الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1836 سنة 3 ق – جلسة 19 /06 /1933 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 194

جلسة 19 يونيه سنة 1933

برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وبحضور حضرات زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك وحامد فهمي بك.


القضية رقم 1836 سنة 3 القضائية

طعن بطريق النقض والإبرام. لا مصلحة، لا قبول. مدى انطباق هذا المبدأ على النيابة العامة.
إن من المبادئ المتفق عليها أن المصلحة أساس الدعوى، فإذا انعدمت فلا دعوى. وعليه فالنيابة العامة، والمحكوم عليه، والمدعي المدني، لا يقبل من أيهم الطعن بطريق النقض والإبرام، ما لم يكن له مصلحة حقيقية في نقض الحكم المطعون فيه [(1)]. غير أن هذه القاعدة على إطلاقها لا تسري على النيابة العامة، فإن لها مركزاً خاصاً فيه تمثل المصالح العامة، وتسعى في تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية. ولذلك كان لها أن تطعن بطريق النقض في الأحكام وإن لم يكن لها – كسلطة اتهام – مصلحة خاصة في الطعن، بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليهم من المتهمين. بحيث إذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليهم من المتهمين أية مصلحة في الطعن فطعنها لا يقبل عملاً بذلك المبدأ العام. فإذا كان الحكم الطعون فيه، بقبوله استئناف المحكوم عليه شكلاً وتأييده الحكم المستأنف موضوعاً، لم يؤثر في مصلحة النيابة بوصفها سلطة اتهام لأنه لم يمس موضوع الحكم بل استبقاه كما هو، وهو ما تريد النيابة أن تصل إليه إذا قبل الطعن المرفوع منها في هذا الحكم، ولم تكن للمحكوم عليه من جهة أخرى مصلحة في هذا الطعن، إذ لو كان رفعه هو لما قبل منه، لأن الخطأ في قبول استئنافه شكلاً لا يضيره بل هو في مصلحته، كان الطعن في هذا الحكم على غير أساس متعيناً عدم قبوله.


[(1)] واقعة هذه الدعوى هي أن النيابة اتهمت امرأة بأنها في يوم 16 مايو سنة 1929 بكفر النجار عثرت على ثوب من القماش فاقد من صاحبه، فحبسته بنية امتلاكه بطريق الغش، فحكمت محكمة أول درجة في 9 يوليه سنة 1929 حضورياً بحبسها ثلاثة شهور مع الشغل وأمرت بإيقاف التنفيذ، ثم استأنفت المحكوم عليها الحكم في 29 ديسمبر سنة 1932، فقضت المحكمة الاستئنافية في 29 مارس سنة 1933 حضورياً بقبول الاستئناف شكلاًَ وتأييد الحكم المستأنف، فطعنت النيابة في هذا الحكم بأنه أخطأ في تطبيق القانون بقبوله الاستئناف شكلاً مع أنه رفع بعد الميعاد، فقضت محكمة النقض بعدم قبوله لما تبين لها من أنه لا مصلحة للنيابة ولا للمحكوم عليها في هذا الطعن، وأن كل ما تريده النيابة هو تصحيح خطأ قانوني لم يترتب عليه أي ضرر حقيقي، فلا يجوز أن يكون أساساً للطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات