الطعن رقم 301 سنة 20 ق – جلسة 26 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 756
جلسة 26 من مارس سنة 1953
القضية رقم 301 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
( أ ) تزوير. إثبات. محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير الأدلة. نفيها بأدلة وقرائن مسوغة
ما زعمه الطاعن من أن العبارة المطعون فيها بالتزوير أضيفت إلى العقد بعد التوقيع عليه.
عدم تعويلها على إقرار مدون في ورقة من كاتب العقد يتضمن تزوير العبارة المشار إليها.
لا خطأ.
(ب) تزوير. إثبات. محكمة الاستئناف. رفضها سماع شاهد طلب إليها أحد الخصوم سماع أقواله.
استنادها إلى أن هذا الخصم لم يكن لديه عذر في عدم إعلان الشاهد أمام محكمة أول درجة
التي أحالت الدعوى على التحقيق وإلى أن أوراق الدعوى والأدلة المقدمة فيها كافية لتكوين
رأيها. لا إخلال بحق الدفاع.
(ج) تزوير. إثبات. تحقيق. إحالة المحكمة الدعوى على التحقيق من تلقاء نفسها. شرطه.
أن ترى فائدة من هذا التحقيق لإظهار الحقيقة. المادة 190 مرافعات.
1 – لا تثريب على محكمة الموضوع وهي تباشر سلطتها في تقدير الأدلة أن تأخذ بدليل دون
آخر متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. وإذن فمتى كانت المحكمة إذ نفت ما يزعمه الطاعن
من أن الجملة المطعون فيها بالتزوير أضيفت على العقد بعد التوقيع عليه قد استندت إلى
أدلة وقرائن مسوغة، فلا عليها إن هي لم تعول على إقرار مدون في ورقة من كاتب العقد
يتضمن تزوير العبارة المشار إليها.
2 – إذا رفضت محكمة الاستئناف سماع شاهد طلب إليها أحد الخصوم سماع أقواله استناداًً
إلى أنه لم يكن لديه عذر في عدم إعلانه أمام محكمة أول درجة بعد أن أحيلت الدعوى على
التحقيق أمامها وأن أوراق الدعوى والأدلة المقدمة فيها كافية لتكوين رأيها في الحكم
فإنها لا تكون قد أخلت بحقه في الدفاع.
3 – التحدي بنص المادة 190 مرافعات قولاً بأنه كان للمحكمة أن تأمر من تلقاء نفسها
بسماع أقوال كاتب العقد المطعون فيه بالتزوير ومردود بأن المادة المذكورة إنما أجازت
للمحكمة أن تأمر من تلقاء نفسها بالتحقيق في الأحوال التي يجيز فيها القانون الإثبات
بشهادة الشهود متى رأت فائدة لإظهار الحقيقة.
الوقائع
في يوم 20 من سبتمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
الإسكندرية الصادر في 24 من مايو سنة 1950 في الاستئناف رقم 229 سنة 5 ق وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة
القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 28 من سبتمبر سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 10 أكتوبر سنة 1950
أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون
فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً.
وفي 5 من أكتوبر سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي 12 من مارس سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن
والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق المودعة ملف
هذا الطعن تتحصل في أن المطعون عليه أقامها أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية على الطاعن
يطالبه بمبلغ 625 جنيه و590 مليم قيمة صافي حساب قبله استناداً إلى أنهما كانا شريكين
في شركة وأن العلاقة بينهما قد انتهت باتفاق تاريخه 24/ 7/ 1946 على أن يتنازل المطعون
عليه عن كافة حقوقه في الشركة بصفته مستأجراً وشريكاً وتعهد الطاعن في مقابل ذلك بأن
يؤدي للمطعون عليه جميع ما صرفه مع الخسائر. واستند المطعون عليه في إثبات دعواه إلى
الاتفاق السالف ذكره، فطعن الطاعن فيه بالتزوير فيما تضمنه من جملة وردت في أخره نصها
الآتي:
"وذلك بدون الإخلال بحق حضرته في محاسبتي عن المنصرف والخسائر في مدة إدارته" مقرراً
أن هذه العبارة أضيفت إلى الإقرار بعد التوقيع عليه بدون علمه ورضائه بعد أن تمت المحاسبة
بينهما – وبعد إعلانه أدلة التزوير قضت المحكمة الابتدائية في 28 من فبراير سنة 1948
بقبول الدليلين الأول والثاني وإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن العبارة المطعون
فيها لم تكن موجودة بإقرار حين وقع عليه وأنه أضيفت إليه فيما بعد بدون علمه وبعد انصرافه
وأذنت للمطعون عليه في نفي ذلك. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطاعن قضت برفض دعوى التزوير
فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت بتأييد الحكم المستأنف
فطعن الطاعن في الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن محكمة الموضوع إذ قررت رفض إجابة
الطاعن إلى سماع شهادة محرر الورقة المطعون فيها بالتزوير قد أسست قضاءها على سبب غير
مطابق للواقع لأنها لم تستوعب دفاع الطاعن أمامها وفهمته على غير وجهه – ذلك أن دفاعه
كان قائماً على أن الجملة المطعون فيها أضيفت بعد التوقيع على الورقة في الفراغ الواقع
بين آخر الصلب وبين الإمضاء وطلب سماع شهادة محرر الورقة على ذلك فرفضت المحكمة هذا
الطلب بحجة أن العبارة المطعون فيها كتبت قبل التوقيع لا بعده وأعقبتها علامة انتهاء
(التقفيلة) وحيث إن هذا السبب مردود بما ورد في الحكم المطعون فيه من أنه فضلاً عما
جاء بالحكم المستأنف فإن هذه المحكمة اطلعت على الاتفاق المطعون فيه فلاحظت أن الفقرة
الأخيرة وهي المقول بتزويرها إنما جاءت في نهاية الاتفاق وأعقبتها علامة الانتهاء (التقفيلة)
ثم جاء توقيع المستأنف بإمضائه كما هو الشأن في سائر المحررات وليس هناك شيء يثير الشك
أو يدعو إلى الظن في أن هذه الفقرة أضيفت بعد أن وقع المستأنف بإمضائه على الاتفاق
ولو صح هذا القول لجاءت هذه الفقرة بعد التوقيع لا قبله. وأنه بناء على ذلك لا يكون
هناك ما يدعو إلى إجابة المستأنف إلى ما يطلبه من سماع أقوال كاتب العقد خصوصاً وأنها
الآن متأخرة ولا يمكن التعويل عليها ومؤدى هذا الذي ذهب إليه الحكم أنه نفى ما يزعمه
الطاعن من أن الجملة المطعون فيها بالتزوير أضيفت على الإقرار بعد أن وقع عليه استناداً
إلى أسباب حكم محكمة أول درجة وما بان لمحكمة ثاني درجة من الاطلاع على السند وبعد
أن اطمأنت إلى نفي هذا الزعم بأدلة وقرائن سائغة رأت عدم وجود ما يدعو لسماع أقوال
كاتب العقد ولما كان لمحكمة الموضوع وهي تباشر سلطنها في تقدير الأدلة أن تأخذ بدليل
دون آخر فإنه لا تثريب عليها إذ هي اكتفت في تكوين عقيدتها بدليل دون آخر متى أقامت
قضاءها على أسباب سائغة كما هو الحال في الدعوى ومن ثم يكون هذا السبب مرفوضاً.
وحيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون وخالف الثابت بالأوراق
وذلك فيما ذهب إليه من عدم التعويل على سماع شهادة محرر العقد لأنها جاءت متأخرة ذلك
أن القانون لم يحدد وقتاً معيناً لسماع أقوال الشاهد إلا إذا حدد الحكم التمهيدي ميعاداً
يتم فيه التحقيق هذا فضلاً عن أنه قدم لمحكمة أول درجة إقراراً صادراً من هذا الشأن
بمضمون الواقعة التي شهدها فقرر الحكم الابتدائي عدم التعويل على هذا الإقرار بحجة
أن صاحبه لم يعلن لأداء الشهادة أمام المحكمة مع أنه كان واجباً عليها في هذه الحالة
أن تعمل نص المادة 190 مرافعات فتأمر من تلقاء نفسها بسماع شهادة هذا الكاتب وإذ هي
لم تفعل تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن هذا السبب مردود بما سبق إيضاحه في الرد على السبب الأول من أن محكمة الاستئناف
بما لها من سلطة مطلقة في تقدير الأدلة بعد أن رأت عدم وجود ما يدعو لسماع شهادة محرر
العقد اكتفاء بما اطمأنت إليه من أدلة استخلصتها من أوراق الدعوى أضافت العبارة الآتية:
"خصوصاً وأنها الآن تكون متأخرة ولا يمكن التعويل عليها". وهذه العبارة تفيد أنها لم
تر مبرراً لإجابة طلب الطاعن إلى سماع أقوال هذا الشاهد الذي لم يكن له عذر في عدم
إعلانه لأداء شهادة أمام محكمة أول درجة وهذا من حقها. وأما ما ينعاه الطاعن على الحكم
الابتدائي من أنه لم يعول على الإقرار الصادر من محرر العقد لأنه لم يعلن في الدعوى
كشاهد والتحدي بنص المادة 190 مرافعات بأن المحكمة كان لها أن تأمر من تلقاء نفسها
بسماع أقواله فإنه مردود بأن المادة 190 مرافعات إنما أجازت للمحكمة أن تأمر ولو من
تلقاء نفسها بالتحقيق في الأحوال التي يجيز القانون فيها الإثبات بشهادة الشهود متى
رأت في ذلك فائدة لإظهار الحقيقة – أما وقد كان باب التحقيق مفتوحاً أمام طرفي الدعوى
بعد أن صدر حكم محكمة أول درجة بذلك فإنه كان لزاماً على الطاعن أن يتولى دعوة شهوده
فإذا قررت محكمة أول درجة أنها لا تستطيع الأخذ بالإقرار لعدم صدوره من المقر به أمامها
أثناء التحقيق الذي لم يكن هناك ما يحول دون قيام الطاعن بدعوة هذا الشخص للحضور كشاهد
للإدلاء بأقواله فيه فإنها لا تكون قد خالفت القانون إذ لا تثريب عليها في إطراح دليل
والأخذ بما عداه لأن هذا من قبيل فهم الواقع في الدعوى ومن ثم يكون هذا السبب مرفوضاً.
وحيث إن حاصل السبب الثالث هو أن حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه قد خالف القانون إذ وصف شهادة الشاهد الثالث من شهود الطاعن وهو مختار غازي بأنها
سماعية مع أنه كان يروي ما رآه بنفسه كما أنه شابه قصور في التسبيب لإغفاله التحدث
عن شهادة هذا الشاهد والرد عليها رداً خاصاً.
وحيث إن هذا السبب مردود بما أثبته الحكم الابتدائي إذ جاء فيه. "وحيث إن ما تستبينه
المحكمة من أقوال شهود المدعي الثلاثة المذكورين أن أحداً منهم لم يحضر كتابة الإقرار
موضوع الدعوى كما لم يطلع أحد منهم بنفسه على صيغة الإقرار قبل التوقيع عليه لبيان
ما إذا كانت الجملة المطعون بتزويرها كانت موجودة فعلاً قبل أن يوقع المدعي على الإقرار
أو أنها أضيفت بعد التوقيع عليه وأن ما قرره الشاهدان الأولان كان نقلاً عن المدعي
نفسه". وبعد أن تحدث الحكم عن الشهادة السماعية وأنها لا تنشأ عن إدراك مباشر وأنها
لا يعول عليها انتهى إلى القول بأن المحكمة لا تستطيع الأخذ بأقوال شهود المدعي أو
التعويل عليها. ومن هذا الذي أورده الحكم يبين أنه لم يصف شهادة الشاهد الثالث بأنها
سماعية وأنه لم ير الأخذ بشهادة جميع شهود الطاعن ومنهم الشاهد الثالث لأن أحداً منهم
لم يحضر كتابة الإقرار المطعون فيه بالتزوير كما لم يطلع أحد منهم على صيغة الإقرار
قبل التوقيع عليه وهذا تسبيب كاف لتبرير عدم تعويل المحكمة على أقوال الشاهد الثالث
وهذا من حقها متى كانت قد استندت إلى أسباب سائغة كما هو الحال في الدعوى.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
