الطعن رقم 288 سنة 20 ق – جلسة 19 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 680
جلسة 19 من مارس سنة 1953
القضية رقم 288 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
( أ ) تزوير. أدلة التزوير. سلطة المحكمة في استخلاص المقصود منها. عدم خروجها في هذا
الاستخلاص عما يحتمله مفاد الأدلة. النعي عليها بقبول دليل جديد على غير أساس.
(ب) استئناف. طلبات جديدة. الدفع بعدم قبولها. متعلق بالنظام العام. على محكمة الاستئناف
أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبولها. جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. المادة
411 مرافعات.
(ج) حكم. أسبابه تعتبر مكملة لمنطوقه في إفادة ما قضى به. مثال.
1 – متى كانت محكمة الاستئناف قد استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية أن مضمون الدليلين
الأول والثالث من أدلة التزوير يكوّن في الواقع دليلاً واحداً هو ارتكاب التزوير في
العقد بتغيير القدر المبيع وأن هذا التزوير قد يكون مادياً أو معنوياً ورتبت على ذلك
أن تحقيقه يكون عن طريق أهل الخبرة أو سماع الشهود أو الطريقين معاً، وأن الدليل الثالث
هو في الواقع سبيل تحقيق الدليل الأول، فإنها لا تكون قد قبلت دليلاً لم تتضمنه أدلة
التزوير التي أعلنتها المطعون عليها للطاعنين.
2 – الدفع بعدم قبول طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف يتعلق بنظام التقاضي فهو على
هذا الاعتبار متعلق بالنظام العام وعلى محكمة الاستئناف إذا ما تبينت أن المعروض عليها
هو طلب جديد أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله عملاً بالمادة 411 من قانون المرافعات
ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 – متى كانت الطاعنة لم تبد طلباً جديداً في استئنافها ولم تخرج فيه عن نطاق دعواها
أمام محكمة أول درجة وكان الحكم المطعون فيه وإن قضي في منطوقه بإلغاء الحكم المستأنف
وبرد وبطلان العقد الصادر من مورثة المطعون عليها إلى الطاعنين ببيع 1 فدان و19 قيراط
إلا أنه واضح من أسبابه أن تزوير العقد مقصور على تغيير القدر المبيع فيه وأن المطعون
عليها لم تنازع في صحة العقد إلا فيما زاد على فدان وتسعة قراريط ومن ثم يكون في غير
محله نعى الطاعنين على الحكم بأنه قضى للمطعون عليها بطلب جديد هو رد وبطلان العقد
فيما يتعلق بكل المقدار المبيع، ذلك أن منطوق الحكم المطعون فيه تكمله أسبابه وتوضحه
بما لا يدع مجالاًً للبس في حقيقة ما قضي به.
الوقائع
في يوم 5 من سبتمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
المنصورة الصادر في الاستئناف رقم 67 سنة 1 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بتأبيد الحكم الابتدائي
القاضي بتزوير عقد البيع المؤرخ في 22 من ديسمبر سنة 1937 ببيع 1 فدان و19 قيراط الصادر
من السيدة امباركه عطا إلى الطاعنين واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل
فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 10 من سبتمبر سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن، وفي 24 منه أودع الطاعنان
أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 15 من أكتوبر سنة 1950 أودعت المطعون عليها
مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 30 من أكتوبر سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وفي 5 من مارس سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامو الطرفين
والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجات إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يستفاد من أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين وآخرين قضي بإبطال
المرافعة بالنسبة إليهم أقاموا الدعوى رقم 143 سنة 1945 كلي الزقازيق على المطعون عليها
وآخرين طلبوا فيها الحكم بصحة توقيع مورثتهم مباركة عطا على عقد البيع الصادر منها
إليهم بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1937 ببيع فدان و19 قيراطاً مبينة المعالم بصحيفة الدعوى
مقابل ثمن مقداره 200 جنيه فطعنت المدعى عليها على هذا العقد بالتزوير وأقامت دعواها
بذلك طالبة الحكم برده وبطلانه فيما يتعلق برقم واحد المضاف إلى رقم حرف 9 المكتوب
تحت حرف ط وكلمة المضافة بين كلمتي تسعة وقيراط واستدلت على هذا التزوير بثلاثة
أدلة: أولها وجود الإضافة والتحشير المتقدم ذكرهما – والثاني أن المدعى عليهما – الطاعنين
في هذا الطعن وأخوتهما وقعوا في نفس اليوم الذي حرر فيه العقد على إقرار يستفاد منه
أن عقد البيع لا يتناول إلا فداناً وتسعة قراريط والثالث أن شهود العقد يشهدون بأنه
عن فدان و9 قراريط لا عن فدان و19 قيراطاً فقبلت محكمة أول درجة الدليل الأول وأمرت
بتحقيقه بمعرفة خبير خطوط قدم تقريراً انتهى فيه إلى عدم وجود تزوير مادي لأن رقم 1
وكلمة عشرة كتبا بحالة طبيعية وبنفس مداد صلب العقد – فقضت محكمة أول درجة في 27 من
مايو سنة 1948 برفض دعوى التزوير استناداً إلى تقرير الخبير وإلى أن ما قررته المطعون
عليها من أن التزوير حدث بالاتفاق مع كاتب العقد على تحريره بأكثر مما اتفق على بيعه
لا يتفق مع أدلتها المعلنة من أن التزوير مادي الأمر الذي يدل على عدم جدية هذا القول
وأنه لا محل لبحث الدليلين الثاني والثالث لأن أساسهما حدوث تغيير في مقدار المبيع
وهو ما قطع الخبير بعدم صحته. فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم أمام محكمة استئناف
القاهرة (ذات الاختصاص في ذلك الوقت) وطلبت للأسباب الواردة بصحيفة استئنافها المعلنة
في 12 من سبتمبر سنة 1948 إلغاء الحكم المستأنف والحكم برد وبطلان العقد المؤرخ في
27 ديسمبر سنة 1937 واعتباره مزوراً ناعية على حكم محكمة أول درجة قضاءه برفض دعواها
دون تحقيق باقي الأدلة التي قدمتها فرأت محكمة الاستئناف بحكمها التمهيدي الصادر في
14 من إبريل سنة 1949 أن مضمون الدليلين الأول والثالث يكون في الواقع دليلاً واحداً
هو ارتكاب تزوير في العقد بتغيير القدر المبيع وأن هذا التزوير قد يكون مادياً أو معنوياً
وتحقيقه قد يكون بطريق أهل الخبرة أو سماع الشهود أو بالطريقين معاً وعلى ذلك فالدليل
الثالث هو في الواقع وسيلة التحقيق للدليل الأول ثم تعرضت المحكمة للدليل الثاني المتعلق
بالإقرار الموقع عليه من الطاعنين في تاريخ عقد البيع وناقشته وانتهت إلى أنه دليل
منتج وقبلته وقالت إنه مع قبول هذا الدليل فإنها لا ترى مانعاً من تحقيق الدليل الأول
بسماع الشهود إذ لا عبرة بقول المطعون عليها في بادئ الأمر بأن التزوير حصل بالإضافة
والتحشير ثم قولها أخيراً بأن التزوير معنوي إذ حصل عقب تحرير العقد بمعرفة كاتبه لأن
المطعون عليها امرأة غير مثقفة وكل ما تعلمه أن والدتها لم تبع للطاعنين سوى 1 فدان
و9 قراريط أما كيف أصبح العقد بفدان وتسعة عشر قيراطاً فإنها حاولت تفسيره بطريق الاستنتاج
الذي قد يصيب أو يخطئ وعلى هذا الأساس قضت تمهيدياً بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت
المطعون عليها بكافة طرق الإثبات القانونية أن والدتها مباركة وقعت على عقد البيع المطعون
فيه باعتباره متضمناً بيع 1 فدان و9 قراريط لا 1 فدان و19 قيراطاً وأباحت للطاعنين
نفي ذلك بذات الطرق وبعد سماع شهود الطرفين أمام محكمة استئناف المنصورة التي آل إليها
الاختصاص قضت بتاريخ 23 من مايو سنة 1950 بإلغاء الحكم المستأنف ورد وبطلان العقد المطعون
فيه بالتزوير مؤسسة قضاءها على ما استخلصته من أقوال شهود المطعون عليها ومنهم من حضر
مجلس العقد وأن شهادتهم تستقيم مع ما بالدعوى من أدلة كتابية لا يرقى إليها شك ومنها
الإقرار الصادر من الطاعنين بأن البائعة لم تبع إلا 1 فدان و9 قراريط ومنها محضر جرد
تركة المرحوم عبد المقصود سلامه مورث البائعة وانتهت إلى القول بأنه لا معدى من اعتبار
ما جاء بعقد البيع مخالفاً لإقرار الطاعنين الذي ثبتت جديته مزوراً تزويراً إن لم يكن
مادياً بالحشر أو الإضافة فلا أقل من كونه معنوياً بأن أدخل المشترون في روع البائعة
أن القدر المبيع هو 1 فدان و9 قراريط في حين أن ما ورد بالعقد هو 1 فدان و19 قيراط
وقد ساعد على تيسير هدف المزورين تقدم البائعة في السن وجهلها وتقارب العبارات الصحيحة
والعبارات المزورة أرقاماً وحروفاً فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل أولها خطأ الحكم المطعون فيه في القانون ذلك
لأن محكمة الاستئناف إذ قضت في حكمها التمهيدي بقبول دليل التزوير المعنوي وأمرت بتحقيقه
قد خالفت القانون إذ ما كان يجوز لها أن تقبل أو تتناول بالبحث التحقيق دليلاً جديداً
لم يسبق إبداؤه وإعلانه مع باقي الأدلة في الميعاد القانوني مع أن المطعون عليها حينما
رفعت دعوى التزوير وأعلنت أدلتها لم تذكر شيئاً عن التزوير المعنوي بل قصرت ادعاءها
على حصول التزوير بطريق الإضافة والتحشير ولم تتمسك بالتزوير المعنوي إلا بعد أن قدم
الخبير تقريره بما ينفي دعواها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن محكمة الاستئناف إذ استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية
أن مضمون الدليلين الأول والثالث يكون في الواقع دليلاً واحداً هو ارتكاب التزوير في
العقد بتغيير القدر المبيع وأن هذا التزوير قد يكون مادياً أو معنوياً ورتبت على ذلك
أن تحقيقه يكون عن طريق أهل الخبرة أو سماع الشهود أو بالطريقين معاً وأن الدليل الثالث
هو في الواقع سبيل تحقيق الدليل الأول، فإنها لا تكون قد قبلت دليلاً جديداً لم تتضمنه
أدلة التزوير التي أعلنتها المطعون عليها للطاعنين.
وحيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم المطعون فيه قاصر في التسبيب لأنه بدلاً من
قصره التحقيق على أدلة التزوير وبيان الطريقة التي وقع بها اعتمد في إثبات التزوير
على ما كانت تملكه البائعة وبني قضائه على قرائن غير منتجة وأغفل الرد على ما دفع به
الطاعنان من أنه لا يجوز للمحكمة أن تفحص من الأدلة إلا ما أعلنه مدعي التزوير لخصمه
ولا يحق لها أن تقبل دليلاً جديداً قدم بالجلسة.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالتزوير إلى مقدار
ما كانت تملكه البائعة فحسب بل إن المحكمة استعرضت أقوال الشهود ووقائع الدعوى ومستنداتها
وانتهت في استخلاص سائغ إلى اقتناعها بتزوير العقد ولم يغفل الحكم التمهيدي الرد على
دفاع الطاعنين بقوله إن مضمون الدليلين الأول والثالث ويكون في الواقع دليلاً واحداً
هو ارتكاب التزوير في العقد بتغيير القدر المبيع وأن هذا التزوير قد يكون مادياً أو
معنوياً.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في الإسناد ذلك لأنه أخذ بأقوال
شهود المطعون عليها ومن بينهم من حضر مجلس العقد وقال إنهم أجمعوا على أن ما كانت تملكه
البائعة هو 1 فدان و9 قراريط مع أن هذه الأقوال لا تؤدي إلى التزوير خصوصاً وأن غالبية
شهود الطاعنين ومنهم شهود العقد قد شهدوا بأن البائعة كانت تعرف أن القدر المبيع منها
هو 1 فدان و19 قيراطاً كما أن الحكم استند في بحث ملكية البائعة إلى محضر حصر التركة
بينما هو لاحق على البيع وقد قدم الطاعنان أوراد الأموال السابقة والمعاصرة للبيع وكذلك
استند الحكم إلى الإقرار الموقع عليه من الطاعنين مع أنه إقرار صوري كما استند إلى
كبر سن البائعة وجهلها مع أن ذلك لا ينهض دليلاً على التزوير.
وحيث إن هذا الذي ينعاه الطاعنان على الحكم باعتباره خطأ في الإسناد ما هو إلا جدل
موضوعي في أخذ المحكمة بأقوال بعض الشهود دون البعض الآخر واستنادها إلى ورقة في الدعوى
بما يحتمله مضمونها وكل هذا وذاك من إطلاقات محكمة الموضوع ولم يقدم الطاعنان ما يثبت
أن المحكمة فيما استخلصته قد خالفت الثابت بالأوراق.
وحيث إن وكيل الطاعنين تمسك بالجلسة بسبب جديد مؤداه بطلان الحكم لقضائه بطلب جديد
أبدي لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ذلك لأن المطعون عليها طلبت بصحيفة دعواها الابتدائية
الحكم برد بطلان عقد البيع العرفي المؤرخ في 22 من ديسمبر سنة 1937 فيما يتعلق برقم
واحد المضاف إلى رقم 9 المكتوب بالهندي تحت حرف ط وكلمة عشرة المضافة بين كلمتي تسعة
وقيراط بينما طلبت في صحيفة استئنافها الحكم برد بطلان العقد المذكور واعتباره مزوراً
وما كان يجوز لمحكمة الاستئناف أن تجاريها في ذلك فتقضي لها بهذا الطلب الجديد وإذ
فعلت فإن حكمها يكون باطلاً.
وحيث إن هذا السبب وإن كان جديداً إلا أنه يتعلق بنظام التقاضي فهو على هذا الاعتبار
متعلق بالنظام العام ويمكن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وكان لمحكمة الاستئناف
إذا صح أن ما أبدي أمامها كان طلباً جديداً أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله عملاً
بالمادة 411 مرافعات إلا أن السبب مردود بأن الطاعنة لم تبد طلباً جديداً في استئنافها
ولم تخرج فيه عن نطاق دعواها أمام محكمة أول درجة وإن كان منطوق الحكم المطعون فيه
قد قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان العقد المشار إليه المتضمن بيع الست مباركة
عطا إلى الطاعنين فدان و19 قيراط إلا أنه واضح من أسبابه أن تزوير العقد مقصور على
تغيير القدر المبيع فيه وأن المطعون عليها لم تنازع في صحة العقد إلا فيما زاد على
فدان وتسعة قراريط ومن ثم يكون نعي الطاعنين على الحكم في هذا السبب في غير محله ذلك
أن منطوق الحكم المطعون فيه تكمله أسبابه وتوضحه بما لا يدع مجالاً للبس في حقيقة ما
قضي به.
وحيث إنه بناء على ذلك يتعين رفض الطعن.
