الطعن رقم 13 سنة 21 قضائية – جلسة 19 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 694
جلسة 19 من مارس سنة 1953
القضية رقم 13 سنة 21 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة؛ وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد المستشارين.
أوراق تجارية. شيك. تضامن الموقعين عليه. حكم. تسبيبه. اعتباره الشيك المعيب بعيب شكلي
سنداً إذنياً تجارياً وإلزام الموقعين عليه بالتضامن. تأسيس قضائه على أن هذا الشيك
محرر عن عملية تجارية وأن الموقعين عليه تجار وأنه مشتمل على شرط الإذن. لا مخالفة
في ذلك للقانون.
متى كان الحكم إذ قضى بإلزام الطاعنين والمطعون عليه الثاني متضامنين بدفع المبلغ المحرر
به الشيك قد قرر أنهم مرقعون جميعاً على هذا الشيك وأن تعليق الطاعن الثاني الدفع في
يوم معين لا يجرد السند من صفته التجارية لأنه وإن كان قد فقد صفته كشيك فإنه يعتبر
سنداً إذنياً تجارياً ما دام موقعاً عليه من تجار والعملية تجارية وقابلاً للتحويل
بمجرد التظهير إذ قرر الحكم ذلك، فإنه لم يخالف القانون.
الوقائع
في يوم 16 من يناير سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة القاهرة
الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 4 من يناير سنة 1951 في الاستئناف رقم 130 سنة
1950 تجاري مصر وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً برفض استئناف المطعون عليه الأول. واحتياطياً
إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون
عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 20 و24 من يناير سنة 1951 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن، وفي 31 منه أودع الطاعنون
أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 25 من فبراير سنة 1941 أودع المطعون عليه
الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً.
وفي 28 من يونيه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وفي 5 من مارس سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطاعن
والمطعون عليه الأول والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم
إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن المطعون عليه الأول أقام الدعوى على الطاعنين والمطعون عليه الثاني أمام
محكمة القاهرة التجارية طالباً الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا إليه متضامنين مبلغ 120 جنيه
بناء على اتفاق معقود بينه وبين المطعون عليه الثاني بأن يقوم الأول بتوريد فاكهة للثاني
الذي يوردها للطاعنين ثم عمل الحساب في 7/ 3/ 1949 وبموجبه أعطى المطعون عليه الثاني
للمطعون عليه الأول شيكاً على البنك الأهلي بمبلغ 120 جنيه محرراً من الطاعنين الأول
والثالث، وقد طلب المطعون عليه الأول من الطاعن الثاني التوقيع على الشيك فأشر باللغة
الأجنبية بما يفيد تحديد يوم 9/ 3/ 1949 لصرف الشيك ووقع على هذه الجملة وقد رفض البنك
الأهلي صرف الشيك لعدم استكماله الأوضاع القانونية فأبلغ المطعون عليه الأول الأمر
للنيابة التي انتهت بعد تحقيقه إلى حفظ الشكوى لمدنية الموضوع وفي 22/ 5/ 1950 قضت
المحكمة بطلبات المطعون عليه الأول على المطعون عليه الثاني وحده ورفضت الدعوى بالنسبة
إلى الطاعنين مؤسسة قضاءها على أن الشيك فقد صفة من أخص صفاته وهي أن يكون قابلاً للدفع
بمجرد الاطلاع فضلاً عن عدم قابليته للتحويل. فاستأنف المطعون عليه الأول وقيد الاستئناف
برقم 130 سنة 1950 أمام الدائرة التجارية الاستئنافية بمحكمة القاهرة التي قضت في 4/
1/ 1951 بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين والمطعون عليه الثاني متضامنين بدفع
المبلغ استناداً إلى أنهم موقعون جميعاً على الشيك ومعترفون في جميع أدوار التحقيق
بذلك وأن ما أجراه الطاعن الثاني من تأجيل الدفع إلى يوم 9/ 3/ 1949 لا يجرد الشيك
من صفته التجارية لأن الموقعين عليه تجار والعملية تجارية وهو قابل للتحويل بمجرد التظهير
فإذا لم تدفع قيمته فيكون المدينون (الطاعنون) والمحيل (المطعون عليه الثاني) مسئولين
عن دفع قيمته، أما ادعاء الطاعنين بأن المحيل مدين لهم فمما لا يمس حقوق المطعون عليه
الأول وهم وشأنهم معه بدعوى أخرى إذا شاءوا فقرر الطاعنون بالطعن بطريق النقض في هذا
الحكم.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالأول منها على الحكم مخالفته
لما جاء بسند الدعوى إذ وصف سند الدعوى بأنه موقع عليه من الطاعنين مع أنه خال من توقيع
الطاعن الثاني – الدكتور حسن حسين عيسى – وقد اعترف المطعون عليه الأول في صحيفة الدعوى
بعكس ذلك، وينعون بالسبب الثاني على الحكم الخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر السند موضوع
الدعوى ورقة تجارية ملزمة للطاعنين بالتضامن مع أن الطاعن الثاني لم يوقع عليه والورقة
التجارية لا بد أن يكون موقعاً عليها من المدينين وفقاً للقانون، وعلى هذا يكون وصف
سند الدعوى بأنه ورقة تجارية مخالفاً للقانون. وينعون بالسبب الثالث على الحكم خلوه
من الأسباب إذ لم يرد على ما استندوا إليه أمام محكمتي أول وثاني درجة من أن الطاعن
الثاني لم يوقع على هذا السند وبذالك يكون الحكم خالياً من الأسباب مما يعيبه ويستوجب
نقضه.
ومن حيث إن هذه الأسباب جميعاً مردودة بما جاء بالحكم من أن المستأنف عليهم الثلاثة
الأولين – الطاعنين – موقعون على الشيك ومعترفون في التحقيقات المشار إليها بتوقيعاتهم
وتعليق المستأنف عليه الثاني – الطاعن الثاني – الدفع في يوم 9/ 3/ 1949 لا يحرم السند
من الصفة التجارية وبما قرره من أن الشيك وإن كان قد فقد صفته كشيك إلا أنه يعتبر ورقة
تجارية محررة بين تجار إذ الموقعون عليه كلهم تجار وهو قابل للتحويل بمجرد التظهير
أما ما استدل به الطاعنون أمام هذه المحكمة على أن الطاعن الثاني لم يوقع على الشيك
بما جاء بصورة عريضة افتتاح هذه الدعوى – والمقدمة منهم إلى هذه المحكمة – فغير مقبول
إذ فضلاً عن أن الصورة المقدمة من الطاعنين بعريضة الدعوى عرفية فإنهم لم يقدموا إلى
هذه المحكمة صورة رسمية من التحقيقات التي لم تستند المحكمة إلا إليها في تقريرها أن
الطاعنين والمطعون عليه الثاني ومعترفون فيها بتوقيعهم جميعاً على الشيك وعلى ذلك لا
يكون الحكم قد خالف الثابت بالأوراق أو شابه قصور كما أنه ليس فيما قرره من أن الشيك
الذي فقد صفته كشيك يعتبر سنداً إذنياً قابلاً للتحويل بمجرد التظهير ما دام موقعاً
عليه من تجار والعملية تجارية ما يخالف القانون ومن ثم يتعين رفض الطعن.
