الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1861 سنة 3 ق – جلسة 13 /11 /1933 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 203

جلسة 13 نوفمبر سنة 1933

برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.


القضية رقم 1861 سنة 3 القضائية

تزوير. مناط العقاب في هذه الجريمة. تزوير مفضوح. العبارة المضافة عديمة الجدوى. لا عقاب.
(المادة 183 عقوبات)
من المقرّر أن التزوير في المحررات إذا كان ظاهراً بحيث لا يمكن أن يخدع به أحد، وكان فوق هذا واقعاً على جزء من أجزاء المحرر غير الجوهرية فلا عقاب عليه، لانعدام الضرر في هذه الحالة. فإذا اتهم شخص بتزوير في عقد بيع بإضافة عبارة إليه، وكانت العبارة المزيدة ظاهراً تزويرها بحيث لا يمكن أن تجوز على من أراد خدعهم بها، وكانت هذه العبارة المضافة عديمة الجدوى في الواقع إذ لم يكن في الإمكان أن تزيد في قيمة العقد شيئاً من حيث جعله صالحاً لإثبات الواقعة المزوّرة، فمثل هذا التزوير المفضوح من جهة والعديم الجدوى من جهة أخرى لا عقاب عليه.


المحكمة

بعد سماع التقرير الذي تلاه حضرة مصطفى محمد بك المستشار وطلبات النيابة العمومية وبعد الاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
حيث إن الاستئنافين مقدّمان في الميعاد فهما مقبولان شكلاً.
وحيث إن ملخص الواقعة أن المتهم قدّم في شهر أكتوبر سنة 1931 لمكتب مساحة قنا عقدي بيع طالباً مراجعتهما والتأشير عليهما بما يفيد اعتمادهما تمهيداً لتسجيلهما، فلما طلب منه تقديم ما يثبت تاريخ وفاة مورث البائع الذي تلقى عنه هذا الأخير الأعيان المبيعة بطريق الميراث الشرعي حسب التعليمات قدّم صورة فوتوغرافية لعقد بيع مسجل بتاريخ 13 سبتمبر سنة 1927 تحت نمرة 4307 صادر عن نفس البائع في العقدين الجديدين المقدّمين للمراجعة ومذكور بالبند الخامس منه أن البائع أقر "بأنه تملك العقارات المذكورة عن طريق الإرث الشرعي من والده همام يونس المتوفى سنة 1923" ولكن الكاتب المختص بالمراجعة لاحظ أن عبارة (المتوفى سنة 1923) الواردة بالصورة المذكورة مكتوبة بحبر أسود وأنها تخالف في شكلها العام خط سائر البيانات المدوّنة بالعقد. ولما وضع يده على هذه العبارة ظهر أثر الحبر في يده فاستدل بذلك على أن هذه العبارة مزيدة على الصورة المطبوعة ومكتوبة بحبر عادي فسأل المتهم في ذلك وبعد تردّد اعترف بأنه هو الذي أضاف هذه العبارة تسهيلاً لإتمام العقدين الجديدين. ثم طلب منه أن يدوّن هذا الاعتراف بالكتابة ففعل ولكنه عاد فأنكر اعترافه هذا أمام النيابة وأصر على الإنكار أمام المحكمة.
وحيث إنه بالاطلاع على صورة العقد التي أضيفت إليها العبارة المزوّرة يرى أن هذه العبارة تختلف في خطها وفي شكلها العام عن سائر عبارات العقد، وأن المتهم لم يراع في هذه الإضافة إتقان التزوير حتى يمكن أن يجوز على من أراد خدعهم به لا سيما وهم المختصون بمراجعة أمثال العقد المقدّم منه. فكانت النتيجة أن انكشفت حيلته وظهر تزويره بمجرّد اطلاع كاتب المساحة على العقد. ومثل هذا التزوير المفضوح ليس بالتزوير الذي يمكن أن يترتب عليه ضرر. فضلاً عن أن المتهم أراد بهذه الإضافة أن يكسب العقد حجية ليست له ولا يمكن أن تستفاد منه بحال. ذلك بأن التعليمات التي كانت متبعة في أقلام المساحة وقت مراجعة أصل ذلك العقد (وقد روجع في 15 يوليه سنة 1926) لم تكن تحتم التحقق من تاريخ وفاة مورثي البائعين في العقود التي تكون ملكية الأعيان المبيعة بمقتضاها قد آلت للبائعين قبل أوّل يناير سنة 1924 (يراجع منشور محكمة الاستئناف المختلطة المؤرخ 9 نوفمبر سنة 1926 صحيفة 276 من مجموعة القوانين والقرارات والمنشورات الخاصة بالتسجيل طبعة سنة 1933)، بل كان يكتفي بأن يذكر في العقد أن البائع تملك العقارات المبيعة بطريق الإرث عن فلان المتوفى (فقط) بغير حاجة إلى ذكر تاريخ الوفاة ولا إلى اقتضاء تقديم شهادة رسمية من أية جهة كانت مثبتة لذلك التاريخ. فما كان يمكن والحالة هذه أن ينهض العقد المراجع في تلك الظروف حجة بما يمكن أن يرد فيه من تاريخ لوفاة الموّرث على صحة ذلك التاريخ.
ومن حيث إنه قد ثبت من الشهادة الرسمية التي استخرجها المتهم من محفوظات مديرية قنا بعد تقديمه العقد المتضمن للتزوير إلى مكتب مساحة قنا بناء على طلب ذلك المكتب، أن همام يونس حسين مورّث يونس همام يونس البائع توفى في 13 يناير سنة 1902، فالعقد المتضمن للتزوير هو من العقود التي لا تصلح حجة في إثبات تاريخ وفاة موّرث البائع، والإضافة المزيدة عليه بطريق التزوير كانت في الواقع عديمة الجدوى ولم يكن في الإمكان أن تزيد في قيمته شيئاً من حيث جعله صالحاً لإثبات تاريخ وفاة مورّث البائع.
ومن حيث إن من المقرر أن التزوير في المحررات لا يكون مستحق العقاب إلا إذا وقع في جزء من أجزاء المحرر الجوهرية، فإذا وقع في جزء غير جوهري فلا عقاب عليه لانعدام الضرر في هذه الحالة.
ومن حيث إنه مما تقدّم يبين أن المتهم وإن كان قد ارتكب تزويراً مادياً في العقد المسجل بتاريخ 13 سبتمبر سنة 1927 تحت نمرة 4307 إلا أن هذا التزوير غير مستكمل شرائطه القانونية لعدم توفر ركن الضرر فيه فيكون الحكم المستأنف في غير محله ويتعين إلغاؤه وبراءة المتهم مما نسب إليه عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات