمارة رقم 852 فى 19/ 5/
1954 خاصة ببرتقال ورد من غزة قيمته 200 جنيه برسم التحصيل، وأن هذه القيمة قد حولت
إلى غزة بموجب فواتير وبوالص سكة حديد على جمرك الإسكندرية – ودفع بأن هذه الواقعة
غير معاقب عليها فى حكم المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون
رقم 157 لسنة 1950 إذ أن الرسالة قد وردت للطاعن من غزة – وهى إقليم خاضع للإدارة المصرية
ويتعامل بالنقد المصرى – وقد وفيت قيمتها بعد ورودها نقدا مصريا من الطاعن وهو مصرى
ومقيم فى مصر.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله "وحيث إن النيابة أسندت إلى المتهم
أنه حتى يوم 28/ 11/ 1954 حول النقد المبين بالمحضر من مصر إلى الخارج دون اتباع الشروط
والأوضاع التى قررها وزير المالية بأن لم يقدم فى الميعاد القانونى إلى المصرف الذى
يتعامل معه شهادة الجمرك القيمية عن الواردات مبينا فيها أن البضاعة التى أفرج عن عملية
أجنبية من أجل استيرادها قد وردت إلى مصر – وحيث إن المتهم حول النقد المبين فى الاستمارة
رقم 852 بتاريخ 19/ 5/ 1954 وقيمتها 200 جنيه إلى الخارج دون استخراج الشهادة القيمية
عنها".
وحيث إنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات
النقد المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1950 تنص على حظر التعامل فى أوراق النقد الأجنبى،
أو تحويل النقد من مصر أو إليها – إلا بالشروط والأوضاع التى تحدد بقرار من وزير المالية
وعن طريق المصارف المرخص لها منه بذلك، وكان قرار وزير المالية رقم 75 لسنة 1948 المنفذ
للقانون قد نص على الشروط والأوضاع الواجب اتباعها لتحويل النقد وألزم المستوردين بتقديم
شهادة الجمرك القيمية عن البضائع التى استوردوها مبينا فيها أن هذه البضائع التى أفرج
عن عملة أجنبية من أجل استيرادها قد وردت إلى مصر، وأوجب تقديم هذه الشهادات إلى المصارف
التى يتعاملون معها فى ميعاد لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ استعمال الإعتمادات المفتوحة
أو تاريخ دفع قيمتها. لما كان ذلك، وكان قرار وزير المالية يعتبر أمرا متمما لحكم المادة
الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 وكان نصه ملزما بتقديم شهادة الجمرك القيمية عن
البضائع التى أفرج عن عملة أجنبية من أجل استيرادها مع تقديمها إلى المصاريف التى يتعامل
معها المستوردون – بحيث إذا تخلف تحقق هذا الشرط فقد التعامل سنده القانونى واستوجب
العقوبة المنصوص عليها فى المادة التاسعة من القانون. لما كان ما تقدم، وكان الحكم
المطعون فيه قد أوضح أن الطاعن لم يستخرج شهادة الجمرك القيمية ولم يقدمها للمصرف الذى
يتعامل معه فى الميعاد القانونى، ودان الطاعن على هذا الأساس، كان قضاؤه سليما مطابقا
للقانون – ولا يغير من هذا الرأى أن النقد المحول من مصر إلى غزة هو نقد مصرى ذلك أن
المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 تحظر التعامل فى أوراق النقد الأجنبى وكذلك
تحويل النقد من مصر أو اليها دون تفرقة بين النقد الأجنبى والنقد المصرى – هذا بالإضافة
إلى أن النقد المصرى المحول إلى غزة – وهو موضوع هذه الدعوى – قد خرج من مصر لحساب
شخص غير مقيم بها – ويأخذ بذلك طبيعة العملة الأجنبية حكما، ويدخل فى الميزان التجارى
للدولة المرسل إليها – ولا يعتبر استعمال دولة ما لنقد دولة أخرى، إدماجا للدولتين
من الناحية النقدية بحيث يضحى النقد فى إحداهما امتدادا له فى الدولة الأخرى – هذا
ولا يقدح فى سلامة الحكم المطعون فيه ما أثاره الطاعن من أنه حول قيمة البضاعة الواردة
إليه عن طريق البنك العربى الذى يتعامل معه، وذلك بموجب فواتير وبوالص سكة حديد على
جمرك الاسكندرية، ذلك أن هذا التحويل لا يغنى عن وجوب تقديم شهادة الجمرك القيمية التى
ألزم قرار وزير المالية المستوردين باستخراجها وتقديمها إلى المصارف فى الأجل المقرر،
وهو ما لم يقم به الطاعن ولم يتبعه فوقعت الجريمة وحق العقاب، وبذلك يكون هذا الوجه
من النعى على غير أساس. أما ما يثيره الطاعن فى شأن أن إقليم غزة خاضع للإدارة المصرية
ويتعامل بالنقد المصرى وقد وردت منه رسالة البرتقال موضوع التعامل بالنقد مما نأى بهذه
العملية من أن ينسحب عليها حكم المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947، فإن إقليم
غزة هو جزء من دولة فلسطين وليس تابعا للإقليم المصرى إلا من ناحية الإشراف الإدارى
وقد تكفل القانون رقم 255 لسنة 1955 بوضع المبادئ الأساسية لحكم قطاع غزة بالنص على
استقلال هذا القطاع، وعدم اعتباره بقعة داخلة فى نطاق الجمهورية العربية المتحدة. لما
كان ما تقدم، فإن النقد المحول إليه يخضع لأحكام الرقابة على النقد. المقررة بالقانون
رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1950 ويكون النعى على الحكم المطعون
فيه فى هذا الخصوص غير سديد.
وحيث إن محصل الوجهين الثانى والثالث من الطعن هو القصور فى التسبيب، ذلك أن الطاعن
بنى دفاعه على أن النقد المحول منه إلى غزة كان وفاء لقيمة رسالة البرتقال الواردة
إليه برسم التحصيل قبل تحويل ذلك النقد ودلل على ذلك بخطاب صادر له من البنك العربى
الذى يتعامل معه يحمل هذا المعنى غير أن الحكم المطعون فيه فقد التفت عن هذا الدفاع
ولم يرد عليه أو يعرض لذلك الخطاب، كما أن المحكمة مهدت لقضائها بإدانة الطاعن بقولها
"إنه لا يوجد فى الأوراق ما يدل على السداد" مستدلا لقوله بكتاب إدارة النقد مع أن
بين الأوراق كتابا من البنك العربى يثبت صحة دفاع المتهم ويعارض ما قاله الحكم من عدم
وجود ما يدل حصول الوفاء فعلا.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات الاستئنافية أن الطاعن لم يضمن دفاعه الشفوى
أمام المحكمة ما يردده فى أسباب طعنه من أنه وفى بقيمة الرسالة، كما يبين من الاطلاع
على المفردات أنه يوجد خطاب صادر من البنك العربى بتاريخ 10 من يونيه سنة 1958 يفيد
بأن الاستمارات رقم 1853 و 497 و 852 والأخيرة بمبلغ مائتى جنيه 19/ 5/ 1954، هى عن
برتقال ورد من غزة برسم التحصيل وقد حولت القيمة فى حينه إلى غزة بموجب فواتير وبوالص
سكة حديد على جمرك اسكندرية عن طريق البنك، ولما كان مجرد تحويل القيمة لا يغنى – على
ما سلف بيانه – عن وجوب تقديم الشهادة الجمركية القيمية الملزم بتقديمها طبقا لقرار
وزير المالية بتنفيذ القانون رقم 80 لسنة 1947 وهو موضوع الجريمة التى رفعت عنها الدعوى
العمومية. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد فى صدد استظهاره واقعة الدعوى قوله "إنه
لا يوجد فى الأوراق ما يدل على السداد فضل عن ورود كتاب الإدارة العامة للنقد رقم 28/
7/ 1 – 45273 المؤرخ 4/ 5/ 1958 الذى يفيد أن الاستمارة رقم 852 بتاريخ 19/ 5/ 1954
وقيمتها 200 جنيه لازالت غير مسددة…" وفيها أثبته الحكم من ذلك، ما يفيد أن المحكمة
لم تأخذ بدفاع الطاعن فى هذا الشأن وأنها عولت فى قضائها على كتب الإدارة العامة للنقد،
ومن ثم يكون ما جاء بهذين الوجهين غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير اساس ويتعين رفضه.
