الطعن رقم 320 لسنة 39 ق – جلسة 05 /01 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 132
جلسة 5 من يناير سنة 1976
برئاسة السيد المستشار أحمد فتحي مرسي وعضوية السادة المستشارين: محمد صالح أبو راس وحافظ رفقي، عبد اللطيف المراغي، جميل الزيني.
الطعن رقم 320 لسنة 39 القضائية
التزام "حوالة الحق".
الإعلان الرسمي الذي تنفذ به الحوالة في حق المدين أو الغير. ماهيته. لا يغني عنه إخطار
المدين بكتاب مسجل أو علمه بالحوالة ولو أقر به.
حكم "تسببيه". إثبات "الإحالة إلى التحقيق".
إقامة الحكم قضاءه على أدلة كافية لحمله؛ التفاته عن الرد على طلب الإحالة إلى التحقيق
لإثبات عكس ما خلص إليه، لا خطأ.
عقد "الغش". محكمة الموضوع. نقض.
استقلال قاضي الموضوع باستخلاص عناصر الغش من وقائع الدعوى وتقدير أدلة ثبوته أو نفيه
لا معقب عليه من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً.
1 – الإعلان الذي تنفذ به الحوالة في حق المدين أو الغير بالتطبيق لحكم المادة 305
من القانون المدني – هو الإعلان الرسمي الذي يتم بواسطة المحضرين وفقاً لقواعد قانون
المرافعات ولا يغني عن هذا الإعلان الرسمي مجرد إخطار المدين بكتاب مسجل أو علمه بالحوالة
ولو أقر به، إذ متى رسم القانون طريقاً محدداً للعمل فلا يحوز استظهاره إلا بهذا الطريق.
2 – لا جناح على الحكم إن التفت عن طلب الطاعن إثبات عكس ما خلص إليه بالبينة ما دام
قضاؤه محمولاً على أدلة كافية لحمله وفيها الغناء عن التحقيق.
3 – لقاضي الموضوع السلطة التامة في استخلاص عناصر الغش من وقائع الدعوى وتقدير ما
يثبت به وما لا يثبته دون رقابة عليه من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده الثاني أقام على باقي المطعون عليهم الدعوى رقم 578 لسنة 1963 تجاري كلي القاهرة
بطلب إلزام المطعون ضدها الأولى بمبلغ 6470 جنيهاً وصحة إجراءات الحجز تحت يد المطعون
ضدهما الثالث والرابع وقال شرحاً لها أن الشركة المطعون ضدها الأولى أعلنت عن رغبتها
في استيراد خمسة عشر طناً من ورق النعناع المصري فتقدم بعرضه للملحق التجاري للسفارة
المجرية بالقاهرة – باعتباره وكيل المستوردة في مصر – متضمناً عينة البضاعة وسعرها
وسائر شروط التعاقد وبعد أن قبل عرضه قامت الشركة بفتح اعتماد غير قابل للإلغاء باسمه
بالقيمة التي بلغت 5325 جنيهاً استرلينياً لدى البنك الأهلي المجرى ببودابست، وتولى
المطعون ضده الثالث – باتفاقه مع البنك المجرى – إخطاره بفتح الاعتماد فسارع المطعون
ضده الثاني إلى تنفيذ العقد بتجهيز البضاعة وإعدادها للشحن إلا أن الشركة نكلت عن إتمام
التعاقد فحق له طلب إلزامها بالثمن؛ وبتاريخ 17/ 3/ 1965 تصالح – المتعاقدان بموجب
عقد صلح موثق تنازل فيه المطعون ضده الثاني عن دعواه نظير قبضه مبلغ 800 جنيه، وبجلسة
25/ 3/ 1965 قدم المتصالحان عقد الصلح للمحكمة للتصديق عليه وفيها حضر الطاعن لأول
مرة متدخلاًَ في الخصومة ومنازعاً في إقرار الصلح و طالباً الحكم لنفسه بكل الطلبات
الواردة في صحيفة الدعوى استناداً إلى سبق تنازل المطعون ضده الثاني له عن الاعتماد
الفتوح باسمه لقاء عمولة تقاضاها منه المتنازل قدرها 322 جنيهاً. وأنه هو – في الواقع
من الأمر – الذي اشترى البضاعة وجهزها وأعدها للتصدير وأن علة اتخاذ إجراءات الشحن
والتخليص الجمركي ورفع الدعوى باسم المتنازل هو أن الاعتماد المفتوح باسم المطعون ضده
الثاني غير قابل للتحويل وبعد أن قبلت محكمة أول درجة تدخله خصماً ثالثاً في الدعوى
قضت فيها بتاريخ 22/ 12/ 1966 بالرفض، استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 94 لسنة
84 ق طالباً إلغاءه بتاريخ 25/ 3/ 1969 قضت محكمة استئناف القاهرة بالتأييد. طعن الطاعن
في الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض على
المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل السبب الأول من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه استند في إطراحه لعقد
الحوالة الصادر من المطعون ضده الثاني للطاعن إلى أن الاعتماد المصرفي موضوع الحوالة
لم يرد به نص على أنه قابل للتحويل وهو من الحكم خطأ في القانون ذلك أن الأصل وفقاً
لنص المادة 303 من القانون المدني أن جميع الحقوق المالية قابلة للتحويل إلا إذا حال
دون ذلك نص في القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام، ولا يندرج الحق المحال
ضمن إحدى هذه الحالات الثلاث ولا يؤثر على ذلك إقرار الطاعن في عقد الحوالة بأن الاعتماد
غير قابل للتحويل إذ العبرة هي بحقيقة حكم القانون لا بالوصف الذي أقر به الطاعن، وإذ
كان ذلك وكانت الشركة المدنية قد علمت بالحوالة بأن أرسلت للطاعن خطاياً في 12/ 1/
1965 طلبت فيه الاتصال بأحد الأشخاص لشراء البضاعة وبذلك تكون الحوالة قد نفذت في حقها
ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد في قضائه بهذه الحوالة يكون قد خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي غير منتج ذلك بأن الإعلان الذي تنفذ به الحوالة في حق المدين أو
الغير – بالتطبيق لحكم المادة 305 من القانون المدني – هو الإعلان الرسمي الذي يتم
بواسطة المحضرين وفقاً لقواعد قانون المرافعات ولا يغني عن هذا الإعلان الرسمي مجرد
إخطار المدين بكتاب مسجل أو علمه بالحوالة ولو أقر به إذ متى رسم القانون طريقاً محدداً
للعلم فلا يجوز استظهاره إلا بهذا الطريق وإذ كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الذي أيده
الحكم المطعون فيه وأحال إليه في أسبابه قد انتهى إلى أن البرقية المرسلة من الطاعن
في 14/ 3/ 1965 إلى الملحق التجاري الهنغاري بوصفه ممثلاً للشركة المدينة لا تغني عن
الإعلان الرسمي لنفاذ الحوالة في حقها كما لا يغني عن ذلك الخطاب المرسل في 12/ 1/
1965 من الملحق التجاري الهنغاري إلى الطاعن إذ العلم الذي يحتج به على المدين هو العلم
القانوني الذي يتأدى عن طريق الإعلان فإنه لا يكون قد خالف القانون، وإذ كان ذلك وكان
ما أورده ذلك الحكم يكفي لحمل قضائه بعدم نفاذ الحوالة في حق الشركة المدينة فإن النعي
على ما أضافه حكم محكمة الاستئناف بأن الاعتماد المصرفي لم يكن قابلاً للتحويل يكون
غير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الثاني مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيانه يقول الطاعن
إن الحكم المطعون فيه أورد ضمن أسبابه أنه لا ينبني على إقرار المطعون ضده الثاني في
عقد البيع والتنازل المؤرخ 1/ 8/ 1963 بأيلولة كافة حقوقه في الثمن والتعويض إلى الطاعن
أي أثر في بقاء العلاقة قائمة بين طرفيها الأصليين لأن حجية الإقرار قاصرة على المقر
وأن خطاب الملحق التجاري المجرى 12/ 1/ 1963 وكذا البرقية المرسلة إليه من الطاعن بتاريخ
14/ 3/ 1965، ليس لأيهما أثر على تلك العلاقة من غير أن يبين الحكم الأساس القانوني
لما قرره، هذا فضلاً عن أنه طلب من محكمة الموضوع على سبيل الاحتياط اعتبار الخطاب
السابق مبدأ ثبوت بالكتابة وتمكينه من إثبات قبول المطعون ضدها الأولى للحوالة بالبينة
ولكن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الطلب الجوهري فشابه قصور يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي على غير أساس ذلك أنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد
أن عرض لوقائع الدعوى وما قدمه الطاعن فيها من مستندات خلص إلى أنه لا تربطه بالمطعون
ضدها الأولى رابطة تجيز له مطالبتها بشيء بعد أن تصالح المطعون ضده الثاني معها وكان،
من بين ما قاله تبريراً لقضائه أنه "إذا كان قد نص في التوكيل أو في عقد التنازل المؤرخ
1/ 8/ 1963 سالف الذكر بأن حقوق المستأنف ضده الثاني (أي المطعون ضده الثاني) قبل الشركة
سواء بالنسبة للثمن أو التعويضات أصبحت من حق المستأنف (الطاعن) فإن هذا الإقرار قاصر
في أثره على طرفيه ولا يتعداهما إلى الشركة المذكورة التي ظلت علاقتها قاصرة على المستأنف
ضده الثاني وحده، ولا يغير من هذا الوضع القانوني الخطاب المرسل من الملحق التجاري
للسفارة المجرية بالقاهرة إلى المستأنف في 12/ 1/ 1963 أو البرقية المرسلة من المستأنف
إلى الملحق المذكور في 14/ 3/ 1965" وكان الحكم الابتدائي الذي تعتبر أسبابه مكملة
لأسباب الحكم المطعون فيه رد على دفاع الطاعن بخصوص علم المطعون عليها الأولى بالحوالة
وقبولها بأن البرقية المرسلة إلى الملحق التجاري لسفارة المجر بالقاهرة بتاريخ 14/
3/ 1965 لا تتم بها حوالة الحق قانوناً إذ الحوالة لا تنفذ في حق المدين إلا بإعلانه
بها على يد محضر، كما لا يستفاد من الخطاب المرسل من الملحق التجاري إلى… (أي الطاعن)
بتاريخ 12/ 1/ 1965 علم الشركة المدنية بحوالة الحق إذ العلم الذي يحتج به على المدين
هو العلم القانوني الذي يتأدى عن طريق قبوله للحوالة أو إعلانه بها" ويبين من ذلك أن
الحكم الأخير قد أوضح الأساس القانوني لعدم نفاذ الحوالة في حق المطعون ضدها الأولى
ويكون النعي على الحكم بالوجه الأول على غير أساس، كما أن النعي عليه بإغفال الرد على
الطلب الاحتياطي بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات قبول الشركة للحوالة بالبينة مردود
بأن الحكم وقد استخلص عدم قبولها للحوالة مما سبق فلا جناح عليه أن التفت عن طلب الطاعن
إثبات عكس ما خلص إليه بالبينة ما دام قضاؤه محمولاً على أدلة كافية لحمله وفيها الغناء
عن التحقيق ويكون النعي عليه بالقصور على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث القصور في التسبيب وفي بيانه يقول الطاعن أنه تمسك أمام
محكمة الموضوع ببطلان الصلح المؤرخ 17/ 3/ 1965 لما شابه من الغش والتواطؤ المفسدين
لسائر التصرفات، ذلك أن المطعون ضدها الأولى عمدت إلى الوفاء بالدين للمطعون ضده الثاني
إضراراً به بعد علمها بالحوالة وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع الجوهري
فشابه قصور يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى عدم نفاذ الحوالة في
حق المطعون ضدها الأولى لعدم قبولها لها أو إعلانها بها بوجه رسمي خاص بأدلة سائغة
إلى أن الصلح المبرم بينها وبين المطعون ضده الثاني صحيح لا تشوبه شائبة تواطؤ أو غش
وأن المبلغ المتصالح عليه يمثل قيمة التعويض عن الصفقة التي لم تتم وإذ كان لقاضي الموضوع
السلطة التامة في استخلاص عناصر الغش من وقائع الدعوى وتقدير ما يثبت به وما لا يثبت
دون رقابة عليه من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً وكان الحكم قد استبعد الغش
والتواطؤ في الصلح بناء على ما حصله من الوقائع – في حدود سلطته التقديرية المطلقة
فإن النعي عليه بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع الفساد في الاستخلاص ومسخ عبارات الخطاب المؤرخ 6/ 9/ 1973
وفي بيانه يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه قد حصل من بعض عبارات ذلك الخطاب أن عقد
البيع والتنازل المؤرخ 1/ 8/ 1963 لم ينشئ حقاً للطاعن قبل المطعون ضدها الأولى وأن
العلاقة باقية على حالتها فيما بينها وبين المطعون ضده الثاني الذي تعاقد معها مع أن
عبارات الخطاب مجتمعة تفيد التنازل إليه عن الاعتماد المفتوح لدى البنك باسم المتنازل
كما تؤكد حوالة الحق إليه وإذا اجتزأ الحكم عبارة واحدة من عبارات الخطاب واتخذ منها
دليلاً على بقاء العلاقة قائمة بين المطعون ضدهما الأولى والثاني وعدم اكتمال أركان
الحوالة يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بدوره مردود بأن الحكم المطعون فيه قد استظهر عبارات الخطاب المؤرخ
6/ 9/ 1963 وخلص من تفسير بعضها تفسيراً تحتمله هذه العبارات إلى عدم نفاذ الحوالة
وبقاء العلاقة العقدية قائمة بين المتعاقدين أصلاً دون أن يطرأ عليها تعديل بتغيير
شخص الدائن وكان مبنى ما انتهى إليه عدم إعلان المدين بالحوالة إعلاناً قانونياً فلا
يعيب الحكم في هذا المقام عدم تعرضه إلى باقي عبارات الخطاب طالما أن ما استخلصه منه
لا يجافي باقي عبارات الخطاب في مجموعة ومن ثم يكون الطعن برمته على غير أساس.
