المحكمة – جلسة 27 /06 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 785
جلسة 27 من يونيه سنة 1953
الطلب رقم 30 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ سليمان ثابت المستشار وبحضور حضرات الأساتذة
محمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وإسماعيل مجدي وعبد العزيز سليمان ومصطفى حسن وحسن داود
ومحمود إبراهيم إسماعيل ومحمود عياد وأنيس غالي ومصطفى كامل المستشارين.
اختصاص. اختصاص محكمة النقض بطعون رجال القضاء. شرطه. أن تكون لهم صفات رجال القضاء
أو النيابة أو الموظفين القضائيين بعد العمل بقانون نظام القضاء في 15 أكتوبر سنة 1949.
مثال.
إن المادة 23 من قانون نظام القضاء قد نصت على أن الجمعية العمومية لمحكمة النقض تختص
دون غيرها في الفصل في الطلبات المقدمة من رجال القضاء والنيابة والموظفين القضائيين
بالديوان العام بإلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء، ومدلول هذا النص
الصريح أنه يشترط فيمن يقدمون طلبات إلى هذه المحكمة بمقتضاه أن تكون لهم صفات رجال
القضاء أو النيابة أو الموظفين القضائيين بعد العمل به في 15 من أكتوبر سنة 1949. وإذن
فمتى كان الطاعن قد زالت عنه صفته كقاضي قبل العمل بهذا القانون بعد إحالته على المعاش
بمرسوم 31/ 1/ 1946 الذي نزل عن الطعن فيه ثم استمرت حالته بعدئذٍ على هذا الحال من
انقطاع صلته بالقضاء فإنه يترتب على ذلك أن لا تكون له صفة في الطعن أمام هذه المحكمة
وفقاً لقانون نظام القضاء ذلك أن حقوقه في هذا الشأن أصبحت كحقوق أي فرد آخر من غير
رجال القضاء المنصوص عليهم في هذا القانون.
المحكمة
… من حيث إن الوقائع حسبما تبين من تقرير الطعن وسائر أوراقه
تتحصل في أن الطالب رفع طعنه يطلب إلغاء المرسوم الصادر في 31/ 1/ 1946 والمنشور بالجريدة
الرسمية في 4/ 2/ 1946 بإحالته على المعاش وقت أن كان قاضياً من الدرجة الثانية وكذلك
إلغاء المرسوم الصادر في 13/ 9/ 1950 والمنشور في 18/ 9/ 1950 بتعيينات قضائية دون
إعادته للخدمة ودون تحديد مركزه حسب أقدميته وتعيين مقر عمله وفقاً لقرار مجلس الوزراء
الصادر في 5/ 3/ 1950 بإعادة المفصولين سياسياً إلى أعمالهم مع إلزام المطعون عليهما
بأن يدفعا إليه متضامنين مبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض وفي مذكرته المقدمة
لجلسة 11 إبريل سنة 1953 نزل عن طلبه بإلغاء مرسوم 31/ 1/ 1946 وقصر طلبه فيما يتعلق
بهذا المرسوم على طلب التعويض لإحالته على المعاش لأسباب سياسية لأنه وإن كان قد نزل
عن الطعن في المرسوم المذكور لأن قضاء الإلغاء لم يكن مقرراً وقت صدوره إلا أن حقه
في التعويض ما زال قائماً لأنه لا يسقط إلا بمضي خمسة عشرة سنة وصمم على طلب إلغاء
مرسوم 13/ 9/ 1950 والتعويض الناشئ عن تخطيه في التعيين بهذا الرسوم وذلك لامتناع السلطة
الإدارية عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه بعد أن قدم لوزارة العدل في 5/
5/ 1950 طلباً بإعادته للخدمة وفقاً لما قرره مجلس الوزراء ولكنها لم تفعل مع أنه كان
لزاماً عليها أن تعرض حالته على المنظمات القضائية لتنفيذ القاعدة العامة بإعادة الموظفين
المفصولين سياسياً وفقاً للقرار الآنف ذكره.
ومن حيث إن وزارة العدل دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب التعويض المتفرع عن مرسوم
31/ 1/ 1946 لأن الطالب نزل عن الطلب الأصلي بإلغاء المرسوم المذكور الموجب للطلب التبعي
كما دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً في مرسوم 13/ 9/ 1950 وما ترتب عليه من تعويض لانتفاء
صفة الطالب في الطعن لأنه لم يكن وقت صدور هذا المرسوم من رجال القضاء أو النيابة.
ومن حيث إن النيابة العامة قالت في مذكرتها الختامية أن الطالب وإن كان قد أحيل على
المعاش بمرسوم 31/ 1/ 1946 في وقت سابق على العمل بقانون نظام القضاء رقم 147 لسنة
1949 الذي استحدث قضاء الإلغاء مما لا يجوز معه للطالب أن يطلب إلغاء المرسوم الآنف
بيانه إلا أن حق الطالب في طلب التعويض عنه ما زال باقياً وأما فيما يختص بطلب إلغاء
مرسوم 13/ 9/ 1950 وطلب التعويض عنه فإنه وإن كان قد صدر قرار من مجلس الوزراء في 5/
3/ 1950 بإعادة الموظفين المفصولين سياسياً إلا أن هذا القرار لا يصلح أداة بذاته لإعادة
من فصل من رجال القضاء إلى عمله ووظيفته لأنه لا ينطبق عليهم ولأن تعيينهم لا يكون
إلا وفقاً للأوضاع التي نص عليها قانون استقلال القضاء مما يترتب عليه أن لا يكون مرسوم
13/ 9/ 1950 محلاً لإعادة من فصلوا سياسياً ومن ثم فلا يجوز طلب إلغائه أو طلب تعويض
عنه.
ومن حيث إن المادة 23 من قانون نظام القضاء قد نصت على أن الجمعية العمومية لمحكمة
النقض تختص دون غيرها في الفصل في الطلبات المقدمة من رجال القضاء والنيابة والموظفين
القضائيين بالديوان العام بإلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء عدا الندب…
ومدلول هذا النص الصريح أنه يشترط فيمن يقدمون طلبات إلى هذه المحكمة بمقتضاه أن تكون
لهم صفات رجال القضاء أو النيابة والموظفين القضائيين بعد العمل به في 15 من أكتوبر
سنة 1949 ولما كان الطاعن قد زالت عنه صفته كقاض قبل العمل بهذا القانون بعد إحالته
على المعاش بمرسوم 31/ 1/ 1946 الذي نزل عن الطعن فيه ثم استمرت حالته بعدئذٍ على هذا
الحال من انقطاع صلته بالقضاء فإنه يترتب على ذلك أن لا تكون للطالب صفة في الطعن أمام
هذه المحكمة وفقاً لقانون نظام القضاء إذ أصبحت حقوقه في هذا الشأن كحقوق أي فرد آخر
من غير رجال القضاء المنصوص عليهم في هذا القانون ومن ثم تكون طلباته جميعاً غير مقبولة
شكلاً.
