الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1063 سنة 3 ق – جلسة 22 /05 /1933 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 181

جلسة 22 مايو سنة 1933

برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وحضور حضرات زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك وحامد فهمي بك.


القضية رقم 1063 سنة 3 القضائية

ورقة مخالصة. استبدال أخرى بها مماثلة لها من كل الوجوه. ليس فيه أمر جنائي. استبدال أخرى بها مخالفة لها في أن توقيع الشهود على الأخرى ليس بخطهم ولكن بخط المتهم. تزوير.
(المادة 183 ع)
إذا استبدل شخص بورقة مخالصة صادرة منه (بخطه وإمضائه وتوقيع شاهدين) ورقة أخرى، فهذا الاستبدال لا يكون فيه أمر جنائي لو أن الورقة الثانية حررت بخطه هو نفسه وتوقيعه وأمضى عليها الشاهدان الموقعان على المخالصة الأولى فعلاً بنفسيهما، إذ في هذه الصورة ينتفي كل ضرر يحصل من هذا الاستبدال مهما يكن استبدالاً متعمداً، وذلك لأن قوّة الدليل المستفاد من الورقة الثانية هي هي قوّة الدليل المستفاد من الورقة الأولى بلا أدنى فرق. أما إذا كانت المخالصة الثانية صورة مطابقة في نصها للمخالصة الأولى ولكن بينهما فرق هو أن توقيع الشاهدين بخط هذا الشخص لا بخط الشاهدين، كما أن صلبها وتوقيعه عليها، وإن كانا بخطه هو، إلا أن فيهما تلاعباً يعمي الأمر، فمهما يقل من أن صلب هذه المخالصة، وكذلك إمضاء الشخص الموقع به عليها محرران بخط هذا الشخص نفسه، وأن لا تأثير لتلاعبه في خطه ما دام الخبير أثبت أنه هو كاتب ذلك الخط، وما دام هو نفسه انتهى به الأمر إلى الاعتراف بذلك الخط، ومهما يقل من أن ثبوت كون المخالصة في صلبها وفي توقيعه عليها هي مخالصة ملزمة له حتى مع عدم شهادة أحد عليها – مهما يقل من كل ذلك فإن صاحب المخالصة له في الواقع مصلحة كبرى في زيادة التوثيق عليها بشهادة الشهود الذين يمكنه الاعتماد عليهم لإثبات صحة توقيع الموقع على المخالصة لو أنكر التوقيع. فالاستبدال في هذه الصورة هو في ذاته تزوير واقعة وضع إمضاءات مزوّرة بقصد تشويه دليل صاحب المخالصة وإيقاع الضرر له. [(1)] وتحقق الضرر بهذه المثابة كاف. ولا يضير من بعد أن يكون هناك ضرر محتمل يصيب الشاهدين أو لا يكون.


[(1)] يلاحظ أن الذي ثبت في وقائع الدعوى وأشارت إليه محكمة النقض في حكمها هو: أوّلاً أن الشخص الذي صدرت منه المخالصة الأولى قد حصل عليها بعد أن كان سلمها لصاحبتها، ثم غيرها بالمخالصة الثانية في غفلة منها وسلمها إياها، فأخذتها على اعتقاد أنها هي هي الأولى لم يحصل فيها تغيير. وثانياً أن غرض هذا الشخص من فعلته أن يطالب بالدين مرة أخرى، فإذا احتجت عليه غريمته بالمخالصة ادعى فيها التزوير وأرهبها ليحملها على التنازل عن قطعة أرض كان طامعاً فيها. وثالثاً أنه نفذ فكره هذا السيئ بأن طالب بالدين فاحتجت بالمخالصة وقدّمتها فبلغ النيابة بتزويرها ثم رفع دعوى جنحة مباشرة عليها باعتبار أنها زوّرت عليها هذه المخالصة. وأثناء نظر الدعوى ظهرت الحقيقة فاتهمته النيابة بأنه هو المزوّر وحكمت عليه المحكمة. فطعن في الحكم فقضت محكمة النقض برفض الطعن للعلة التي بينتها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات