الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2063 سنة 3 ق – جلسة 20 /11 /1933 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 209

جلسة 20 نوفمبر سنة 1933

برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.


القضية رقم 2063 سنة 3 القضائية

( أ ) نصب. البيع الثاني. ما يشترط فيه لتكوين هذه الجريمة.
(المادة 293 عقوبات)
(ب) تسجيل. الأحكام الواجب تسجيلها لتكون حجة قبل الغير.
(قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923)
1 – لأجل أن يكون البيع الثاني مكوناً لجريمة النصب يجب أن يثبت أن هناك تسجيلاً مانعاً من التصرف مرة أخرى، إذ بهذا التسجيل وحده، الحاصل طبق أحكام قانون التسجيل، تزول أو تتقيد حقوق البائع بحسب طبيعة التصرف موضوع التسجيل.
2 – إن الأحكام المقرّرة للحقوق العينية أو المنشئة لها، التي أوجب القانون تسجيلها لكي تكون حجة قبل الغير، هي الأحكام النهائية، أي التي تكون حائزة لقوة الشيء المقضى به بحسب النص الفرنسي(Jugement passé en force de chose Jugée) فتعويل الحكم المطعون فيه على تسجيل حكم غيابي قابل للطعن (وفي هذه القضية مطعون فيه فعلاً بطريق المعارضة) وصادر بإثبات صحة التعاقد الحاصل بين المتعاقدين بمقتضى عقد البيع الابتدائي، وعدّ ذلك الحكم كافياً في نقل الملكية وفي منع البائع من التصرف مرة أخرى هو في غير محله وسابق لأوانه. وعلة ذلك أنه، كما يجوز أن يقضي في النهاية بتأييده ويكون مفعوله من وقت تسجيله، يجوز كذلك أن يقضي لمصلحة الطاعن ويعتبر التصرف الثاني الحاصل منه تصرفاً صحيحاً لا غبار عليه، وتكون النتيجة والحالة هذه أن الحكم عليه بالعقوبة كان خطأ، إذ هو لم يقترف ما يستحق عليه العقاب.
فإذا رفعت الدعوى العمومية على شخص لاتهامه بالتصرف في مال ثابت ليس ملكاً له، بأن باعه إلى شخص بعقد عرفي، ورفع المشتري المذكور ضد البائع دعوى لإثبات صحة التعاقد، وحكم له غيابياً بذلك وسجل الحكم، وبعد حصول التسجيل باع المتهم العين نفسها إلى شخص آخر بعقد مسجل، فلا يجوز للمحكمة أن تعتبر التصرف الأول بيعاً باتاً ناقلاً للملكية بالتسجيل وأن تحكم في الدعوى الجنائية على هذا الأساس؛ بل الواجب عليها في مثل هذه الصورة أن تقف الحكم في الدعوى العمومية حتى يتم الفصل نهائياً في الدعوى المدنية التي هي أساس لها والتي هي مرفوعة من قبل أمام المحكمة المدنية، وعندئذ فقط يكون للمحكمة الجنائية حق تقدير ما وقع من المتهم على أساس صحيح ثابت.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن مقبول شكلاً لتقديمه هو وأسبابه في الميعاد القانوني.
وحيث إن وقائع هذه المادة بحسب ما هو وارد بالحكم المطعون فيه تتحصل في أن الطاعن باع إلى شاكر داود 9 قراريط و14 سهماً في 14 أغسطس سنة 1930 بعقد عرفي بثمن قدره أربعون جنيهاً. ثم رفع المشتري المذكور ضدّ البائع دعوى لإثبات صحة التعاقد وحكم له غيابياً بذلك في 8 فبراير سنة 1931 وتسجل هذا الحكم في 11 يوليه سنة 1931 وبعد ذلك في أوّل أغسطس سنة 1931 باع المتهم نفس العين إلى فرج وعلي أبو العلا بعقد مسجل في 11 أغسطس سنة 1931 بثمن قدره 52 جنيهاً و710 مليمات. وقد أوهمهما أن هذه الأطيان مرهونة لشاكر داود على مبلغ 30 جنيهاً، واتفق معهما على أن يسدّدا هذا المبلغ للدائن المرتهن في مقابل أن يبيع لهما قطعة أرض أخرى بيعاً وفائياً بهذا المبلغ ولكنهما عدلا عن الصفقة الأخيرة عندما تبين لهما أن القطعة الأولى كانت مبيعة إلى شاكر داود. وقد رأت المحكمة الاستئنافية في حكمها المطعون فيه أن تسجيل الحكم الغيابي كافٍ لانتقال الملكية للمشتري الأوّل شاكر داود وأن المتهم ما كان يجوز له أن يبيعها مرةً ثانية، وحكمت عليه بالعقوبة تطبيقاً للمادة 293 من قانون العقوبات بعد أن ألغت الحكم الابتدائي الذي كان برأ الطاعن تأسيساً على انتفاء سوء نيته واعتقاده وقت البيع الثاني أنه لا زال مالكاً ما دام لم يتخذ أي إجراء إيجابي من قبله لتمكين المشتري الأوّل من تسجيل عقده، وأن إجراءات الحكم الغيابي الذي تسجل لم يثبت أنه كان عالماً بها، وأن له معارضة في هذا الحكم لا زالت منظورة.
وحيث إن محصل الطعن هو أن العقد الصادر من الطاعن لشاكر داود بالعين موضوع النزاع إنما هو في الحقيقة عقد رهن لا بيع وأن المحكمة الاستئنافية أخطأت إذ خالفت ما رأته محكمة أول درجة من وجوب ترك الفصل في هذا الدفع للمحكمة المدنية ففصلت هي في التهمة مكتفية بتسجيل الحكم الغيابي الصادر بإثبات التوقيع وأغفلت دفاع الطاعن كما أغفلت الكلام على سوء النية ولم تبحث فيما تمسك به الطاعن من أنه سدّد مبلغ الدين.
وحيث إنه لأجل أن يكون البيع الثاني مكوّناً لجريمة النصب يجب أن يثبت أن هناك تسجيلاً مانعاً من التصرف مرة أخرى، إذ بهذا التسجيل وحده الحاصل طبق أحكام قانون التسجيل تزول أو تتقيد حقوق البائع بحسب طبيعة التصرف موضوع التسجيل.
وحيث إن الأحكام المقرّرة للحقوق العينية أو المنشئة لها التي أوجب القانون تسجيلها لكي تكون حجة قبل الغير (مادتي 1 و2 من القانون رقم 18 لسنة 1923) هي الأحكام النهائية أي التي تكون حائزة لقوة الشيء المقضى به بحسب النص الفرنسي (Jugements passé en force de chose jugée). فتعويل الحكم المطعون فيه على تسجيل حكم غيابي قابل للطعن بل ومطعون فيه فعلاً بطريق المعارضة، وعدّه كافياً في نقل الملكية ومنع نفس البائع من التصرف مرة أخرى، هذا التعويل في غير محله وسابق لأوانه. وعلة ذلك أنه كما يجوز أن يقضى في النهاية بتأييده ويكون مفعوله من وقت تسجيله يجوز كذلك أن يقضي لمصلحة الطاعن ويعتبر التصرف الثاني الحاصل منه تصرفاً صحيحاً لا غبار عليه، وتكون النتيجة والحالة هذه أن الحكم عليه بالعقوبة كان خطأ إذ هو لم يقترف ما يستحق عليه العقاب.
وحيث إن ما جاء بالحكم المطعون فيه بصدد اعتبار التصرف الأوّل بيعاً والحكم في الدعوى الجنائية على هذا الأساس لا تأثير له على الإطلاق في جوهر التهمة المسندة إلى الطاعن إذ أساسها أن تكون ملكية المشتري الأوّل قد انتقلت إليه قبل التصرف الثاني بتسجيل صحيح لعقد غير متنازع فيه أو لحكم غير قابل للطعن وهو ما لم يكن قد حصل عند الفصل في موضوع هذه الدعوى. فسيان إذن أن تكون المحكمة الجنائية قد تصدّت أم لم تتصدّ لوصف العقد المتنازع عليه.
وحيث إنه متى كان تسجيل الحكم الغيابي في حدّ ذاته غير كاف لنقل الملكية ما دام هو مطعوناً عليه بطريقة المعارضة التي لم يتضح سبق الفصل فيها فلا محل للبحث الآن في مسألة عدم تعرّض الحكم المطعون فيه للقصد الجنائي ولا لما تمسك به الطاعن من أنه قام بسداد ما كان مطلوباً منه للمتعاقد معه وأن هذا السداد قاطع في أن العقد رهن لا بيع.
وحيث إن الواجب في مثل هذه الصورة هو إيقاف الحكم في الدعوى العمومية حتى يتم الفصل نهائياً في الدعوى المدنية التي هي أساس لها والتي هي مرفوعة من قبل أمام المحكمة المدنية. وعندئذ فقط يكون للمحكمة الجنائية حق تقدير ما وقع من المتهم على أساس صحيح ثابت.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه مع إعادة القضية لمحكمة الموضوع للفصل فيها بعد أن يكون قد تم الفصل نهائياً من جهة القضاء المدني في النزاع القائم بين الطاعن والمتعاقد معه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات