الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 298 سنة 20 قضائية – جلسة 19 /03 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 687

جلسة 19 من مارس سنة 1953

القضية رقم 298 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
( أ ) عقد. تفسيره. سلطة المحكمة في ذلك. حكم. تسبيبه. استخلاصه استخلاصاً سائغاً أن النية المشتركة للمتعاقدين انصرفت إلى قسمة الأموال المشتركة قسمة تمليك لا قسمة انتفاع مستعيناً في ذلك بمدلول عبارة العقد وطريقة تنفيذه. النعي عليه بالخطأ في الوصف. في غير محله.
(ب) حكم. تسبيبه. الرد على كل حجج الخصوم على استقلال. غير لازم.
(ج) إثبات. تحقيق. ما قدم من الأدلة يكفي لتكوين اقتناع المحكمة. لا إلزام عليها بإجراء تحقيق.
1 – لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود وتقرير ما ترى أنه كان مقصود المتعاقدين مستعينة بظروف الدعوى وملابساتها. وإذن فمتى كان الحكم قد استخلص النية المشتركة للمتعاقدين على أنها قد انصرفت إلى قسمة الأموال المشتركة قسمة تمليك لا قسمة انتفاع مستهدياً في ذلك بمدلول عبارة العقد وبطريقة تنفيذه، وكان هذا الذي استخلصه الحكم هو استخلاص سائغ مما تحتمله عبارة العقد، فإن النعي عليه بالخطأ في وصف العقد يكون على غير أساس.
2 – المحكمة غير ملزمة بأن ترد على كل حجة من حجج الخصوم استقلالاً متى كانت الأدلة التي استندت إليها من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.
3 – لا تثريب على المحكمة إن لم تأمر بإجراء التحقيق بالبينة متى رأت فيما قدم إليها من أدلة ما يكفي لاقتناعها بوجه الحق في الدعوى بغير اتخاذ هذا الإجراء.


الوقائع

في يوم 19 من سبتمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 21 من يونيه سنة 1950 في الاستئناف رقم 329 سنة 66 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بتأييد الحكم الابتدائي واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 26 من سبتمبر سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 8 من أكتوبر سنة 1950 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 25 منه أودع المطعون عليهم الثلاثة الأولون مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 12 من نوفمبر سنة 1950 أودع الطاعنون مذكرة بالرد. ولم يقدم المطعون عليه الرابع دفاعاً.
وفي 5 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وفي 5 من مارس سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطاعنين والمطعون عليهم الثلاثة الأولين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعنين والمطعون عليهم الثلاثة الأولين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين وهم ورثة المرحومة تفيده يوسف عوض أقاموا الدعوى رقم 408 سنة 1946 كلي بني سويف على المطعون عليهم طلبوا فيها الحكم بأحقيتهم في أن يأخذوا بالشفعة الـ 22 فدان والـ 18 قيراط الشائعة في الـ 69 ف والـ 10 ط والـ 8 س المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى – والمبيعة من المطعون عليه الأخير (عزيز غالي) إلى المطعون عليهم الثلاثة الأولين بثمن قدره 150ج للفدان الواحد أو ما يتبين أنه الثمن الحقيقي – وكان مما دفع به المطعون عليهم الثلاثة الأولون (المشترون) دعوى الطاعنين هو أن الشيوع وهو سبب الشفعة، غير قائم استناداً إلى قسمة انعقدت في 31 من أكتوبر سنة 1927 ما بين المرحوم غالي عريان (مورث البائع) وورثة المرحوم يوسف عوض (مورث مورثة الطاعنين). – وفي 12 من مايو سنة 1947 قضت محكمة أول درجة تمهيدياً بندب الخبير الزراعي الحكومي صاحب الدور لتطبيق مستندات الطرفين وأخذ ملاحظاتهم ومعاينة الأطيان موضوع الدعوى والأطيان الأخرى المقول بقيام الشيوع فيها لمعرفة ما إذا كان القدر المشفوع فيه وهو الـ 22 ف والـ 18 ط شائعاً في 69 ف و10 ط و8 س أو مفرزاً وهل تنفذت هذه القسمة بين الشركاء بالفعل بوضع يد كل منهم على نصيبه مفرزاً أم أن هذه القسمة لا تعدو أن تكون قسمة زراعية الغرض فيها تيسير الانتفاع مع بقاء الشيوع. وبعد أن باشر الخبير مأموريته حكمت محكمة أول درجة برفض الدفعين المقدمين من المطعون عليهم وبقبول الدعوى وعدم سقوط الحق في طلب الشفعة. وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعنون بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن ثمن الفدان 150 ج لا 300 ج كما هو وارد بعقود البيع وللمدعى عليهم النفي بذات الطرق. فاستأنف المطعون عليهم الثلاثة الأولون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد بجدولها العمومي برقم 329 سنة 66 قضائية وطلبوا للأسباب الواردة بصحيفة الاستئناف الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بجميع أجزائه والحكم أصلياً بعدم قبول دعوى الشفعة ومن باب الاحتياط الحكم بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات علم الشفعاء بالبيع قبل إظهار رغبتهم في الأخذ بالشفعة منذ أكثر من المدة المقررة قانوناً… إلخ.. وفي 21 من يونيو سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بإعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل فيها على الأساس المبين بأسباب هذا الحكم مؤسسة قضاءها على انعدام حالة الشيوع. فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل الأول منها في أن الحكم إذ اعتبر القسمة التي أبرم عقدها بين غالي عريان وورثة المرحوم يوسف عوض قسمة نهائية مع أنها بصريح عبارة العقد ليست إلا قسمة مهايأة يكون أخطأ في تكييف العقد وخالف القانون. ذلك أن ألفاظ العقد تدل بذاتها على غرض المتعاقدين وهو أن الأرض تبقي على الشيوع ولهذا بقيت المساقي كما هي لكل من الفريقين حق الانتفاع منها وري أرضه منها حتى تتم قسمتها بواسطة المساحة. أما قول الحكم بأن بعض الورثة تصرف في حصته مفرزة فهو بالرغم من عدم حصوله لا يقدم ولا يؤخر إذ ليس الشركاء على الشيوع محرومين من البيع محدداً حتى مع قيام الشيوع ويكون البيع في هذه الحالة معلقاً على حصول القسمة كما أن الحكم أهدر دلالة المستندات التي استند إليها الطاعنون في القول بقيام حالة الشيوع ذلك أنهم استدلوا على ذلك أولاً بالتفويض الصادر من المطعون عليه الأخير – البائع – إلى أحمد خليل ببيع 18 ف على الشيوع في 84 ف. مما يقطع في أن ملكية من صدر منه هذا التفويض كانت إلى 5 من يناير سنة 1942 وهو تاريخ التفويض لا تزال على الشيوع – ثانياً – بوصول مؤرخ في 4 من أكتوبر سنة 1940 بتسليم عزيز غالي عريان عقد بيع كان مزمعاً صدوره منه إلى المرحومة تفيده يوسف ورد إليه لعدم الاتفاق على إتمامه وهو يقر فيه بأن نفس الأطيان موضوع النزاع شائعة في 84 ف تركة المرحوم يوسف عوض ومورثه – وثالثاًً – بعقود إيجار تفيد أن الأطيان المؤجرة والتي من ضمنها الأرض المشفوع فيها لا تزال على حالة الشيوع – ورابعاً – بكشوف رسمية من واقع فك الزمام الحديث وغيرها من المستندات التي تقطع في قيام حالة الشيوع. وإذا أغفل الحكم دلالة هذه المستندات مع ما لها من أثر حاسم في الدعوى فإنه يكون معيباً بقصور في التسبيب.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في بطلان الحكم لقصور أسبابه.
ذلك أن المحكمة انساقت خطأ إلى النتيجة التي انتهى إليها الخبير في تقريره مستندة إلى أقوال عزيز غالي التي كتبها له الخصوم ولم تلق بالاً لما قدمه الطاعنون من مستندات تثبت عدم صحة هذه الأقوال – ولم تعتبر بالإقرارات التي قدمها الطاعنون من عزيز غالي نفسه لدحض مزاعم الخصوم وفيها يعترف بأن الأطيان لا تزال على الشيوع كما أغفلت طعن الطاعنين على الإقرار الذي استند إليه المطعون عليهم الثلاثة الأولون وهو المنسوب صدوره إلى أحمد خليل والذي يقرر فيه أنه لم يصله تفويض من عزيز غالي ببيع أطيانه موضوع الشفعة بأنه إقرار كاذب ومفتعل بدليل أن أحمد خليل المذكور أقر أمام مجلس القضاء بجلسة أول أكتوبر سنة 1942 في القضية رقم 3935 سنة 1942 مدني بني سويف بصحة التفويض المشار إليه والذي يقطع في قيام حالة الشيوع – كما أغفل الحكم الرد على المستندات المشار إليها في السبب الأول – مع ما لها من أثر على مصير الدعوى.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو قصور آخر في التسبيب ذلك أنه بالرغم من ثبوت الشيوع بالإقرارات المشار إليها فيما سبق وبغيرها من المستندات فإن المحكمة عملت على نقيضها بحجة أن الخصوم قد حصلوا على إقرار من أحمد خليل يفيد عدم وصول خطاب التفويض من عزيز غالي إليه وبحجة أن عزيز غالي قد كتب في مذكرته أن بعض الطاعنين قد ألحوا عليه فساعدهم بكتابة إقرارات خدمة لهم في القضية الحالية – مع أنه كان متعيناً على المحكمة إذا لم تقتنع بصحة هذه المستندات أن تحيل الدعوى إلى التحقيق وإذ هي لم تفعل فإن الحكم يكون مشوباً بعيوب جوهرية تبطله وتستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وقبول الدفع الخاص بانقضاء الشيوع أقام قضاءه على الأسباب الآتية أولاً – أن القسمة التي أبرم عقدها بين مورث الطاعنين ومورث المطعون عليه الأخير وإن وصفت بأنها قسمة زراعية إلا أنها في الواقع وحقيقة الأمر نهائية إذ نص في العقد على أن "لا حق لأحد من الطرفين في العدول عنها" "وإن هذا هو المميز بين القسمة النهائية وقسمة المهايأة التي لا تستمر عادة إلا لأوقات قصيرة متقاربة يتناوب فيها الشركاء وضع اليد" – وثانياً – أن "ما ورد بعقد القسمة من أنها تبقى حتى تتم بواسطة المساحة لا ينفي أنها نهائية لأن المساحة غير مختصة بالقسمة بين الشركاء واختصاصها قاصر على تسجيل العقود" – وثالثاً – أن العبارة "التي تنص على استمرار القسمة الزراعية حتى تتم قسمتها قانوناً ليست إلا إحالة على العبارة الأولى والخاصة بالتسجيل بالمساحة". ورابعاً – ما أثبته خبير الدعوى "من أن ورثة يوسف عوض (الطاعنين) اقتسموا فيما بينهم الأطيان المكلفة باسم والدهم واسم غالي عريان لأجل نقل التكليف وذلك بالعقد المسجل رقم 171 في 11 من يناير سنة 1929 والمؤرخ في 11 من ديسمبر سنة 1928 وأن القسمة الزراعية قد نفذت بالطبيعة في وضع اليد واستمرت حسب العقد المذكور الذي يرجع تاريخه إلى ما قبل أول نوفمبر سنة 1929 على الأقل للآن.
وخامساً أن المتقاسمين قصدوا أن تكون "القسمة نهائية لا رجوع فيها وليس لأحد منهم العدول عنها وتصرفوا على هذا الأساس من بيع وإيجار واقتسامهم مع بعضهم مما ينفي نفياً باتاً قيام حالة الشيوع".
ومن حيث إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود وتقرير ما ترى أنه كان مقصود المتعاقدين مستعينة بظروف الدعوى وملابساتها – ولما كان الحكم قد استخلص النية المشتركة للمتعاقدين على أنها قد انصرفت إلى قسمة الأموال المشتركة قسمة تمليك لا قسمة انتفاع مستهدياً في ذلك بمدلول عبارات العقد وبطريقة تنفيذه – وكان هذا الذي استخلصه الحكم هو استخلاص سائغ مما تحتمله عبارة العقد – لما كان ذلك كان النعي عليه بالخطأ في وصف العقد لا مبرر له – أما ما يعيبه الطاعنون على الحكم في بقية أسباب الطعن فهو مردود – أولاً – بما قررته المحكمة من أنها لا ترى محلاً للأخذ بورقة التفويض المقدمة من الطاعنين إذ هي تفويض بالبيع ليس إلا وليست عقداً تنحري فيه الدقة في الكتابة مردود ثانياً – بما قرره الحكم من أن باقي المستندات التي قدمها المستأنف عليهم (الطاعنون) للاستدلال بها على بقاء حالة الشيوع لا تدل في ذاتها على هذا الشيوع وأن علة تحريرها على هذا النحو هي بقاء التكليف مشتركاً بسبب عدم تسجيل عقد القسمة مؤيداً تقريره هذا بما قرره عزيز غالي في مذكرته المقدمة لجلسة 9 من مايو سنة 1950 (مع ملف الدعوى) بتاريخ 23 إبريل سنة 1950 من أن القسمة التي تمت بين الطرفين وإن كان قد ذكر فيها أنها قسمة زراعية إلا أنهم جميعاً قد ارتضوا فيما بينهم أن تكون القسمة نهائية لا رجوع فيها ووضع كل فريق يده على نصيبه مستقلاً عن أنصبة الآخرين بدون تعرض منذ عقد القسمة إلى الآن وقد حصل التصرف من كثير من أفراد كل فريق حسب الحدود الموضحة في عقد القسمة المذكور واعتبرت الحدود الواردة فيه حدوداً ثابتة لا تتغير والذين اشتروا سجلوا عقودهم على أن القطعة المبيعة لهم مفرزة وأن حالة الشيوع انعدمت نهائياً بعد تلك القسمة وأصبح نصيب كل صاحب قسم مفرزاً. وأن هذه الأقوال تتفق مع التصرفات التي أثبتها الخبير في تقريره – ولم يقدم الطاعنون ما يدل على أن الحكم خالف الثابت في الأوراق فيما قرره في هذا الخصوص ومردود أخيراً بأن المحكمة غير ملزمة بأن ترد على كل حجة استقلالاً متى كانت الأدلة التي استندت إليها من شأنها كما هو الحال في الدعوى – أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها – ولا تثريب عليها إن لم تأمر بإجراء التحقيق بالبينة متى رأت فيما قدم إليها من أدلة ما يكفي لاقتناعها بوجه الحق في الدعوى بغير اتخاذ هذا الإجراء.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات