الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 624 لسنة 40 ق – جلسة 07 /01 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 153

جلسة 7 من يناير سنة 1976

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، سعد الشاذلي، حسن مهران حسن، محمد الباجوري.


الطعن رقم 624 لسنة 40 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن".
اتفاق المؤجر والمستأجر على مقابل المزايا المستقلة عن العين المؤجرة. وجوب إعماله ما لم يقصد منه التحايل على القانون. مثال بشأن إيجار جراج سيارة.
إذ كان البين أن الأجرة المتفق عليه تشمل أجرة المثل للمكان المؤجر كما تشمل مقابل مزايا أخرى خولها المؤجر للمستأجر ولها كيانها المنفصل عن الانتفاع العادي بالمكان المؤجر، وأن أجرة المثل قد اختلطت بالمقابل المالي للمزايا آنفة الذكر اختلاطاً يتعذر معه الفصل بينهما طالما أن المطعون عليه لم يذهب إلى أن تقويم هذه المزايا قد اتخذ ذريعة للتحايل على أحكام القانون، وكان من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – [(1)] أن المؤجر إذا أعطى المستأجر مزايا مستقلة عن العين المؤجرة فإن مقابل هذه المزايا يبقى حراً غير خاضع لقوانين تحديد الأجرة، فإذا اتفق الطرفان على مقابل لهذه الخدمات وجب إعمال اتفاقهما ما لم يثبت أن القصد منه هو التحايل على أحكام القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الخبير قد حدد أجرة الجراج وفق القانون 121 لسنة 1947 وأطرح الحكم هذا التقدير لما تبينه من وجود خدمات ومزايا تقتضي تحديد الأجرة بمبلغ…. على سند من أن أسعار هذه الخدمات في ارتفاع مستمر، متجافياً عن أن الاتفاق في هذا الخصوص هو شريعة المتعاقدين ودون أن يدلل على أن هناك تحايلاً على أحكام القانون يسوغ له سلطة التقدير، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1342 سنة 1968 مدني أمام محكمة القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بتحديد أجرة الجراج المؤجر له من الشركة الطاعنة بمبلغ 1 جنيه، 650 مليماً شهرياً اعتباراً من 1/ 3/ 1962 تاريخ بدء نفاذ عقد الإيجار المؤرخ 15/ 2/ 1962 وقال شرحاً لها أنه استأجر من الشركة الطاعنة شقة لقاء أجر شهري 12 جنيهاً، 665 مليماً ونص في البند الثالث من ملحق العقد على حقه في إيواء سيارته بالأماكن المخصصة في جراج العمارة مقابل خمسة جنيهات شهرياً، وإذ تكشف له أن أجرة الجراج تجاوز الأجرة القانونية طبقاً لقانون إيجار الأماكن فقد أقام دعواه، وبتاريخ 2/ 12/ 1968 حكمت المحكمة بندب خبير لتحديد أجرة الجراج طبقاً لأحكام المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 مع إضافة مقابل الخدمات التي تؤديها الشركة الطاعنة للمطعون عليه، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 17/ 11/ 1969 بتخفيض أجرة الجراج من مبلغ خمسة جنيهات إلى مبلغ ثلاثة جنيهات اعتباراً من تاريخ التعاقد مع إلزام الشركة الطاعنة أن تؤدي للمطعون عليه مبلغ 336 جنيهاً فدق الأجرة عن المدة من 1/ 3/ 1962 حتى آخر مايو سنة 1969. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2276 سنة 86 ق القاهرة طالبة إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، كما استأنفه المطعون عليه بالاستئناف رقم 1205 سنة 87 ق القاهرة طالباً تعديل الحكم والقضاء له بطلباته، وفي 31/ 5/ 1970 حكمت محكمة الاستئناف برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت إنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون لأنه قضى بإخضاع أجرة الجراج المتفق عليها في البند الثالث من ملحق عقد الإيجار لأحكام القانون 121 لسنة 1947، في حين أن الوقائع الثابتة في الدعوى تفيد أن الشركة الطاعنة لم تكن تقدم إلى المطعون عليه مجرد مكان لإيواء سيارته وإنما كانت تخوله أيضاً خدمات أخرى مستقلة عن المكان المؤجر، ومقابل هذه الخدمات لا يخضع لتحديد قانون إيجار الأماكن وإنما للطرفين المتعاقدين كامل الحرية في تقديره دون أي رقابة.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الثابت بمدونات الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أن الخبير قرر أن أجرة إيواء السيارة الواحدة طبقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 مقدارها 1 جنيه و650 مليماً إلا أن مهمة الطاعنة لم تقتصر على مجرد تأجير الحيز المكاني لإيواء السيارة وإنما بجانب ذلك تؤدى خدمات أخرى للمطعون عليه هي دفع قيمة المياه المستهلكة وأجرة الكهرباء وأجور العمال القائمين بحراسة العربات والمتولين تنظيفها كما تتحمل ثمن كافة الأدوات، وأن مقابل هذه الخدمات في ارتفاع مستمر ورتب الحكم على ما تقدم تقدير أجرة إيواء السيارة الواحدة شاملة هذه الخدمات بمبلغ ثلاثة جنيهات شهرياً، وكانت الأجرة المتفق عليها في البند الثالث من ملحق عقد الإيجار تشمل أجرة المثل للمكان المؤجر كما تشمل مقابل مزايا أخرى خولها المؤجر للمستأجر ولها كيانها المنفصل عن الانتفاع العادي بالمكان المؤجرة وأن أجرة المثل قد اختلطت بالمقابل المالي للمزايا آنفة الذكر اختلاطاً يتعذر معه الفصل بينهما طالما أن المطعون عليه لم يذهب إلى أن تقويم هذه المزايا قد اتخذ ذريعة للتحايل على أحكام القانون، ولما كان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المؤجر إذ أعطى المستأجر مزايا مستقلة عن العين المؤجرة فإن مقابل هذه المزايا يبقى حراً غير خاضع لقوانين تحديد الأجرة، فإذا اتفق الطرفان على مقابل لهذه الخدمات وجب إعمال اتفاقهما ما لم يثبت أن القصد منه هو التحايل على أحكام القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الخبير قد حدد أجرة الجراج وفق القانون رقم 121 لسنة 1947 بمبلغ 1 جنيه، 650 مليماً، وأطرح الحكم هذا التقدير لما تبينه من وجود خدمات ومزايا تقتضي تحديد الأجرة بمبلغ ثلاثة جنيهات على سند من أن أسعار هذه الخدمات في ارتفاع مستمر، متجافياً عن أن الاتفاق في هذا الخصوص هو شريعة المتعاقدين، ودون أن يدلل على أن هناك تحايلاً على أحكام القانون يسوغ له سلطة التقدير، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم وإذ لم يدع المطعون عليه وجود تحايل على أحكام القانون فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.


[(1)] نقض 6/ 3/ 1973 مجموعة المكتب الفني السنة 24 ص 384.
نقض 26/ 1/ 1971 مجموعة المكتب الفني السنة 22 ص 125.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات