الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 273 سنة 20 قضائية – جلسة 26 /03 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 747

جلسة 26 من مارس سنة 1953

القضية رقم 273 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) ضرائب. حق الطعن في تقديرات مصلحة الضرائب المخول للشركات المساهمة. ميعاد هذا الطعن هو 15 يوماً. سريان هذا الميعاد على كافة التعديلات التي تجريها مصلحة الضرائب سواء أكانت هذه التعديلات تقوم على خلاف في الأرقام أم على الأساس الذي تربط عليه الضريبة. التفرقة في ميعاد الطعن بين الخلاف الخاص بالأرقام وبين الخلاف القائم على أساس ربط الضريبة. في غير محله. المادتان 45، 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمادة 24 من اللائحة التنفيذية.
(ب) ضرائب. حكم. تسبيبه. إعلان الشركة بالأوراد الخاصة بالضريبة العادية والاستثنائية. عدم طعنها في التقدير خلال 15 يوماً. صيرورة التقدير نهائياً. عدم جواز المنازعة بعد ذلك في هذا التقدير حتى ولو كانت المنازعة متعلقة ببطلان الإجراءات. المادة 45 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمادة 11 من القانون رقم 60 لسنة 1941.
1 – رأى الشارع في مسائل الضرائب أن في تقصير المواعيد واختصار بعض الإجراءات فائدة للوصول إلى تقدير الضريبة في أقرب وقت وأن ذلك في مصلحة الممول كما هو في مصلحة الحكومة فوضع المادة 45 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وحدد ميعاد الطعن في تقديرات المصلحة بخمسة عشر يوماً ولا تتحقق هذه الفائدة إذا أخذ بالتفرقة التي تقول بها الشركة الطاعنة وهي أنه إذا كان الطعن متعلقاً بالأرقام التي حددتها مصلحة الضرائب للأرباح فيسري عليه الميعاد الوارد في المادة 45 أما إذا كان متعلقا بمبدأ فرض الضريبة في ذاته فيسري عليه الميعاد الوارد بالمادة 97 من القانون الآنف الذكر. كما أن هذه التفرقة تتجافى مع غرض الشارع الموضح في تقرير اللجنة المالية بمجلس النواب عند نظره مشروع القانون رقم 146 لسنة 1950 بتعديل المادة 45 إذ ورد فيه بشأن المادة المذكورة "أن بعض المحاكم ظنت أن حق الطعن في تقديرات مصلحة الضرائب المخول للشركات المساهمة بمقتضى المادة 45 من القانون رقم 14 سنة 1939 إنما يكون عند المنازعة في تقدير الأرقام التي تلتزم بها الشركة بخلاف أسس الربط نفسها… وطبيعي أن المشرع وقد حدد أجلاً للطعن في تقديرات المصلحة يكون غرضه الانتهاء من كل منازعة سواء أكانت هذه المنازعة قائمة على خلاف في الأرقام أم على أسس التقدير أو على التطبيق القانوني وإلا لظلت الأمور بغير ضابط عدداً طويلاً من السنين وهو أمر له خطورته يضاف إلى ذلك أن حق الطعن هو حق موضوعي إذا تقرر فإنما يتحدد بما وضحه له المشرع من صوابه وأحكامه" كما ورد فيه بشأن المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أنه "لما كانت المحاكم المختلطة قد ارتأت أن الطعون المنصوص عليها بالمادتين 45 و54 من القانون رقم 14 سنة 1939 تعتبر قاصرة على مناقشة الأرقام دون سواها وبهذا خلفت حقاً موضوعياً غير مقرر بالتشريع الحالي فضلاً عما يصيب الأموال العامة من تقلقل إذ تظل الدولة مهددة زمناً طويلاً برد ضرائب حصلتها ولم يقدم طعن عنها وهو ما لا يتفق وقواعد القانون والنظام المالي". ومن ذلك كله يبين أن الميعاد الوارد في المادة 45 قبل تعديلها بالقانون رقم 146 سنة 1950 لم يتخصص بقيد ولا ترد عليه التفرقة المشار إليها فهو يشمل كافة ما تجريه مصلحة الضرائب من تعديلات على إقرارات الشركة سواء أكانت هذه التعديلات تقوم على خلاف في الأرقام أم على الأساس الذي تربط عليه الضريبة وأن عبارة "الأرقام المقدمة من الشركة" وعبارة "يحق للمصلحة تصحيح هذه الأرقام" – الواردتين في المادة 45 لا تفيدان أن الأمر يقف عند حد تصحيح الأرقام والأخطاء المادية بل هما مرادفتان لكلمة (الحسابات) الواردة في المادة 24 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 سنة 1939 قبل تعديلها بالقرار رقم 31 الصادر في 11 مارس سنة 1951 وتصحيح هذه الحسابات لا يكون إلا بتناولها من كافة النواحي ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة المذكورة من أنه "إذا كان الممول شركة مساهمة وقد قامت بما تفرضه عليها المادتان 44، 43 من القانون وتبين للمأمور بعد تقديم الإيضاحات والأدلة التي يكون قد طلبها أو بعد فحص حساباتها أن هناك ما يحمله على ربط الضريبة على أساس يختلف عما ورد في الإقرار فيجب عليه أن يخطر الشركة بذلك على النموذج رقم 18 ضرائب طالباً إليها ملاحظاتها بصفة نهائية فإن لم يقتنع المأمور بالملاحظات الجديدة كان له أن يربط الضريبة على الأساس الذي يستقر رأيه عليه وذلك طبقاً للمادة 45 من القانون".
2 – متى كان الثابت أن الشركة الطاعنة أعلنت بالأوراد الحاصلة بالضريبة على الأرباح العادية والاستثنائية فكان لزاماً عليها أن تقدم طعنها في هذا التقدير في خلال الخمسة عشر يوماً المقررة بالمادة 45 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وهي التي أحالت عليها المادة 11 من القانون رقم 60 لسنة 1941 في شأن الطعن في تقدير الضريبة على الأرباح الاستثنائية أياً كان سبب الطعن في التقدير ولو كان مبنياً على بطلان الإجراءات وعندئذ كان لها أن تدلي فيه بكافة دفوعها أما وقد فوتت هذا الميعاد فقد أغلق أمامها باب الطعن وأصبح التقدير نهائياً ومن ثم فلا يعيب الحكم بعد أن قضي بعدم قبول الطعن لتقديمه بعد الميعاد أن لا يكون قد تعرض لدفاعها المؤسس على بطلان في الإجراءات.


الوقائع

في يوم 22 من أغسطس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 27 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 470 سنة 74 ق مختلط و175 سنة 5 ق تجاري وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 29 من أغسطس سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 9 من سبتمبر سنة 1950 أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. وفي أول أكتوبر سنة 1950 أودعت المطعون عليها مذكرتها بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 15 منه أودعت الطاعنة مذكرة بالرد.
وفي 6 من أكتوبر سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بقبول الوجه الأول من السبب الأول وبقبول السبب الثاني ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف وإلزام المطعون عليها بالمصروفات.
وفي 21 من مارس سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة وهي شركة مساهمة أرسلت في 20 من يوليه سنة 1945 إلى مصلحة الضرائب المطعون عليها إقراراً بأرباحها مصحوباً بميزانيتها عن سنتي 1943 – 1944 و1944 – 1945 وقيمة الضرائب العادية والاستثنائية المستحقة وفقاً لإقرارها. وفي 15 من ديسمبر سنة 1945 أعلن مأمور الضرائب الشركة على نموذجين رقم 18 بالتعديلات التي رأى إدخالها على الإقرار المذكور مع تكليفها بإبداء ملاحظاتها في خلال عشرين يوماً. وفي 31 من ديسمبر سنة 1945 أرسلت الشركة ملاحظاتها. وفي 5 من مارس سنة 1946 أعلن المأمور الشركة بأربعة أوراد ضرائب على النماذج رقم 4 مع التنبيه عليها بالدفع. وردان منها يتعلقان بالضريبة العادية والآخران يتعلقان بضريبة الأرباح الاستثنائية وفي 8 من مارس سنة 1946 كتبت الشركة إلى المأمور تطلب موافاتها بتفاصيل أرقام الأرباح الصافية التي قدرها بعد التعديلات التي أدخلها. وفي 19 من مارس سنة 1946 رد المأمور موافياً إياها بالبيانات المطلوبة وفي 31 من مايو سنة 1946 أرسلت الشركة إلى مصلحة الضرائب شيكاً بمبلغ 2700 جنيهاً وفي 18 من يونيه سنة 1946 طلبت الشركة إعادة فحص التقديرات الأولى الصادرة بها النماذج رقم 4 المؤرخة في 5 من مارس سنة 1946 وفي 17 من أغسطس سنة 1946 وبعد أن فحص المأمور من جديد حسابات الشركة ومستنداتها أعلنها بثلاثة نماذج جديدة رقم 18 يبين منها أن أرقام الأرباح الخاضعة للضريبة بعد التعديل الثاني بقيت كما هي معتمدة بموجب أربعة النماذج رقم 4 المعلنة في 5 من مارس سنة 1946 مع فرق بضعة جنيهات ثم طلبت المصلحة من الشركة دفع الضريبتين العادية والاستثنائية كما حددت في النماذج المعلنة في 5 من مارس سنة 1946 – وفي 28 من ديسمبر سنة 1946 أعلنت الشركة مصلحة الضرائب بصحيفة الدعوى رقم 503 سنة 70 قضائية إسكندرية المختلطة وطلبت الحكم بعدم صحة تقدير مصلحة الضرائب لأرباحها وبالتالي عدم صحة الضريبة التي فرضت على أساس هذا التقدير وبراءة ذمتها من الضريبة المستحقة عن السنتين الحاليتين محل النزاع وبإلزام مصلحة الضرائب برد مبلغ 1887 جنيهاً و929 مليماً مع الفوائد والمصروفات ثم عدلت الطاعنة طلباتها إلى مبلغ 10835 جنيهاً و984 مليماً والفوائد من تاريخ كل مبلغ دفعته إلى المصلحة وفوائد مبلغ 1081 جنيهاً و249 مليماً اعتباراً من 31 مارس سنة 1947 فدفعت المطعون عليها بعدم قبول الطعن لتقديمه بعد الميعاد المنصوص عنه في المادة 45 من القانون رقم 14 سنة 1939 وفي 19 من يناير سنة 1949 حكمت المحكمة بقبول هذا الدفع وبعدم قبول الطعن بالنسبة لقيمة الهدايا المدعى بتقديمها من الشركة وفرق مصاريف السفر وسقوط حق الشركة بالنسبة إليهما وبرفض الدفع فيما يتعلق بباقي الطلبات فاستأنفت المطعون عليها الحكم كما استأنفته الشركة فيما لم يحكم لها به وقيد الاستئنافان برقمي 470 سنة 74 ق مختلط، 135 سنة 5 تجاري وفي 27 من إبريل سنة 1950 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية أولاً برفض استئناف الشركة وثانياً فيما يتعلق باستئناف مصلحة الضرائب بإلغاء الحكم المستأنف وقبول الدفع وعدم قبول الطعن المقدم من الشركة لرفعه بعد الميعاد فقررت الشركة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم أخطأ في تطبيق المادتين 45 و97 من القانون رقم 14 سنة 1939 وشابه القصور إذ لم يأخذ بالتفرقة التي وردت في الحكم الابتدائي بين ما إذا كان الطعن متعلقاً بالأرقام التي حددتها مصلحة الضرائب للأرباح فيسري عليه الميعاد الوارد في المادة 45 وبين ما إذا كان متعلقاً بمبدأ فرض الضريبة في ذاته فيسري عليه الميعاد الوارد بالمادة 97 من القانون الآنف الذكر مع أن هذه التفرقة قد استقر عليها القضاء. ومع أن طلبات الطاعنة بشأن الأرقام محل النزاع كما هي واردة بالحكم الابتدائي تتعلق بمبدأ فرض الضريبة لا بمقدارها أما وجه القصور فهو أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن مصلحة الضرائب بعد ربط الضريبة وإعلان الشركة بها على النموذج رقم 4 تكون قد استنفذت اختصاصها لم يبين الأسباب التي تمنع المأمور من أن يعيد النظر في تقديراته بعد إعلان الممول بها على النموذج رقم 4 حتى لو ظهر له ما يستوجب إعادة النظر وحتى لو أدخل في الربط عناصر لم تعلن من قبل للممول على النموذج رقم 18 وفقاً لأحكام القانون مما يستوجب استبعاد المربط الأول وإعادة الإجراءات بإرسال نموذج رقم 18 جديد كما هو الحال في الدعوى.
ومن حيث إن الشق الأول من هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه "من أن التفرقة التي أخذت بها محكمة أول درجة ليس لها أي سند من القانون إذ أن المادة 45 حين نصت على حالة الطعن في الأرقام إنما قصدت جميع حالات الطعن وذلك لأن كل طعن أياً كان سببه يؤدي دائماً فيما يتعلق بالضريبة إلى أرقام ولو أن القانون افترض وجود حالات لا يكون النزاع فيها متعلقاً بأرقام لنص على هذه الحالات وجعل لها حكماً في نفس المادة أو في الباب الذي وردت فيه هذه المادة أما وهو لم يفعل فمدلول هذا أن حكم هذه المادة شامل لكل ألوان المنازعات" وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه. ذلك بأن الشارع رأى أن في تقصير المواعيد واختصار بعض الإجراءات فائدة للوصول إلى تقدير الضريبة في أقرب وقت وأن ذلك في مصلحة الممول كما هو في مصلحة الحكومة فوضع المادة 45 وحدد ميعاد الطعن في تقديرات المصلحة بخمسة عشر يوماً ولا تتحقق هذه الفائدة إذ أخذ بالتفرقة التي تقول بها الطاعنة وهي بعد تتجافى مع غرض الشارع الموضح في تقرير اللجنة المالية بمجلس النواب عند نظره مشروع القانون رقم 146 سنة 1950 بتعديل المادة 45 إذ ورد فيه بشأن المادة المذكورة "أن بعض المحاكم ظنت أن حق الطعن فد تقديرات مصلحة الضرائب المخول للشركات المساهمة بمقتضى المادة 45 من القانون 14 سنة 1939 إنما يكون عند المنازعة في تقدير الأرقام التي تلتزم بها الشركة بخلاف أسس الربط نفسها… وطبيعي أن المشرع وقد حدد أجلاً للطعن في تقديرات المصلحة يكون غرضه الانتهاء من كل منازعة سواء أكانت هذه المنازعة قائمة على خلاف في الأرقام أو على أسس التقدير أو على التطبيق القانوني وإلا لظلت الأمور بغير ضابط عدداً طويلاً من السنين وهو أمر له خطورته يضاف إلى ذلك أن حق الطعن هو حق موضوعي إذا تقرر فإنما يتحدد بما وضحه له المشرع من صوابه وأحكامه" كما ورد فيه بشأن المادة 97 من القانون 14 سنة 1939 أنه "لما كانت المحاكم المختلطة قد ارتأت أن الطعون المنصوص عليها بالمادتين 45 و54 من القانون 14 سنة 1939 تعتبر قاصرة على مناقشة الأرقام دون سواها وبهذا خلفت حقاً موضوعياً غير مقرر بالتشريع الحالي فضلاً عما يصيب الأموال العامة من تقلقل إذ تظل الدولة مهددة زمناً طويلاً برد ضرائب حصلتها ولم يقدم طعن عنها وهو ما لا يتفق وقواعد القانون والنظام المالي" ومن ذلك كله يبين أن الميعاد الوارد في المادة 45 قبل تعديلها بالقانون 146 سنة 1950 لم يتخصص بقيد ولا ترد عليه التفرقة المشار إليها فهو يشمل كافة ما تجرية مصلحة الضرائب من تعديلات على إقرارات الشركة سواء أكانت هذه التعديلات تقوم على خلاف في الأرقام أم على الأساس الذي تربط عليه الضريبة وأن عبارة "الأرقام المقدمة من الشركة" وعبارة "يحق للمصلحة تصحيح هذه الأرقام" الواردتين في المادة 45 لا تعنيان أن الأمر يقف عند تصحيح الأرقام والأخطاء المادية بل هما مرادفتان لكلمة "الحسابات" الواردة في المادة 24 من اللائحة التنفيذية للقانون 14 سنة 1939 قبل تعديلها بالقرار رقم 31 الصادر في 11 من مارس سنة 1951 وتصحيح هذه الحسابات لا يكون إلا بتناولها من كافة النواحي ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة المذكورة من أنه "إذا كان الممول شركة مساهمة وقد قامت بما تفرضه عليها المادتان 43 و44 من القانون وتبين للمأمور بعد تقديم الإيضاحات والأدلة التي يكون قد طلبها أو بعد فحص حساباتها أن هناك ما يحمله على ربط الضريبة على أساس يختلف عما ورد في الإقرار فيجب عليه أن يخطر الشركة بذلك على النموذج رقم 18 ضرائب طالباً إليها ملاحظاتها بصفة نهائية فإن لم يقتنع المأمور بالملاحظات الجديدة كان له أن يربط الضريبة على الأساس الذي يستقر رأيه عليه وذلك طبقاً للمادة 45 من القانون".
ومن حيث إن الشق الثاني من هذا السبب مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من أن ما تقوله الشركة" بأن ميعاد الطعن لم ينته إذ أنه فتح ثانية عندما أعادت المصلحة التقدير وأخطرت به الشركة بمقتضى النموذج رقم 18 بتاريخ 19 من مارس سنة 1949 ثم لم تربط الضريبة نهائياً بعد ذلك بمقتضى النموذج رقم 4 مردود بأن مصلحة الضرائب بعد ربط الضريبة وإعلان الشركة بقيمتها على النموذج رقم 4 قد استنفدت اختصاصها فليس لها أن تعيد النظر في تقديرها الذي أعلنت به الممول بل يعتبر هذا التقرير مقيداً لها وكل ما صدر من المأمور بعد ذلك لا يعتد به ولا يترتب عليها أي أثر قانوني" وهذا الذي جاء بالحكم لا قصور فيه إذ لم تكن المحكمة بحاجة إلى التعرض للأحوال التي تستوجب إعادة الربط وما يترتب على الربط الجديد من نتائج لأن الشركة الطاعنة لم تقدم ما يثبت أنها تمسكت لديها بأن حالتها هي من ضمن تلك الأحوال بل أن الثابت من واقعات الدعوى أن المأمورية أصرت على تقديرها الأول المعلن للشركة الطاعنة في 5 من مارس سنة 1946.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في القانون إذ قضى بعدم قبول الدعوى مع أن الطاعنة تمسكت في دفاعها بأن مأمور الضرائب خالف القانون ولم يعلن الطاعنة على النموذج رقم 18 بتقديره لرأس المال المستثمر تمهيداً لتحديد الأرباح الاستثنائية حتى يتسنى لها إبداء ملاحظاتها على هذا التقدير وإنما أعلنها بالربط على النموذج رقم 4 بدفع الضريبة دون أن يأخذ بالزيادة التي أضافتها الشركة إلى رأس مالها في 28 من فبراير سنة 1945 والتي كان يجب اعتبارها في تحديد رأس المال المستثمر في شهري مارس وإبريل سنة 1945 قولاً منه أنها بقيت في البنك بدون استعمال في الشهرين المذكورين. مع ما في ذلك من الخطأ في تطبيق المادة 4 من القانون 60 سنة 1941 والمادة الخامسة من اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن الثابت من الأوراق أن الطاعنة أعلنت بالأوراد بالضريبة على الأرباح العادية والاستثنائية في 5 من مارس سنة 1946 فكان لزاماً أن تقدم طعنها في هذا التقدير في خلال الخمسة عشرة يوماً المقررة بالمادة 45 من القانون 14 سنة 1939 وهي التي أحالت عليها المادة 11 من القانون رقم 60 سنة 1941 في شأن الطعن في تقدير الضريبة على الأرباح الاستثنائية أياً كان سبب الطعن في التقدير ولو كان مبنياً على بطلان الإجراءات وعندئذ كان لها أن تدلي فيه بكافة دفوعها. أما وقد فوتت هذا الميعاد على ما سبق بيانه فقد أغلق أمامها باب الطعن وأصبح التقدير نهائياً ومن ثم لا يعيب الحكم بعد أن قضي بعدم قبول الطعن لتقديمه بعد الميعاد أن لا يكون قد تعرض لدفاعها المشار إليه.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات