الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 226 سنة 20 قضائية – جلسة 26 /03 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 720

جلسة 26 من مارس سنة 1953

القضية رقم 226 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة: سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
( أ ) قوة الأمر المقضي. شرطه. اتحاد الموضوع والسبب والخصوم في كل دعوى. لا يحوز قوة الأمر المقضي ما يرد في الحكم من تقريرات في شأن موضوع آخر لم يعرض على المحكمة ولو كان مرتبطاً بالموضوع المقضى فيه. مثال في نزاع خاص بفسخ عقد معاوضة.
(ب) معاوضة. حكم. تسبيبه. التمسك بعدم جواز الرجوع في البدل بعد مضي خمس سنوات من تاريخ العقد وفقاً للمادة 359 مدني (قديم). عدم رد الحكم على هذا الدفاع الجوهري. قصور.
1 – لا يحوز الحكم قوة الأمر المقضي إلا إذا اتحد الموضوع في كل دعوى واتحد السبب المباشر الذي تولدت عنه كل منهما هذا فضلاً عن وحدة الخصوم كما لا يحوز قوة الأمر المقضي ما يرد فيه من التقريرات في شأن موضوع آخر لم يعرض على المحكمة ولو كان مرتبطاً بالموضوع المقضى فيه. وإذن فمتى كان النزاع الذي فصل فيه الحكم الأول خاصاً بأطيان كائنة بجهة معينة وكان سببه تمسك الدائن الأجنبي والطاعن الأول الذي رسا عليه المزاد بحقهما المقيد على هذا العقار وعدم تأثره بعقد البدل غير المسجل الذي كانت تتمسك به البائعة إلى المطعون عليهم الثلاثة الأولين – في حين أن موضوع النزاع الحالي هو ملكية الأطيان الكائنة بجهة أخرى وسببه قائم على فسخ عقد البدل بسبب نزع ملكية الأطيان المتبادل عليها وتمسك الطاعنين بكسب الملكية بوضع يدهما ويد من تلقيا الملك عنها، وكان يبين من ذلك أن الدعويين مختلفتان موضوعاً وسبباً، فإن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن للحكم السابق حجية ملزمة فيما تضمنه من عدم الاعتداد بعقد البدل ووضع اليد يكون منطوياً على خطأ في القانون، وقد ترتب على هذا الخطأ أن رفض دفاع الطاعنين المؤسس على أن البائعة لهما وهما من بعدها قد كسبا ملكية الأطيان المتنازع عليها بوضع اليد المدة الطويلة من تاريخ عقد البدل في سنة 1909 واعتبر وضع يد البائعة لا يبدأ إلا من سنة 1926 بحجة أنه لم يثبت تاريخ عقد البدل إلا في تلك السنة بوفاة أحد طرفيه مع أن وضع اليد هو واقعة مادية يسيطر بها الشخص بنفسه أو بالواسطة سيطرة فعلية على ما يجوز التعامل فيه فهو بهذا الوصف لا يستلزم وجود عقد ولا ثبوت تاريخه.
2 – متى كان الطاعنان قد استندا في دفع الدعوى إلى عدم جواز الرجوع في البدل بعد مضي خمس سنوات من تاريخ عقد المعاوضة تطبيقاً للمادة 359 من القانون المدني (القديم) الذي يحكم النزاع ولم يرد الحكم على هذا الدفاع مع ما له من أثر في مصير الدعوى فإنه يكون قاصر البيان قصوراً يستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 19 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة شبين الكوم الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 24 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 223 سنة 1948 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بإلغاء الحكم المستأنف الصادر من محكمة أشمون الجزئية في 24 من مارس سنة 1948 ورفض دعوى المطعون عليهم الثلاثة الأولين واحتياطياً إحالة القضية على محكمة شبين الكوم الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم الثلاثة الأولين في كلتا الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وفي 22 و24 و27 من يوليه سنة 1950 و3 من أغسطس سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 5 من أغسطس سنة 1950 أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 30 من أكتوبر سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه في خصوص السبب السادس وإحالة القضية على محكمة شبين الكوم الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم الثلاثة الأولين بالمصروفات وفي 12 من مارس سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنين والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
… وحيث إن واقعة الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق المودعة ملف هذا الطعن تتحصل في أنه بعقد بدل عرفي حرر في 20 من نوفمبر سنة 1909 تبادل كل من المرحوم بسيوني أحمد شاهين والست تفيده محمد عزت على أطيان زراعية واتفقا على أن تأخذ الأخيرة 1 ف و1 ط بحوض بنك بناحية كفر أبو رقبه مركز أشمون من تكليف بسيوني شاهين وتعطيه بدلاً منها مساحة مماثلة بحوض ترعة عبد الله بذات الناحية من تكليف أولادها قصر المرحوم محمد توفيق رضا – ونظراً لأن البدل المعطى من الست تفيده كان محملاً مع أطيان أخرى قدرها 1 س و23 ط و17 ف بقيد عقاري مسجل في سنة 923 لمصلحة دائن أجنبي ضد ورثة إسماعيل رضا فقد سار هذا الأجنبي في إجراءات نزع الملكية أمام محكمة مصر المختلطة في قضية البيع رقم 1081 سنة 58 ق حتى رسا المزاد بتاريخ 28 من نوفمبر سنة 1934 على الطاعن الأول ولما أراد استلام الأطيان التي رسا مزادها عليه ومن بينها القدر الذي اختص به المرحوم بسيوني أحمد شاهين بحوض ترعة عبد الله بمقتضى عقد البدل وذلك في 29 من يناير سنة 1935 نازعته الست مرزوقه بسيوني وتمسكت بعقد البدل المبرم بين مورثها وبين الست تفيده وقالت إن إجراءات نزع الملكية لم تكن في مواجهتها وإن حكم مرسى المزاد ليس حجة عليها. فأقام عليها الطاعن الأول دعوى منع التعرض رقم 3261 سنة 936 مدني أشمون فقضي فيها بالرفض في 21 من أكتوبر سنة 1936 تأسيساً على أن وضع اليد ثابتاً لمرزوقه ومن يمثلها دون الراسي عليه المزاد والمدينين المنزوعة ملكيتهم فاضطر الطاعن الأول إزاء ذلك إلى رفع دعوى الملكية أمام محكمة مصر المختلطة فأقام في 7 و8 من ديسمبر سنة 1936 القضية رقم 1798 سنة 62 ق على الست مرزوقه والست تفيده والدائن نازع الملكية بطلب تثبيت ملكيته إلى القدر المتنازع عليه بحوض ترعة عبد الله فقضت له المحكمة في 18 من فبراير سنة 1939 بانية حكمها على أن عقد البدل غير مسجل ولم يثبت تاريخه بوجه رسمي إلا في سنة 1926 بوفاة بسيوني وأنه بناء على ذلك لا يسري على الغير لعدم تسجيله ولعدم مضي خمسة عشر عاماً من تاريخه الثابت ولأن وضع اليد لم يثبت إلا من سنة 1936 أثناء نظر قضية وضع اليد التي رفعت أمام المحكمة الوطنية فلما استأنفت الست مرزوقه هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية المختلطة قضت في 17 من فبراير سنة 1942 بتأييده في القضية رقم 532 سنة 64 ق مؤسسة قضاءها على أسباب حكم محكمة أول درجة مضافاً إليها أن مرزوقه لم تقدم أي دليل على وضع يدها المدة الطويلة. وفي أثناء قيام إجراءات نزع الملكية حينما رأت الست مرزوقه بسيوني أن الأطيان التي اختص بها مورثها بمقتضى عقد البدل والكائنة بحوض ترعة عبد الله قد اتخذت في شأنها إجراءات نزع الملكية أمام المحكمة المختلطة ونظراً لأن القدر الذي أعطي من مورثها إلى الست تفيده عزت والكائن بحوض بنك لا يزال في تكليفه فإنها تصرفت في هذا القدر باعتبارها وارثة له إلى المطعون عليهم الثلاثة الأولين بعقد تاريخه 23 من يوليه سنة 1935 فاستصدر هؤلاء حكماً بصحة توقيعها على ذلك العقد في 21 من سبتمبر سنة 1935 في القضية رقم 601 سنة 1936 مدني أشمون وسجلوا هذا الحكم أمام محكمة أشمون الشرعية في 16 من فبراير سنة 1936 وفي 7 من سبتمبر سنة 1943 أقام المطعون عليهم الثلاثة الأولون دعواهم الحالية أمام محكمة أشمون الوطنية على الطاعن الأول وآخرين وسردوا فيها الوقائع التي سلف ذكرها وقالوا إنه وقد انتزع حكم مرسى المزاد المختلط الـ 1 ط و1 ف بحوض ترعة عبد الله التي كان مختصاً بها بسيوني أحمد شاهين بموجب عقد البدل فقد أصبح لخلفائه من ورثة ومشترين الحق في اعتبار عقد البدل معدوم الأثر وكأنه لم يكن والمطالبة باسترداد الـ 1 ط و1 ف التي بحوض بنك المعطاة من بسيوني شاهين في مقابل المساحة السابقة وطلبوا تثبيت ملكيتهم للقدر المذكور وتسليمه لهم مع محو التسجيلات التي وقعت عليه لمصلحة الطاعن الأول.
وبجلسة 26 من ديسمبر سنة 1943 حكمت محكمة أشمون بإبطال المرافعة بالنسبة للمدعية الثالثة (المطعون عليها الثالثة) فعدل المطعون عليهما الأول والثاني طلباتهما إلى تثبيت ملكيتهما إلى 16 قيراطاً 16 سهماً على الشيوع في الفدان والقيراط موضوع النزاع وبجلسة 8 من فبراير سنة 1945 تدخل الطاعن الثاني في الخصومة فقبلت المحكمة تدخله بجلسة 7 من مايو سنة 1946 وكان دفاعه هو ووالده الطاعن الأول أن الست تفيده عزت باعت إليهما جميع ما تملك بحوض بنك بما في ذلك المساحة المتنازع عليها وذلك بعقود عرفية ثلاثة حررت في 2 من ديسمبر سنة 1931 و26 من يونيه سنة 1932 و26 من أغسطس سنة 1932 وأنه قد رفع عنها دعوى صحة التوقيع رقم 541 سنة 1933 كلي مصر والمسجل حكمها في ديسمبر سنة 1933 وهذا عدا عقدا بيع آخر صادر لهما منها في ذات القطعة وسجل في 29 من إبريل سنة 1931 وعقد عرفي آخر تاريخه 22 من مارس سنة 1931 صدر منها للطاعن الثاني ببيع أربعة فدادين في هذه القطعة وكان الدائن الأجنبي نازع الملكية طرفاً ثالثاً في ذلك العقد لقبض ما يقابل اختصاصه على الأرض المبيعة وأقر على هامش العقد بأنه استلم كافة حقوقه من والد المشتري وقالا أنهما بناء على ذلك أحق بالأرض موضوع النزاع خصوصاً وأن عقد البدل تنفذ من سنة 1909 وأن البائعة لهما المرحومة تفيده عزت وضعت يدها على هذه الأرض بصفتها مالكة لها حتى سنة 1931 وأنهما وضعا اليد من بعدها حتى تاريخ رفع الدعوى الحالية في 7 من سبتمبر سنة 1943 فالبائعة على أسوأ فرض تملكت بمضي المدة الطويلة وهما من بعدها تلقيا الملك منها بوضع اليد بحسن نية مدة تقرب من الاثني عشر عاماً مع السبب الصحيح كما أنهما تمسكا بالمادة 359 من القانون المدني القديم التي تقيد حق المتعاوض في استرداد العين المتعاوض عليها إن كانت عقاراً إذا مضى على عقد المعاوضة خمس سنوات وبعد أن قضت محكمة أول درجة بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بأسباب حكمها التمهيدي المؤرخ في 7 من يناير سنة 1947 قضت في موضوع الدعوى في 23 من مارس سنة 1948 بتثبيت ملكية المدعين إلى جميع القدر الذي كان مطلوباً أصلاً قبل الحكم بإبطال المرافعة بالنسبة إلى المدعية الثالثة (المطعون عليها الثالثة) وقدره فدان وقيراط المبينة بالعريضة وبعقد البدل ومحو التسجيلات الموقعة عليها وكف منازعة المدعى عليه الأول والخصم الثالث (الطاعنين)… إلخ. فاستأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية وذلك للأسباب التي أورداها بصحيفة الاستئناف فقضت محكمة الاستئناف في 24 من إبريل سنة 1950 بتأييد الحكم المستأنف وبنت حكمها على أن حقيقة النزاع يدور على عقد البدل المحرر في سنة 1909 وأن المجادلة في شأنه قد قطع فيها الحكم الصادر من محكمة مصر المختلطة بتاريخ 18 من فبراير سنة 1939 والمؤيد استئنافياً والصادر في مواجهة الطاعن الأول والمرحومتين تفيده عزت من ومرزوقه بسيوني وأن هذا الحكم قد أهدر عقد البدل واعتبر وضع اليد على الأرض التي تحدث عنها حاصلاً بطريق الغصب وأنه لا يحق للطاعنين وهما من خلفاء الست تفيده أن يقولا عنها أنها تملكت أرض حوض بنك بوضع اليد المدة الطويلة لأن وضع اليد كان سنة 1926 فقط كما جاء بالحكم المختلط وقد باعت وقد للمستأنفين (الطاعنين) في سنة 1931 فلم يمض على وضع يدها المدة الطويلة المكسبة للملك كما لا محل لتمسكهما بوضع اليد المدة القصيرة بحسن النية وبالسبب الصحيح لأنهما كانا يعلمان بفساد سند تمليك البائعة لهما. وأن الطاعن الثاني وإن لم يكن طرفاً في الحكم المختلط إلا أن صلته الوثيقة بالطاعن الأول وقيام هذا الأخير بالوفاء بالثمن نيابة عنه لهما أقوى دليل على تواطؤهما لإهدار المطعون عليهم الثلاثة الأولين. فقرر الطاعنان الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أولاً أنه أخطأ في تطبيق القانون وخلط الوقائع وشوهها ذلك أنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأنهما ومن تلقيا الملك عنها قد كسبوا ملكية الأطيان المتنازع عليها والكائنة بحوض بنك بوضع اليد عليها المدة الطويلة من تاريخ عقد البدل المحرر في سنة 1909 إلا أن الحكم أهدر هذا الدفاع كما رفض دفاعهما بأنهما تملكاها بالتقادم الخمسي وذلك بمقولة إن حكم محكمة مصر المختلطة الصادر في 18 من فبراير سنة 1939 في مواجهة الطاعن الأول والسيدتين تفيده عزت ومرزوقه بسيوني شاهين والدائن الأجنبي والذي أيدته محكمة استئناف الإسكندرية المختلطة قد أصبحت له حجية الشيء المحكوم فيه بين من صدر في مواجهتهم وأن ذلك الحكم قد قرر فيما قرره أن عقد البدل العرفي لم يثبت تاريخه إلا في سنة 1926 بوفاة بسيوني وإن هذا التاريخ هو الذي يصح الاحتجاج به من التملك بوضع اليد المدة الطويلة وأن عقد البدل لا يمكن اعتباره سبباً صحيحاً لعدم تسجيله أو إثبات تاريخه. ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك وبناء على حجية الحكم المختلط أنه لا يجوز للطاعنين وهما من خلفاء الست تفيده عزت أن يتمسكا بوضع اليد المدة الطويلة لأن وضع اليد لم يبدأ إلا في سنة 1926 كما قرر الحكم المختلط ولم يمض من ذلك التاريخ على وضع يدها المدة الطويلة المكسبة للملك إلى أن باعت للطاعنين في سنة 1931 كما انساق الحكم وراء الحكم المختلط في أن عقد البدل لا يصلح أن يكون سبباً صحيحاً للتملك بالتقادم الخمسي مع أن الحكم المختلط قد قرر ما قرره بصدد نزاع آخر يختلف في موضوعه وسببه عن هذا النزاع الحالي كذلك افترض الحكم سوء نية الطاعنين في شأن عقود البيع المحررة في السنوات 1931، 1932، 1933 ووضع اليد المترتب عليها مع أن هذا الافتراض لا سند له إذ في ذلك التاريخ لم يكن هناك نزاع أو علم بفساد سند تمليك البائعة ولا يصح أن يستفاد عقلاً من مشتري الطاعن الأول للأطيان المنزوعة ملكيتها بالمزاد في سنة 1935 دليل على علمه بفساد عقد البيع الحاصل في سنة 1931. ثانياً: أن الطاعنين تمسكا في دفع دعوى المطعون عليهم أمام محكمة الموضوع بدفاع جوهري هو عدم جواز الرجوع في البدل بعد مضي خمس سنوات من تاريخ عقد المعاوضة تطبيقاً لأحكام المادة 359 من القانون المدني القديم التي تحكم النزاع واستناداً إلى حكم محكمة النقض الصادر في 7 من يناير سنة 1937 في الطعن المدني رقم 39 سنة 6 قضائية ورغم أن الحكم أثبت هذا الدفاع في وقائعه فإنه أغفل الرد عليه إغفالاً تاماً مع ما له من أثر في مصير الدعوى وهذا قصور في التسبيب يعيب الحكم.
وحيث إن هذا النعي بشقيه في محله ذلك لأن الحكم لا يحوز قوة الأمر المقضي إلا إذا اتحد الموضوع في كل دعوى واتحد السبب المباشر الذي تولدت عنه كل منهما هذا فضلاً عن وحدة الخصوم كما لا يحوز قوة الأمر المقضي ما يرد فيه من التقريرات في شأن موضوع آخر لم يعرض على المحكمة ولو كان مرتبطاً بالموضوع المقضى فيه ولما كان الثابت من الأوراق أن النزاع الذي فصلت فيه المحكمة المختلطة كان خاصاً بالأطيان الكائنة بحوض ترعة عبد الله وكان سببه تمسك الدائن الأجنبي والراسي عليه المزاد (الطاعن الأول) بحقهما المقيد على هذا العقار وعدم تأثره بعقد البدل غير المسجل الذي كانت تتمسك به مرزوقه شاهين. بينما النزاع الحالي موضوعه ملكية الأطيان الكائنة بحوض بنك وسببه قائم على انفساخ عقد البدل بسبب نزع ملكية الأطيان المتبادلة عليها وتمسك الطاعنين بكسب الملكية بوضع يدهما ويد من تلقيا الملك عنها منذ سنة 1909 استناداً إلى عقود بيع صدرت إليهما في السنوات 1931 و1932 و1933 فإنه يبين مما تقدم اختلاف الدعويين موضوعاً وسبباً ولا يغير من هذا الوضع تناول النزاع في الدعويين عقد البدل فيما يتصل بموضوع كل منهما إذ العبرة بموضوع النزاع ذاته. لما كان ذلك فإن ما قرره الحكم المطعون فيه من أن للحكم المختلطة حجية ملزمة فيما تضمنه من عدم الاعتداد بعقد البدل وفي شأن وضع اليد يكون منطوياً على خطأ في القانون وقد ترتب على هذا الخطأ أن رفض دفاع الطاعنين المؤسس على أن البائعة لهما وهما من بعدها قد كسبا ملكية الأطيان المتنازع عليها بوضع اليد المدة الطويلة من تاريخ البدل في سنة 1909 واعتبر وضع يد البائعة لا يبدأ إلا من سنة 1926 بحجة أنه لم يثبت تاريخه إلا في تلك السنة بوفاة أحد طرفيه وهو بسيوني أحمد شاهين مع أن وضع اليد هو واقعة مادية يسيطر بها الشخص بنفسه أو بالواسطة سيطرة فعلية على ما يجوز التعامل فيه فهو بهذا الوصف لا يستلزم وجود عقد ولا ثبوت تاريخه.
وحيث إنه فضلاً عن ذلك فإن الثابت من أوراق الدعوى ومن بيانات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين استندا في دفع الدعوى إلى عدم جواز الرجوع في البدل بعد مضي خمس سنوات من تاريخ عقد المعاوضة تطبيقاً للمادة 359 من القانون المدني (القديم) الذي يحكم النزاع ولم يرد الحكم على هذا الدفاع مع ما له من أثر في مصير الدعوى وهذا قصور يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه بناء على ما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات