الطعن رقم 231 سنة 20 قضائية – جلسة 26 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 729
جلسة 26 من مارس سنة 1953
القضية رقم 231 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
إعلان. محل الوكيل بالخصومة. اعتباره محلاً مختاراً بمجرد صدور التوكيل. جواز إعلان
الحكم في هذا المحل في ظرف الستة الأشهر التالية لصدوره وفقاً لقانون المرافعات القديم.
بدء سريان ميعاد الطعن بهذا الإعلان. المواد 75، 364، 384، 404 من قانون المرافعات
القديم.
إنه وإن كان الأصل في توجيه الإعلان أن يعلن به الخصم لشخصه أو في موطنه الأصلي وأن
الأحكام لا يجوز الشروع في تنفيذها قبل إعلانها على هذه الصورة إلا أن قانون المرافعات
القديم والذي لم ينته العمل به إلا في 15 أكتوبر سنة 1949 قد ورد به أنه بمجرد صدور
التوكيل لأحد الأخصام يكون محل الوكيل هو المعتبر في أحوال الإعلان وما يتفرع عنها
(المادة 75) وأنه يجب على طالب الاستئناف أن يعين في ورقة الاستئناف محلاً له في البلدة
الكائن بها مقر المحكمة الاستئنافية إن لم يكن ساكناً في تلك البلدة وإلا صح إعلان
الأوراق إليه بقلم كتاب المحكمة (المادة 364) وأن الإعلانات الحاصلة في المحل المعين
تعتبر صحيحة إذا حصل الشروع في التنفيذ في ظرف ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم ما لم
ينص القانون على غير ذلك (المادة 404) ويبين من هذه النصوص – على ما جرى به قضاء محكمة
النقض – أن الشارع قد أجاز إعلان الأوراق إلى محل الوكيل في الخصومة واعتبره محلاً
مختاراً لموكله بمجرد صدور التوكيل منه وأبقى للمحل المختار هذا الاعتبار بالنسبة لإعلان
الحكم الصادر في الدعوى إذا حصل هذا الإعلان في ظرف الستة الأشهر التالية لصدور الحكم
– وقرر استثناء من القاعدة العامة المشار إليها جواز الشروع في التنفيذ في خلال هذه
المدة إذا كان الحكم قد أعلن في المحل المختار ولم يوجب على المحكوم له في هذه الحالة
مراعاة ما تقتضيه المادة 384 من ضرورة إعلان الأحكام قبل تنفيذها لشخص المحكوم عليه
أو في موطنه الأصلي ولا يغير من هذا النظر أن المادة 404 قد جاءت في باب التنفيذ، ولم
تتحدث عن أثر إعلان الحكم للمحل المختار بالنسبة إلى بدء سريان ميعاد الطعن فيه – ذلك
أن إعلان الحكم هو من مقدمات تنفيذه وأن القانون قد اعتبر الإعلان في المحل المختار
خلال المدة المنوه عنها بمثابة إعلان المحكوم عليه لشخصه أو في موطنه الأصلي ومن ثم
يترتب عليه جميع آثاره ومنها سريان ميعاد الطعن فيه. وإذن فمتى كان الحكم المطعون قد
أعلن للطاعنين في محل وكيلهم في الخصومة أمام محكمة الاستئناف إعلاناً صحيحاً ولم يقرروا
بالطعن فيه في الميعاد القانوني فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً عملاً بالمادة 428
مرافعات.
الوقائع
في يوم 22 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
الإسكندرية الصادر في 22 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 68 سنة 4 ق وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة
القضية على محكمة استئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهن بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 22 و23 و24 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليهن بتقرير الطعن. وفي 29 منه أودع
الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهن بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون
فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 27 من أغسطس سنة 1950 أودعت المطعون
عليها الأولى مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الطعن
شكلاً لرفعه بعد الميعاد، واحتياطياً برفضه وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة.
وفي 14 من سبتمبر سنة 1950 أودع الطاعنون مذكرة بالرد. وفي 27 منه أودعت المطعون عليها
الأولى مذكرة بملاحظاتها على الرد. ولم تقدم المطعون عليهما الثانية والثالثة دفاعاً.
وفي 30 من سبتمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها: أولاً – إن الطعن
غير مقبول شكلاً لرفعه بعد الميعاد. ثانياً – إنه غير مقبول كذلك لأنه وارد على حكم
صادر قبل الفصل في الموضوع، ولم تنته به الخصومة كلها أو بعضها وغير مصطحب بطعنه في
الموضوع. وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وفي 12 من مارس سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنين
والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع الدعوى تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن
في أن المطعون عليها الأولى أقامت على الطاعنين وعلى المطعون عليهما الثانية والثالثة
دعوى أمام محكمة طنطا الابتدائية قيدت في جدولها برقم 509 سنة 1945 طلبت فيها الحكم
بأحقيتها في أخذ 5 أفدنة و4 قراريط بالشفعة في مقابل ثمن مقداره 225 جنيهاً للفدان
الواحد والملحقات ورسوم التسجيل مع إلزام المدعى عليهم بالمصاريف وأتعاب المحاماة وشمول
الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وعند بدء نظر الدعوى دفع الطاعنون بسقوط حق المطعون
عليها الأولى في الشفعة وبجلسة 25 فبراير سنة 1946 حكمت المحكمة الابتدائية برفض هذا
الدفع وبتحديد جلسة 8 من إبريل سنة 1946 لنظر الموضوع. وبجلسة 16 ديسمبر سنة 1946 حكمت
المحكمة تمهيدياً بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الشفيعة صحة الثمن الذي تدعيه. فاستأنف
الطاعنون هذا الحكم التمهيدي وقيد استئنافهم أمام محكمة استئناف الإسكندرية برقم 100
سنة 3 ق. وبجلسة 12 نوفمبر سنة 1947 صدر حكم المحكمة الاستئنافية برفض هذا الاستئناف
فرفع الطاعنون طعناً عن هذا الحكم بطريق النقض قضي فيه بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة
القضية إلى محكمة الاستئناف. وفي خلال ذلك كان الطاعنون قد رفعوا في 7 من إبريل سنة
1948 استئنافاً آخر عن الحكم الصادر بتاريخ 25 فبراير سنة 1946 والذي قضى برفض الدفع
بسقوط الحق في الشفعة وقيد استئنافهم هذا برقم 68 سنة 4 ق وبجلسة 22 مايو سنة 1949
حكمت محكمة استئناف الإسكندرية برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف مع إلزام الطاعنين
بالمصروفات وبمبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب محاماة للمطعون عليها الأولى – وبتاريخ
22 من يوليو سنة 1950 قرر الطاعنون بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليها الأولى دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً لأن التقرير به حصل بعد
الميعاد محسوباً من تاريخ إعلان الطاعنين بالحكم المطعون فيه في 16 من يوليو سنة 1949
في محلهم المختار بطنطا وهو مكتب الأستاذ يوسف فهمي المحامي – وانضمت النيابة إلى المطعون
عليها الأولى في التمسك بهذا الدفع.
ومن حيث إن الطاعنين ردوا على هذا الدفع أولاً – بأنه لم يكن من الجائز إعلان الحكم
في المحل المختار استناداً إلى نص المادة 404 من قانون المرافعات (القديم) لأن هذه
المادة إذ نصت على اعتبار الإعلانات الحاصلة في المحل المعين في مدة المرافعة صحيحة
إذا حصل الشروع في التنفيذ في ظرف ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم – لم يرد بها ما يدل
على اعتبار الإعلانات الحاصلة خلال المدة المشار إليها مبدأ لسريان مواعيد الطعن وإنما
اعتبرت هذه الإعلانات أساساً صالحاً للشروع في التنفيذ بلا حاجة إلى إعادة الإعلان
لنفس الخصم أو في موطنه الأصلي. ثانياً – بأن الأستاذ يوسف فهمي المحامي كان قد انتهت
وكالته عنهم وقت صدور الحكم المطعون فيه ولم يكن يصح لهذا السبب إعلان الحكم إليهم
في مكتبه باعتباره محلاً مختاراً لهم واستندوا في القول بانتهاء الوكالة إلى طلب كان
قد قدمه الأستاذ يوسف فهمي المحامي إلى محكمة الاستئناف بعد أن حجزت القضية للحكم لجلسة
22 مايو سنة 1949 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه على اعتبار أن هذا الطلب يتضمن تنازله
عن التوكيل وطلبوا من باب الاحتياط الإحالة على التحقيق لإثبات واقعة هذا التنازل بكافة
الطرق القانونية.
ومن حيث إنه وإن كان الأصل في توجيه الإعلان أن يعلن به الخصم لشخصه أو في موطنه الأصلي
وأن الأحكام لا يجوز الشروع في تنفيذها قبل إعلانها على هذه الصورة إلا أن قانون المرافعات
(القديم) والذي لم ينته العمل به إلا في 15 أكتوبر سنة 1949 قد ورد به أنه بمجرد صدور
التوكيل لأحد الأخصام يكون محل الوكيل هو المعتبر في أحوال الإعلان وما يتفرع عنها
المادة – 75 -، وإنه يجب على طالب الاستئناف أن يعين في ورقة الاستئناف محلاً له في
البلدة الكائن بها مقر المحكمة الاستئنافية إن لم يكن ساكناً في تلك البلدة وإلا صح
إعلان الأوراق إليه بقلم كتاب المحكمة – المادة 364 – وأن الإعلانات الحاصلة في المحل
المعين تعتبر صحيحة إذا حصل الشروع في التنفيذ في ظرف ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم
ما لم ينص القانون على غير ذلك – المادة 404 – ويبين من هذه النصوص – على ما جرى به
قضاء هذه المحكمة أن الشارع قد أجاز إعلان الأوراق إلى محل الوكيل في الخصومة واعتبره
محلاً مختاراً لموكله بمجرد صدور التوكيل منه وأبقي للمحل المختار هذا الاعتبار بالنسبة
لإعلان الحكم الصادر في الدعوى إذا حصل هذا الإعلان في ظرف الستة الأشهر التالية لصدور
الحكم – وقرر استثناءاً من القاعدة العامة المشار إليها جواز الشروع في التنفيذ في
خلال هذه المدة إذا كان الحكم قد أعلن في المحل المختار ولم يوجب على المحكوم له في
هذه الحالة مراعاة ما تقتضيه المادة 384 من ضرورة إعلان الأحكام قبل تنفيذها لشخص المحكوم
عليه أو في موطنه الأصلي – ولا يغير من هذا النظر أن المادة 404 قد جاءت في باب التنفيذ
ولم تتحدث عن أثر إعلان الحكم للمحل المختار بالنسبة إلى بدء سريان ميعاد الطعن فيه
– ذلك أن إعلان الحكم هو من مقدمات تنفيذه ولأن القانون قد اعتبر الإعلان في المحل
المختار خلال المدة المنوه عنها بمثابة إعلان المحكوم عليه لشخصه أو في موطنه الأصلي
ومن ثم تترتب عليه جميع آثاره ومنها سريان ميعاد الطعن فيه ولم يبد الطاعنون سبباً
قانونياً يبنى عليه زوال آثار هذا الإعلان الذي حصل صحيحاً في خلال الستة الأشهر التالية
لصدور الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه عما أثاره الطاعنون في خصوص انتهاء وكالة الأستاذ يوسف فهمي عنهم قبل صدور
الحكم المطعون فيه فإنه لا يبين من الصورة الرسمية للطلب – المقدم من وكيلهم المذكور
قبيل صدور الحكم أنه تنازل عن التوكيل بل الثابت منها أنه طلب فتح باب – المرافعة لتقديم
المستندات ومن باب الاحتياط للتنازل عن التوكيل – ويبين على العكس من ذلك من المستندات
المقدمة من المطعون عليها الأولى أن الأستاذ يوسف فهمي لم يتنازل عن التوكيل بل استمرت
وكالته عن الطاعنين بعد ذلك إذ حضر أمام محكمة استئناف الإسكندرية بجلسة 21 مايو سنة
1950 في الاستئناف رقم 100 سنة 3 ق والمرفوع من الطاعنين عن الحكم التمهيدي الصادر
في الدعوى الابتدائية بتاريخ 16 ديسمبر سنة 1946 وكان حضوره عنهم في تلك الجلسة بناء
على التوكيل الذي صدر له منهم – عند بدء النزاع وهو التوكيل المصدق عليه من محكمة طنطا
برقم 1002 سنة 1945.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الدفع في محله إذ أعلن الحكم للطاعنين في 16 من يوليو سنة
1949 وقرر الطاعنون طعنهم فيه في 22 من يوليه سنة 1950، ويتعين الحكم بعدم قبول الطعن
شكلاً عملاً بالمادة 428 مرافعات.
