الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1643 سنة 3 ق – جلسة 22 /05 /1933 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 183

جلسة 22 مايو سنة 1933

برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وحضور حضرات زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك وحامد فهمي بك.


القضية رقم 1643 سنة 3 القضائية

تزوير. ركن الضرر. وقت تقديره.
(المادة 183 ع)
عند البحث في توافر أركان جريمة معينة يجب أن يقصر النظر على الوقت الذي ارتكبت فيه الجريمة. فإذا رؤي أن الضرر الذي هو ركن في جريمة التزوير مثلاً قد كان وقت مقارفة الجريمة محتمل الوقوع، ولم يكن مستحيل التصوّر، وكانت الأركان الأخرى متوافرة في ذلك الوقت، كان فعل التزوير مستحق العقاب مهما طرأ بعد ذلك من الظروف التي يمكن أن تحول دون وقوع الضرر أو تمنع احتمال وقوعه، لأنها إما أن تكون قد وقعت بأسباب خارجة عن إرادة الجاني فلا يمكن أن يكون لها أثر في محو جريمته، وإما أن يكون الجاني نفسه هو الذي أراد أن يتلافى الأمر ويحول دون وقوع الضرر أو يصلح ما أفسده بسابق فعله. والمتفق عليه في هذه الصورة أن فعل الجاني اللاحق لا يمكن أن يمحو سابق جرمه، وبخاصة في جريمة التزوير، حيث يكفي فيها أن يكون ركن الضرر وقت ارتكابها محتمل الوقوع مجرد احتمال. [(1)]


[(1)] التهمة الموجهة إلى الطاعنة ومن معها هي أنهما اشتركا مع مجهول في تزوير محرر عرفي (إيصال أجرة منزل) جعلاه كذباً صادراً من المدعي بالحق المدني وقدّماه في دعوى مدنية مرفوعة منه كان يطلب فيها الحكم بصورية عقد إيجار محرر بينه وبين الطاعنة التي تمسكت بالعقد ونازعنه في صوريته معتمدة على الإيصال الذي قدّمته بقصد إثبات أن المدعي بالحق المدني واضع اليد فعلاً على المنزل ويؤجره للغير. فطعن هو بالتزوير في هذا الإيصال. فالمحكمة المدنية حققت هذا الإيصال بواسطة خبير قرر أنه مصطنع، فتنازلت عنه مقدمته وقضت المحكمة بردّه وبطلانه. رفع المدعي بالحق المدني الدعوى مباشرة إلى محكمة الجنح متهماً نفيسة ومن معها بهذه التهمة فحكم ابتدائياً عليها بالحبس مع الشغل شهرين وعلى شريكها بالحبس ستة شهور مع الشغل وإلزامهما بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسمائة قرش تعويض إلخ. فطعنا على هذا الحكم قائلين إن الإيصال موضوع التهمة لم يكن له أي تأثير لأن الدعوى المدنية التي قدّم فيها الإيصال كانت مرفوعة من المدعي المدني على الطاعنة، وكان يطلب فيها الحكم بصورية العقد، فكان عليه هو أن يقدّم الدليل الكتابي على الصورية، ولم يكن من الجائز أن يقبل منه أي دليل آخر غير الدليل الكتابي، وهو لم يقدّم دليلاً من هذا القبيل، ولم تكن الطاعنة بحاجة إلى تقديم أي دليل من جانبها على جدّية عقد الإيجار حتى يثبت المدعي المدني دعواه بصوريته، وقد عجز هو عن إثباتها فكان على المحكمة الاستغناء عن هذا الإيصال الذي لم يضر تقديمه المدعي في شيء. وإذن فركن الضرر منتف والواقعة لا عقاب عليها، فمحكمة النقض قالت إنه على فرض صحة ما يدعيه الطاعنان في طعنهما فإن هذه الظروف التي ظهرت بعد التزوير لا يمكن أن يكون لها أثر في محور ركن الضرر، إذ ليس من شأنها أن تجعل الضرر أو احتماله مستحيل التصوّر من بادئ الأمر. على أن من أظهر وجوه الضرر في مثل هذه الحالة أن الطاعنة باختلاقها الإيصال المزّور أوجدت لنفسها بدون وجه حق مركزاً في التدليل على عدم صحة دعوى المدعي ما كانت لتحصل عليه عند عدم وجود هذا الإيصال. وأهمية هذا المركز الذي أوجدته لنفسها واضحة من عناية المحكمة المدنية بتحقيق أمر صحته وبطلانه. ولو أن هذا الإيصال لم يكن في نظرها ذا شأن في الاستدلال في الدعوى الأصلية لأطرحته ولم تعبأ به لعدم إنتاجه في الموضوع. وما دام وجه الضرر محتملاً ممكن التصوّر بمثل المثابة المذكورة فاختلاف الإيصال الذي هو موضوع الدعوى هو إذن جريمة مستوفاة الأركان، والطعن بعدم استيفائها في غير محله.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات