المحكمة – جلسة 27 /06 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 792
جلسة 27 من يونيه سنة 1953
الطلب رقم 8 سنة 22 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ سليمان ثابت المستشار وبحضور حضرات الأساتذة:
محمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وإسماعيل مجدي وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي ومصطفى
حسن وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل ومحمود عياد وأنيس غالي ومصطفى كامل المستشارين.
ترقية. إلغاء مرسوم بتخطي الطالب في الترقية. هذا الإلغاء مؤسس على أن الطالب مساو
على الأقل لجميع من كانوا يلونه في الأقدمية ورقوا بمقتضى المرسوم المشار إليه. أثر
ذلك. وجوب إلغاء جميع المراسيم والقرارات اللاحقة. شرطه. أن يكون المرسوم الملغي أساساً
لها ولم يطرأ على أهلية الطالب ما يحول دون ترقيته أسوة بزملائه.
إذا كانت محكمة النقض قد ألغت مرسوماً بتخطي الطالب في الترقية لما تبين لها من أنه
مساو في الأهلية على الأقل لجميع من كانوا يلونه في الأقدمية ورقوا بمقتضى المرسوم
المشار إليه فإن هذا الإلغاء يترتب عليه إلغاء جميع المراسيم والقرارات اللاحقة عملاً
بنص المادة 447 مرافعات حتى بالنسبة لما لم يطلب الطالب إلغاءه من هذه المراسيم والقرارات
متى كان المرسوم الملغي أساساً لها وكان لم يطرأ على أهلية الطالب ما يحول دون ترقيته
أسوة بزملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطالب يبني طعنه في المرسوم الصادر في 21 من يناير سنة 1952 على سببين
ينعى عليه بالأول منهما أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ خالف مقتضى الحكم الصادر من هذه
المحكمة في طلبه المقيد بجدولها برقم 24 لسنة 19 ق (رجال القضاء) وفي تفصيل هذه المخالفة
يقول الطالب إن الجمعية العمومية لمحكمة النقض قضت بحكمها الصادر في 22 من ديسمبر سنة
1951 بإلغاء المرسوم الصادر في 26 من سبتمبر سنة 1949 فيما تضمنه من عدم ترقية الطالب
إلى درجة وكيل محكمة من الفئة "ب" وقد جاء بأسباب حكمها أنه لم يكن هناك مسوغ لتصرف
وزارة العدل بتخطي الطالب وعدم ترقيته في ترتيبه الطبيعي قبل من كانوا يلونه في الأقدمية
وقت ذاك ولا يفضلونه في الأهلية ومع أن مفهوم هذا الحكم أن تعود للطالب أقدميته وترتيبه
بالنسبة لمن كانوا يلونه أصلاً قبل صدور مرسوم سنة 1949 الملغي على ما سبق ذكره ويبدأون
بالأستاذ…. خصوصاً وأنه لم يحدث بين صدور الحكم المشار إليه وصدور مرسوم 21 من يناير
سنة 1952 المطعون فيه مانع جديد يمنع وزارة العدل من تنفيذ الحكم على الوجه الصحيح،
إلا أن الوزارة خالفت القاعدة الأصولية التي تقضى بأن قبول طلب ما يستتبع حتماً تقرير
النتائج المترتبة عليه، هذا فضلاً عن أن الوزارة مقرة بأهلية الطالب وبعدم وجود مانع
يحول دون ترقيته إذ رقته قبل أن يصدر الحكم في دعواه، رقته في قرار سنة 1950 إلى درجة
وكيل محكمة من الفئة "ب" كما رقته في أكتوبر سنة 1951 إلى وكيل محكمة من الفئة "أ"
كما أنها رقته في المرسوم الصادر في 21 من يناير سنة 1952 – وهو المرسوم المطعون فيه
– إلى وظيفة رئيس محكمة من الفئة "ب" مما يقطع بأن أهليته لم يطرأ عليها ما يحول دون
تحقيق جميع النتائج المترتبة على القضاء له بإلغاء مرسوم 26 من سبتمبر سنة 1949 بوضع
الطالب في مكانه الطبيعي وذلك بترقيته إلى وظيفة رئيس محكمة من الفئة "أ" سابقاً في
الترتيب على الأستاذ…… الذي رقي في نفس المرسوم المطعون فيه والصادر في 21 من يناير
سنة 1952 إلى وظيفة رئيس محكمة من الفئة "أ" لأنه لو كان الطالب رقي في الحركة التي
صدر بها المرسوم السابق المطعون فيه والمحكوم بإلغائه لكان الطالب سابقاً في ترتيب
الأقدمية عليه ولذلك يطلب الحكم بإلغاء المرسوم الصادر في 21 من يناير سنة 1952 وكذلك
القرارات الوزارية المكملة له فيما تضمنته في تخطي الطالب إلى وظيفة رئيس محكمة من
الفئة "أ" على أن تكون أقدميته سابقة على الأستاذ…. رئيس المحكمة من الفئة "أ" في
المرسوم المطعون فيه.
وحيث إن الطالب عدل طلباته بجلسة 9 من مايو سنة 1953 إلى الطعن كذلك في المرسوم بالحركة
القضائية في أول يناير سنة 1953 والمنشور بالوقائع المصرية بالعدد الأول مكرر فيما
تضمنه من تخطي الطالب إلى وظيفة مستشار – على أساس أن إلغاء هذا المرسوم فيما تضمنه
من تخطي الطالب في الترقية إلى الدرجات الأعلى ليس إلا أثراً من الآثار الحتمية لإلغاء
المرسوم المطعون فيه بداءة.
ومن حيث إن وزارة العدل طلبت رفض الدعوى تأسيساً على أن الطاعن اقتصر في دعواه المحكوم
فيها على طلب إلغاء مرسوم واحد هو الصادر في 26 من سبتمبر سنة 1949 ولم يعدل طلباته
إلى طلب إلغاء أي مرسوم لاحق لذلك المرسوم وأن الوزارة تقيدت بما فصل فيه من نزاع ومن
ثم اعتبرت الطاعن في درجة وكيل محكمة من الفئة "ب" اعتباراً من تاريخ صدور ذلك المرسوم
الذي قضى بإلغائه وتبعاً نفذت الحكم واحتسبت أقدمية الطاعن بين زملائه على هذا الأساس.
ومن حيث إن النيابة العامة أبدت رأيها في الطلب بأن الحكم السابق قد نفذ تنفيذاً خاطئاً
على خلاف مقتضى القانون بل وعلى خلاف ما قرره الحكم وانضمت إلى الطالب فيما طلبه من
إلغاء المرسومين المطعون فيهما.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق لها أن قضت في 22 من ديسمبر سنة 1951 في الطلب رقم 24 سنة
19 ق بإلغاء المرسوم الصادر بحركة قضائية في 26 من سبتمبر سنة 1949 فيما تضمنه من عدم
ترقية الطالب إلى درجة وكيل محكمة من الفئة "ب" على أساس مخالفته للمادة 23 من قانون
استقلال القضاء لما تبين لها من أن الطالب مساو في الأهلية على الأقل لجميع من كانوا
يلونه في الأقدمية ورقوا بمقتضى المرسوم المشار إليه، ولما كان قضاء هذه المحكمة قد
جرى على أنه متى ثبتت أهلية الطالب لدرجة قضائية معلومة رقي إليها من يلونه في الأقدمية
فإن أهليته تعتبر باقية على وضعها بالنسبة إلى أهلية زملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية
وسبقوه في الترقية ما لم تقدم الوزارة الدليل على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقية الطالب
إلى الدرجات التي رقي إليها زملاؤه الذين كانوا يلونه في الأقدمية، وكان الثابت من
أوراق الطلب رقم 24 لسنة 19 ق أن الطالب كان سابقاً في الأقدمية على الأستاذ……
الذي رقي بمقتضى المرسوم الصادر في 19 من سبتمبر سنة 1949 إلى درجة وكيل محكمة من الفئة
"ب" ورقي في 16 من فبراير سنة 1950 إلى رئيس نيابة من الدرجة الأولى وإلى رئيس نيابة
من الدرجة الأولى الممتازة في أغسطس سنة 1950 وإلى رئيس محكمة "أ" في 24 من يناير سنة
1952، وعين مستشاراً في أول يناير سنة 1953، وكان تنفيذاً للحكم الصادر لمصلحة الطالب
يقتضي ترقيته إلى الدرجات العليا التي رقي إليها زميله الأستاذ……… لأنه على ما
سبق بيانه كان تالياً للطالب في الأقدمية ولا يفضله في الأهلية باعتبار أن ترقية الطالب
إلى هذه الدرجات هي أثر من آثار إلغاء مرسوم 26 من سبتمبر سنة 1949، وأن أثر هذا الإلغاء
ينسحب على كل مرسوم أو قرار يكون قد صدر تالياً له متى كان من شأنه إقصاء الطالب عن
مجال الترشيح أسوة بزملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية خصوصاً وأن الوزارة لم تقدم
دليلاً على وجود مسوغ كان من شأنه أن يحول دون ترقية الطالب بل على العكس قام الدليل
على أن أهلية الطالب لا تزال باقية على أصلها إذ رقته الوزارة في 16 من فبراير سنة
1950 إلى وكيل محكمة من الفئة "ب" كما رقته في 15 من أكتوبر سنة 1951 إلى وكيل محكمة
من الفئة "أ" كما رقته في 24 من يناير سنة 1952 إلى رئيس محكمة من الفئة "ب" كما رقته
في أول يناير سنة 1953 إلى رئيس محكمة من الفئة "أ"، أما ما تذهب إليه وزارة العدل
من أنها نفذت الحكم بمنطوقه واعتبرت الطالب مرقى إلى درجة وكيل محكمة من الفئة "ب"
من سبتمبر سنة 1949 واعتبرت أقدميته في درجة وكيل محكمة من الفئة "أ" على هذا الأساس
استناداً إلى أن الحكم الصادر لمصلحته لم يقض إلا بإلغاء مرسوم سبتمبر سنة 1949 وأن
الطالب لم يعدل طلباته إلى إلغاء المراسيم اللاحقة – فهو دفاع مردود بما جرى به قضاء
هذه المحكمة بأنه يترتب على إلغاء مرسوم 26 من سبتمبر سنة 1949 إلغاء جميع المراسيم
والقرارات اللاحقة للمرسوم الملغي متى كان هذا المرسوم الأخير أساساً لها عملاً بنص
المادة 447 من قانون المرافعات حتى بالنسبة لما لم يطلب إلغاؤه من المراسيم أو القرارات،
مما كان يتعين معه تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة على الوجه المشار إليه في أسباب
هذا الحكم متى كان الثابت على ما سبق بيانه أنه لم يطرأ على أهلية الطالب ما يحول دون
ترقيته أسوة بزملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية.
ومن حيث إن هذه المخالفات ظلت قائمة بالمرسوم الصادر في أول يناير سنة 1953 ذلك لأن
تخطي الطالب في المرسوم كان نتيجة إبعاده عن مجال الترشيح للوظيفة الأعلى في المرسوم
الأخير – وإذ تناول مرسوم أول يناير سنة 1953 الأستاذ…. بالترقية إلى وظيفة مستشار
وهو ممن كانوا يلون الطالب في الأقدمية ولم تقدم الوزارة دليلاً على وجود مسوغ لهذا
التخطي يحول دون ترقية الطالب إلى الدرجة التي رقي إليها زميله المشار إليه الذي يتساوى
على الأقل معه في الأهلية وكان يليه في الأقدمية – لما كان ذلك – فإنه يتعين أيضاً
إلغاء هذا المرسوم.
ومن حيث إن الطالب طلب اعتبار ترتيبه في الأقدمية سابقاً على الأستاذ….. ومن حيث
إن ولاية هذه المحكمة مقصورة على قضاء الإلغاء على أنه من ناحية أخرى فإن هذا الطلب
نتيجة لازمة لإلغاء المرسوم الصادر في 26/ 9/ 1949 في الطعن رقم 24 لسنة 19 ق وما تلاه
من قرارات تبعاً على ما سبق بيانه وإلغاء المرسومين الصادرين في 21/ 1/ 1952 وفي 1/
1/ 1953.
