الطعن رقم 1988 سنة 3 ق – جلسة 12 /06 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 191
جلسة 12 يونيه سنة 1933
برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وبحضور حضرات زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك وحامد فهمي بك.
القضية رقم 1988 سنة 3 القضائية
حكم ابتدائي غيابي. المعارضة فيه ودفع الدعوى بسقوطها. رفض الدفع
وتحديد جلسة للموضوع. استئناف هذا الحكم الفرعي. القضاء في المعارضة بالرفض قبل الفصل
في الاستئناف الفرعي. الطعن في هذا الحكم بطريق النقض. لا يجوز.
(المادة 229 تحقيق جنايات)
رفعت الدعوى العمومية على شخص بجريمتي التزوير والاستعمال، فقضت محكمة الجنح فيها غيابياً
بسقوط الدعوى العمومية فيما يتعلق بجريمتي التزوير وبثبوت جريمة الاستعمال وعقاب المتهم
عليها. فعارض في هذا الحكم، ودفع دعوى الاستعمال بسقوطها هي أيضاً بمضي المدّة، فحكمت
المحكمة الجزئية برفض هذا الدفع وحدّدت جلسة لنظر الموضوع. فاستأنف المتهم هذا الحكم
الفرعي، وأجل نظر موضوع المعارضة مراراً لدى المحكمة الجزئية، وأخيراً قضت فيه تلك
المحكمة برفض المعارضة وتأييد الحكم الغيابي. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم لدى محكمة
النقض، قائلاً إن محكمة الجنح الجزئية أخطأت في إصداره من قبل أن تبت المحكمة الاستئنافية
في استئنافه الخاص بالحكم الفرعي المتعلق بدفعه بسقوط دعوى الاستعمال بمضي المدّة،
وإن تعجل المحكمة الجزئية في ذلك من نتيجته تضارب الأحكام في صورة ما إذا قضت المحكمة
الاستئنافية بقبول دفعه الفرعي المذكور وبسقوط الدعوى بمضي المدّة.
ومحكمة النقض رفضت هذا الطعن. أوّلاً لأنه موجه على حكم ابتدائي صادر من محكمة الدرجة
الأولى فهو غير جائز القبول عملاً بالمادة 229 من قانون تحقيق الجنايات التي لا تجيز
الطعن إلا في أحكام آخر درجة. وثانياً لأن ما يزعمه الطاعن من أن قضاء محكمة الدرجة
الأولى في المعارضة التي رفعها عن الحكم الغيابي السابق صدوره منها عليه قبل أن تفصل
المحكمة الاستئنافية في دفعه الفرعي، هو قضاء مخالف للقانون، وأنه يترتب عليه تلك النتيجة
التي أشار إليها – ما يزعمه من ذلك لا محل للاستماع إلى قوله فيه. ومهما تكن النتائج
فإن القانون لا يجيز الطعن في أحكام أول درجة. على أن الواقع أن التضارب الذي يزعم
الطاعن إمكان حصوله لا محل له إلا في زعمه هو، فإن الباب مفتوح أمامه في صورة دعواه
هذه للتفادي منه، إذ ما كان عليه إلا أن يستأنف الحكم الصادر في موضوع المعارضة بدل
أن يرفع عنه طعنه هذا بطريق النقض، ولدى المحكمة الاستئنافية يطلب ضم استئنافه المعلق
أمامها الخاص بالدفع الفرعي إلى استئنافه الخاص بالموضوع لتنظرهما المحكمة معاً. بل
كان في وسعه أن يعيد لدى المحكمة الاستئنافية دفعه بسقوط الدعوى العمومية عند النظر
في استئنافه الخاص بالموضوع، وما كانت المحكمة الاستئنافية تتأخر في قبوله لو ثبتت
لديها صحته، فإنه من الدفوع المتعلقة بالنظام العام التي تبدى لدى محكمة الموضوع في
أي وقت وبأي وجه. وإذا كان الطاعن لم يستأنف حكم المعارضة الذي يطعن فيه الآن بطريق
النقض وكان هذا الحكم أصبح نهائياً بالنسبة له فهو الملوم المقصر في حق نفسه.
