الطعن رقم 435 سنة 21 ق – جلسة 26 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 781
جلسة 26 من مارس سنة 1953
القضية رقم 435 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة. وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. إجارة. حكم صادر على خلاف حكم سابق بين نفس الخصوم في منازعات الأماكن
المؤجرة الخاضعة لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947. جواز الطعن فيه بطريق النقض عملاً
بالمادة 426 مرافعات ولو كان الطعن فيه غير جائز وفقاً للمادة 425 مرافعات.
(ب) قوة الأمر المقضي. حكم. تسبيبه. قضاؤه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل
فيها. ما جاء بأسبابه مسوغ لاختلاف السبب في الدعويين. النعي عليه بمخالفة القانون.
في غير محله. مثال في دعوى إخلاء تطبيقاً لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947.
1 – إنه وإن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى بعدم جواز الطعن بطريق النقض في الأحكام التي
تصدرها المحاكم الابتدائية تطبيقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم
العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين إلا أنه لما كانت المادة 426 مرافعات تجيز الطعن
بالنقض في أي حكم نهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته – فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر
سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به سواء أدفع بهذا الدفع أم لم
يدفع، وكان الطعن مقصوراً على خطأ الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر
الدعوى لسبق الفصل فيها بحكم صادر في دعوى كانت قائمة بين نفس الخصوم، وأنه إعمالاً
للمادة المذكورة المطلق نصها بحيث يشمل كل حكم انتهائي – صدر على خلاف حكم سابق بين
الخصوم أنفسهم أياً كانت المحكمة التي أصدرته يكون الطعن بطريق النقض في هذه الحالة
جائزاً حتى ولو كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة ابتدائية تطبيقاً للقانون رقم
121 لسنة 1947.
2 – لما كان الحكم إذ رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها استند إلى أن
المدعيين قد طلبا في الدعوى السابقة الإخلاء لهدم المنزل وإقامة طابقين جديدين مكان
الطابقين المزمع هدمهما وقد رفضت المحكمة الدعوى لأن إعادة البناء كما كان وعلى نفس
المساحة وبذات الارتفاع لا يتحقق معه قصد الشارع من إجازة الإخلاء للهدم وإعادة البناء
وهي التوسعة في الأماكن فإذا عاد المدعيان الآن وطلبا الهدم لإعادة البناء بحيث يحتوي
على أكثر من دورين فقد اختلف السبب في الدعويين لتحقق غرض الشارع في هذه الدعوى بحصول
التوسعة بالفعل، وكان هذا الذي جاء بأسباب الحكم مسوغاً لاختلاف السبب في الدعويين،
فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
الوقائع
في يوم 5 من ديسمبر سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الزقازيق
الابتدائية الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1951 في القضية رقم 314 سنة 1951 مدني كلي وذلك
بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه
والقضاء أصلياً بقبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى رقم 314 سنة 1951 مدني كلي لسبق الفصل
فيها في القضية رقم 358 سنة 1950 مدني كلي الزقازيق واحتياطياً بإحالة القضية على محكمة
الزقازيق الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما في الحالتين
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 6 من ديسمبر سنة 1951 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن وفي 23 منه أودع الطاعنان
أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 12 من يناير سنة 1952 أودع المطعون عليهما
مذكرة بدفاعهما طلبا فيها الحكم أصلياً بعدم جواز الطعن واحتياطياً برفضه وإلزام الطاعنين
في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 8 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بعدم جواز الطعن وإلزام
الطاعنين بالمصروفات.
وفي 12 من مارس سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي المطعون
عليهما والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن المطعون عليهما والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تتحصل في أن المطعون عليهما أقاما هذه الدعوى على الطاعنين والأستاذ
عبد الحميد لطفي وقد جاء بعريضتها أنهما اشتريا المنزل المؤجر للمدعى عليهم بعقد مسجل
ولما كان مكوناً من طابقين ويريد المدعيان هدمه وإعادة بنائه حتى يتكون من أربعة طوابق
وبحيث يشتمل كل منها على شقق ومرافق أكثر من الموجودة الآن فقد أنذرا المدعى عليهم
بوجود الإخلاء في المواعيد التي حددها القانون واستندا إلى الترخيص الصادر لهما من
بلدية فاقوس بالهدم والبناء مصحوباً بالرسم الهندسي المعتمد من البلدية. وفي أثناء
نظر الدعوى قرر الأستاذ عبد الحميد لطفي أنه لا ينازع المدعيين فيما يطلبانه ودفع الطاعنان
الدعوى بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 358 سنة 1950 كلي الزقازيق وفي
الموضوع برفضها لأنها كيدية الغرض منها إكراه المستأجرين على رفع الأجرة. وفي 15/ 10/
1951 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهم
بالإخلاء والتسليم في مدى أربعة أشهر من تاريخ صدور الحكم. فقرر الطاعنان بالطعن في
الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم الخطأ في تطبيق القانون
إذ قضي برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 358 سنة 1950
بحجة أن السبب مختلف في الدعويين مع أن السبب في الدعوى المذكورة والدعوى موضوع هذا
الطعن واحد وهو طلب الإخلاء لهدم المنزل وإعادة بنائه بشكل أوسع.
ومن حيث إن المطعون عليهما دفعا بعدم جواز الطعن تطبيقاً للمادة 15 من القانون رقم
121 سنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين إذ هي صريحة
في أن الأحكام التي تصدر من محكمة ابتدائية تطبيقاً لهذا القانون لا تكون قابلة لأي
طعن وقد انضمت النيابة إليهما في هذا الدفع مستندة إلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة
من أن الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية تطبيقاً للقانون
رقم 121 سنة 1947 غير جائز.
ومن حيث إنه وإن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى بعدم جواز الطعن بطريق النقض في الأحكام
التي تصدرها المحاكم الابتدائية تطبيقاً للقانون رقم 121 سنة 1947 بشأن إيجار الأماكن
وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين إلا أنه لما كانت المادة 426 مرافعات تجيز
الطعن بالنقض في أي حكم نهائي – أياً كانت المحكمة التي أصدرته – فصل في نزاع خلافاً
لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به سواء أدفع بهذا الدفع
أم لم يدفع، وكان الطعن مقصوراً على خطأ الحكم المطعون فيه إذ قضي برفض الدفع بعدم
جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 358 سنة 1950 كلي الزقازيق
بين الخصوم أنفسهم فإن هذه المحكمة ترى إعمالاً للمادة المذكورة المطلق نصها بحيث يشمل
كل حكم انتهائي صدر على خلاف حكم سابق بين الخصوم أنفسهم أياً كانت المحكمة التي أصدرته
أن الطعن بطريق النقض في هذه الحالة جائز حتى ولو كان الحكم المطعون فيه صادراً من
محكمة ابتدائية تطبيقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 ولذلك يتعين رفض الدفع بعدم جواز
الطعن.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الحكم إذ رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها استند إلى أن
المدعيين – الطاعنين – طلبا في القضية رقم 358 سنة 1950 كلي الزقازيق الإخلاء لهدم
المنزل وإقامة طابقين جديدين مكان الطابقين المزمع هدمهما وقد رفضت المحكمة الدعوى
لأن إعادة البناء كما كان وعلى نفس المساحة وبذات الارتفاع لا يتحقق معه قصد الشارع
من إجازة الإخلاء للهدم وإعادة البناء وهي التوسعة في الأماكن فإذا عاد المدعيان الآن
وطلبا الهدم لإعادة البناء بحيث يحتوي على أكثر من دورين فقد اختلف السبب في الدعويين
لتحقق غرض الشارع في هذه الدعوى بحصول التوسعة بالفعل ولما كان هذا الذي جاء بأسباب
الحكم مسوغاً لاختلاف السبب في الدعويين فإن هذا النعي يكون على غير أساس ويتعين رفض
الطعن.
