الطعن رقم 6 لسنة 44 ق “أحوال شخصية” – جلسة 07 /01 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 157
جلسة 7 من يناير سنة 1976
برئاسة السيد المستشار: محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، سعد أحمد الشاذلي، الدكتور عبد الرحمن عياد، محمد الباجوري.
الطعن رقم 6 لسنة 44 ق "أحوال شخصية"
"حكم بياناته". أحوال شخصية. نيابة عامة. بطلان.
إغفال الحكم بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية. لا بطلان. مادة 178 مرافعات.
(2 و3 و4) إثبات "البينة". أحوال شخصية "النسب".
2 – شهادة القابلة وحدها أو أية امرأة مسلمة عدله. كفايتها لإثبات واقعة الولادة. استلزام
الشهادة الكاملة في هذه الحالة. لا محل له.
3 – بلوغ الشاهد. شرط للأداء وليس شرطاً للتحمل. كفاية أن يكون الصبي مميزاً.
4 – إقرار المطلقة عقد طلاقها بخلوها من الحمل. لا يعتديه. علة ذلك. الحمل مما يخفي
على المرأة، ويغتفر التناقض فيه.
1 – مفاد نص الفقرة الأولى من المادة 178 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 – الذي
صدر الحكم المطعون فيه في ظله – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يبان اسم عضو
النيابة الذي أبدى رأيه في القضية ليس من البيانات الأساسية التي يترتب على إغفالها
بطلان الحكم اكتفاء بإبداء النيابة رأيها بالفعل في مذكراتها، ولما كان ذلك وكانت النيابة
قد أبدت رأيها في القضية وأثبت ذلك في الحكم فإن النعي عليه بالبطلان لخلوه من بيان
اسم عضو النيابة يكون على غير أساس.
2 – الراجح في مذهب الحنفية – وهو قول الصاحبين – إنه يكتفي لإثبات الولادة من المعتدة
من طلاق بائن إذا أنكرها الزوج بشهادة القابلة أو أية امرأة مسلمة عدلة، والشهادة هنا
لا تنصب على ثبوت النسب طالما أتت المعتدة بالولد في مدة يحتمل أن يكون من مطلقها،
فهي شهادة على مجرد واقعة الولادة، وثبوت النسب إنما يجئ تبعاً لا قصداً، ويكون استلزام
الشهادة الكاملة في هذه الحالة على غير أساس.
3 – لئن كان البلوغ من الشروط العامة في الشاهد، إلا أنه شرط للأداء وليس شرطاً للتحمل.
لما للشهادة من معنى الولاية على المشهود عليه إذ بها يلزم بالحق ويحكم عليه به ولا
ولاية للصبي على نفسه فلا ولاية له من باب أولى على غيره، وبعبارة أخرى فإن البلوغ
شرط عند الإدلاء بالشهادة فحسب وليس بشرط عند حدوث الواقعة المشهود عليها، لأنه يكفي
لإمكان علم الشاهدة بالحادثة وفهمها وقت حصولها وتحمله الشهادة عنها أن يكون عاقلاً
ولو كان صبياً وأهلية التحمل إنما تكون بالضبط الذي يتمثل في حسن السماع والفهم والحفظ
إلى وقت الإدلاء، وهو يثبت للصبي المميز كما يثبت للبالغ.
4 – إقرار المطعون عليها عند طلاقها بخلوها من الحمل، لا تأثير له، ذلك أن الحمل مما
يخفى على المرأة، والتناقص فيه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)]
عفو مغتفر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعن أقام على المطعون عليها الدعوى رقم 117 سنة 1968 الزقازيق الابتدائية للأحوال
الشخصية "نفس" بطلب نفي نسب الولد…. إليه ومنع المطعون عليها من التعرض له في ذلك،
وقال شرحاً لدعواه أنه تزوج بالمطعون عليها من التعرض له في ذلك، وقال شرحاً لدعواه
أنه تزوج بالمطعون عليها بصحيح العقد الشرعي المؤرخ 15/ 1/ 1967 ودخل بها ثم طلقها
بائناً بإشهاد رسمي في 2/ 5/ 1967 على الإبراء من مؤخر صداقها ونفقة عدتها وإذ قيدت
المطعون عليها باسمه ولداً أطلقت عليه اسم… ونسبته إليه في 11/ 12/ 1967 بينما لم
تكن حاملاً وقت الطلاق، فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 10/ 5/ 1969
حكمت المحكمة بندب الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليها لبيان ما إذا كانت عاقراً
أم لا وما إذا كانت حالتها تدل على إنجابها الولد الذي نسبته للطاعن في دفاتر المواليد،
وبعد أن قدم الطبيب تقريره قضت المحكمة بتاريخ 23/ 5/ 1971 برفض الدعوى. استأنف الطاعن
هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 3 سنة 13 ق أحوال شخصية المنصورة طالباً إلغاءه،
وبتاريخ 28/ 12/ 1972 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لتثبت المطعون عليها
أنها حملت من الطاعن بالولد…. على فراش الزوجية ووضعته بتاريخ 11/ 12/ 1967 وبعد
سماع شهود الطرفين حكمت المحكمة في 15/ 1/1974 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في
هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن
على المحكمة في غرفة مشورة ورأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه البطلان لخلوه من بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد نص الفقرة الأولى من المادة 178 من قانون المرافعات
رقم 13 لسنة 1968 – الذي صدر الحكم المطعون فيه في ظله -، – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – أن يبان اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية ليس من البيانات الأساسية
التي يترتب على إغفالها بطلان الحكم اكتفاء بإبداء النيابة رأيها بالفعل في مذكرتها،
لما كان ذلك وكانت النيابة قد أبدت رأيها في القضية وأثبت ذلك في الحكم فإن النعي عليه
بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السببين الثاني والثالث والشقين الأولين من السبب الرابع خطأ الحكم المطعون
فيه في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن نصاب الشهادة شرعاً وطبقاً للراجح
من مذهب أبي حنيفة هو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين فيما يطلع عليه الرجال وشهادة أربعة
نسوة فيما لا يطلع عليه غيرهن غير أن الحكم المطعون فيه اكتفى بشاهدتين تقدمت بهما
المطعون عليها، مما لا يجعل نصاب الشهادة مكتملاً. هذا إلى أن إحدى هاتين الشاهدتين
– وهي شقيقة المطعون عليها – قررت عند إدلائها بشهادتها، سنة 1973 أنها في العشرين
بما يفيد أنها كانت في الثالثة عشرة من عمرها عند حصول الولادة المزعومة في سنة 1967،
وإذ كانت في ذلك الوقت طفلة لم تبلغ الحلم فلا يعتد بشهادتها شرعاً. بالإضافة إلى أنه
تمسك أمام محكمة الاستئناف أن الشهادة الأخرى من أصول المطعون عليها باعتبارها جدة
لأم ولا تقبل شهادة الأصل للفرع، وساند دفاعه بصورة رسمية من قيد عائلي باسم والد المطعون
عليها تضمنت أن الشهادة المشار إليها هي والدة زوجته الأمر الذي يوجب استبعاده أقوالها
للتهمة. وقد سمعت المحكمة كلاً من هاتين الشاهدتين على انفراد وفي غيبة الأخرى مع أن
الأصل في الشريعة الإسلامية وجوب سماع أقوالهما سوياً مخافة أن تضل إحداهما فتذكر إحداها
الأخرى وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن البين، من الأوراق أن عماد الطاعن في مدعاة نفي النسب
أن المطعون عليها لم تكن حاملاً عند طلاقه لها، وتحقيقاً لذلك ندبت محكمة أول درجة
الطبيب الشرعي لبيان ما إذا كانت عاقراً أم لا، وناطت محكمة الاستئناف بها إثبات حملها
من الطاعن، ومؤدى هذا أن ذلك الأخير إنما يجحد ولادة المطعون عليها، ولما كان الراجح
في مذهب الحنفية – وهو قول الصاحبين – أنه يكتفي لإثبات الولادة من المعتدة من طلاق
بائن إذا أنكرها الزوج بشهادة القابلة أو أية امرأة مسلمة عدلة، والشهادة هنا لا تنصب
على ثبوت النسب طالما آتت المعتدة بالولد في مدة يحتمل أن يكون من مطلقهما، فهي شهادة
على مجرد واقعة الولادة، وثبوت النسب إنما يجئ تبعاً لا قصداً، ويكون استلزام الشهادة
الكاملة في هذه الحالة على غير أساس. ولئن كان البلوغ من الشروط العامة في الشاهد،
إلا أنه شرط للأداء وليس شرطاً للتحمل. لما للشهادة من معنى الولاية على المشهود عليه
إذ بها يلزم بالحق ويحكم عليه به ولا ولاية للصبي على نفسه فلا ولاية له من باب أولى
على غيره، وبعبارة أخرى فإن البلوغ شرط عند الإدلاء بالشهادة فحسب، وليس يشترط عند
حدوث الواقعة المشهود عليها، لأنه يكفي لإمكان علم الشاهد بالحادثة وفهمها وقت حصولها
وتحمله الشهادة عنها أن يكون عاقلاً ولو كان صبياً، وأهلية التحمل إنما تكون بالضبط
الذي يتمثل في حسن السماع والفهم والحفظ إلى وقت الأداء، وهو يثبت للصبي المميز كما
يثبت للبالغ – لما كان ذلك وكان الطاعن لا يماري في أن شاهدة المطعون عليها كانت بالغة
في العشرين من عمرها عن أدائها الشهادة، وأنها كانت صبية مميزة عند حدوث واقعة الولادة،
وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن هذه الشاهدة قطعت في تواجدها حين الولادة
وعاينت المشهود عليه فإن القول بعدم الاعتداد بشهادتها ولا محل له. لما كان ما تقدم
وكان يكفي لثبوت الولادة – وعلى ما سلف تفصيله – شهادة امرأة واحدة، وكان قضاء الحكم
يستقيم بهذه المثابة دون حاجة للاستناد إلى أقوال الشاهدة الأخرى، فإنه لا حاجة للتعرض
لما يثيره الطاعن خاصاً ببطلان بينة هذه الأخيرة، أو وجوب الاستماع إلى الشهادتين في
وقت معاً أياً كان وجه الرأي فيه ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بباقي السبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد
في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول أنه تقدم بإقرار موقع عليه من المطعون عليها تفيد
أنها ليست حاملاً عند طلاقها، وأن الطاعن لم يعاشرها معاشرة الأزواج، وأيد ذلك الإقرار
بتحليل لفصائل دم الوليد الذي يراد إلصاقه به ثابت منه أنه ليس من صلبه، ولم يرد الحكم
على هذا الدفاع، هذا إلى أن أقوال شاهدتي المطعون عليها متناقضة، كما اختلفت شاهدتها
الثانية – شقيقتها – معها في تحديد مدة الحمل، في الوقت الذي جاءت فيه أقوال شاهدي
الطاعن ومستنداته قاطعة في أنه لم يقرب المطعون عليها عقب زواجه لها لمرضه وإجراء عملية
جراحية له مما كان يتعين معه الأخذ بدلالتها.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن إقرار المطعون عليها عند طلاقها بخلوها من الحمل
لا تأثير له إذا الحمل مما يخفى على المرأة والتناقص فيه – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – عفو مغتفر، وما يسوقه الطاعن من أن الحكم لم يرد على نتيجة تحليل فصائل الدم
مردود بأن محكمة الموضوع ليست ملزمة بتعقب كل ما يقدمه الخصوم إليها من مستندات وحسبها
أن تقيم حكمها على ما يصح من الأدلة لحمله، لما كان ذلك وكان لا محل للقول بوجود تناقض
بين أقوال شاهدتي المطعون عليها بعد إذ اكتفى بشهادة إحداهما على ما مر بالسبب السابق،
وكان بقية ما ورد بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ينحسر
عنه رقابة محكمة النقض، اعتباراً بأن أقوال الشهود مرهون الأخذ بها بما يطمئن إليه
وجدان قاضي الموضوع بشرط ألا يخرج بتلك الأقوال عما يؤدي إليه مدلولها وما خلص إليه
الحكم في هذا النطاق سائغ وله أصله، ويكون النعي بكافة وجوهه غير وارد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.
[(1)] نقض 25/ 4/ 1973 مجموعة المكتب الفني السنة
24 ص 677.
[] نقض 2/ 1/ 1963 مجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 21.
