الطعن رقم 238 سنة 20 قضائية – جلسة 19 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 665
جلسة 19 من مارس سنة 1953
القضية رقم 238 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. أوراق الطعن. متى يجب تقديم صورة مطابقة للأصل من الحكم الابتدائي
ومتى لا يجب.
(ب) نقض. طعن. أوراق الطعن. الصورة المعلنة من الحكم المطعون فيه. تعتبر صورة مطابقة
لأصله في معني المادة 432 مرافعات.
(ج) نقض. طعن. أوراق الطعن. عدم تقديم المستندات المؤيدة لسبب الطعن في الميعاد. عدم
قبول السبب. الاحتجاج بأن قوة قاهرة حالت دون تقديم هذه المستندات في الميعاد. عدم
تقديم ما يدل على قيام القوة القاهرة. عدم قبول هذا العذر. مطالبة محكمة النقض بضم
تحقيقات تثبت وجود القوة القاهرة. لا يجوز.
1 – متى كان الحكم المطعون فيه لم يأخذ بأسباب الحكم الابتدائي الذي قضي بتأييده بل
أقام قضاءه على أسباب مستقلة فصلها فإنه لا يلزم تقديم صورة مطابقة للأصل من الحكم
الابتدائي ويكون في غير محله الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن الطاعنة
لم تقدم هذه الصورة في ميعاد العشرين يوماً التالية للتقرير بالطعن.
2 – جرى قضاء محكمة النقض على أن الصورة المعلنة للحكم المطعون فيه تعتبر صورة مطابقة
للأصل في معنى المادة 432 من قانون المرافعات.
3 – متى كانت المستندات المؤيدة لسبب الطعن لم تقدم في ميعاد العشرين يوماً التالية
للتقرير بالطعن فإن هذا السبب عارياً عن الدليل، ولا يقبل من الطاعنة ما تمسكت به في
مذكرتها الشارحة من أن قوة قاهرة حالت بينها وبين تقديمها في الميعاد المستندات المؤيدة
لسبب الطعن، ذلك أنها قالت استدلالاً على القوة القاهرة أن وكيلها لم يجد المستندات
بالملف الاستئنافي عندما أراد تسلمها فاتصل بمحاميها السابق ولما لم يجد منه مساعدة
شكاه إلى رئيس المحكمة الذي أجرى تحقيقاً وأمر بحفظ ملفات القضايا حتى انتهاء التحقيق
فامتنع على الطاعنة سحب مستنداتها وأن وكيلها طلب إعطاءه شهادة أو صورة من التحقيق
فرفض طلبه وتبين أن كتاباً قد أرسل إليه من قلم الكتاب يتضمن أن المستندات موجودة بقلم
الحفظ تحت تصرف أصحاب الشأن وهذا الكتاب لم يصل إليه بل رد إلى قلم كتاب المحكمة ولذلك
فإنه لم يعلن بما جاء فيه إلا بعد انقضاء الميعاد وطلبت ضم التحقيق – لا يقبل منها
هذا الدفاع الذي لا دليل عليه كما لا يجوز قبول طلبها ضم التحقيق المشار إليه إذ الخصوم
في الطعن بطريق النقض هم المكلفون بتقديم ما يرونه لازماً من المستندات لتأييد طلباتهم.
الوقائع
في يوم 23 من يوليو سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
الإسكندرية الصادر في أول مايو سنة 1950 في الاستئناف رقم 571 سنة 5 ق وذلك بتقرير
طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء
بإدراج مطلوب الطاعنة في قائمة التوزيع بدرجة الاختصاص المقيد لمصلحتها في 19 من إبريل
سنة 1928 برقم 490 وبوجوب خصم مبلغي 2955 جنيهاً و890 مليم و1389 جنيهاً و820 مليم
المدفوع أولهما للإرسالية الإفريقية والثاني وفاء للأموال من مطلوب المطران كامل غاتى
وبقبول استئناف قسطنطين روسوس الخاص بوزارة الأوقاف – وإحالة القضية على محكمة الاستئناف
للفصل فيها مجدداًًً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن جميع الدرجات.
وفي 29، 31 من يوليه سنة 1950 و1، 2 من أغسطس سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 12 من أغسطس سنة 1950 أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهم الطعن وصورة
مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. وفي 30 منه أودعت المطعون
عليها الرابعة مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 31 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه
طلب فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن لعدم تقديم الطاعنة الأوراق الواجبة قانوناً
وفقاً للمادة 432 مرافعات واحتياطياً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة. وفي نفس اليوم أيضاً أودعت المطعون عليها الثانية مذكرة بدفاعها طلبت
فيها الحكم بعدم قبوله لعدم تقديم المستندات أو لانعدام المصلحة فيه أو رفضه موضوعاً
وإلزام الطاعنة في كل حالة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي نفس اليوم أيضاً
أودع المطعون عليه الثاني عشر مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم بعدم إدخاله في هذا الطعن
وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 من أغسطس سنة 1950 أودع المطعون
عليه السادس مذكرة بدفاعه قال فيها إنه قد اتخذ في الدعوى موقفاً بعيداً عن المتخاصمين
سواء أكان ذلك أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة الاستئناف وهو نفس الموقف الذي يتخذه
أمام محكمة النقض. وفي 16 من سبتمبر سنة 1950 أودعت الطاعنة مذكرة بالرد. وفي 30 منه
أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد – ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً.
وفي 27 من أغسطس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أصلياً بعدم قبول
الطعن شكلاً واحتياطياً رفضه موضوعاً وفي كلتا الحالتين بإلزام الطاعنة بالمصروفات.
وفي 5 من مارس سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة
والمطعون عليهم الأول والثانية والرابعة والسادس والثاني عشر والنيابة العامة على ما
جاء بمذكراتهم والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطاعنة والمطعون عليهم الأول والثانية والرابعة والسادس والثاني عشر والنيابة
العامة وبعد المداولة.
من حيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن الطاعنة لم
تقدم صورة مطابقة للأصل من الحكم الابتدائي الصادر في 28 من يناير سنة 1947 في ميعاد
العشرين يوماً التالية للتقرير بالطعن مع أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي
المذكور وأحال عليه في أسبابه وانضمت إليه النيابة في هذا الدفع ودفع المطعون عليه
الأول أيضاً بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن الصورة المعلنة للحكم المطعون فيه
المقدمة من الطاعنة لا تعتبر مطابقة لأصله.
ومن حيث إن هذين الدفعين في غير محلهما أولاً لأن الطعن منصب على ما ورد بالحكم المطعون
فيه وهو لم يأخذ بأسباب الحكم الابتدائي الذي قضي بتأييده بل أقام قضاءه على أسباب
مستقلة فصلها كما سيجيء البيان وثانياً لأن الصورة المعلنة للحكم المطعون فيه المقدمة
من الطاعنة تعتبر وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة صورة مطابقة للأصل في معنى المادة
432 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية في أول
مايو سنة 1950 تتحصل في أن المرحوم كامل غالي سبق أن رفع الدعوى على جورج عيد يطلب
فسخ عقد بدل أطيان كان قد أبرم بينهما وقضي فيها استئنافياً في 18 من مارس سنة 1930
بالفسخ وبالتسليم وبإلزام جورج عيد بأن يدفع إلى كامل غالي 2000 جنيه تعويضاً والريع
بواقع 6 جنيه سنوياً عن كل فدان من 178 فداناً ابتداء من 4 أغسطس سنة 1921 حتى تاريخ
تسليم الأطيان، 2710 جنيه مقابل أتعاب المحاماة والمصروفات وبموجب هذا الحكم حصل كامل
غالي على اختصاص على أطيان لجورج عيد مقدارها 1123 فداناً – ولما كان كامل غالي لم
يستلم الأطيان إلا في 10 من مارس سنة 1931 فقد أصبحت قيمة الحكم بما استحق من ريع 15034
جنيه دفع منه جورج عيد مبلغ 2800 جنيه إلى وكيل كامل غالي، 2610 جنيه مصروفات قلم الكتاب
وأصبح الباقي 9624 جنيه حوله إلى آخرين وهؤلاء حولوه بدورهم إلى غيرهم حتى انتهت التحويلات
إلى عطيات حمدي المطعون عليها الثانية وإبراهيم عثمان المطعون عليه الحادي عشر الأولى
بمبلغ 6624 ج والثاني بمبلغ 2900 ج وكان كامل غالي قد نزع ملكية مدينه جورج عيد من
الأطيان الموقع عليها الاختصاص وبيعت هذه الأطيان على أربعة أقسام وفتح عن الثمن توزيعان
الأول رقم 56/ 43 – 44 عن مبلغ 6950 ج ثمن 324 فداناً والثاني رقم 69/ 43 – 44 عن مبلغ
4875 ج وتقدم في التوزيع مديرية البحيرة المطعون عليها العاشرة وطلبت اختصاصها بمبلغ
785 ج ووزارة الأوقاف المطعون عليها الرابعة وطلبت اختصاصها بمبلغ 10572 ج على قيمة
دينها المؤمن باختصاص موقع على 350 فداناً من 435 فدان التي فتح عن ثمنها التوزيعان
وعطيات حمدي المطعون عليها الثانية وطلبت اختصاصها بمبلغ 6724 ج وإبراهيم عثمان المطعون
عليه الحادي عشر بمبلغ 2900 ج وماري استوليدس المطعون عليها الخامسة بمبلغ 1942 ج و303
م قيمة الفوائد التي احتفظت بها عند تحويل دينها إلى إبراهيم عثمان وسيمون ڤان ليرد
الطاعنة بمبلغ 625 م و8861 ج قالت إنه مؤمن باختصاص على الأعيان المنزوعة ملكيتها حصلت
عليه ضد ورثة جورج عيد وحررت قائمة التوزيع المؤقتة بين الدائنين المذكورين عدا ماري
استوليدس وسيمون ڤان ليرد الطاعنة باعتبار أن اختصاصها بعد وفاة جورج عيد فلا يكون
اقتضاء دينها إلا بعد اقتضاء الديون المسجلة ومجموعها يستغرق مجموع المبلغين المفتوح
عنهما التوزيع فناقض في القائمة إبراهيم عثمان وعطيات حمدي وماري استوليدس وسيمون ڤان
ليرد الطاعنة وأسسوا مناقضتهم على أن اختصاص وزارة الأوقاف لا يقع على الأطيان المنزوعة
ملكيتها وبنت الطاعنة مناقضتها أيضاً على أن جورج عيد ليس مديناً إلا بمبلغ 320 م و4235
ج إذ سبق له دفع مبالغ من الدين لم تخصم وأن الاختصاص الموقع لصالحها ضد ورثة مدينها
يسري عليهم كما لو كان صدر وهو حي وفقاً للقانون البلجيكي الذي ينطبق على ميراث المتوفى.
وفي 28 من يناير سنة 1947 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة بندب خبير لتطبيق
اختصاص وزارة الأوقاف على الأطيان المنزوعة ملكيتها وبخصم المبالغ التي طالبت الطاعنة
بخصمها من الدين فيما عدا قيمة ما ادعت أنه دفع من المدين لإرسالية إفريقيا وما دفع
منه وفاء للأموال الأميرية تأسيساً على أن هذين المبلغين هما موضوع نزاع بين الطرفين
ولا تجوز فيهما المقاصة وكلفت الطاعنة بتقديم ما يفيد أن تركة المرحوم جورج عيد يحكمها
القانون البلچيكي. فاستأنفا هذا الحكم كل من قسطنطين روسوس المطعون عليه الأول الذي
حل محل إبراهيم عثمان وماري استوليدس. وفي أول مارس سنة 1949 حكمت محكمة الإسكندرية
الابتدائية المختلطة في شأن صحة اختصاص الطاعنة باستبعاده لعدم تقديم المستندات المطلوبة
وبرفض المناقضات فيما يخص المبلغ الذي اختصمت به وزارة الأوقاف فاستأنف هذا الحكم قسطنطين
روسوس كما استأنفته الطاعنة وعطيات حمدي. وفي أول مايو سنة 1950 حكمت محكمة استئناف
الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف الصادر في 28 من يناير سنة 1947 وتعديل الحكم المستأنف
الصادر في أول مارس سنة 1949 وتخصيص وزارة الأوقاف بدرجة رهنها بنسبة 232/ 432 من مجموع
ثمن 324 فداناً المبينة في التوزيع 56/ 43 – 44 وثمن 108 فداناً المبينة في التوزيع
رقم 69/ 43 – 44 وأسست حكمها فيما يخص الطاعنة على أن استئنافها مقصور على ما تدعيه
من أن تركة المرحوم جورج عيد يحكمها القانون البلجيكي وأنه على هذا الاعتبار يكون اختصاصها
الذي أخذته بعد وفاته قائماً ويتعين دخولها في التوزيع بدرجة وعلى ما تدعيه من وجوب
حصول المقاصة في مبلغين أحدهما 860 م 2955 ج قيمة ما دفعه جورج عيد إلى الإرسالية الإفريقية
مما كان على كامل غالي والآخر مبلغ 95 م و1389 ج قيمة ما سدده جورج عيد من أموال خاصة
بالأطيان التي استردها كامل غالي بموجب الحكم الصادر في سنة 1930 وأنه عن الأمر الأول
فلا محل للخوض فيه بعد أن تنازلت عنه المستأنفة (الطاعنة) في مذكرتها التكميلية رقم
12 دوسيه استئناف بعد أن تبين لها أن جورج عيد كان متزوجاً تحت نظام قانون الملكية
المشتركة وبمجرد وفاته تنتقل نصف تركته إلى أرملته… وأنه عن المبلغ المقول بدفعه
إلى شركة إرسالية إفريقيا فيلا حط أن هذا المبلغ كما قال الحكم المستأنف بحق هو موضوع
نزاع بين الطرفين كما أن السيدة عطيات حمدي تنازع أيضاً في مسئولية كامل غالي عن هذا
المبلغ ولهذا لا يمكن إجراء المقايضة فيه وخصمه من دين جورج عيد قبل كامل غالي وعن
قيمة الأموال المدعى بسدادها فهو أيضاً محل نزاع بين الطرفين فضلاً عن أن المستأنفة
لم تقدم الدليل على دفعها بمعرفة جورج عيد فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق
النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم أخطأ في فهم الواقع
في الدعوى إذ قرر وهو بسبيل الرد على استئناف الطاعنة فيما يتعلق بصحة اختصاصها الموقع
على أطيان جورج عيد ووجوب إدخاله في التوزيع بدرجته تأسيساً على أن تركة المرحوم جورج
عيد يحكمها القانون البلجيكي قرر الحكم أنه لا محل للخوض فيه بعد أن تنازلت عنه المستأنفة
في مذكرتها التكميلية رقم 12 دوسيه استئناف بعد أن تبين لها أن جورج عيد كان متزوجاً
تحت نظام قانون الملكية المشتركة وبمجرد وفاته تنتقل نصف تركته إلى أرملته مع أنه تبين
من مراجعة مذكرة الطاعنة التي أشار إليها الحكم أنه لا يوجد فيها أي عبارة تنم عما
أكده الحكم المذكور ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم أخطأ في القانون إذ رفض خصم المبالغ
المدفوعة من جورج عيد لشركة الإرسالية الإفريقية ووفاء للأموال الأميرية المطلوبة من
كامل غالي بمقولة إنها موضوع نزاع بين الطرفين مع أن المنازعة غير جدية. ولو سلم جدلاً
بأن تحديد المبلغ المراد خصمه يحتاج إلى تدخل القضاء لما كان ذلك مانعاً من إجراء المقاصة
ويكون التحديد من اختصاص قاضي التوزيع.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأنه لا دليل عليهما. إذ لم تقدم صورة رسمية من المذكرة
التي أشارت إليها الطاعنة والمستندات المتعلقة بوفاء الديون إلا في 16 من سبتمبر سنة
1950 مع أنها باعتبارها مستندات مؤيدة لسببي الطعن المذكورين كان يجب أن تقدم في ميعاد
العشرين يوماً التالية للتقرير بالطعن في 23 من يوليو سنة 1950 ولا يقبل من الطاعنة
ما تمسكت به في مذكرتها الشارحة من أن قوة قاهرة حالت بينها وبين تقديمها في الميعاد
المستندات المؤيدة لسببي الطعن المذكورين ذلك أنها قالت استدلالاً على القوة القاهرة
أن وكيلها الأستاذ أحمد حمروش لم يجد المستندات بالملف الاستئنافي عندما أراد تسلمها
فاتصل بمحاميها في الإسكندرية ولما لم يجد منه مساعدة شكاه إلى رئيس محكمة الإسكندرية
الذي أجرى تحقيقاً في 10 من أغسطس سنة 1950 وأمر بحفظ ملفات القضايا حتى انتهاء التحقيق
فامتنع على الطاعنة سحب مستنداتها وأن وكيلها طلب إعطاءه شهادة أو صورة من التحقيق
فرفض طلبه وتبين أن كتاباً محرراً في 17 من أغسطس سنة 1950 ومرسلاً إليه من قلم الكتاب
يتضمن أن المستندات موجودة بقلم الحفظ تحت تصرف أصحاب الشأن. وهذا الكتاب لم يصل إليه
بل رد إلى قلم كتاب المحكمة ولذلك فإنه لم يعلم بما جاء فيه إلا بعد انقضاء الميعاد
وطلب ضم التحقيق – لا يقبل منها هذا الدفاع الذي لا دليل عليه كما لا يجوز قبول طلبها
ضم التحقيق المشار إليه إذ الخصوم في الطعن بطريق النقض هم المكلفون بتقديم ما يرونه
لازماً من المستندات لتأييد طلباتهم.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم شابه القصور إذ لم يعن بالرد على ما قدمته
الطاعنة من دفاع يستند إلى القانون البلجيكي ويؤيد مسئولية زاهية عيد كزوجة وشريكة
ومدينة أصلية مع جورج عيد كما لم يعن بالرد على ما قدمته الطاعنة من دفاع لإثبات قيام
دين الإرسالية الإفريقية والأموال التي وفاها جورج عيد نيابة عن كامل غالي ولم يعن
بالرد كذلك على ما دفع به قسطنطين روسوس المطعون عليه الأول الذي انضمت إليه الطاعنة
في شأن اختصاص وزارة الأوقاف وتقرير الخبير.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في شقيه الأولين بما جاء في الرد على السببين الأولين من
أن الطاعنة لم تقدم في الميعاد المستندات المؤيدة لنعيها ومردود في شقه الأخير بأن
الطاعنة لم تقدم دليلاً عليه ومن ثم يتعين رفض طعنها.
